بحث عن الانصهار - تقرير شامل عن الانصهار

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن الانصهار واليكم التفاصيل

ظاهرةَ الانصهار قوانينُ بسيطة إذا كان الجسم الصلب جسماً نقياً متبلوراً.
ففي ضغط معين (ض) تنصهر بلورة الجسم في درجة حرارة محددة (دم) تدعى درجة حرارة الانصهار أو نقطة الانصهار. ويحدث التبلور cristallisation في هذا الضغط نفسه ودرجة الحرارة نفسها، فتكون البلورة والسائل في الشرطين ض، دم جملة ثنائية الطور في توازن أحادي المتغير univariant
تحكمه العلاقة تا (د، ض) =0 ، وبرسم التابع بدلالة (د) و (ض) ينتج منحنٍ
يدعى منحني انصهار الجسم النقي. ويكون هذا المنحني ذا ميل موجب إذا ازداد
حجم الجسم بالانصهار، وهذه هي الحالة العامة. غير أن هناك أجساماً كالجليد
والبزموت يرافق انصهارَها نقصان في الحجم، ويكون ميل منحني انصهارها
سالباً. وفي جميع الأحوال يعد هذا الميل مهماً إذا ما قورن بميل المنحنيات
الأخرى لتغير الحالة، فهو يساوي 131كغ على السنتمتر المربع لكل درجة حرارة
من أجل الجليد العادي بالقرب من درجة الصفر سلسيوس. وتعتمد درجة حرارة
الانصهار في ضغط معين، وليكن الضغط الجوي مثلاً، على طبيعة الجسم اعتماداً
كبيراً.


تتعلق
درجة حرارة الانصهار بالضغط الخارجي ض، وتمثل هذه العلاقة في مخطط حالة
المادة النقية، بمنحني الانصهار (منحني وجود الطورين الصلب والسائل كما في
الشكل 1)

تتحدد العلاقة بين درجة الانصهار والضغط من اتجاه التغيرات الحجمية (Δحم
) عند الانصهار ويرافق انصهارَ المادة في أغلب الحالات ازدياد حجمها، فإذا
حدث ذلك فان ازدياد الضغط يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الانصهار. إلا أن
الحجم ينقص عند الانصهار في حالة بعض المواد كالماء وبعض المعادن وأشباه
المعادن على سبيل المثال (انظر الشكل).

يرافق الانصهارَ أيضاً تغير في الخواص الفيزيائية للمواد وتزداد الأنتروبية[ر] entropie
(ويدل هذا على اختلال انتظام البنية البلورية للمادة). وتزداد السعة
الحرارية والمقاومة الكهربائية، يستثنى من ذلك بعض أشباه المعادن (البزموت Bi والأنتموان Sb) وأنصاف النواقل (جرمانيوم Ge)
التي تكون ناقليتها الكهربائية أعلى في الحالة السائلة. وتهبط عند
الانصهار مقاومة الانزياح إلى الصفر فلا تستطيع الأمواج العرضانية أن تنتشر
في الصهارة، وتتناقص سرعة انتشار الأمواج الطولانية كالأمواج الصوتية
مثلاً.

ويعد الانصهار، وفق
تصورات الحركة الجزيئية، أثراً لشيء آخر. فعند تسخين الجسم البلوري تزداد
طاقة اهتزاز ذراته. مما يؤدي إلى ازدياد درجة حرارة الجسم وبدء ظهور أنواع
مختلفة من العيوب في البلورة (عقد غير ممتلئة في الشبكة البلورية، عدم
انتظام الشبكة، وتوغل الذرات بين عقدها وغير ذلك من العيوب).

حرار ة الانصهار

يرافق الانصهارَ امتصاص للحرارة، ويمكن باستخدام المسعر قياس كمية حرارة الانصهار المستترة latente
وهي بالتعريف: كمية الحرارة التي ينبغي تقديمها إلى واحدة الكتلة من الجسم
الصلب كي ينصهر في درجة حرارة وضغط ثابتين، كما يمكن حسابها أيضاً من
علاقة كلابيرون Clapeyron:



حيث Lf: حرارة الانصهار المستترة، T: درجة حرارة الانصهار المطلقة في الضغط المحدد، Ul و US: الكتلة الحجمية للجسم الصلب والسائل على الترتيب،


ميل منحني الانصهار. ولما كانت Lf موجبة دائماً فإنه يكون للمقدارين U1-US و


الإشارة نفسها دائماً. وبما أن التحول يتم عند درجة حرارة ثابتة isotherme وضغط ثابت isobare فإن Lf تدل أيضاً على تغير الأنطلبية [ر] enthalpie الذي يرافق الانصهار. ولما كان تغير الأنتروبية فيكون تغير الطاقة الحرة معدوماً ΔG=ΔH-TΔS، وهذا ما يعبر عن التوازن بين الطورين الصلب والسائل عند الانصهار.

فرط الانصهار

كثيراً
ما يحدث، عند تبريد سائل، أن تنخفض درجة حرارته إلى ما دون درجة حرارة
تجمده من غير أن يحدث التصلب، فيقال إن هناك تأخراً عن التبلور، وأن السائل
في حالة فرط الانصهار surfusion، وهي حالة شبه استقرار metastable يمكن أن تتوقف بالخض أو بإدخال بلورة جسم صلب، وعندئذ يمكن أن ترتفع درجة الحرارة من جديد إلى(دم).

