بحث عن سقوط القسطنطينية - تقرير شامل عن سقوط القسطنطينية

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن سقوط القسطنطينية واليكم التفاصيل

السلطان محمد الثانى وسقوط القسطنطينية تحت ألإحتلال الإسلامى

وبعد أن أتم السلطان كل الوسائل التي تعينه على تحقيق النصر، زحف بجيشه البالغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان، تصحبهم المدافع الضخمة، واتجهوا إلى القسطنطينية، وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية، في واحدة من العمليات العسكرية النادرة في التاريخ، وسيأتي تفاصيلها في يوم فتحها.. وقد لُقب السلطان "محمد الثاني" من وقتها بـ"محمد الفاتح" وغلب عليه، فصار لا يُعرف إلا به.

ولما دخل المدينة ترجّل عن فرسه، وسجد لله شكرًا، ثم توجه إلى كنيسة "آيا صوفيا"، وأمر بتحويلها مسجدًا، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري" الذي كان ضمن صفوف المحاولة الأولى لفتح المدينة العريقة، وقرر اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم "إسلام بول" أي دار الإسلام، ثم حُرفت بعد ذلك واشتهرت بإستانبول، وانتهج سياسة متسامحة مع سكان المدينة، وكفل لهم ممارسة عباداتهم في حرية كاملة، وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار إلى منازلهم.
**********************************************************

نقرأ من خلال التاريه البشرى أنه تعددت الحروب بين الإمبراطوريات وبعضها البعض وتعددت أسباب هذه الحروب ايضا وكان كثير منها يفرض عليه الطابع الدينى ولكنه فى الواقع هو أستغلال ونهب ثروة الشعوب وإذلالها , والملاحظ فى الغزو الدينى الإسلامى هو غزو إستيطانى , وكما أوردنا فى الصفحة الرئيسية أن الإمبراطوريات الإسلامية التى تكونت هى أمبراطوريات أسرية ذات جنسيات مختلفة أستغلت دموية الإسلام لفرض سيطرتها على الشعوب التى تحولت إلى الإسلام بسبب القهر والإستبداد والجزية والذل والعبودية ثم مدت هذه السيطرة لفرضها على أمم لا تدين بالإسلام وهكذا يمد الإسلام قيود سلسلته لتطوق رقاب الشعوب أو ذبحها بسيف الإسلام .
وكان هدف المسلمين هو الإستيلاء على القسطنطينية حيث قال محمد صلم : "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش" (روه الإمام أحمد في مسنده) ولكن الحرب أيا كانت إذا تحقق النصر فيها فهى بلا شك هدفاً للحصول على أشياء منها الثروة والأرض والنساء .. إلى آخرة .
القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية
أنقسمت الأمبراطورية الرومانية إلى قسمين : الأمبراطورية الرومانية الشرقية , والإمبراطورية الرومانية الغربية - وقام الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول ببناء مدينة القسطنطينية عام 330م ( الصورة الجانبية ) لتكون مقراً للعاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية التى عرفت فيما بعد بأسم الأمبراطورية البيزنطية
وتقع مدينة "القسطنطينية" عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية) على الأراضى الأوربية بالقارة الأوربية وقد سميت فيما بعد بأسم مدينة"استانبول" بعد غزوها وإحتلالها وهى فى الجزء الأوربى من تركيا
و يحدها من الشمال البحر الأسود ومن الشرق بحر مرمرة ومن الجنوب بحر إيجة ومن الغرب شريط ضيق من الأرض متصل بقارة أوروبا. وقد أختار قسطنطين موقع مدينته أن لها أهمية لإستراتيجية فموقعها يعد أهم نقاط الاتصال بين قارة آسيا وقارة أوربا، وكانت من أحصن المواقع الاستراتيجية فى العالم وتعتبر مفتاح أوربا من الشرق وكانت هذه المنطقة هى مدخل للفرس وللقبائل الغازية إلى أوربا على مر التاريخ وحتى قبل أنخراط شعوبها فى أديان.
وبنيت القسطنطينية بحيث تكون موقعا منيعا ، حبته الطبيعة بأبدع ما تحبو به المدن العظيمة ، محاطة بالمياة البحرية في ثلاث جبهات تحدها من الشرق مضيق البسفور ، وبحر مرمرة ، والقرن الذهبي الذي كان محمياً بسلسلة ضخمة جداً تتحكم في دخول السفن إليه ، ويمتد على طول كل منها سور واحد.
أما الجانب الغربي فهو الذي يتصل بالقارة الأوروبية ويحميه سوران طولهما أربعة أميال يمتدان من شاطئ بحر مرمرة إلى شاطئ القرن الذهبي ، يتخللها نهر ليكوس , ويبلغ ارتفاع السور الداخلي منهما نحو أربعين قدمًا ومدعم بأبراج يبلغ ارتفاعها ستين قدما ، وتبلغ المسافة بين كل برج وآخر نحو مائة وثمانين قدما , وأما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه قرابة خمس وعشرين قدماً وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند ولما كانت القسطنطينية قد بنيت بحيث تصد غارت الأعداء فى زمن لم تكن أخترعت فيه المدافع ولا البنادق ولا المتفجرات فقد كان من المستحيل إقتحامها إلا عن طريق تمرد داخلى وخيانة , وقد امكن للسلطان محمد الثانى إستعمارها بفضل تحديث جيشه على النسق الأوربى .
أما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه خمسة وعشرين قدما، ومحصن أيضا بأبراج شبيهة بأبراج السور الأول، وبين السورين فضاء يبلغ عرضه ما بين خمسين وستين قدما، وكانت مياه القرن الذهبي الذي يحمي ضلع المدينة الشمالي الشرقي يغلق بسلسلة حديدية هائلة يمتد طرفاها عند مدخله بين سور غلطة وسور القسطنطينية، ويذكر المؤرخون العثمانيون أن عدد المدافعين عن المدينة المحاصرة بلغ أربعين ألف مقاتل.
وأنقسمت أوربا فى صراع سياسى مع بعضها ففرنسا أكبر هذه القوي كانت منهكة فى حربها مع إنجلترا فى حرب المائة عام ( 1340 - 1433 م ) وكما ساعد العثمانيون هذا الانقسام فى القوي السياسية والعسكرية الأوربية
وساعدهم أيضا انقسامهم الدينى بسبب الصراع المذهبي بين كل من الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية .
الأسماء التى أطلقت على المدينة
** عندما أسس اليونانيين المدينة أطلقوا عليها أسم ( بيزنطيوم )، وقد إتخذها الامبراطور قسطنطين عاصمة للجهة الشرقية للإمبراطورية الرومانية عام 324 بعد الميلاد
** أعاد الامبراطور قسطنطين تسميتها وأطلق عليها أسم روما الجديدة ( نوفا روم )
** لم يلاقى الأسم الذى أطلقه الأمبراطور على المدينة إقبالاً شعبياً وسرعان ما تلاشى ولكن اتخذت المدينة اسمها من الامبراطور قسطنطين.
** بعد معارك شرسة وحصار طويل غزا السلطان محمد الثانى في عا857هـ 1453 م القسطنطينية وأصبحت تحت حكم السلطان العثماني محمد الثانى الذى أطلق عليها أسم إسلام بول ( الذى تعنى باللغة التركية مدينة الإسلام).
بعد ذلك، وقام السلطان محمد الفاتح بتغيير الكثير من معالم المدينة الرومانية القديمة فحول كنيسة "آيا صوفيا" إلى مسجد , وذلك بالإحتفاظ بها وإقامة أربعة منارات إسلامية حولها ، وقام بناء مسجد عند ضريح أبى أيوب الأنصارى ، وبعد ذلك أصبح تنصيب السلاطين يتم عند هذا المسجد.
وبعد وفاة بايزيد الثانى ابن محمد الفاتح، تسلم السلطة سليم الأول الذى ضم المشرق الإسلامى وشمال إفريقيا إلى الدولة العثمانية وانتقلت رئاسة الحكم الإسلامي من القاهرة إلى أستانبول.
واستمرت استانبول عاصمة لدولة السلطنة العثمانية إلى أن انتقلت العاصمة من أستانبول إلى أنقرة وسط الأناضول عام (1923م)،

