بحث عن العمارة في العصر الاموى - تقرير عن العمارة في العصر الاموى

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن العمارة في العصر الاموى واليكم التفاصيل

في بداية العصر الأموي عمل الحكام على توسيع المساجد التي كانت قائمة ، إذ ازداد عدد المسلمين زيادة كبيرة ، و ما عادت المساجد الأولى قادرة على استيعابهم ، فلما ولي " زياد بن أبيه ""البصرة " زاد في المسجد ( عام 50هـ ) زيادة كبيرة ، وبناه بالآجر و الجص و سقفه بالساج ، و حمل قبلته خمس أعمدة ، و بنى له مئذنة من الحجارة ، و أتى بأعمدته من جبل الأهواز ، و جعل يطوف فيه و ينظر إلى البناء ، و يقول لمن معه من وجوه أهل " البصرة" ، أترون خللاً ، فيقولون ما نعلم بناء أحكم منه ، و أنشد أحدهم :

بنى زياد لذكر الله مصنعة من الحجارة لم تعمل من الطين

لولا تعاون أيدي الأنس ترفعها إذاً لقلنا من أعمال الشياطين

كما وسّع " زياد بن أبيه " جامع" الكوفة " وبناه باللبن وجعل أعمدته من الحجارة ، ولما رأى " زياد" الناس ينفضون أيديهم إذا تربت ، وهم في الصلاة ، قال : ( لا آمن أن يظن الناس على طول الأيام أن نفض الأيدي في الصلاة سنة ، فأمر بجمع الحصى وإلقائه في كل من "مسجد الكوفة" و"مسجد البصرة" وكان الموكلون بجمع الحصى يتعنتون الناس ويقولون لمن وظفوه عليه إيتونا به على ما نريكم ، واتقوا ضروباًَ اختاروها فكانوا يطلبون ما أشبهها من ناحية الحجم واللون ، فأصابوا مالاً فقيل " جند الإمارة ولوا على الحجارة ".

وفي ( عام 53 هـــ ) هدم " مسلمة بن مخلد الأنصاري " المسجد الذي بناه " عمرو بن العاص " في

" الفسطاط " ، وزاد في شرقيه ، وجعل له صحنا شماليه ، وطلاه بالكلس وزخرف جدرانه وسقوفه وجعل له مآذن أربعاً في أركانه الأربعة .

وعندما فتح " عقبة بن نافع " أفريقيا ( عام 50هـــ ) ، بنى مدينة " القيروان" وبنى فيها " المسجد الجامع " بين عامي ( 50 - 55 هـــ ) ، الذي كان منذ تأسيسه يمتد على مساحة واسعة وكان في هيئة هندسية معمارية متطورة حتى قيل : " لم يبن عقبة مدينة لها جامع ، بل بنى جامعاً له مدينة " .

ذلك لأنه عندما أسس " عقبة" مدينة " القيروان " كانت عمارة المساجد في البلدان الإسلامية قد انتقلت من مرحلة التأسيس والتكوين ، إلى مرحلة إعادة البناء والتوسيع ، يل والزخرفة أيضاً .

في عهد " عبد الملك بن مروان " بدأ إنشاء المباني الضخمة والمتميزة التي ما زالت قائمة حتى الآن محتفظة ببنيانها تشهد على عظمة الحضارة العربية المبكرة ، ومن هذه المنشأت :

1- قبة الصخرة :

شيد الخليفة الأموي " عبد الملك بن مروان" مبنى" قبة الصخرة" ( سنة 72 هــ ) فوق الصخرة التي عرج منها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء وهي أقدم مبنى ما زال قائماً حتى الآن ومحتفظاً بمخططه الأصلي .

والصخرة هي كتلة غير منتظمة من الصخر الطبيعي في وسط ساحة الحرم القدسي الشريف أبعادها ( 18×13 م ) وأقصى ارتفاع لها فوق أرض الساحة حوالي ( 1.5 م ) ، وتحت الصخرة كهف مساحته حوالي ( 4.5 م2) وفتحته في السقف قطرها ( 1م ) .