إن فرط الانصهار ظاهرة عامة (التأخر عن الانصهار retard à la fusion
الذي لا يحدث)، إلا أن النزوع إلى الحفاظ على حالة فرط الانصهار نزوع
يتغير بتغير الأجسام، وهكذا يمكن للماء والكبريت والفسفور الأبيض إبداء
حالات فرط الانصهار في حدود عدة عشرات من درجات الحرارة. ويمكن للغليسرين
(دأ =18ْس) أن يبقى في حالة فرط الانصهار إلى ما لا نهاية عند
غياب التجمد. وإذا كانت حالة فرط الانصهار لسائل ما مهمة فإنه يتخذ في درجة
حرارة منخفضة مظهر الزجاج نظراً لازدياد لزوجته ازدياداً كبيراً، ففي هذه
الحالة الزجاجية يحتوي السائل المفرط في انصهاره على «بزور» germes متبلورة صغيرة جداً، إلا أن هذه البزور لا تستطيع التنامي. وإذا زيدت درجة الحرارة زيادة سريعة إلى قيمة لأدنى من دأ بقليل تضخمت هذه «البزور» بوجه عام وزال التزجج أي حدوث التبلور.

الانصهار في التعدين

يتغير طور المعادن النقية وبعض السبائك الخليطة (الأشابات) ذات التراكيب المحدودة كمغايرات التحول eutectiques
(ومغاير التحول صفة مزيج كيمياوي ينصهر في درجة حرارة ثابتة هي دون درجة
حرارة انصهار كل من مركّباته). والمركبات ذات النسب المحددة، عند تسخينها
في درجة حرارة ثابتة (نقطة الانصهار) في الضغط الجوي النظامي. ويظهر انصهار
السبائك الخليطة تدريجياً في مجال من درجات الحرارة. وقد وضعت مخططات
توازن الطور الصلب مع صهارته لسبائك خليطة ثنائية أو ثلاثية على شكل
منحنيين، يسمى أحدهما منحني الصلابة solidus، وهو يحدِّد بدايةَ الانصهار، ويسمى الثاني منحني السيولة liquidus وهو يحدد نهاية الانصهار. وينجز الانصهار وفقاً للأغراض التعدينية إما بتحويرات كيمياوية أو دون تحويرات كيمياوية.

عمليات الانصهار المنجزة بتحويرات كيمياوية:
هذه العمليات هي أساس كثير من المعالجات عند إعداد المعادن بدءاً من
فلزاتها (خاماتها). فالانصهار المُرجِع يحكم جوهر سير الفرن العالي في
صناعة الحديد وذلك بفعل المرجعات وأكسيد الكربون والكربون (الكوك) في فلز
الحديد، مما يقود إلى الحصول على حديد الصب الذي هو خليطة من الحديد
والكربون في الحالة السائلة. وفي مصنع الفولاذ يحوَّل حديد الصب إلى فولاذ
بالانصهار المؤكسِد الذي يحذف الجزء الأعظم من الكربون.

درجة انصهار بعض المعادن النقية تحت الضغط الجوي

وفي
الكثير من عمليات الإعداد في التعدين يُلجَأ إلى طرائق انصهار خاصة
كالانصهار المكوّن للخبث (فصل شوائب الركاز بتكوين خبث سيليسي)، وكالانصهار
المكبْرِت (تكون كبريتيد معدني بإضافة الجص)، وكالانصهار المكربن،
والانصهار مع حدوث تفاعل متبادل ما بين مركبين (كالتفاعل بين أكسيد النحاس
وكبريتيده للحصول على النحاس الخام).

عمليات الانصهار المنجزة من دون تحوير كيمياوي أوبتحوير كيمياوي ضئيل وثانوي:
يلجأ إلى هذه العمليات في إعداد المعادن ومَحْصها سواء بغية إغناء الركاز
بحذف شوائبه المعدنية الأكثر قابلية للانصهار أو بغية فصل طورين مختلفي
قابلية الانصهار (طريقة التسييل أو التعرق) في سبيكة خليطة، أو فصل معدنين
غير قابلين للامتزاج في الحالة السائلة.

يمارس
أكثر عمليات الانصهار شيوعاً دون تحوير كيمياوي في سبك صُبّة المعادن
النقية أو إعداد سبائك خليطة في الحالة السائلة، وصب السبائك أو القطع
المقوْلبة. وعند تحضير سرير الانصهار أي عندما تكوِّن بنية الحمولات المراد
صهرها، يجب أن يؤخذ بالحسبان طبيعة المعادن والسبائك الخليطة وشكلها
(السبائك، سبائك الفولاذ أوالحديد، والسُّقاطات والقطع المستعادة
والقُشارات) وحالة نظافتها (غياب الأجسام الدسمة والرمل والفلزات
والنداوة). كما يجب أن تعوِّض كمياتُ المعادن ونسبُها في الحمولات «الفقدَ
بالنار» بتفاعلات الأكسدة الثانوية وتكوّن الخبث والتطاير.