هزيمة جيوش المسلمين وفشلهم فى إحتلال القسطنطينية

محاولات الخلفاء الأمويين (عرب قريشيين)

وقد بدأت المحاولات عديدة لغزو القسطنطينية فشلت وأنهزم المسلمين وذلك فى عصر :-
في عهد معاوية بن أبي سفيان لغزو القسطنطينية أن بعث بحملتين الأولى
** حملة عثمان بن عفان الأولى سنة 49 هـ = 666،
** حملة عثمان بن عفان الثانية كانت طلائعها في سنة (54-60=673-679م) ، وظلت سبع سنوات وهي تقوم بعمليات حربية ضد أساطيل الروم في مياه القسطنطينية، لكنها لم تتمكن من فتح المدينة الصامدة .
** وفى (99 هـ = 719م) أعد الخليفة الأموى "سليمان بن عبد الملك" حملة جديدة سنة , اعد لأقتحامها جيشاً قوياً جهزة بخيرة جنده وخبرة فرسانه، وزودهم بأمضى الأسلحة وأشدها فتكا ، ولكنهم أنهزموا ولم يستطيعوا غزو المدينة الواثقة من خلف أسوارها العالية [ابن خلدون العبر 3/70 ، تاريخ خليفة بن خياط، ص315] .
** الحملة التي تمت في أيام هارون الرشيد سنة 190هـ
** محاصرة المدينة لأحتلالها في أيام السلطان بايزيد " الصاعقة " سنة 796هـ - 1393م [ قيام الدولة العثمانية، ص46.] ، وأخذ السلطان يفاوض الإمبراطور البيزنطي لتسليم المدينة سلماً إلى المسلمين ، ولكنه أخذ يراوغ ويماطل ويحاول طلب المساعدات الأوربية لصد الهجوم الاسلامي عن القسطنطينية ، وفي الوقت نفسه وصلت جيوش المغول يقودها تيمورلنك إلى داخل الأراضي العثمانية ، فاضطر السلطان بايزيد لسحب قواته وفك الحصار عن القسطنطينية لمواجهة المغول بنفسه ومعه بقية القوات العثمانية، حيث دارت بين الطرفين معركة أنقرة الشهيرة ، والتي أسر فيها بايزيد الصاعقة ثم مات بعد ذلك في الأسر سنة 1402م[ 

قلعة رومللي أى قلعة حصار الروم
أنشأ السلطان بايزيد الأول قلعة الأناضول على ضفة البوسفور الآسيوية على أضيق نقطة من مضيق البوسفور المؤدى إلى البحر الأسود أمام القسطنطينيةأثناء حصاره لها ، وقام محمد الفاتح ببناء قلعة على الجانب الأوروبي من البوسفور في مواجهة الأسوار القسطنطينية ، حتى تكون قاعدة ينطلق منها لمهاجمة القسطنطينية , فاحضر لها مواد البناء وآلاف العمال، واشرف بنفسه مع رجال دولته في أعمال البناء حتى يسرع بإنتهاء البناء ، وبدأ البناء في الارتفاع و حتى تم بناء القلعة بعد ثلاثة شهورعلى هيئة مثلث سميك الجدرا ن، في كل زاوية منها برج ضخم مغطى بالرصاص، وأمر السلطان بأن ينصب على الشاطئ مجانيق ومدافع ضخمة ، وأن تصوب أفواهها إلى الشاطئ ، لكي تمنع السفن الرومية والأوروبية من المرور في بوغاز البوسفور، وقد عرفت هذه القلعة باسم "رومللي حصار"، أي قلعة الروم , وبإنشاء هذه القلعة القوية تم لمحمد الثانى السيطرة على مضيق البوسفور تماماً من الشاطئ الأسيوى حيث توجد قلعة الأناضول ومن الشاطئ الأوربى حيث القلعة التى قام بأنشائها بأسم قلعة رومللى أى قلعة حصار .
وقد وصل ارتفاع القلعة إلى 82 متراً وأصبحت القلعتان متقابلتين ولا يفصل بينهما سوى 660م تتحكمان في عبور السفن من شرقي البسفور إلى غربيه وتستطيع نيران مدافعهما منع أي سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثل مملكة طرابزون وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة[راجع: سلاطين آل عثمان، ص26.]
وبدأ البيزنطيون يحاولون هدم القلعة والإغارة على عمال البناء، وتطورت الأحداث في مناوشات، فأعلن السلطان العثماني الحرب رسميا على الدولة البيزنطية، وما كان من الإمبراطور الرومي إلا أن أغلق أبواب مدينته الحصينة، واعتقل جميع العثمانيين الموجودين داخل المدينة، وبعث إلى السلطان محمد رسالة يخبره أنه سيدافع عن المدينة لآخر قطرة من دمه.
وأخذ الفريقان يتأهب كل منهما للقاء المرتقب في أثناء ذلك بدأ الإمبراطور قسطنطين في تحصين المدينة وإصلاح أسوارها المتهدمة وإعداد وسائل الدفاع الممكنة، وتجميع المؤن والغلال ، وتسربت بعض السفن تحمل المؤن والغذاء، ونجح القائد الجنوبي "جون جستنياني" مع 700 مقاتل محملين بالمؤن والذخائر في الوصول إلى المدينة المحاصرة لوصول هذه القوة أثر كبير في رفع معنويات البيزنطيين، وقد عين قائدها جستيان قائداً للقوات المدافعة عن المدينة [راجع: العثمانيون والبلقاء، د.علي حسون، ص92].؛ فاستقبله الإمبراطور قسطنطين استقبالا حافلاً وعينه قائدًا عامًا لقواته، فنظم الجيش وأحسن توزيعهم ودرب الرهبان الذي يجهلون فن الحرب تمامًا، وقرر الإمبراطور وضع سلسلة لإغلاق القرن الذهبي أمام السفن القادمة، تبدأ من طرف المدينة الشمالي وتنتهي عند حي غلطة .
وحاول الإمبراطور البيزنطي أن يثنى السلطان محمد الفاتح عن القتال وإحتلال بلاده ، بتقديم الأموال والهدايا المختلفة إليه، وبمحاولة رشوة بعض مستشاريه ليؤثروا على قراره [راجع: فتح القسطنطينية، محمد صفوت، ص69. ] ولكن ذهبت محاولاته بدون جدوى فقد أخذوا أمواله وهداياه وفى النهاية أحتلوا القسطنطينية .
إنقسام فى القسطنطينية قبل الهجوم
ولما جاءت الأخبار بإستعداد السلطان محمد الثانى للحرب قام الأمبراطور البيزنطى بطلب المساعدات من مختلف الدول والمدن الأوروبية وعلى رأسها البابا زعيم المذهب الكاثوليكي ، في الوقت الذي كانت فيه كنائس الدولة البيزنطية وعلى رأسها القسطنطينية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية وكان بينهما عداء شديد وقد أضطر الإمبراطور لمجاملة البابا بأن يتقرب إليه ويظهر له استعداده للعمل على توحيد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لتصبح خاضعة له، في الوقت الذي لم يكن الأرثوذكس يرغبون في ذلك، وقد قام البابا بناءً على ذلك بإرسال مندوب منه إلى القسطنطينية، خطب في كنيسة آيا صوفيا ودعا للبابا وأعلن توحيد الكنيستين ، مما أغضب جمهور الأرثوذكس في المدينة، وجعلهم يقومون بحركة مضادة لهذا العمل الإمبراطوري الكاثوليكي المشترك، حتى قال بعض زعماء الأرثوذكس : " إنني أفضل أن أشاهد في ديار البيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعة اللاتينية " [راجع: محمد الفاتح للرشيدي، ص89.] وكان من نتيجة هذه الحماقة والأنقسام أنهم شاهدوا العمامة العثمانية الإسلامية وهم تحت الأضطهاد الإسلامى حتى هذا اليوم .

