بحث عن أثر الثقافة العربية في العلم والعالم

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم بحث عن أثر الثقافة العربية علي العلم والعالم

بقلم أحمد حسن الزيات
لم يشهد الشرق فاتحا قبل العرب يفتح البلدان والأذهان ويستعمر الألسنة والأفئدة في وقت معا ، فاليونان والرومان غزوه بالسيف والحضارة والعلم، ولبثوا الحقب الطوال يمكنون لأنفسهم فيه، ويطبعون آثارهم في أكثر نواحيه، حتى إذا وهنت اليد القوية، وأمكن من يده السلطان الغريب، تنكرت المعارف وعفت الآثار.
وكان ما كان من ملك ومن ملك ... ثم انقضى فكأن القوم ما كانوا!
ولكن العرب تدول دولتهم وتزول صولتهم ويعمل الفاتح الغشوم في رجالهم السيف، وفي آثارهم النار، حتى إذا ظن أنه ملك، وأن عدوه هلك، إذا بالعرب يقولون له في كل مكان وفي كل إنسان؛ أنا هنا! وإذا بالمغير المزهو يستسلم لهذه القوة الخفية فتحتل خواطره ومشاعره وكيانه، ثم ينقلب على الرغم منه داعيا لخلافتها ناشرا لثقافتها! فهل رأى التاريخ مثيلا لهذه الأمة التي حكمت الناس ظاهرة ومضمرة؟ وهل رأى التاريخ ضريباً لهذا الشعب الذي طبع قسما كبيرا من الدنيا بطابعه منذ ثلاثة عشر قرنا ثم لا يزال هذا الطابع على رغم العوادي جلي السمات واضح الدلالة؟ فسلطان العرب على العالم قد زال منذ قرون، ولكن ثقافتهم ما تنفك قائمة في الشرق الإسلامي حتى اليوم! ومن الشبيه باللغو أن نفصل أثر هذه الثقافة في أفريقيا وآسيا، فان من خضع للعرب من شعوب هاتين القارتين قد انقطع ما بينهم وبين أسلافهم من صلات اللغة والأدب والعقائد والتقاليد، فأصبحوا لا يتكلمون ولا يفكرون ولا يعتقدون ولا يعيشون إلا بما للعرب من جميع ذلك ، وذو الحيوية القوية منهم كالفرس استطاع بعد حين أن يجمع فلول لغته من يد البلى فأعادها إلى الحياة بعد ما اقتبس لها من الألفاظ العربية ما يشارف الستين في كل مائة، فضلا عن استمداده من العربية الروح والحرارة والبلاغة والخط ، ومع ذلك ظل الفرس ومن فعل فعلهم يستعملون العربية إلى وقت قريب في التأليف والتعليم والأدب كما كان الأوربيون في القرون الوسطى يستعملون اللاتينية لمثل ذلك.
على أن الثقافة العربية لم تقف في الشرق عند حدود الفتوح ، وإنما تجاوزتها إلى حدود الهند والصين على يد التجار من العرب، والمهاجرين من الفرس، والغازين من الترك والمغول، فالعرب نقلوا في رحلاتهم التجارية طائفة كبيرة من المعارف إلى تلك البلاد ظنها الأوربيون فيما بعد أصيلة فيها، وقد ألح العلامة سديو الفرنسي صاحب كتاب تاريخ العرب في التدليل على هذا الرأي. والرياضي النابغ محمد بن احمد البيروني المتوفى سنة 430 نقل إلى الهند أثناء اتصاله الطويل بمحمود الغزنوي خلاصات قيمة من العلوم العربية نقلها الهنود إلى السنسكريتية في مثنويات من النظم، وكوبلاي خان المغولي أدخل في الصين طب العرب وبعض ما ألف من الكتب في بغداد والقاهرة. ثم أخذ الفلكي الصيني (كوشيوكنج) أزياج ابن يونس المصري من جمال الدين الفارسي ونشرها في بلاده.