وتخضع
رتبةُ تغيير المكونات وسير حلقة التسخين حتى الانصهار لموجبات متناقضة
أحياناً، كالحصول على انصهار سريع لتجنب الأكسدة أو الحد منها أو لتجنب
إفساد الحمولات، وكالتسخين التدريجي والحفاظ على المكونات في حالة الانصهار
مدة كافية قبل الصب لإتاحة المجال لعناصر المغطس كي تنتشر وتتجانس،
وكاتخاذ التدابير كيلا يتلوث المغطس بالتفاعل مع الجو (الهواء اللهب)، ولا
يتخزَّف قعر sole الفرن وبوتقة الانصهار وجيب الصب.

وقد قاد وجوب مراعاة تنفيذ جميع هذه التدابير في إعداد السبائك الخليطة الجيدة (الفولاذ الخاص للمُدْرجات rollings)
أو المعادن الفعالة (التيتانيوم، الزِرْكونيوم، الأورانيوم) إلى تحقيق
طرائق انصهار خاصة كالانصهار في جو حافظ مؤلف من الآزوت أو الآرغون في جو
مخلخل أو في الفراغ (في ضغط منخفض يراوح بين 0.01مم و3مم زئبق)، في أفران
ذات تحريض. ويمارس الانصهار بالقوس الكهربائية في الفراغ أو في الضغط الجوي
بطريقة المسرى المستهلك المؤلف من المعدن أو السبيكة المراد صهرها، وذلك
بتفجير القوس بين هذا المسرى وسطح المغطس.

بحث عن الاشعاع النووى النشط - تقرير شامل عن الاشعاع النووى النشط

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن الاشعاع النووى النشط واليكم التفاصيل


الإشعاع النووي الناشط radioactive radiation هو سيل من الجسيمات العالية الطاقة التي ترافق التفكك التلقائي spontenous dissociation الذي تتمتع به أنواع معينة من النوى الذرية غير المستقرة. وهناك ثلاثة أنواع من الإشعاعات النووية الناشطة: إشعاع ألفا a وإشعاع بيتا β وإشعاع غاما γ ولكل منها ميزات خاصة غير أن لها جميعاً خواص مشتركة. وتكشف آثار الجسيمات المشحونة أو مساراتها باستخدام حجرة وِلْسُن Wilson أو حجرة الضباب cloud chamber
وهي تتألف من حجرة محكمة الإغلاق مُلئت بغاز معين وتحتوي على كمية كافية
من سائل (كحول+ ماء) بخاره مشبع وفيها مكبس متحرك إذا زيد حجم الحجرة فجأة
بإزاحته سبّب التمدد المكظوم تبرداً وصار البخار فائق الإشباع قابلاً
للتكاثف فإذا وُجدت في الحجرة جسيمات مشحونة حصل التكاثف عليها وظهرت آثار
الجسيمات ومساراتها، وأمكن رؤيتها في ضوء مناسب أو تصويرها.

إشعاع ألفا

هو جسيمات مادية ذات شحنة كهربائية موجبة تساوي ضعف شحنة الإلكترون، أي 3.2 × 10-19 كولون، وذات كتلة أكبر من كتلته وتساوي 6.2 × 10-27 كغ، وليس جسيم ألفا إلا نواة الهليوم 2He4
(بروتونان + نترونان). إن كتلة جسيم ألفا وشحنته مستقلتان عن العنصر المشع
الذي يصدره، وتُراوح طاقة جسيمات ألفا التي تصدرها العناصر المشعة الشائعة
الاستعمال بين (5و 10) مليون إلكترون فولط (م. إ. ف) وعدد الجسيمات التي
تصدر في الثانية كبير جداً، فمثلاً يُصْدِر غرامٌ واحد من اليورانيوم 235
عدداً منها يبلغ (64) ألفاً في الثانية، ويصدر غرام من البلوتونيوم 239
عدداً يبلغ (2.3) مليار في الثانية.

أما
مسارات جسيمات ألفا فهي مسارات مستقيمة وقصيرة، كما تظهرها حجرة وِلْسُن،
ويرجع ذلك إلى كونها جسيمات ثقيلة، فهي لا تنحرف لدى اصطدامها بذرةٍ ما
مالم تُصِبها في جوار النواة. ويتوقف هذا المسار على عدد من العوامل أهمها
طاقة الجسيم أو سرعته وطبيعة المادة التي تخترقها.

وهناك
صيغ تجريبية تعطي المسار «مس» في الهواء بدلالة الطاقة «طا»، منها الصيغة
التالية التي تصلح في المجال مابين 8.3 مليون إِلكترون

فولط (م. إِ. ف) مس (سم) = 0.318طا3/2 (1)

حيث تقدر الطاقة طا بـ (م. إِ. ف). ويراوح طول المسار في الهواء بين 2 و10سم: (اليورانيوم 2.6سم والراديوم 3.4سم والبولونيوم 3.9سم).

ويمكن
القول إن جسيمات ألفا تفقد من طاقتها 2 م. إِ. ف في كل سنتمتر من مسارها
في الهواء. وهناك دساتير تمكِّن من حساب مسار جسيم ألفا في مادة عددها
الذري Z فيما إذا عُرف مساره في الهواء.