يحيط بالصخرة بناء دائري يتألف من قبة خشبية قطرها ( 20.44م ) تستند إلى رقبة دائرية عالية فيها

( 16) نافذة ، وتستند الرقبة إلى أقواس نصف دائرية تستند إلى أربع دعامات و إثني عشر عاموداً - بين كل دعامتين ثلاث أعمدة دائرية- ، يحيط بهذه الدائرة مثمن في كل زاوية منه دعامة ، وبين كل دعامتين عامودان دائريان ، وفوق هذه الدعامات والأعمدة أقواس نصف دائرية تحمل السقف الخشبي المائل يحيط بالمثمن الأوسط مثمن خارجي يتألف من(8) جدران طول كل منها(20.60م) وارتفاعه(9.50م)،

في أعلى هذه الجدران خمس نوافذ تؤمن مع نوافذ رقبة القبة الإنارة والتهوية للمبنى ، في وسط كل ضلع في الاتجاهات الأربعة الرئيسية باب عرضه ( 2.6م ) وإرتفاعه ( 4.3 م ) 0

زين داخل المبنى بلوحات رخامية براقة , وذهبت تيجان الأعمدة , وكسي باطن الأقواس بالفسيفساء الخضراء والزرقاء المذهبة ، وأجمل الزخارف نجدها في الجدار الجنوبي الموجه إلى مكة المكرمة ، إذ نجد لفائف الكرمة التي تخرج من المزهريات في الوسط وتشكل انحناءات لليمين واليسار ، وكل منها يحتوي على عنقود من العنب وورقة كرمة ذات خمسة رؤوس هذا الشريط من الزخارف سنجده في مباني إسلامية أخرى ويجب اعتباره النموذج الأصلي الأهم .

سقف الأروقة خشبي مزخرف ، وكذلك القبة الحالية خشبية قطرها ( 20.44 م ) وارتفاع القمة فوق مستوى الأرض( 35.30 م ) تتألف من طبقتين داخلية وخارجية ، تتألف كل منها من روافد خشبية ( دعامات مربعة ) تنطلق من قاعدة القبة إلى القمة ، وعلى الوجه الداخلي للقبة الداخلية يثبت غطاء خشبي بمسامير ، وهو يحمل الزخارف الجصية المدهونة والمذهبة والتي ترى من الداخل ، أما روافد القبة الخارجية فمغطاة بالخشب المغطى بالحديد .

الرقبة مكسوة بالخزف القاشاني ، كساها السلطان" سليمان القانوني "( عام 1552 م) وقد كانت قبل ذلك مغطاة بالذهب والفسيفساء المتعددة .

وعندما وصف " المقدسي" القبة كانت مؤلفة من ثلاث طبقات طبقتان من الخشب بينهما طبقة من الحديد المشبك.

ترجع الكسوة الفسيفسائية التي تزين داخل قبة الصخرة و واجهات الجدران وأعلى الأعمدة المثمنة والدائرية ، والتي تبلغ مساحتها أكثر من ( 1200م2) إلى عصر إقامة البناء ، أي إلى عهد الخليفة الأموي " عبد الملك بن مروان" سنة ( 72 هــ ) .

ولا نبالغ في القول بأن هذه المجموعة الزخرفية تعتبر فريدة من نوعها ليس فقط بسبب جمالها ، وإنما بسبب قدمها ، فهي تعود إلى العصر الأموي الذي لم يصل إلينا منه أي من الفن التصويري الأموي إلا القليل فبذلك تكون زخرفة القبة مثال فريدا عن الفن الأموي المحفوظ بحالة حسنة .

بالإضافة إلى الرخام والفسيفساء زينة قبة الصخرة بأشرطة كتابية بالخط الكوفي في أعلى أعمدة الفسيفساء يرجع تاريخها إلى عهد البناء الأصلي وبطول يقارب ( 240 م ) أي بطول يصل إلى ضعف محيط المبنى ، وتتوضع هذه الكتابات على الجدران الداخلية والخارجية للمثمن .