وبينما كان الشرق من أدناه إلى أقصاه مغمورا بما تشعه منائر بغداد والقاهرة من أضواء المدينة والعلم، كان المغرب من بحره إلى محيطه يعمه في غياهب من الجهل الكثيف والبربرية الجموحة، وكان حظه من الثقافة يومئذ ما تضمه حصون الأمراء المتوحشين من بعض الكتب، وما يعلمه الرهبان المساكين من قشور العلم، وانقضى القرن التاسع والقرن العاشر للميلاد وأولئك الأمراء في قصورهم يتبجحون بالأمية ويرتعون في الدماء، وهؤلاء الرهبان في ديورهم يمحون الكتابة من روائع الكتب القديمة لينسخوا على صفحاتها الممحوة كتب الدين، حتى أزال الله الغشاوة عن بعض العيون فرأوا من وراء هذا الظلام الداجي بقعة من المغرب تسطع فيها شمس المشرق، فلما تبينوا أن البقعة هي جزء من أسبانيا، وان النور قبس من نور بغداد، استيقظفي نفوسهم طموح الكمال الإنساني فطلبوا العلم فلم يجدوه إلا عند العرب.
ففي سنة 1130 أنشئت في طليطلة مدرسة للترجمة تولاها الأسقف (ريموند) وأخذت تنقل جلائل الأسفار العربية إلى اللاتينية وأعانهم على ذلك اليهود، فبعثت هذه الترجمة في أوربا الخامدة شعورا لطيفا وروحا طيبة، وتضافرت على هذا المجهود النبيل قواعد أخرى للترجمة طوال القرون الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر حتى بلغ ما ترجموه من العربية يومئذ ثلاثمائة كتاب أحصاها الدكتور (لكلارك) في كتابه تاريخ الطب العربي وأحصاها غيره أربعمائة، وكان أكثر ما ترجم في هذه العهود
كتب الرازي وأبي القاسم الزهراوي وابن رشد وابن سينا وما نقل إلى العربية من اليونانية لجالينوس وأبقراط وافلاطون وأرسطو واقليدس الخ. . .
وظلت هذه الكتب المنقولة منهاجا للتعليم في جامعات أوربا خمسة قرون أو ستة، واحتفظ بعضها بقوته وقيمته حتى القرن التاسع عشر ككتب ابن سينا في الطب مثلا، وكان ابن رشد هو المهيمن المطلق على الفلسفة في جامعات فرنسا وإيطاليا وبادو على الأخص ابتداء من القرن الثالث عشر، ولما أراد لويس الحادي عشر تنظيم التعليم سنة 1473 أدخل في المنهج فلسفة ابن رشد وارسطو. فلولا وجود العرب في الأندلس وترجمة علومهم في صقلية والبندقية لما تهيأ للقرون الوسطى أن تظفر بكتاب من كتب اليونان ولا أثارة من علم العرب، ولما تيسر لطلاب العلم من الأوربيين أن يردوا مناهله الصافية في جامعات اشبيلية وقرطبة وطليطلة، قال المؤرخ الإنجليزي جورج ملر في كتابه فلسفة التاريخ: إن مدارس العرب في أسبانيا كانت هي مصادر العلوم، وكان الطلاب الأوربيون يهرعون إليها من كل قطر يتلقون فيها العلوم الطبيعية والرياضية وما وراء الطبيعة، وكذلك أصبح جنوب إيطاليا منذ احتله العرب واسطة لنقل الثقافة إلى أوربا، وممن ورد تلك المناهل الراهب جربرت الفرنسي، فإنه بعد أن ثقف علوم اللاهوت في (أورياق) مسقط رأسه جاب عقاب (ألبيرانس) والوادي الكبير حتى ورد اشبيلية ، فدرس فيها وفي قرطبة الرياضيات والفلك ثلاث سنين، ثم ارتد إلى قومه ينشر فيهم نور الشرق وثقافة العرب فرموه بالسحر والكفر، ولكنه ارتقى إلى سدة البابوية سنة 999 باسم سلفستر الثاني.