مسارات
جسيمات ألفا في حجرة ضباب تحوي نتروجين. إحدى جسيمات ألفا وقد أسرتها نواة
نتروجين مما أفضى إلى انشاطر النواة المركبة إلى بروتون (المسار الرفيع)
وأيون أكسجين (المسار السميك)


وقد دلت نتائج التجارب على أن السرعات التي تصدُر بها جسيمات ألفا هي من رتبة 910
سم/ثا. وفي كثير من الحالات يتألف طيف الطاقة من خط واحد كما تدل على ذلك
جسيمات ألفا في حجرة ولْسُن مثلاً، ممايدل على أن لكل جسيمات ألفا الصادرة
عن هذا الصنف من العناصر السرعة نفسها. ويلاحظ في مجموعة كبيرة من العناصر
إضافة إلى هذا الخط، وجود خطوط أخرى في جواره، ويوصف إشعاع ألفا في هذه
الحالة بأنه ذو بنية دقيقة وأن طيفه خطي حاد.

ولما كانت الطاقة طا ترتبط مع السرعة سر بالعلاقة فإنه


ينتج من هذا أن المسار مس يتناسب مع مكعب السرعة وفقاً للعلاقة (1) التي تكتب عندئذ كما يلي:

مس (سم) = 9.76 × 10-28سر3.

حيث تقدر السرعة سر بـ سم/ثا.

وعلى هذا يكون المسار نحو سنتمترين من أجل سرعة مقدارها (13) ألف كم/ثا، ويصبح ثلاثة أضعاف ذلك من أجل السرعة (20) ألف كم/ثا.

أما
مايتصل بنفوذ جسيمات ألفا فقد تبين أنه ضعيف، وقد اصطُلح على أن يقدَّر
تأثير وسطٍ ما، من حيث تبطئته الجسيمات التي تجتازه، بثخن طبقة الهواء التي
لها التأثير نفسه والتي تعرف بالمدى range.

إشعاع بيتا

إن شحنة جسيم بيتا وكتلته لا تختلفان عن شحنة الإلكترون وكتلته.


الشحنة e=
1.6 × 10-19 كولون


الكتلة ك = 9.11 × 10-31 كغ

وجسيمات بيتا المشحونة سلباً(-β) ماهي إلا نيغاتونات، أي إلكترونات عادية كالأشعة المهبطية cathode rays. أما جسيمات بيتا المشحونة إيجاباً (+β) فليست سوى بوزِِتْرونات، أي إلكترونات موجبة. وتصدر أشعة بيتا +β عن النواة. ولما كانت الإلكترونات لا تنشأ من داخل النواة، فإن إصدار الإلكترونات هنا يتم خارج النواة نتيجة تحولٍ يقع في داخلها.

ويمكن
فحص مسارات بيتا في حجرة ولْسُن، إلا أنه يوجد فارق أساسي بين جسيمات ألفا
وبيتا يعود إلى أنه في إصدار جسيمات بيتا لا تكون الجسيمات ذات طاقة واحدة
تقريباً كما هو الحال في إصدار ألفا، بل يكون لها مجموعة طاقات يعبَّر
عنها بالقول إن لها طيف طاقة. ويوجد نمطان متميِّزان ظاهرياً لأطياف أشعة
بيتا: أحدهما طيف خطي حاد، والآخر طيف مستمر. وقد تبين بما لا يقبل الشك أن
الأطياف الخطية الحادة تعود إلى إلكترونات كانت قد طرحتها طبقات الذرة
المختلفة بفعل إشعاعات غاما الصادرة عن نواة الذرة نفسها أو الذرات
المجاورة. أما طيف أشعة بيتا المستمر فهو الذي تولده الإلكترونات التي كانت
قد طرحتها نوى الذرات المشعة.

ويختلف
طيف إشعاعات بيتا لعنصر ما اختلافاً بيِّناً عن معظم الأطياف الأخرى
المميزة للعنصر نفسه من حيث أن هذه الأطياف المميزة هي أطياف خطية، سواءً
أكانت ضوئية أم أشعة سينية أم أشعة ألفا أم أشعة غاما، في حين يكون طيف
أشعة بيتا طيفاً مستمراً.

إن
طاقة جسيمات بيتا التي تصدرها العناصر المشعة المستعملة تبلغ نحو 5 مليون
إلكترون فولط عادة. وتتمتع جسيمات بيتا بسرعة عالية، إذ تصل سرعة الإشعاعات
السريعة منها، والناتجة عن الثوريوم Th، إلى ما يقارب
0.999 من سرعة الضوء. وعلى الرغم من هذه السرعة العالية فإن كتلتها
الخفيفة بالمقارنة بكتلة جسيم ألفا (كتلة جسيم بيتا أخف من كتلة جسيم ألفا
بنحو 8000 مرة) تجعل مساراتها غير منتظمة إذ تنحرف عن مسارها في كل مرة
تصطدم بذرة غاز، كما أن معظم الصدمات تحدث بالقرب من النوى.

وتتعين
طاقات جسيمات أشعة بيتا الصادرة عن
النظائر
المشعة وسرعاتها بطرائق كثيرة، منها مثلاً قياس أنصاف أقطار تقوس
مساراتها في حقل مغنطيسي معلوم الشدة.