محاولة تحييد الأمارات المسيحية بالمعاهدات
وكان السلطان محمد الثانى من الدهاء بأنه عمل الفاتح قبل هجومه على القسطنطينية على عقد معاهدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد ، فعقد معاهدة مع إمارة غلطة المجاورة للقسطنطينية من الشرق ويفصل بيهما مضيق القرن الذهبي، كما عقد معاهدات مع المجد والبندقية وهما من الإمارات الأوروبية المجاورة، ولكن هذه المعاهدات لم تصمد حينما بدأ الهجوم الفعلي على القسطنطينية، حيث وصلت قوات من تلك المدن وغيرها للمشاركة في الدفاع عن القسطنطينية [ راجع: تاريخ سلاطين آل عثمان ، ص58 ] وبلا شك فقد أدرك الأمراء الذين وقعوا معاهدات مع السلطان محمد أن الدور قادم عليهم بعد إنتهاءة من إلتهام القسطنطينية ويلوم المسلمين هذه الأمارات لنقضهم المعاهده ويقولون " مشاركة لبني عقيدتهم من النصارى متناسين عهودهم ومواثيقهم مع المسلمين " فى الوقت الذى ذكر فيه المؤرخ هذه العبارة أن محمد الثانى " عقد معاهدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد " فالقرآن جعل أهل الكتاب أعداء للمسلمين , والأعداء هم فى جانب والمسلمين فى جانب آخر هذا هو الأسلام .

مدفع المهندس المجرى الذى أسقط أسوار القسطنطينية
والدارس للتاريخ الإسلامى يجد أن الأسلام وظف طاقات غير المسلمين لصالح الغزوات والحروب الإسلامية وقد أنتصر فى بعض هذه الحروب بفضلهم وممن ساهموا بنصيب وافر فى أنتصار السلطان محمد الفاتح مهندس مجري يدعى "أوربان"، عرض على السلطان أن يصنع له مدفعا ضخما يقذف قذائف هائلة تكفي لتهدم أسوار القسطنطينية .
وكان هذا شئ ضرب من الخيال فى وقته وأستهوت السلطان الصغير الذى لم يبلغ من العمر 23 عاماً بعد فكرة هذا الإختراع , فأمر بتزويده بكل ما يحتاجه من معدات ، ولم تمض ثلاثة أشهر حتى تمكن أوربان من صنع مدفع عظيم لم يُر مثله قط ، فقد كان يزن 700 طن، ويرمي بقذائف زنة الواحدة منها 12 ألف رطل، ويحتاج جره إلى 100 ثور يساعدها مائة من الرجال، وعند تجربته سقطت قذيفته على بعد ميل، وسمع دويه على بعد 13 ميلا، وقد قطع هذا المدفع الذي سُمي بالمدفع السلطاني الطريق من أدرنة إلى موضعه أمام أسوار القسطنطينية في شهرين ويذكر المؤرخين أن السلطان أشرف بنفسه على صناعة هذه المدفع وتجريبه [ ].