كذلك تخرج على علماء قرطبة (شانجة) ملك ليون واستوريا، وأولع بعض أمراء إيطاليا بالعربية وعدوها لغة الأدب العالي، وأوصى قومه الراهب (روجر بيكون) الإنجليزي في كتبه بتعلم اللغة العربية وقال: (إن الله يؤتي الحكمة من يشاء، ولم يشأ أن يؤتيها اللاتين، وإنما آتاها اليهود والإغريق والعرب) وروى فولتير أن جميع ملوك الفرنج كانوا يتخذون أطباءهم من العرب واليهود، وذكر مثل ذلك (جيبون) في الفصل الثاني والخمسين من كتابه تاريخ اضمحلال الدولة الرومانية وسقوطها، وزاد عليه أن مدرسة (سالرنو) التي نشرت الطب في إيطاليا وسائر أوربا كانت غرس العبقرية العربية، وقال المسيو ليبري (امح العرب من التاريخ تتأخر نهضة الآداب في أوربا قرونا طويلة) وتلك حقيقة لا ريب فيها، فان العرب كانوا الحلقة التي لابد منها لصلة المدنية القديمة بالمدنية الحديثة، فهم الذين وقفوا أوربا على مخلفات اليونان وغير اليونان، وهم الذين عالجوا هذه العلوم بالتجربة والاختبار لا بالحفظ والتكرار، حتى جلوا غامضها ونقدوا زائفها ورفعوا مباحثها على أساس من النظر الصحيح.
ومالنا نحمل تبعة الكلام ونتعرض للنقض والإبرام وقد كفانا الأمر ثقاتهم ومنصفوهم؟ قال المؤرخ الإنجليزي (ولز) في كتابه ملخص التاريخ: (هب العرب يظهرون ما خفي من مواهبهم فبهروا العالم بما أتوه من معجزات العلم ،وأصبح لهم السبق بعد اليونان فبعثوا كتبهم من مراقدها، ونفخوا فيها من روحهم الحياة والقوة، فجعلوا بذلك سلسلة العلوم متصلة الحلقات محكمة السرد لا يمسها انقطاع ولا وهن، فإذا كان اليونان آباء الأبحاث العلمية المبنية على الصراحة والأمانة والوضوح والنقد، فان العرب مربوها؛ وما جاءنا العلم والمدنية الا عن طريقهم لا عن طريق اللاتين) وأنكر كاتب من الإنجليز فضل اليونان على العلم الحديث وعزاه كله إلى العرب قال: إن العلم الحقيقي إنما دخل أوربا عن طريق العرب لا عن طريق اليونان، فان الرومان أمة حربية، واليونان أمة ذهنية، وأما العرب فكانوا أمة علمية.
لبث الفرنج يا سادتي في طور التخرج والنقل حين أخذوا عن العرب، أكثر مما لبث العرب في هذا الطور حينما أخذوا عن اليونان، فان من اليسير أن نعد كثيرا من العرب قد بذوا أساتذتهم من اليونان قبل انقضاء قرن على الترجمة، ولكن من المستحيل أن نعد من الفرنج مؤلفا واحدا قبل القرن الخامس عشر كان يعمل شيئا غير النقل عن العرب أو الجري على أسلوب العرب، فرجور بيكون، وليونارد دبيز، وأرمان دفيلنوف، وريمون لول، وهرمان الدلماشي، وميخائيل سكوت، ويوحنا الاشبيلي، وسان توما، وألبيرلجراند، والفونس العاشر أمير قشتاله، لم يكونوا غير تلاميذ للعرب أو نقله عنهم. قال مسيو رنان: إن البير لجراند مدين بعلمه كله لابن سينا، وسان توما مدين بفلسفته لابن رشد.
أسمعوا يا سادتي ما يقول (بترارك) شاعر إيطاليا العظيم ينعى على قومه تخلفهم في مضمار العلم وقعودهم عن مجاراة العرب، والشاعر من رجال القرن الرابع عشر فلا جرم أن شهادته حجة: قال في لهجة مرة من الإنكار والتعجب:
(ماذا! ماذا! أبعد ديموستين يستطيع شيشرون أن يكون خطيبا، وبعد هوميروس يستطيع فرجيل أن يكون شاعراً، وبعد العرب لا يستطع أحد أن يكتب؟ لقد ساوينا الإغريق غالبا وشأوناهم حينا، وإذا شأونا الإغريق فقل شأونا جميع الأمم ولكن ما عدا العرب! يا للجنون! يا للضلال! يا لعبقرية إيطاليا الراقدة أو الخامدة!!)