كما تعتبر المجموعة الرائعة من صفائح البرونز المذهبة المحفوظة في قبة الصخرة فريدة من نوعها في العالم ليس فقط مصدرها ولكن بفضل جمال هذه الزخرفة وثراءها ، وهي من عمل الفنانين الذين كانوا يعملون لحساب الخليفة " عبد الملك بن مروان" أي أن تاريخها يعود إلى نفس تاريخ الفسيفساء المجاورة التي تعود إلى تاريخ بناء قبة الصخرة ، وبفضل تنوع موضوعاتها و اتقانها ، أسلوب وتقنية ، فإنها تشكل مجموعة تعد من أجمل الأمثلة على الزخرفة الأموية كما تعتبر من أندر الزخارف على الإطلاق .

تغطي هذه الصفائح سقوف المداخن الأربعة الرئيسية للبناء كما تغطي أسفل الدعامات الخشبية التي تصل بين رؤوس الأعمدة في الرواق الأوسط أسفل الأقواس ، وكل منها يختلف عن التي قبلها .

أن زخارف هذه الصفائح المعدنية التي شكلت بواسطة الطرق على البارد ، تضيف فصلا جديدا إلى تاريخ الفن الإسلامي وتسيطر على هذه الزخرفة صيغة الكرمة بأوراقها وعناقيدها ، ولكنها عولجت بمهارة متجددة ، وتخرج الأغصان أحيانا من الآنية ، والأوراق تبدو مطوية أو مروحية ، وتتألف زخرفة كل لوح من شريط زخرفي عريض متوسط محاط بإطار زخرفي 0

2- المسجد الأقصى:

يقع هذا المسجد في الطرف الجنوبي للحرم القدسي الشريف ، و ترجع تسميته بهذا الاسم إلى الآية القرآنية :

" سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " و تعني عبارة الأقصى بالعربية " البعيد جداً " فهذا المسجد يرتبط بحدث هام ، و هو معراج الرسول عليه السلام 0

لقد بدأ الخليفة "عبد الملك بن مروان " ببناء المسجد الأقصى ، و أكمله ابنه "الوليد بن عبد الملك " (عام 90هـ) .

حدث زلزال (عام 130هـ) تسبب في تهدم المسجد الأقصى فأعاد الخليفة " أبو جعفر المنصور " بنائه ( عام 141 هـ ) من ثمن الألواح الذهبية و الفضية التي كانت تكسى بها بوابات المسجد ، ثم حدث زلزال آخر تسبب في تدمير القبلية ماعدا الجزء المحيط بالمحراب ، فأعاد الخليفة " المهدي" بنائه ( عام 163هـ) بمعاونة من حكام الأقاليم و القادة ، فقد تعهد كل منهم بإقامة صف من الأقواس و كان يعلو المجاز القاطع سقف جمالوني تعلوه قبة نفيسة فوق المحراب .

وفي (عام 425هـ) حدث زلزال ثالث دمر المسجد فأعاد بنائه الخليفة الفاطمي"الظاهر"(عام 426هـ).

ثم قام الملك المعظم" عيسى ابن الملك العادل الأيوبي " بإعادة بنائه ، كما رممّ المماليك ما خربه الصليبيون فيه ، وأعيد إنشائه مؤخرا خلال الأعوام 1938- 1942-1962 - 1968 .

أهم ما يميز مخطط المسجد الأقصى هو صفوف الأعمدة العمودية على جدار القبلية ، ووجود المجاز القاطع وسط القبلية الذي يصل بين المحراب والباب الأوسط في القبلية ويسقفه سقف جمالوني ينتهي بقبة مزخرفة من الداخل كما يميزه وجود الرواق أمام القبلية المكون من سبعة أقواس مدببة .

الزخارف الأموية في المسجد الأقصى :

عند البحث في الفن الأموي فإن أروع ما تبقى من المسجد الأقصى هو الألواح الخشبية المحفورة , والمحفوظة في المتحف الأثرية في "القدس" وفي متحف الحرم الشريف الذي يقع قرب المسجد الأقصى .