جيش السلطان محمد الثانى امام القسطنطينية
فى يوم الجمعة الموافق (12 من رمضان 805هـ= 5 من إبريل 1453م) تجمعت قوات جيش السلطان محمد الثانى أمام الأسوار الغربية للقسطنطينية المتصلة بقارة أوروبا وأمر بوضع مركز قيادته أمام باب القديس "رومانويس"، ونصبت المدافع القوية البعيدة المدى أمام الأسوار ، ثم اتجه السلطان إلى القبلة وصلى ركعتين وصلى الجيش كله من وراءه ، وبدأ الحصار ووضع الفرق الأناضولية وهي أكثر الفرق عددًا عن يمينه إلى ناحية بحر مرمرة، ووضع الفرق الأوروبية عن يساره حتى القرن الذهبي وهى الفرق القادمة من الولايات الأوربية التى تم عزوها أو التى لم يتم غزوها وبينهما معاهدة بدفع الجزية وتقديم عدد محدد من الجنود فى حالة دخوله فى الحرب , ، ووضع الحرس السلطاني الذي يضم نخبة الجنود الانكشارية وعددهم نحو 15 ألفًا في الوسط وهم أصلاً من أولاد الأسرى الأوربيين المسيحيين أسروا أطفالاً وتربوا تربية أسلامية ليقاتلوا ويغزوا ويستعمروا الأرض وهذا ما يسميه المسلمين جهاداً .
وعمل على نصب المدافع أمام الأسوار، ومن أهمها المدفع السلطاني العملاق الذي أقيم أمام باب طب قابي ،
وفى نفس الوقت أعطيت الأوامر للأسطول العثماني الذي يضم 350 سفينة في مدينة "جاليبولي" قاعدة العثمانيين البحرية بالتحرك تجاه مدينة القسطنطينية للهجوم عليها براً وبحراً وقد ذكر بعض المؤرخين أن السفن التي أعدت لهذا الأمر بلغت أكثر من أربعمائة سفينة [ راجع: محمد الفاتح ، ص90، سالم الرشيدي]. كما وضع فرقاً للمراقبة في مختلف المواقع المرتفعة والقريبة من المدينة، وفي نفس الوقت انتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بالمدينة، إلا أنها لم تستطع الوصول الى القرن الذهبي بسبب وجود السلسلة الضخمة التي منعت أي سفينة من دخوله بل وتدمر كل سفينة تحاول الدنو والاقتراب وعندما فشلوا في تخطى السلسة الضخمة والهجوم على الأسوار ارتفعت الروح المعنوية للمدافعين عن مدينة القسطنطينية [
، واستطاع الاسطول العثماني أن تستولي على جزر الامراء في بحر مرمرة [ راجع: محمد الفاتح ، ص98؛ العثمانيون والبلقان،ص89.]., فعبر بحر مرمرة إلى البوسفور وألقى مراسيه هناك، وهكذا طوقت القسطنطينية من البر والبحر بقوات كثيفة تبلغ 265 ألف مقاتل وقد عمل السلطان محمد الثانى على تقوية الجيش العثماني بالقوى البشرية حتى وصل تعداده إلى قرابة ربع مليون مسلم يجاهد (ليحتل الأراضى ) [انظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك، ص161]، لم يسبق أن طُوقت بمثلها عدة وعتادًا، وبدأ الحصار الفعلي في الجمعة الموافق (13 من رمضان 805هـ = 6 من إبريل 1453م)، وطلب السلطان من الإمبراطور "قسطنطين" أن يسلم المدينة إليه وتعهد باحترام سكانها وتأمينهم على أرواحهم ومعتقداتهم وممتلكاتهم، ولكن الإمبراطور رفض.
لكل شئ تحت السماوات وقت
ولم يكل القس ورجال الدين النصارى، فكانوا يطوفون بشوارع المدينة ، وأماكن التحصين ويحرضون المسيحيين على الثبات والصبر، ويشجعون الناس على الذهاب الى الكنائس ودعاء المسيح والسيدة العذراء أن يخلصوا المدينة ، وأخذ الامبراطور قسطنطين يتردد بنفسه على كنيسة أيا صوفيا لهذا الهدف[راجع: محمد الفاتح للرشيدي، ص100.].
و بدأت المدافع العثمانية تطلق قذائفها الهائلة على السور ليل نهار لا تكاد تنقطع ، وكان كلما انهدم جزء من الأسوار بادر المدافعون عن المدينة إلى إصلاحه على الفور، واستمر الحال على هذا الوضع.. وكان القائد جون جستنيان، والإمبراطور البيزنطي هما عصب الحركة فى المدينة.
وكان الأمر فيما يبدوا مناوشات من الساحل ولكن الهجوم الأساسى كان من البر فقد حاولت بعض السفن العثمانية تحطيم السلسلة على مدخل ميناء القرن الذهبي واقتحامه ، ولكن السفن البيزنطية والإيطالية المكلفة بالحراسة والتي تقف خلف السلسلة نجحت في رد هجمات السفن العثمانية، وصبت عليها قذائفها وأجبرت السفن العثمانية على الفرار.
خطة حفر الأنفاق
فى بداية حصار القسطنطينية لجأ العثمانيون الى محاولة دخول المدينة بحفر أنفاق تحت الأرض من مناطق مختلفة الى داخل المدينة وسمع سكانها ضربات شديدة تحت الأرض أخذت تقترب من داخل المدينة بالتدريح ، فأسرع الامبراطور بنفسه ومعه قواده ومستشاروه الى ناحية الصوت وأدركوا أن العثمانيين يقومون بحفر أنفاق تحت الأرض، للوصول الى داخل المدينة، فقرر المدافعون الإعداد لمواجهتها بحفر أنفاق مماثلة مقابل أنفاق المهاجمين لمواجهتهم دون أن يعلموا، حتى إذا وصل العثمانيون الى الأنفاق التي أعدت لهم ظنوا أنهم وصلوا إلى سراديب خاصة وسرية تؤدي الى داخل المدينة ففرحوا بهذا، ولكن الفرحة لم تطل إذ فاجأهم الروم، فصبوا عليهم ألسنة النيران والنفط المحترق والمواد الملتهبة ، فأختنق كثير منهم واحترق قسم آخر وعاد الناجون منهم أدراجهم من حيث أتوا [راجع : الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص372.] وكان فرع من فروع الجيش العثمانى هو المتولى أمر حفر الأنفاق ولم يكن عمل العثمايين هذا سهلاً ، فان هذه الإنفاق التي حفروها قد أودت بحياة كثير منهم، فماتوا اختناقاً واحتراقاً في باطن الأرض، كما وقع الكثير منهم في بعض هذه المحاولات في أسر الروم، فقطعت رؤوسهم وقذف بها إلى معسكر العثمانيين[راجع : السلطان محمد الفاتح، ص110.].
سفن البابا تخترق الحصار العثمانى
وكانت إمدادات القسطنطينية تتلقى بعض الإمدادات الخارجية من بلاد المورة وصقلية حيث السفن التجارية تتواصل بين المينائين ، وكان الأسطول العثماني مرابطا في مياه البوسفور الجنوبية منذ (22 من رمضان 805هـ = 15 من إبريل 1453م) وأصبحت المدينة فى عزله تامة بواسطة حصار العثمانيين ، ووقفت قطع الأسطول العثمانى على هيئة هلال لتحول دون وصول أي مدد ولم يكد يمضي 5 أيام على الحصار البحري حتى ظهرت 5 سفن غربية، أربع منها بعث بها البابا في روما لمساعدة المدينة المحاصرة، وحاول الأسطول العثماني أن يهاجمها ويدمرها قبل أن تصل إلى ميناء القسطنطينية واشتبك معها في معركة هائلة، لكن السفن الخمس تصدت ببراعة للسفن العثمانية وأمطرتها بوابل من السهام والقذائف النارية، فضلا عن براعة رجالها وخبرتهم التي تفوق العثمانيين في قتال البحر ، الأمر الذي مكنها من أن تشق طريقها وسط السفن العثمانية التي حاولت إغراقها لكن دون جدوى ونجحت في اجتياز السلسلة إلى الداخل.
كان لنجاح السفن في المرور أثره في نفوس أهالي المدينة المحاصرة؛ فانتعشت آمالهم وغمرتهم موجة من الفرح بما أحرزوه من نصر، وقويت عزائمهم على الثبات والصمود،
عزل قائد الأسطول العثماني