هذه يا سادتي صفحة واحدة من صفحات الثقافة العربية تعب فيها الإيجاز وضاق عنها الوقت، ظهر فيها أثرها العلمي العالمي على عموميته وإجماله ناصع البيان مشرق الدلالة، وتراءى من خلالها الذهن العربي ساطع العبقرية باهر الجلالة، فهل من الإخلاص للإنسانية والمدنية أن نترك هذا التراث الفكري العجيب يذهب ضحية لخطأ الحكم في الماضي وسوء الفهم في الحاضر؟ أن الثقافة اليونانية وهي أقدم من العربية لا تزال تستغل، وأن الأدب الأوربي ليستمد من روحها قوة ومن قديمها جدة، وأن ثقافة العرب وهي عصارة أذهان الشعوب وخلاصة أديان الشرق لحرية أن تبعث في آدابنا القوة وفي أخلاقنا الفتوة وفي نهضتنا الطموح والحركة على أن هناك صفحات ناصعات من هذه الثقافة في الخلق والأدب والفن سنجعلها موضوع محاضرة أخرى في فرصة أخرى. . .
المصدر : مجلة الرسالة ـ العدد 4
منقوووول

بحث عن عقد البيع

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم بحث عن عقد البيع

النصوص القانونية : نصت المادة 418 من القانون المدني على الآتي ": البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء او حقا مالية أخر في مقابل ثمن نقدي " .
التقنين المدني السابق :- المادة 235/ 300 ": البيع عقد يلتزم به احد المتعاقدين نقل ملكية شيء للأخر في مقابل التزام ذلك الآخر بدفع ثمنه المتفق عليه بينهما .
تعريف عقد البيع وخصائصه :-
عقد البيع بمقتضاه يقوم شخص معين وهو البائع بنقل حقه وهو ملكيته لشيء معين إلى شخص آخر وهو المشتري وبالمقابل لذلك يلتزم المشتري بدفع قيمة الشيء الذي اشتراه بمبلغ من النقود
وعقد البيع من العقود الملزمة للجانبين00 حيث يتولد عن هذا العقد التزامات تقع على كل من الطرفين المتبايعين وهما البائع والمشتري وعقد البيع من العقود الرضائية ولابد من تراضي البائع والمشتري على الثمن ومحل البيع وكافة العناصر الأساية الأخرى لهذا العقد توجد حالات استثنائية لابد فيها من تحرير عقد البيع وتسجيله مثل ذلك عقد بيع السفينة وعقد بيع الطائرة وبعض العقود الأخرى .
ويخضع عقد البيع للقواعد العامة التى تنظم العقود الملزمة للجانبين وبصفه خاصة يجب ان تتوافر لدى البائع والمشترى الاهلية لابرام هذا العقد ويجب من تراضى الطرفين المتبايعين على كافة العناصر الاساسية للعقد وخاصة الشىء المبيع " محل عقد البيع " .
التراضي ركن اساسي في البيع


" الإكراه من عيوب الرضا في البيع " :-
ودفاع الطاعنين أن العقد الذي ابرمه الحارس العام ابان خضوع أموال وممتلكات مورثه الطاعنين للحراسة قد تم في ظل ظروف القهر الناتجة عن الحراسة والتي كانت تصرفاتها بمنأى عن أي طعن كما أن توقيع مورثتهم على العقد النهائي بعد ذلك لم يكن وليد إرادة حرة بل كان خوفا من تكرار فرض الحراسة على ممتلكاتها مرة أخرى إذا امتنعت عن هذا التوقيع وهو دفاع من شأنه لو فطنت اليه المحكمة تغيير وجه الرأي في الدعوى إذ ان مؤداه بطلان التصرف وما لحقه من تعديل لعدم حصولهما على إرادة حرة للمالكة البائعة مورثة الطاعنين بل نتيجة رهبة حملتها على قبول ما لم تكن لتقبله اختيارا فان الحكم المطعون فيه يكون قدران عليه القصور المبطل .
ويستخلص من التعريف الوارد بالمادة 418 ايضا ان عقد البيع هو ناقل للملكية فهو يرتب التزامه في ذمة البائع بنقل ملكية الشيء المبيع إلى المشتري وكما وهو واضح من صريح النص الآنف الذكر .