وهذه الألواح المزخرفة بالحفر النافر بعناصر نباتية من أوراق الكرمة و الأغصان ، وهذه الزخارف تشبه إلى حد كثير الزخارف الموجودة في قبة الصخرة ويجعلها من نتاج مدرسة واحدة وعصر واحد.

وجميع هذه الألواح من خشب الصنوبر ، وكانت تغطي أسفل الجدران .

الجامع الأموي بدمشق

أولاً - التخطيط العام للمسجد الأموي :

بني المسجد على مساحة من الأرض (طولها 156م وعرضها 97 م) ، تمتد متطاولة من الشرق إلى الغرب ، وتشمل : القبلية في الجنوب ،والصحن شمالي القبلية، تحيط به 3 أروقة في الشرق والغرب والشمال ، وخلف الأروقة على طرفي المسجد شرقا وغربا 4 صالات ،اختلفت تسمياتها ، واستعمالتها عبر السنين ، بالإضافة إلى المئذ نتين جنوباً : ( الشرقية " مئذنة عيسى ") و(الغربية "مئذنة قاتيباي") أما مئذنة العروس ففي الشمال .

وما زال المسجد يحافظ على التخطيط نفسه، دون أي تغير ، منذ أن بناه ( الوليد بن عبد الملك ) بين سنين ( 87-96هـ) ضمن السور الداخلي للمعبد الروماني الذي كان يضم في وسطه كنيسة هدمها "الوليد"، بعد أن عوض المسيحيين عنها بأربع كنائس.

ويروى عن "ابن كثير" هذا الحديث بكل تفصيل يزيل كل غموض أو شك(( ثم أمر الوليد بإحضار آلات الهدم واجتمع إليه أمراء والكبراء وجاء إليه أساقفة النصارى وقساوستهم فقالوا : يا أمير المؤمنين إنا نجد في كتبنا أن من يهدم هذه الكنيسة يجن ، فقال الوليد : أنا أحب أن أجن في الله ، والله لا يهدم أحد فيها شيئا قبلي ، ثم أخذ فأسا بيده بها أعلى حجر فألقاه .. وكبر المسلمون ثلاث تكبيرات .. فهدم الوليد والأمراء جميع ما جدده النصارى في ترميم المعبد من المذابح الأبنية والحنايا ، حتى بقي المكان صرحة مربعة ، ثم شرع في بنائه بفكرة جيدة على هذه الصفة الحسنة الأنيقة التي لم يشتهر مثلها قبلها …. )) .

و"لنابغة بني شيبان" قصيدة ، يمدح فيها "الوليد" ، ويؤكد أنه هدم الكنيسة و بنى الجامع مكانها ، منها: قلعت بيعتهم عن جوف مسجدنا فصخرها عن جديد الأرض منسوف

وقد أمر" الوليد" أن يكتب بالذهب على اللازورد في حائط المسجد الأموي نص يؤرخ ذلك،رآه "المسعودي" (سنة 332 هـ)، جاء فيه : ربنا الله ، لا نعبد إلا الله ، أمر ببناء هذا المسجد ، وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبد الله أمير المؤمنين الوليد في ذي الحجة سنة سبع وثمانين " .

فالنصوص الواردة أعلاه تذكر بصراحة لا لبس فيها أن الكنيسة هدمت، و أن "الوليد" بنى المسجد من جديد وهذا ينفي آراء بعض المستشرقين الذين يدعون أن "الوليد" حول الكنيسة إلى مسجد .

يقول في ذلك د0 سليم عادل : " ونحن لا نقبل نظريات ولزنجر وواتزنجر وديسو ولامانس ، ومن لف لفهم من أن "الوليد" لم يبن من المسجد غير القبة والمئذنة ، وأنه لم يجري في بناء الكنيسة إلا بعض الإصلاحات الجزئية، وذلك لأسباب كثيرة أهمها :

*أنه لا توجد و لا كنيسة يشبه مخططها مخطط الجامع الأموي0 * وأن شكل البناء، بصورة عامة يخالف تقاليد سورية النصرانية في فن العمارة .. ، ويرى"د0 صلاح الدين المنجد" أن المستشرقين العارفين بالآثار يقرون بأن تخطيط المسجد وهندسته شيء مبتكر لا يشبه هندسة الكنائس البيزنطية ، وأن كثيراً منها يخرج عن طريقة العمارة السورية النصرانية المتوارثة .