بعد هذه المعركة بيومين وقعت معركة اخرى بين البحرية العثمانية وبعض السفن الأوروبية التي حاولت الوصول الى الخليج، حيث بذلت السفن الإسلامية جهوداً كبيرة لمنعها ، وأشرف الفاتح بنفسه على المعركة من على الساحل وكان قد أرسل إلى قائد الأسطول وقال له: إما أن تستولي على هذه السفن وإما أن تغرقها، وإذا لم توفق في ذلك فلا ترجع إلينا حياً [ راجع : محمد الفاتح للرشيدي، ص101.] لكن السفن الأوروبية نجحت في الوصول إلى هدفها ولم تتمكن السفن العثمانية من منعها، رغم الجهود العظيمة المبذولة لذلك وبالتالي غضب السلطان محمد الفاتح غضباً شديداً فعزل قائد الاسطول[ راجع: مواقف حاسمة، محمد عبدالله عنان، ص180.] بعد ما رجع إلى مقر قيادته واستدعاه وعنف محمد الفاتح قائد الاسطول بالطه أوغلي وعنفه واتهمه بالجبن، وتأثر بالطة أوغلي لهذا وقال : إني استقبل الموت بجنان ثابت، ولكن يؤلمني أن أموت وأنا متهم بمثل هذه التهمة. لقد قاتلت انا ورجالي بكل ماكان في وسعنا من حيلة وقوة، ورفع طرف عمامته عن عينه المصابة[راجع: محمد الفاتح للرشيدي، ص103]. أدرك محمد الفاتح عند ذلك أن الرجل قد جرح ولم يكن بإستطاعته فعل أكثر من ذلك ، فتركه ينصرف واكتفى بعزله من منصبه، وجعل مكانه حمزة باشا [راجع: محمد الفاتح للرشيدي، ص103].
وفي يوم 18 أبريل تمكنت المدافع العثمانية من فتح ثغرة في الأسوار البيزنطية عند وادي ليكوس في الجزء الغربي من الأسوار [راجع: الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص367. ]، فاندفع إليها الجنود العثمانيون بكل بسالة محاولين اقتحام المدينة من الثغرة، كما حاولوا اقتحام الأسوار الأخرى بالسلالم التي ألقوها عليها، ولكن المدافعين عن المدينة بقيادة جستنيان استماتوا في الدفاع عن الثغرة والأسوار، واشتد القتال بين الطرفين ، وكانت الثغرة ضيفة وكثرة السهام والنبال والمقذوفات على الجنود المسلمين،ومع ضيق المكان وشدة مقاومة الأعداء وحلول الظلام أصدر الفاتح أوامره للمهاجمين بالانسحاب بعد أن أثاروا الرعب في قلوب أعدائهم متحينين فرصة اخرى للهجوم [راجع: محمد الفاتح ، عبدالسلام فهمي، ص123]
أما من ناحية المعارك البحرية ففي نفس اليوم حاولت بعض السفن العثمانية اقتحام القرن الذهبي بتحطيم السلسلة الحاجزة عنه، ولكن السفن البيزنطية والأوروبية المشتركة، إضافة الى الفرق الدفاعية المتمركزة خلف السلسلة الضخمة من المدافعين عن مدخل الخليج، استطاعوا جميعاً صد السفن الاسلامية وتدمير بعضها، فاضطرت بقية السفن الى العودة بعد خساره فادحة [راجع: الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص368.]
فشل القلاع العثمانية الخشبية
لجأ العثمانيون إلى صناعة قلعة خشبية ضخمة شامخة متحركة تتكون من ثلاثة أدوار ، وبارتفاع أعلى من الأسوار، وقد كسيت بالدروع والجلود المبللة بالماء لتمنع عنها النيران , وكان تلك القلعة مدججة بالرجال والعتاد في كل دور من أدوارها ، وكان الذين في الدور العلوي من أمهر الرماة يقذفون بالنبال كل من يطل برأسه من فوق الأسوار، واقتربوا بها من الأسوار عند باب رومانوس ، فاتجه الإمبراطور بنفسه ومعه قواده ليتابع صد تلك القلعة ودفعها عن الأسوار، وتمكن العثمانيون من لصقها بالأسوار ودار بين من فيها وبين البيزنطيين عند الأسوار قتل شديد واستطاع بعض المسلمين ممن في القلعة تسلق الأسوار ونجحوا في ذلك ، إلا أن المدافعين كثفوا من قذف القلعة بالنيران حتى أثرت فيها وتمكنت منها النيران فاحترقت، ووقعت على الأبراج البيزنطية المجاورة لها فقتلت من فيها من المدافعين، وامتلاء الخندق المجاور لها بالحجارة والتراب[ راجع: محمد الفاتح للرشيدي، ص144.] , ولم ييأس العثمانيون من المحاولة بل قال الفاتح وكان يشرف بنفسه على ماوقع: غداً نصنع أربعاً أخرى[ راجع: السلطان محمد الفاتح، ص122.].
إجتماع الأمبراطور مع مستشاريه وقواده
زاد الحصار وقوي واشتد حتى أرهق من بداخل المدينة من البيزنطيين، فعقد زعماء المدينة اجتماعاً 24 مايو داخل قصر الإمبراطور وبحضوره شخصياً، وقد لاح في الأفق بوادر يأس المجتمعين من إنقاذ المدينة حيث اقترح بعضهم على الإمبراطور الخروج بنفسه قبل سقوط المدينة لكي يحاول جمع المساعدات والنجدات لإنقاذها أو استعادتها بعد السقوط، ولكن الإمبراطور رفض ذلك مرة أخرى وأصر على البقاء داخل المدينة والاستمرار في قيادة شعبه وخرج لتفقد الأسوار والتحصينات.
محاولة محمد الفاتح لأقناع الأمبراطور بتسليم المدينة
وكانت المدفعية العثمانية لا تهدأ فى رمى القذائف لدك الأسوار والتحصينات ، وتهدمت أجزاء كثيرة من السور والأبراج وامتلئت الخنادق بالأنقاض، التي يئس المدافعون من إزالتها وأصبحت إمكانية اقتحام المدينة واردة في أي لحظة، إلا أن اختيار موقع الاقتحام لم يحدد بعد [راجع: الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص375. ].
وحاول محمد الثانى أن يكون دخولها بسلام؛ فكتب إلى الإمبراطور رسالة دعاه فيه الى تسليم المدينة دون إراقة دماء، وعرض عليه تأمين خروجه وعائلته وأعوانه وكل من يرغب من سكان المدينة الى حيث يشاؤون بأمان[ راجع : محمد الفاتح للرشيدي ، ص119.]، وأن تحقن دماء الناس في المدينة ولا يتعرضوا لأي أذى ويكونوا بالخيار في البقاء في المدينة أو الرحيل عنها، ولما وصلت الرسالة إلى الإمبراطور جمع المستشارين وعرض عليهم الأمر ، فمال بعضهم الى التسليم وأصر آخرون على استمرار الدفاع عن المدينة حتى الموت، فمال الامبراطور الى رأي القائلين بالقتال حتى آخر لحظة، فرد الامبراطور رسول الفاتح برسالة قال فيها: إنه يشكر الله إذ جنح السلطان إلى السلم وأنه يرضى أن يدفع له الجزية أما القسطنطينية فإنه أقسم أن يدافع عنها إلى آخر نفس في حياته فإما أن يحفظ عرشه او يدفن تحت أسوارها[راجع : محمد الفاتح ، عبدالسلام فهمي ، ص116.]، فلما وصلت الرسالة إلى الفاتح قال: حسناً عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش او يكون لي فيها قبر[ راجع : الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص376.].
إنفجار المدفع السلطانى
وبعد رفض الإمبراطور تسليم المدينة الهجوم وخصوصاً القصف المدفعي على المدينة ، حتى أن المدفع السلطاني الضخم انفجر من كثرة الاستخدام، وقتل المشتغلين له وعلى رأسهم المهندس المجري أوربان الذي تولى الإشراف على تصميم المدفع، ومع ذلك فقد وجه السلطان بإجراء عمليات التبريد للمدافع بزيت الزيتون، وقد نجح الفنيون في ذلك ، وواصلت المدافع قصفها للمدينة مرة أخرى، بل تمكنت من توجيه القذائف بحيث تسقط وسط المدينة بالإضافة الى ضربها للأسوار والقلاع[راجع : الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص376.].