ويمكن التحقق من أن المدى يساوي 0.8 من المسار على وجه التقريب. وتوجد صيغ تعطي المسارات بدلالة الكتلة السطحية كس (غ/سم2) (وهي كتلة واحدة السطوح من المادة ثخنها يساوي المسار (مس) وبدلالة الكتلة النوعية φ(غ/سم3) والطاقة طا، منها الصيغة التالية:

ك س(غ/سم2) = φ مس = 0.530 طا -0.106

إن الطاقة التي تظهر في هذه العلاقة هي الطاقة العظمى لجسيمات بيتا التي تُراوح قيمها بين 2.5 و20 مليون إلكترون فولط. إن
طول مسار إلكترون طاقته (80) كيلو (إ.ف) في الهواء يساوي 8سم، أي يساوي
تقريباً طول مسار جسيم ألفا طاقته 8 ملايين (م.إ.ف)، وهذا يدل على أن طاقة
جسيم بيتا (الإلكترون) أشد بمئة ضعف من طاقة جسيم ألفا.

إن
جسيمات بيتا أكثر نفوذاً من جسيمات ألفا. ويعود ذلك لسرعتها الكبيرة التي
تصل حتى 250000 كم/ثا. وتقطع أشعة بيتا نحو 10 أمتار في الهواء إذا كانت
طاقتها 3 ملايين (م.أ.ف)، أما أشعة بيتا الناتجة من الانشطار في الانفجارات
النووية فطاقاتها لاتتجاوز 2 مليون (م.أ. ف)، ولا تتجاوز مساراتها 8 أمتار
في الهواء، وبضع سنتمرات في الماء و0.1 سم في الرصاص.

إشعاع غاما

إن الجسيمات التي تكوّن إشعاعات غاما ما هي
إلا الفوتونات[ر] التي ليس لها شحنة أو كتلة، فهي لذلك لا تنحرف في الحقول
الكهربائية أو المغنطيسية، وهي من طبيعة الأشعة السينية لكنها تصدر عن
النواة في حين تصدر الأشعة السينية عن البنية الخارجية من نواة الذرة، كما
أن لها أطوالاً موجية أقصر وطاقات أكبر من مثيلاتها في الأشعة السينية.
وتُراوح أطوالها الموجية بين 5 × 10-3 و 5 × 10-1 أنغستروم (أنغستروم = 10-10 متر).

تصدر أشعة غاما عن نوى الذرات المشعة في عملية التفكك dissociation
مصاحبة أشعة ألفا أو أشعة بيتا في أغلب الأحيان. فعندما تتحول ذرةٌ
مصدرةً جسيم ألفا أو جسيم بيتا، فقد تبقى النواة الناتجة في حالةٍ مثارةٍ
تؤدي بها إلى إصدار أشعة غاما لدى عودتها إلى حالات مثارة أدنى أو إلى
الحالة الدنيا.

إن طاقة الإشعاع الكهرمغنطيسي تساوي الجداء h × تو، حيث تو: تواتر (تردد) الإشعاع وh: ثابت بلانك Planck، وقيمته 625،6 × 10-34
جول. ثانية وتُراوح طاقة الفوتونات في الحالة العامة بين بضعة آلاف
إلكترون فولط وبضع مئات الملايين إلكترون فولط. ولا تظهر حجرة ولْسُن آثار
أشعة غاما فيها لأنها معدومة الشحنة.

وتعد
أشعة غاما أكثر الإشعاعات التي تصدرها المواد المشعة نفوذاً، فهي تنتقل
بسرعة الضوء، لذلك كانت مساراتها مستقيمة وطويلة جداً. فيمكن لأشعة غاما أن
تجتاز مئات الأمتار في الماء وعدة سنتمترات في الرصاص، وتنخفض شدة أكثرها
نفوذاً إلى النصف لدى اختراقها صفيحة من الرصاص ثخنها 1.4سم.

ويمكن
التفريق بين إشعاعات ألفا وبيتا وغاما من حيث مقدرة كل منها على النفوذ.
فورقة كتابة عادية تكفي لامتصاص إشعاع ألفا، وتكفي وريقة من الألمنيوم
لامتصاص إشعاع بيتا، أما أشعة غاما فلا تُمتص امتصاصاً كاملاً بأي منهما.

الخواص المشتركة للإشعاعات النووية الناشطة الثلاثة

تؤلق الإشعاعات بعض الأجسام: فبعض السوائل النقية تتألق عندما تخترقها أشعة غاما. ويكون لون التألق [ر] luminescence مائلاً إلى الزرقة ويمتد بعض المسافة في سوائل. ويختلف هذا التألق أساساً عن التفلور fluorescence الذي ينشأ عن تبادل الطاقة بين ذرات المادة.

وقد بين العالم الفيزيائي الروسي تشيرنكوف Tcherenkov أن هذا التألق لا تولده أشعة غاما مباشرة بل تولده الإلكترونات التي تتحرك بسرعة أكبر من السرعة الطورية phase velocity
لانتشار الضوء في ذلك السائل. وتعرف هذه الظاهرة بأثر تشيرنكوف[ر]. وهي
تحدث عندما يتحرك جسيم مشحون بسرعة تزيد على السرعة الطورية لانتشار الضوء
في العازل. وهي تشبه ظاهرة أمواج الصدم الصوتية ولكنها هنا تولِّد تألقاً
في السائل.