فيكون تخطيط المسجد الأموي قد خط السمات الرئيسية لما نسميه بالهندسة المعمارية الإسلامية.

ثانياً - تخطيط القبلية:

تمتد القبلية من الشرق إلى الغرب جنوبي الصحن (بطول 136 م وعرض 37م )، وتتألف من 3 مجازات يقطعها ويتعامد معها في الوسط المجاز القاطع الذي يصل بين الباب الأوسط للقبلية والمحراب وعلى كل من جانبيه إحدى عشرة فتحة .

إن تخطيط القبلية جديد ومبتكر يتناسب مع الوظيفة التي أنشئت من أجلها ، وهي أداء الصلاة في صفوف طويلة متراصة ، مع الحرص – ما أمكن- على الإقلال من الأعمدة التي تعيق المصلين وتحجب رؤيتهم للإمام والخطيب ، فضلا عن أنها تحتل مساحات من الأجدر أن يشغلها المصلون .

و وجود المجاز القاطع الواصل بين المدخل الرئيسي للقبلية والمحراب ابتكار لم يوجد في مبنى سابق للإسلام يقول:( د. فريد شافعي) :"وقد اتجهت بعض المحاولات نحو إرجاع تخطيط الجامع الأموي بدمشق، أو على الأقل تخطيط ظلة القبلة فيه إلى اقتباس من الكنائس ذات التخطيط البازيليكي المكون من ثلاثة أروقة 0

بل ذهب البعض إلى القول بأن ظلة القبلة هي الكنيسة التي كانت بداخل المعبد الوثني الروماني ، وهو ظن بعيد عن الحقيقة لعدة أسباب من أهمها :

1- أن المجاز القاطع الذي يقسم البائكتين التين تسيران من الشرق إلى الغرب والذي يقع محوره على المحراب هو ظاهرة لم توجد في الكنائس من قبل .

2- أن الأروقة كلها في ظلة القبلة متساوية في العرض ، بينما يمتاز الرواق الأوسط في الكنائس دائماً ، بأنه أعرض كثيراً من الأروقة الجانبية ، وذلك في جميع أمثلة الكنائس بغير استثناء " .

ويقول:" حيان صيداوي" : " لا شك بأن الكنائس البيزنطية والشامية كانت تحتوي على ممر عريض ومرتفع بالغ الضخامة ، على جانبيه غالباً ممران آخرا ن متواضعان ، ولكن ذلك لم يكن مجازاً قاطعاً ، لأن ذلك الممر الواسع جداً هو ذاته قاعة الصلاة . بينما نجد أن المجاز القاطع الإسلامي يخترق قاعة الصلاة في المسجد المؤلفة بدورها من مجازات أخرى ، أو أجنحة تشكل زوايا قائمة معه . وقد استمر سوء القدير هذا ينقل بكل أسف بين المستشرقين ، مما جعلهم يحرفون في تحليلاتهم الكثيرة بعض المعطيات الهندسية في المساجد التي أعقبت بناء الجامع الأموي الكبير في دمشق " .

ثالثاً - الصحن والأروقة :

يمتد الصحن من الشرق إلى الغرب شمالي القبلية على مساحة 60*136م بما فيها الأروقة على جوانبه الثلاثة : الشرقي والشمالي والغربي ، ويتألف كل رواق من مجاز واحد ، وفي واجهات الأروقة على الصحن يتناوب كل عمودين دائريين مع دعامة مستطيلة ، فوقها أقواس حدوة القوس الدائري ، وفوق كل قوس سفلي قوسان نصف دائريين . وقد كان هذا الترتيب متبعاً في واجهة الرواق الشمالي وواجهة القبلية على الصحن ، ولكن استبدلت أعمدة الرواق الشمالي بدعامات حجرية( عام 1174هـ) عند إعادة بنائه بعد زلزال (عام 1173هـ).