إجتماع السلطان محمد الثانىمع مستشاريه وقوادة :
عقد السلطان محمد الفاتح اجتماعاً ضم مستشاريه وكبار قواده بالإضافة إلى الشيوخ والعلماء، وقد طلب الفاتح من المجتمعين الإدلاء بآرائهم فكانت الاراء منقسمة إلى :-
** أشار بعضهم بالانسحاب ومنهم الوزير خليل باشا الذي دعا الى الانسحاب وعدم إراقة الدماء والتحذير من غضب أوروبا النصرانية فيما لو استولى المسلمون على المدينة، إلى غير ذلك من المبررات التي طرحها، وكان متهماً بمواطئة البيزنطيين ومحاولة التخذيل عنهم [راجع: فتح القسطنطينية ، محمد صفوت، ص103. ]
** وكان رأى بعض مواصلة الهجوم على المدينة حتى الفتح واستهان بأوروبا وقواتها، كما أشار الى تحمس الجند لإتمام الفتح، وما في التراجع من تحطيم لمعنوياتهم الجهادية، وكان من هؤلاء أحد القواد الشجعان ويدعى زوغنوش باشا وهو من أصل ألباني كان نصرانياً فأسلم حيث هون من شأن القوات الأوروبية على السلطان[ راجع : الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص377.].
راى زوغنوش التركى
وذكرت كتب التاريخ العثمانى وبعض المؤرخين المسلمين موقف زوغنوش باشا فقالت: ما أن سأله السلطان الفاتح عن رأيه حتى استوفز في قعدته وصاح في لغة تركية تشوبها لكنة ارناؤوطية: حاشا وكلا أيها السلطان ، أنا لا أقبل أبداً ماقاله خليل باشا، فما أتينا هنا إلا لنموت لا لنرجع. وأحدث هذا الاستهلال وقعاً عميقاً في نفوس الحاضرين، وخيم السكون على المجلس لحظة ثم واصل زوغنوش باشا كلامه فقال: إن خليل باشا أراد بما قاله أن يخمد فيكم نار الحمية ويقتل الشجاعة ولكنه لن يبوء إلا بالخيبة والخسران. ان جيش الاسكندر الكبير الذي قام من اليونان وزحف الى الهند وقهر نصف آسيا الكبيرة الواسعة لم يكن اكبر من جيشنا فإن كان ذلك الجيش استطاع ان يستولي على تلك الأراضي العظيمة الواسعة أفلا يستطيع جيشنا أن يتخطى هذه الكومة من الأحجار المتراكمة، وقد أعلن خليل باشا أن دول الغرب ستزحف إلينا وتنتقم ولكن مالدول الغربية هذه؟ وهل هي الدول اللاتينية التي شغلها مابينها من خصام وتنافس، هل هي دول البحر المتوسط التي لاتقدر على شيء غير القرصنة واللصوصية؟ ولو أن تلك الدول أرادت نصرة بيزنطة لفعلت وأرسلت إليها الجند والسفن، ولنفرض أن أهل الغرب بعد فتحنا القسطنطينية هبوا الى الحرب وقاتلونا فهل سنقف منهم مكتوفي الأيدي بغير حراك، أو ليس لنا جيش يدافع عن كرامتنا وشرفنا؟
يا صاحب السلطنة ، أما وقد سالتني رأيي فلأعلنها كلمة صريحة، يجب أن تكون قلوبنا كالصخر ، ويجب ان نواصل الحرب دون أن يظهر علينا اقل ضعف أو خور، لقد بدأنا أمراً فواجب علينا أن نتمه، ويجب أن نزيد هجماتنا قوة وشدة ونفتح ثغرات جديدة وننقض على العدو بشجاعة. لا أعرف شيئاً غير هذا، ولا استطيع ان أقول شيئاً غير هذا .... [ راجع: محمد الفاتح للرشيدي، ص122.].
والتفت محمد الثانى الى القائد طرخان يسأله رأيه فأجاب على الفور : ان زوغنوش باشا قد اصاب فيما قال وانا على رأيه ياسلطاني. ثم سأل الشيخ آق شمس الدين والمولى الكوراني عن رأيهما. وكان الفاتح يثق بهما كل الثقة فأجابا أنهما على رأي زوغنوش باشا وقالا: يجب الاستمرار في الحرب، وبالغاية الصمدانية سيكون لنا النصر والظفر [ راجع: محمد الفاتح، ص122.].
وسرت الحمية والحماس في جميع الحاضرين وابتهج السلطان الفاتح واستبشر بدعاء الشيخين بالنصر والظفر ولم يملك نفسه من القول : من كان من اجدادي في مثل قوتي[ راجع: محمد الفاتح، ص122.]؟
لقد أيد العلماء الرأي القائل بمواصلة الجهاد كما فرح السلطان حيث كان يعبر عن رأيه ورغبته في مواصلة الهجوم حتى الفتح، وانتهى الاجتماع بتعليمات من السلطان أن الهجوم العام والتعليمات باقتحام المدينة باتت وشيكة وسيأمر بها فور ظهور الفرصة المناسبة وأن على الجنود الاستعداد لذلك[ راجع: تاريخ الدولة العلية ، محمد فريد، ص164.].
السفن العثمانية تبحر على اليابسة!!
وفكر السلطان محمد الثاني في وسيلة لإدخال جزء من أسطوله البحرى إلى القرن الذهبي نفسه وحصار القسطنطينية من أضعف جوانبها وتشتيت قوى المدينة المدافعة . وجمع السلطان قوادة ومستشاريه وناقشوا الخطط التى قدمت وأتفقوا على خطة ينقل فيها جزء من الأسطول عن طريق البر من منطقة غلطة إلى داخل الخليج ؛ حتى يتفادى السلسلة التى تمنع وصول السفن إلى الميناء ، ووضع المهندسون الخطة في الحال . وقد كان السلطان يشرف بنفسه على العملية التي جرت في الليل بعيداً عن أنظار العدو ومراقبته[ الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص370].
وبهذه الخطة الجديدة ألغيت الخطة القديمة التى كان أساسها الهجوم عن طريق البر وهد أسوار القسطنطينية بواسطة المدفع العملاق .

وفي ليلة 29 من رمضان 805هـ = 22 من إبريل 1453م .بُدئ العمل تحت جنح الظلام وحشدت جماعات غفيرة من العمال لتمهيد الطريق الوعر الذي تتخلله بعض المرتفعات، وغُطي بألواح من الخشب المطلي بالدهن والشحم ، وفي ليلة واحدة تمكن العثمانيون من نقل سبعين سفينة طُويت أشرعتها تجرها البغال والرجال الأشداء .
وكانت المدافع العثمانية تواصل قذائفها حتى تشغل البيزنطيين عن عملية نقل السفن، وما كاد الصبح يسفر حتى نشرت السفن العثمانية قلوعها ودقت الطبول وكانت مفاجأة مروعة لأهل المدينة المحاصرة.
واستيقظ أهل المدينة البائسة صباح يوم 22 أبريل على تكبيرات العثمانيين ، وهتافاتهم المتصاعدة،[ راجع : السلطان محمد الفاتح، عبدالسلام فهمي،ص102. ]، في القرن الذهبي، وفوجئوا بالسفن العثمانية وهي تسيطر على ذلك المعبر المائي ، ولم يعد هناك حاجز مائي بين المدافعين عن القسطنطينية وبين الجنود العثمانيين[ راجع : الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص370.]
وأبحرت السفن التى نقلت وأصبحت داخل الميناء بالقرب من الأسوار وكان لوجود السفن الاسلامية في القرن الذهبي دور كبير في إضعاف الروح المعنوية لدى المدافعين عن المدينة الذين اضطروا لسحب قوات كبيرة من المدافعين عن الأسوار الأخرى لكي يتولوا الدفاع عن الأسوار الواقعة على القرن الذهبي إذ أنها كانت أضعف الأسوار ، ولكنها في السابق تحميها المياه، مما أوقع الخلل في الدفاع عن الأسوار الأخرى[راجع : محمد الفاتح، ص106]. أمر السلطان محمد بإنشاء جسر ضخم ، عرضه خمسون قدما، وطوله مائة، وصُفَّت عليه المدافع، وزودت السفن المنقولة بالمقاتلين والسلالم، وتقدمت إلى أقرب مكان من الأسوار، وحاول البيزنطيون إحراق السفن العثمانية في الليل، ولكن العثمانيين علموا بهذه الخطة فأحبطوها، وتكررت المحاولة وفي كل مرة يكون نصيبها الفشل والإخفاق.
كما وضع العثمانيون مدافع خاصة على الهضاب المجاورة للبسفور والقرن الذهبي، مهمتها تدمير السفن البيزنطية والمتعاونة معها في القرن الذهبي والبسفور والمياه المجاورة مما عرقل حركة سفن الأعداء وأصابها بالشلل تماماً [الفتوح الاسلامية عبر العصور ، ص371.].