ويمكن مشاهدة
هذه الظاهرة بوضع طبقة رقيقة من أحد أملاح الراديوم على كبريت الزنك فُيرى
باستعمال مكبِّرة مناسبة تألقات يسببها اصطدام جسيمات ألفا بكبريت الزنك.
وكانت هذه الطريقة البدائية هي الطريقة التي انطلق منها الباحثون لإجراء
تجاربهم في النشاط الإشعاعي.

الإشعاعات
تؤيِّن الذرات وتثيرها وتفكِّكها: ففي حالة التأين بإشعاعات ألفا وبيتا
يعود الأمر أساساً إلى تأين مباشر يعقبه تأين ثانوي مهم جداً، لأن 40 في
المئة من حوادث التأين بإشعاعات ألفا هي من التأين المباشر. ويتطلب إنتاج
زوجين من الأيونات في الهواء طاقة تقدر بنحو 32.5 (إ. ف). ويكون التأين
بإشعاعات ألفا أشد في نهاية المسارات لأنها تصبح أبطأ، لذلك فإن كثافة
مسارات جسيمات ألفا تزداد عند نهايتها.

وينتج
إلكترون طاقته تساوي 3 ملايين (م.إ.ف) نحو 25 زوجاً من الأيونات في
السنتمتر الواحد في الهواء، في حين أن جسيم ألفا ذا الطاقة ذاتها ينتج
35000 زوج من الأيونات في السنتمتر الواحد من الهواء.

ويمكن
لإشعاعات بيتا أن تولد تأيناً ثانوياً مهماً قد يصل إلى نحو 70 في المئة
من مجموع التأينات، ويؤدي تباطؤ الجسيمات إلى إصدار إشعاع كهرمغنطيسي يدعى
إشعاع الكبح brake radiation أو bremsstrahlung الذي ينبغي أخذه بالحسبان. وأخيراً، وفي حالة أشعة غاما فإن مايحدث هو التأين غير المباشر فقط.

ويمكن
للفوتونات الساقطة على المادة أن تؤثر وفق ثلاث آليات مختلفة إذ يتعلق
احتمال حدوث كل آلية منها بطاقة الفوتونات وبالعدد الذري Z للمادة التي تجتازها.

أما الآلية الأولى فهي الأثر الكهرضوئي photoelectricity إذ تكون طاقة الفوتونات ضعيفة وقيمة Z مرتفعة. وبموجب هذا الأثر يتخلى الفوتون عن كل طاقته إلى الإلكترون المقذوف من المادة ثم يختفي تماماً.

وأما الآلية الثانية فهي أثر كُمْتون Compton، إذ يكون للفوتونات طاقة متوسطة وتكون Z
ذات قيمة منخفضة. وفي هذه الآلية لا يفقد الفوتون المرتد على الإلكترون
سوى جزء من طاقته الابتدائية، ويكتسب الإلكترون المقتلَع طاقة حركية بالفرق
في الطاقة.

وأما الآلية الثالثة فهي إنتاج الزوجين pair production، وهي عملية يتطلب حدوثها فوتوناً ذا طاقة عالية (لا تقل عن مليون (إ. ف) تقريباً)، كما تكون قيمة Z
عالية، ويفنى الفوتون في هذه العملية وتستخدم طاقته لتوليد إلكترونين أو
إلكترون سالب وإلكترون موجب (جسيم جديد موجب الشحنة) هو البوزِترون.

وفي
هذه الحالات الثلاث، يكون الإلكترون المقذوف مع زوج الأيونين الناتج هو
المسؤول عن التأين وليس الفوتون الوارد المعتدل؛ وهذا مايعنيه بالضبط
التأين غير المباشر.

تولِّد
الإشعاعات آثاراً كيمياوية مختلفة إذ يؤثر الإشعاع النووي الناشط في ألواح
التصوير كما تفعل الأشعة السينية. فهو يحلل الماء ويلون باللون البنفسجي
أو البني بعض المواد كالزجاج والكوارتز والمينا.

يرافق
إصدار الإشعاع النووي الناشط تحرر طاقة: فإذا وضع جسم صلب مشع داخل أنبوب
من الرصاص، فإن الأنبوب يمتص الإشعاع ويظهر كامل الطاقة بشكل حرارة. يطلق
غرام واحد من الراديوم 135 حريرة في الساعة الواحدة، يعود 120 حريرة منها
إلى جسيمات ألفا و9 حريرات إلى جسيمات بيتا و6 حريرات إلى جسيمات غاما.

إن مشكلة تحرير الطاقة هذه هي إحدى الصعوبات التي تعوق مشكلة التخلص من النفايات المشعة المتبقية من عمل المفاعلات النووية.

أخطار الإشعاع النووي الناشط واستخداماته

يؤثر
الإشعاع في أنسجة الحيوان والنبات، وتؤلف الإشعاعات ذات الطاقة العالية
خطراً على الأنسجة الحية، إذ تستطيع بهذه الطاقة أن تفكك الجزيئات المعقدة
للأنسجة الحية وأن تقتل الخلايا وأن تحوّل جزيئات البنى الحيوية إلى أشكال
غريبة أو أن تنتج بعض الحروق.

ولا
تؤلف أشعة بيتا خطراً على الإنسان، إذ تكفي الملابس والجلد لوقاية الأعضاء
الأساسية من أخطارها، وجسيمات ألفا أقل خطراً من أشعة بيتا لأنها أقل منها
نفوذاً. أما أشعة غاما فهي أشد خطراً من أشعة ألفا وأشعة بيتا لأنها أشد
منهما نفوذاً.