في حين تغير ترتيب واجهة القبلية على الصحن عندما أعيد بناؤها (عام 475 هـ)إثر الحريق الذي شب في المسجد (عام 461 هـ). وهذا الترتيب في واجهات الأروقة اتبع منذ عهد "الوليد" بإشارة من أحد البنائين ، إذ تروي لنا المصادر التاريخية أن "الوليد" أراد أن يبني المسجد اسطوانات إلى الكوى فدخل بعض البنائين فقالوا : لا ينبغي أن يبنى هكذ1، ولكن ينبغي أن يبنى فيها قناطر وتعقد أركانها إلى بعض ثم تجعل أساطين، وتجعل عمداً ، ويجعل فوق العمد قناطر تحمل السقف ويخف عن العمد البناء، ويجعل بين كل عمودين ركن ، فبني كذلك ".

أما واجهة المجاز القاطع على الصحن ففيها 3 أبواب أقواسها حدوة القوس الدائري،الأوسط أكبرها،فوقها نوافذ أقواسها نصف دائرية، ويحيط بالجميع قوس مدبب، وهو أول قوس مدبب في العمارة الإسلامية .





رابعاً - الواجهات والأبواب الخارجية:

فيالواجهة الجنوبية يبرز جدران غرفة صغيرة خلف المحراب والمنبر،وعلى يسار هذه الغرفة"باب الزيادة" نجفته مستقيمة فوقها قوس عاتق نصف دائري ، وفي أعلى الوجهة نوافذ القبلية أقواسها نصف دائرية ، و مع أن الواجهة مبنية بالحجارة إلا أن ارتفاعها وامتدادها الكبيرين جعلا المعمار يلجأ إلى تدعيمها بدعامات حجرية تبرز عن الجدار.

في الواجهة الشمالية باب رئيسي نجفته مستقيمة ينحرف عن وسط الواجهة نحو الشرق ، وعلى يمينه ترتفع " مئذنة العروس" ، خارج المسجد ، ملاصقة لجداره الشمالي ، الجزء الغربي من هذه الواجهة مدعم بدعامات حجرية ، بينما بقية الواجهة بدون دعامات ربما بسبب وجود "مئذنة العروس" وغيرها من الأبنية خلف هذا القسم مما يشكل دعائم له .

الواجهة الغربية حجرية مدعمة بدعامات حجرية ، وفيها " باب البريد" الذي يتألف من 3 فتحات ، الوسطى أكبرها ونجفتها مستقيمة فوقها قوس عاتق حدوة الفرس الدائري على طرفي " باب البريد" بابان يؤديان إلى كل من الصالتين الغربيتين .

وفي وسط الواجهة الشرقية " باب جيرون" ، ويتألف من 3 فتحات الوسطى أكبرها وقوسها موتور حديث فوقه قوس عاتق نصف دائري قديم ، على جانبي " باب جيرون" بابان صغيران .

خامساً - التسقيف:

السقف الجمالوني : يغطي القبلية سقف يتألف من 3 مجالونات تمتد من الشرق إلى الغرب ، تستند إلى الجدارين الشمالي والجنوبي ، وفي الوسط إلى صفين من الأعمدة الرخامية المتوضعة على قواعد مربعة ، يعلو كل عمود تاج كورنثي ، فأقواس حدوة الفرس الدائري ، وفوق كل قوس قوسان نصف دائريان يستندان إلى أعمدة قصيرة دائرية .

يسقف المجاز القاطع بسقف جمالوني يمتد من الشمال إلى الجنوب ويستند إلى أقواس المجاز القاطع ، ويقطعه في الوسط قبة النسر .

قبة النسر: ترتفع فوق الفتحة الوسطى من المجاز القاطع ، على رقبة مثمنة تستند على رقبة مربعة ، ثم إلى 4 أقواس مدببة ، تستند إلى 4 دعائم حجرية ضخمة أبعادها 369*466سم ، وهي مكسوة بالمرمر والرخام الملون برسومات مختلفة .