سقوط المدينة
وكان السلطان العثماني يفاجئ خصمه في كل مرة بخطة جديدة , استمر الحصار بطيئا مرهقا والعثمانيون مستمرون في ضرب الأسوار دون هوادة، وأهل المدينة المحاصرة يعانون نقص المؤن ويتوقعون سقوط مدينتهم بين يوم وآخر، خاصة وأن العثمانيين لا يفتئون في تكرار محاولاتهم وسكان المدينة يدافعون عنها بإستماته .
الهجوم الكاسح الأخير
وفي فجر يوم عند الساعة الواحدة صباحا الثلاثاء 20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م ، كان يوم الهجوم الأخير الكاسح فأمر السلطان العثماني بتجميع قواته وحشد زهاء 100 ألف مقاتل أمام الباب الذهبي ، وحشد في الميسرة 50 ألفًا ، ورابط السلطان في القلب مع الجند الإنكشارية، واحتشدت في الميناء 70 سفينة لبدأ الهجوم برًا وبحرًا، وقام البيزنطيون في دق نواقيس الكنائس والتجأ إليها كثير منهم للأحتماء وكان الهجوم النهائي متزامنا بريا وبحريا في وقت واحد حسب الخطة ، وكان الهجوم موزعا على كثير من المناطق ، ولكنه مركز بالدرجة الأولى في منطقة وادي ليكوسبقيادة السلطان محمد الفاتح نفسه ، وكانت الكتائب الأولى من العثمانيين تمطر الأسوار والنصارى بوابل من القذائف والسهام محاولين شل حركة المدافعين ، ومع استبسال البيزنطيين وشجاعة العثمانيين كان الضحايا من الطرفين يسقطون بأعداد كبيرة[الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص380. ]
واشتد لهيب المعركة وقذائف المدافع يشق دويها عنان السماء ويثير الفزع في النفوس ، والأربعين ألف مقاتل داخل القسطنطينية يبذلون كل ما يملكون دفاعا عن المدينة ، وما هي إلا ساعة حتى امتلأ الخندق الكبير الذي يقع أمام السور الخارجي بآلاف القتلى.بعد أن انهكت الفرقة الاولى الهجومية كان السلطان قد أعد فرقة أخرى فسحب الأولى ووجه الفرقة الثانية ، وكان المدافعون قد أصابهم الإعياء ، وتمكنت الفرقة الجديدة ، من الوصول إلى الأسوار وأقاموا عليها مئات السلالم في محاولة جادة للإقتحام ، ولكن المدافعين عن المدينة استطاعوا قلب السلالم واستمرت تلك المحاولات المستمية من المهاجمين ، والبيزنطيون يبذلون قصارى جهودهم للتصدي لمحاولات التسلق ، وبعد ساعتين من تلك المحاولات أصدر الفاتح أوامره للجنود لأخذ قسط من الراحة ، بعد أن أرهقوا المدافعين في تلك المنطقة ، وفي الوقت نفسه أصدر أمرا إلى قسم ثالث من المهاجمين بالهجوم على الأسوار من نفس المنطقة وفوجئ المدافعون بتلك الموجة الجديدة بعد أن ظنوا ان الأمر قد هدأ وكانوا ، قد أرهقوا ، في الوقت الذي كان المهاجمون دماء جديدة معدة ومستريحة وفي رغبة شديدة لأخذ نصيبهم من القتال[الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص380.]
الصورة الجانبية رسمت سنة 1499م لسقوط القسطنطينية فى يد العثمانيين بينما سقطت القسطنطينية سنة 1453 م
وفي أثناء هذا الهجوم جرح "جستنيان" في ذراعه وفخذه ، وسالت دماؤه بغزارة فانسحب للعلاج رغم توسلات الإمبراطور له بالبقاء لشجاعته ومهارته الفائقة في الدفاع عن المدينة[محمد الفاتح ، ص137.] ، و كان القتال شديداً في المنطقة البحرية مما شتت قوات المدافعين وأشغلهم في أكثر من جبهة في وقت واحد، ومع بزوغ نور الصباح أصبح المهاجمون يستطيعون أن يحددوا مواقع العدو بدقة أكثر ، وشرعوا في مضاعفة جهودهم في الهجوم ثم أصدر السلطان محمد الأوامر إلى جنوده بالإنسحاب لكي يتيحوا الفرصة للمدافع لتقوم بعملها مرة أخرى حيث أمطرت الأسوار والمدافعين عنها بوابل من القذائف ، واتعبتهم بعد سهرهم طوال الليل ، وبعد أن هدأت المدفعية جاء قسم جديد من الجنود الإنكشارية الذين كانوا أولاد المسيحيين وسبوهم المسلمين يقودهم السلطان نفسه تغطيهم نبال وسهام المهاجمين التي لا تنفك عن محاولة منع المدافعين عنها وأظهر جنود الإنكشارية شجاعة فائقة وبسالة نادرة في الهجوم واستطاع ثلاثون منهم تسلق السور أمام دهشة الأعداء ، ورغم استشهاد مجموعة منهم بمن فيهم قائدهم فقد تمكنوا من تمهيد الطريق لدخول المدينة عند طوب قابي ورفعوا الأعلام العثمانية[ الفتوح الاسلامية عبر العصور ، ص382.].
موت الأمبراطور جستينيان الشجاع
، فقد استطاع العثمانيون أن يتدفقوا نحو المدينة ، ونجح الأسطول العثماني في رفع السلاسل الحديدية التي وُضعت في مدخل الخليج، وتدفق العثمانيون إلى المدينة التي سادها الذعر، وفر المدافعون عنها من كل ناحية، وقد واصل العثمانيون هجومهم في ناحية اخرى من المدينة حتى تمكنوا من اقتحام الأسوار والاستيلاء على بعض الأبراج والقضاء على المدافعين في باب أدرنة ورفعت الاعلام العثمانية عليها، وتدفق الجنود العثمانيون نحو المدينة من تلك المنطقة، ولما رأى قسطنطين الأعلام العثمانية ترفرف على الأبراج الشمالية للمدينة، أيقن بعدم جدوى الدفاع وخلع ملابسه حتى لايعرف ، ونزل عن حصانه وقاتل حتى قتل في ساحة المعركة[محمد الفاتح، ص139.]. وما هي إلا ثلاث ساعات من بدء الهجوم حتى كانت المدينة العتيدة تحت أقدام الغزاة المستعمرين المسلمين.
وكان لانتشار خبر موته دور كبير في زيادة حماس المجاهدين العثمانيين وسقوط عزائم النصارى المدافعين وتمكنت الجيوش العثمانية من دخول المدينة من مناطق مختلفة وفر المدافعون بعد انتهاء قيادتهم، وهكذا تمكن المسلمون من الاستيلاء على المدينة
كانت هناك بعض الجيوب الدفاعية داخل المدينة التي تسببت في قتل عدد من المعتدين المسلمين ، وقد هرب أغلب أهل المدينة الى الكنائس ولم يأت ظهيرة ذلك اليوم الثلاثاء 20 جمادي الأولى 857هـ الموافق 29 من مايو 1453م،[محمد الفاتح، ص139.]
****************