انواع البيع :-
البيع عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه الذي يدعي البائع بنقل ملكية شيء إلى الطرف الآخر الذي يدعي الشاري والذي يلتزم بدفع ثمنه
والبيع هو عقد يقصد به نقل حق من البائع إلى المشتري نظير ثمن وتوجد أنواع متعددة من البيوع ومن ذلك البيع الاختياري وهو بيع بالممارسة دون مزاد
وبيع الوفاء وهو بيع يشترط فيه البائع حقه في استرداد المبيع خلال فترة معينة بعد رد الثمن وملحقاته .
وبيع مالك الغير00 وهو بيع ينصب على ما ليس مملوكا للبائع وليس له ولاية اسرف فيه .
وبيع المفدرات أو بيع المثليات وهو بيع الاشياء المثلية
وبيع المذاق وهو بيع لا ينعقد إلا بعد أن يذوق المشتري والمبيع ويكون المبيع من الأطعمة أو المشروبات
وبيع الحقوق التنازع فيها هو بيع يرد على حقوق متنازع فيها أمام القضاء أو توشك أن ترفع اليه منازعة بشانها وبيع الجزاف وهو بيع معلق على شرط رضاء المشتري بالمبيع بعد تجربته .
وبيع الاموال 00 وهو تحويل حقوق المدين المالية إلى نقود وبيع الإرث وهو بيع الوراث نصيبه في التركة بما يتضمنه من حقوق والتزامات والبائع وهو طرق عقد البيع الذي يلتزم بنقل الحق إلى الطرف الآخر وهو المشتري .
منقووووول

بحث في تصرفات المحجور عليه قبل وبعد الحجر

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن تصرفات المحجور عليه قبل وبعد الحجر

الحجر لجنون أو عته أو غفلة قد يرجع أثره إلى ما قبل الحجر فتصبح تصرفات المحجور عليه باطلة ولو كانت صادرة منه قبل الحجر عليه سواء لأن قبول المحجور عليه يكون في هذه الحالة معيبًا أو لاعتبار المحجور عليه مفقود الأهلية قبل الحجر.
(راجع حكم محكمة الاستئناف الأهلية في 4 فبراير سنة 1913 وارد بالمجموعة الرسمية السنة 14 عدد 79).
(راجع أيضًا حكم المحكمة المذكورة في 25 يونيه سنة 1918 وارد بالمجموعة الرسمية السنة 20 عدد 21).
هذا المبدأ لا شك فيه.
أما الحجر لسفه فلا ينتج أثره عادةً إلا من تاريخ الحكم، ولو أن هناك حالات يصح فيها رجوع أثره إلى الماضي.
(راجع حكم محكمة الاستئناف في 11 يونيه سنة 1918 وارد بالمجموعة الرسمية السنة 20 عدد 6).
(راجع ذلك الحكم رقم (75) المنشور بهذا العدد).
وقرار الحجر لسفه حجة على الغير من تاريخ صدوره وليس من تاريخ إعلانه بالجريدة الرسمية طبقًا لنص المادة (19) من القرار الوزاري الصادر في 26 يناير سنة 1897 لأن المادة المذكورة لا يمكن أن تؤثر في أحكام الشريعة التي تخضع لها في قضايا الحجر والتي قضت بأن تصرفات المحجور عليه باطلة من يوم الحجر عليه - مادة (489) من كتاب الأحوال الشخصية.
ولأنه مع التسليم جدلاً بأن للقرار الوزاري قوة القانون فإن المادة (19) المذكورة لا تفيد مطلقًا أن نتيجة قرار الحجر معلقة على حصول النشر وبعبارة أخرى لم تنص المادة المذكورة على وجوب النشر وإلا كان قرار الحجر لاغيًا بالنسبة للتصرفات السابقة عليه.
(راجع الحكم رقم (72) المنشور بهذا العدد),
(راجع كذلك حكم محكمة الاستئناف المختلطة في 14 مارس سنة 1900 منشورًا بالمجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة سنة 15 صحيفة نمرة (206) وبمجلة التشريع والقضاء المختلطة سنة 12 صحيفة (161) ووارد ملخصه بمجموعة لانتز جزء 2 صحيفة (266) وبفهرست العشر سنوات الثانية صحيفة (175) فقرة (1846)).