ومن جهة
ثانية يمكن استخدام الأشعة النفوذة بطريقة المعالجة «الكورية» نسبة إلى
العالم كوري لقتل الخلايا السرطانية من دون إلحاق أي ضرر بالخلايا المجاورة
لها [ر. الأشعة (المعالجة بـ ـ)].

بحث عن العمارة العثمانية - تقرير شامل عن العمارة في العصر العثمانى

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن العمارة في العصر العثمانى واليكم التفاصيل

العثمانيون هم تلك القبائل التي اعتنقت الإسلام منذ أوائل القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، والتي هاجرت من موطنها الأصلي وهو أواسط آسيا هربًا من هجمات المغول، واستقرت في بادئ الأمر في أراضي الدولة العباسية حتى مجيء السلاجقة الذين حكموا بغداد منذ عام 447 حتى سقوط بغداد في يد المغول عام 656 هـ. وقد استطاع العثمانيون القضاء على سلاجقة الروم في آسيا الصغرى وإسقاط عاصمتهم بيزنطة عام 1308م، وبذلك بدأ استقلالهم وتكوين دولتهم بعد أن فتحوا مدينة "بروسة"، ثم القسطنطينية التي جعلوها عاصمة لدولتهم.

وقد بدأت الدولة العثمانية مرحلة البناء في القرن الرابع عشر الميلادي والتوسع في أوروبا من عهد السلطان عثمان إلى عهد السلطان سليم الأول في أوائل القرن السادس عشر، ثم تلا ذلك مرحلة التوسع في الشرق العربي، كما امتد نفوذها في الدول العربية وشمال أفريقيا.
طراز العمارة

وكان للدين الإسلامي والحضارة الاسلامية بالإضافة إلى البيئة الجغرافية أثرها الواضح على العمائر العثمانية وطرزها المختلفة خاصة الدينية منها، فكانت العمائر الدينية الأولى استمرار للعمارة السلجوقية في بغداد وسوريا، والتي تميزت بأسلوبها المعمارى المعروف بطراز المدارس نسبة إلى الوظيفة الأساسية التي كان يقوم بها المسجد إلى جانب وظيفة الصلاة؛ حيث أخذ نظام الأروقة التي تحيط بالصحن يختفي ويحل محله نظام الإيوانات التي تحيط بالصحن سواء من جهاته الأربع أو جهتين أو جهة واحدة، وذلك تباعًا لعدد المذاهب السنية التي كانت تدرس بمدرسة الجامع.

ويتكون الإيوان في العمارة الإسلامية من مستطيل كثير العمق، يحتوي على ثلاثة جدران، أما الضلع الرابع فمفتوح على صحن المسجد ويغطى الإيوان بقبو عادة.

وانتشر نظام المدارس السلجوقية عند سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، إلا أن البيئة الجغرافية ذات الأقطار الغزيرة والبرودة القارسة حتمت عليهم وعلى العثمانيين من بعدهم إحداث بعض التغيرات التي تتناسب والبيئة الجغرافية؛ فحولوا الصحن المكشوف إلى صحن مغطى، وجعلوا الإيوانات مساحات مرعبة مغطاة بقباب، وأصبحت المساجد عبارة عن مساحة مربعة مغطاة بقبة كبيرة، وفي أركان المربع قطاعات من قباب صغيرة. وقد عرف هذا الطراز باسم طراز "بروسة"، وهو أول طراز معمارى قديم للمساجد العثمانية، وأشهر مثل له جامع "علاء الدين بك" بمدينة بروسة.


ومن الأساليب المعمارية القديمة أيضًا أسلوب المدرسة السلجوقية المكون من صحن به ثلاثة إيوانات، أما الضلع الرابع فتشغله سقيفة، ويغطي الصحن والإيوانات قباب مرتفعة، أما السقيفة فتغطيها قباب ضحلة، ومثل هذا الطراز "جامع أورهابك" في بروسة.
تطور العمارة العثمانية

بعد طراز بروسة وطراز المدارس السلجوقية اللذين يعدان من أقدم الطرز الدينية المعمارية في الدولة العثمانية ظهر طراز جديد، استخدم في بناء الجوامع والمساجد الإسلامية في مدينة إسطنبول والأناضول، وهذا الطراز متأثر إلى حد كبير بالعادات والتقاليد الدينية التي انتهجها سلاطين الدولة العثمانية الذين طالما أرادوا الظهور بتمسكهم الشديد للدين الإسلامي.

فنجد السلطان أورهان يتقلد تاج السلطة في ضريح الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري" الذي استشهد في عصر الخليفة أبي بكر الصديق عندما جاء لفتح القسطنطينية، ومن عهده أصبح السلطان لا يتولى سلطته على الدولة العثمانية إلا في المسجد الملحق بضريح أبي أيوب الأنصاري، تيمنًا بهذا الصحابي الجليل.