القسطنطينية بعد الإحتلال العثمانى
ولما دخل محمد الثانى المدينة منتصراً ،
** قرر اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته ، وأطلق عليها اسم "إسلام بول" أي "دار الإسلام"، ثم حُرفت واشتهرت بـ "إستانبول" حتى سقطت الخلافة العثمانية في (23 من رجب 1342 هـ= 1 مارس 1924م)، وقامت دولة تركيا التي اتخذت من أنقرة عاصمة لها.
** توجه إلى كنيسة "أيا صوفيا"؛ حيث احتشد فيها الشعب البيزنطي ورهبانه، فمنحهم الأمان، وأمر بتحويل كنيسة "أيا صوفيا" إلى مسجد، توجه محمد الفاتح الى كنيسة آيا صوفيا وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم ، وعندما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفاً عظيماً ، وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة الى بيوتهم بأمان، فأطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة ظهروا ، وقد أمر محمد الثانى تحويل الكنيسة الى مسجد وأن يعد لهذا الأمر حتى تقام بها أول جمعة قادمة ، وقد أخذ العمال يعدون لهذا الأمر ، فأزالوا الصلبان والتماثيل وطمسوا الصور بطبقة من الجير وعملوا منبراً للخطيب ، حيث نصت شريعة الإسلام الإستيلاء على الكنائس وتحويلها إلى جوامع بعد غزوهم للبلاد
** فرض الجزية على الجميع بما فيهم الرهبان : وقد اعطى السلطان محمد الثانى لهل المدينة المحتلة حرية إقامة الشعائر الدينية واختيار رؤسائهم الدينين الذين لهم حق الحكم في القضايا المدنية ، كما أعطى هذا الحق لرجال الكنيسة في الأقاليم الأخرى ولكنه في الوقت نفسه فرض الجزية على الجميع[ الفتوح الاسلامية عبر العصور، ص384.].
** أسرى بلا عدد أصبحوا رقيق : المؤرخ الأنجليزي ادوارد شيبردكريسي في كتابة "تاريخ العثمانيين الاتراك أن يشوه صوره الفتح العثماني للقسطنطينية ووصف السلطان محمد الفاتح بصفات قبيحة [جوانب مضيئة ، ص265.] والموسوعة الأمريكية المطبوعة في عام 1980م فقالت أن السلطان محمد قام باسترقاق غالبية المسيحيين بالقسطنطينية، وساقهم الى اسواق الرقيق في مدينة ادرنة حيث تم بيعهم هناك[جوانب مضيئة ص267. ].
** أمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري"، وكان ضمن صفوف الحملة الأولى لفتح القسطنطينية، وقد عثر الجنود العثمانيون على قبره فاستبشروا خيرًا بذلك.
** وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار والرجوع إلى منازلهم، ومنذ ذلك الحين
القاهرة تفرح بالإحتلال العثمانى للقسطنطينية قبل أن تذوق هذا الإحتلال
وقد وصف المؤرخين فرحة أهل القاهرة المسلمين لإحتلال العثمانيين القسطنطينية بأسم الإسلام , وهم لا يدرون أن العثمانيين سوف يحتلون القاهرة أيضاً بإسم الإسلام أيضاً وسيذيقونهم عبودية الإحتلال ونحن هنا نسرد أقوال المؤرخين حول فرح أهل القاهرة المسلمين بالغزو العثمانى :
يذكر المؤرخ ابن إياس صاحب كتاب بدائع الزهور : فلما بلغ ذلك ، ووصل وفد الفاتح، دقت البشائر بالقلعة، ونودي في القاهرة بالزينة، ثم أن السلطان عين برسباي أمير آخور ثاني رسولاً الى ابن عثمان يهنئه بهذا الفتح[السلطان محمد الفاتح، ص142.].
ووصف أبا المحاسن بن تغري بردي شعور الناس وحالهم في القاهرة عندما وصل إليها وفد الفاتح ومعهم الهدايا واسيران من عظماء الروم، قال : قلت ولله الحمد والمنة على هذا الفتح العظيم وجاء القاصد المذكور ومعه اسيران من عظماء اسطنبول وطلع بهما الى السلطان سلطان مصر إينال وهما من أهل القسطنطينية وهي الكنيسة العظيمة باسطنبول فسر السلطان والناس قاطبة بهذا الفتح العظيم ودقت البشائر لذلك وزينت القاهرة بسبب ذلك أياماً ثم طلع القاصد المذكور وبين يديه الأسيران الى القلعة في يوم الاثنين خامس وعشرين شوال بعد أن اجتار القاصد المذكور ورفقته بشوارع القاهرة. وقد احتفلت الناس بزينة الحوانيت والأماكن وأمعنوا في ذلك الى الغاية وعمل السلطان الخدمة بالحوش السلطاني من قلعة الجبل.. [النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 16/71.].
وقد بعث السلطان محمد الفاتح برسائل الفتح إلى سلطان مصر وشاه ايران وشريف مكة وأمير القرمان، كما بعث بمثل هذه الرسائل إلى الأمراء المسيحيين المجاورين له في المورة والأفلاق والمجر والبوسنة وصربيا وألبانيا والى جميع أطراف مملكته[محمد الفاتح، ص142.].

نهاية الجيش الأنكشارى فى عصر السلطان محمود الثانى
لاحظ الإنكشارية عام 1826 أن السلطان محمود الثاني كان يعمل على تشكيل جيش جديد. ويرى البعض ان السلطان كان قد حرضهم على الثورة بشكل متعمد. وفي وسط يونيو عام 1826، ثار الإنكشارية، ولكن هذه المرة كان معظم الجيش والسكان ضدهم. قامت وحدة الفرسان المخلصة للسلطان (سپاهی) بإجبار الإنكشارية على التقهقر إلى مساكنهم وقصفت المدفعية القذائف إلى تلك المساكن مسببة إصابات بالغة وجسيمة. وتم إعدام الناجين أو نفيهم، وبعد عامين قام محمود الثاني بمصادرة آخر ممتلكات الإنكشارية.

0 comments:

إرسال تعليق

.