القبة الحالية مبنية بالحجر الرملي ، وتزينها من الداخل رسومات بدهانات متعددة الألوان، وهذه القبة بنيت (عام 1320 هـ )إثر الحريق الذي أتي على سقف الجامع (عام 1311 هـ) وكانت القبة خشبية ، وصفها "ابن جبير" عندما زار" دمشق"( عام 580 هـ) وصفا دقيقاً بعد أن أخذ قياساتها بالشبر والخطوة .

سقف الأروقة:سقف الأروقة جميعها خشبي يتألف من خشبات دائرية فوقها ألواح خشبية مبسطة فحصير وتراب ثم ألواح رصاص .

سادساً - المآذن:

للمسجد الأموي 3 مآذن أنشئت في عهد "الوليد بن عبد الملك" هي :

المئذنة الشرقية و المئذنة الغربية ، ومئذنة العروس ، . ويرى معظم المؤرخين أن المئذنتين الجنوبيتين شرقي القبلية وغربيها ، أنشئتا فوق قاعدتي برجين قديمين مقطع كل منهما مربع ، ولذلك جعلت المآذن الأموية مربعة ، في حين يرى" د. عفيف بهنسي" أن هذا الاعتقاد خاطئ ، وأنها أنشئتا أيام"الوليد بن عبد الملك" من أساساتهما إلى قمتيهما.

1- المئذنة الشرقية ( مئذنة عيسى ) : أنشئت في عمارة "الوليد" بالزاوية الجنوبية الشرقية من المسجد (عام 96 هـ). مقطعها الأصلي مربع تعرضت لكوارث عديدة أخرها زلزال (عام 1173هــ) فسقط قسمها العلوي ، ولم يعد إلى ما كان عليه ، بل بني بمقطع مثمن صغير ، وجعلت له شرفتان ونهاية مخروطية .

2- المئذنة الغربية ( مئذنة قاتيباي ) : ترتفع في الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد ، شيدها في الأصل "الوليد" (سنة 96هـ) بمقطع مربع ، وجددت في العصر الأيوبي( سنة580 هـ) ثم انهارت إثر حريق( عام 887هـ) ، فأعاد بناءها " قايتباي"( سنة 893هـ ) بمقطع مثمن، وزخرفها بالحجارة السود، وجعل لها شرفتين تستندان إلى مقرنصات.

3- المئذنة الشمالية ( مئذنة العروس): تقع في منتصف الجدار الشمالي للمسجد، أنشئت في عهد"الوليد"، وجدد قسمها العلوي في العصر الأيوبي ، ثم العصر المملوكي ، أما الشرف وما يعلوها فتعود إلى العصر العثماني ، وربما أنشئت بعد زلزال (عام 1173هــ) .

سابعاً - المحاريب:

في قبلية المسجد الأموي 4 محاريب ، أقدمها المحراب الأول من اليسار ، ويسمى " محراب الصحابة " إذ صلى في مكانه الفاتحون الأولون ، ومن أتى بعدهم إلى عهد "الوليد" الذي أعاد بناء الجامع ، وبنى محرابان آخران في المكان الذي كان يصلي إليه الصحابة ، وبنى محراب آخر في محور المجاز القاطع وسط القبلية، يدعى هذا المحراب حاليا "محراب الخطيب" أو" محراب الحنفية " والمحراب الثالث هو" محراب الشافعية" ، ويقع "محراب الحنابلة" في أقصى يمين القبلية ، وهذه المحاريب الأربعة جددت بين(عامي 1314-1320 هـ ) إثر حريق (عام 1311هــ ) ، وهي مكساة بالمرمر والصدف والرخام الملون.

ثامناً - المنبر والسدة:

كان المنبر حتى (عام 1311 هـ) خشبياً ، وفي (عام 1318هــ) ‘أعيد بناؤه بالمرمر والرخام الملون . والسدة الحالية خشبية تتوضع فوق الابواب الثلاثة شمالي المجاز القاطع ، وهي عثمانية الطراز أنشئت (عام 1320 هـ ) بدل السدة التي احترقت ( عام 1311 هـــ )

0 comments:

إرسال تعليق

.