وعلى ذلك أعاد العثمانيون تخطيط وعمارة المسجد إلى سنته القديمة، وهي الصحن المكشوف الذي تحيط به الأروقة مع الاحتفاظ بمكان الصلاة مغطى بقبة كبيرة، وباقي الأروقة مغطاة بقباب صغيرة، أما الصحن فهو مكشوف عادة تتوسطه نافورة معدة للوضوء، ولقد أطلق الأتراك على الصحن والأروقة التي تحيط به اسم حرم الجامع، وهم بذلك يطلقون اسم الحرم تشبها بالحرم المكي الشريف، والذي أعيد بناؤه في عهد السلطان "مراد الرابع" على هذا النحو.
المميزات

أهم ما يميز العمارة العثمانية هو أسلوب التغطيات، فاستخدمت القباب المركزية وحولها أنصاف قباب أو قباب صغيرة، كما تميزت بتقسيم المسجد إلى قسمين: قسم مغطى جميعه بالقباب، والآخر حرم المسجد والمكون من صحن به نافورة رخامية تحيط به أروقة، بالإضافة إلى المآذن العثمانية الشهيرة، وتنتهي بشكل مخروطي وهو طراز عثماني لم يوجد في أي عصر قبل العصر العثماني.

الطرز العثمانية في البلاد العربية
الحقيقة أن الدول العربية قد احتفظت بطراز عمارتها المحلية خلال العصر العثماني، وهذا يرجع إلى عدة عوامل، وهي: أن فلسفة الحكم العثماني كانت ترمي بقاء الأوضاع على ما هي عليه في الولايات الخاضعة لها، أي أنهم لم يفرضوا ذوقًا أو طرازًا معماريًّا خاصًّا بهم.

كما أن طبيعة طرز العمارة العربية في كل من مصر والشام وبلاد المغرب، ارتبطت في نشأتها بعوامل البيئة المحلية، فضلا عن تطورها خلال العصرين الفاطمي والمملوكي في مصر والشام وخلال العصر الأندلسي في تونس والجزائر والمغرب؛ مما أكسبها شخصيتها وطابعها المميز؛ ولذلك كان من الصعب على الطراز العثماني الوافد أن يتغلب ويتفوق على هذه الطرز المحلية، لا سيما وأن طبيعة الطراز العثماني لا تتناسب مع البيئات العربية.

ومع هذا فقد ظهرت بعض هذه الطرز في الولايات الخاضعة للحكم العثماني، وكأنها نسخة مطابقة تمامًا لمساجد السلاطين العثمانية في القسطنطينية؛ فهذا جامع "السلطان أحمد" في إسطنبول وشبيهه جامع "محمد علي" بالقاهرة، واللذان قد بناهما المهندس العثماني الشهير "سنان" الذي يعد من أعظم مهندسي الدولة العثمانية.

وعلى ذلك نستطيع القول: إن طرز العمارة في الولايات العثمانية مصر والشام وبلاد المغرب تميزت بطرازين معماريين أولهما الطراز المحلي الموروث وكان أوسع انتشارا، والطراز الثاني وهو الطراز العثماني الذي اقتصر انتشاره على العواصم العربية مثل القاهرة ودمشق ومكة وتونس وبرقة. ففي القاهرة يطالعنا جليًّا جامع "محمد علي" بالقلعة بمآذنه الرشيقة وقبابه الذي شُيِّد عام 1265هـ، وهناك جامع "الملكة صفية" 1019هـ، وجامع "محمد أبو الذهب" الذي بُني عام 1188هـ.

وفي تونس نجد جامع "سيدي محرز" الذي شيده "الباي محمد المرادي" بين عامي 1692م-1699م، وهو المثال الوحيد الذي يتبع طراز الجوامع العثمانية ذات القبة المركزية، كما يوجد بليبيا وبالتحديد في منطقة المرج "برقة" ثلاثة مساجد هي "الشيخ حمد الشيتوى" و"جامع المدينة" و"جامع الزاوية".

ولقد طور العثمانيون ما يسمي بالعمارة الخيرية وهي الأسبلة والختقاوات التي سُمِّيت في العصر العثماني التكايا. أما الأسبلة التي أنشئت لسقي المارة فعمارتها العثمانية اتخذت أشكالاً متعددة، فمنها ما هو قائم بذاته أو ألحق بمنشأة. وكانت تغطى الأسبلة العثمانية بقبة أو كتاب، وتميزت بزخارفها من مقرنصات وتضليعات، وهي مبان رشيقة أخذت الشكل الدائري أو المحدب. أو السبيل ذو الواجهات المقعرة ونماذجها في القاهرة "سبيل محمد علي" بالنحاسين، و"عبد الرحمن كتخذا" بالجمالية، و"سبيل الوالدة باشا" بشارع الجمهورية.

والنموذج الثاني للعمارة الخيرية والذي اشتهر في العصر العثماني هو التكايا، وهي تلك المنشأة التي حلت محل الخنقاوات والتي أنشئت لتكون مكانًا لسكنى الصوفية المنقطعين للعبادة، كما أعدت أيضا لسكنى تنابلة السلطان أي الكسالى من العثمانيين الذين يفيدون على الولايات العثمانية مصر وغيرها، ويقوم ملتزم الولايات بإيوائهم في تلك التكايا، وهي عبارة عن فناء متسع مكشوف تحيط به عدد من الخلاوي (الحجرات) في طابقين. ومن أشهر هذه التكايا في القاهرة التكية "السليمانية"، وتكية "السلطان محمود" بشارع بورسعيد.

.