قال المرحوم فتحي باشا زغلول تعليقًا على قوانين المجالس الحسبية ما يأتي:
(ومتى تمت الإجراءات يصدر المجلس القرار بما هو مطلوب إن كان توليةً أو عزلاً ويجب على القيم أو الوصي أن ينشر القرار القاضي بتوقيع الحجر أو باستمرار الوصاية إلى ما بعد السنة الثامنة عشرة...
ويترتب على قرارات المجلس الحسبي القاضية بالحجر أو باستمرار الوصاية بطلان كل عمل يباشره المحجور عليه من يوم صدور القرار الخاص به).
(راجع شرح القانون المدني للمرحوم فتحي باشا زغلول صحيفة 34).
وظاهر أنه لم يكن غرض القرار الوزاري بالنشر مخالفة أحكام الشرع وإنما قضى به استحسانًا لا وجوبًا تطبيقًا لهذه الأحكام نفسها.
كذلك لم يكن الغرض من النشر حماية مصالح المتعاقدين مع المحجور عليه وإنما حماية الأخير نفسه بتحذير الناس من معاملته وللإعلان عمن يمثله قانونًا بدليل أن الشارع لو أراد حماية المتعاقدين مع المحجور عليه لنص صراحةً على صحة التصرفات الصادرة منه قبل النشر ولقرر بوجوب تسجيل قرارات الحجر في سجلات عمومية يمكن أن يطلع عليها جمهور الناس ولكلف المجالس الحسبية بإجراء النشر بنفسها وفي ميعاد معين.
لو أننا أخذنا بعكس هذا الرأي لكانت النتيجة غريبة جدًا.
نحن نعلم أن الإنسان بمجرد رفع دعوى الحجر عليه وإذا ما توقع الحكم عليه فيها يسارع إلى التصرف في أملاكه إما تصرفًا صحيحًا بمعنى أنه يقبض ثمنها وإن كان بخسًا ليدخره لإسرافه وإما تصرفًا صوريًا ليجعل منه موردًا للتوسعة على نفسه من ريعه - وفي الحالتين يصعب إبطال تصرفه - فإذا سلمنا أيضًا بصحة تصرفاته الواقعة في المدة بين قرار الحجر والنشر - خصوصًا وأن القرار الوزاري لم يحدد ميعادًا للنشر - لاتسع أمام المحجور عليه المجال للخراب العاجل.
وبديهي أنه لا يمكن أن يكون ذلك غرض الشارع لأنه لا يعقل أن قانونًا وُضع لحماية القاصر ومن في حكمه ينقلب إلى عكس الغرض الموضوع له.
سارت محكمة الاستئناف المختلطة - في حكمها السابق ذكره - على هذا المبدأ ولكنها أصدرت حكمين آخرين أحدهما في 18 مايو سنة 1899 والثاني في 16 مايو سنة 1900 أما الأول - وهو المنشور ملخصه بفهرست العشر سنوات جزء ثانٍ صحيفة (174) فقرة (184) - فلا يمس هذا المبدأ إلا عرضًا لأنه قضى بصحة الورقة المعلنة للقيم المعزول بعد عزله وقبل النشر عن خلفه بالجريدة الرسمية، وأما الحكم الثاني فقد ورد ذكره بحيثيات حكم صادر من محكمة مصر الابتدائية المختلطة ولم نعثر بصورته للتعليق عليه.
ولقد سارت المحاكم الفرنساوية على هذا المبدأ أيضًا، ولأحكام هذه المحاكم أهمية خاصة في هذا الموضوع لأن المادة (502) من القانون الفرنساوي تنطبق على أحكام المادة (489) من كتاب الأحوال الشخصية ولأن نص المادة (19) من القرار الوزاري يتفق كذلك مع نص المادة (501) من القانون الفرنساوي - كذلك قد أجمعت كلمة العلماء الفرنساويين عليه على هذا المبدأ أيضًا.
(راجع بلانيول جزء أول صحيفة (833) فقرة (2612) - ديملومب جزء (8) فقرة (550) - أوبري ورو (طبعة خامسة) جزء أول صحيفة (800) فقرة (125) نوتة (27) - لوران جزء (5) فقرة (274) راجع كذلك الأحكام الواردة بالمؤلفات المذكورة).
منقووووول

.