بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه الثثقافيه فى العصر الرومانى

بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه الثثقافيه فى العصر الرومانى


بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه الثثقافيه فى العصر الرومانى
التعليــم

التعليــم

بالنسبة للريف المصري تحت حكم الرومان فالأمية كانت متفشية بين كثير من المزارعين والحرفيين من المصريين ، والدليل على ذلك أنه توجد في الوثائق البردية المنشورة ما يزيد على ستمائة وثيقة يقوم فيها شخص أو كاتب متخصص بكتابة الوثيقة نيابة عن الطرف الذي يهمه الأمر لأن الأخير  حسب قول الكاتب لا يعرف القراءة ، ومن بين أصحاب الوثائق الستمائة المذكورة ثلاثة فقط من سكان عواصم الأقاليم بينما البقية من الأغلبية الساحقة من أهل القرى ، وقد كان هؤلاء الأميون من أهل القرى من مهن مختلفة فمنهم بالإضافة إلى المزارعين ، كهنة ورؤساء قرى ومديري ضياع ومحاربون قدماء سرحوا من الجيش ولم تفلح ست وعشرون سنة من الخدمة في الجيش في التغلب على أميتهم ، ومن المفارقات العجيبة التي كشفت عنها الوثائق البردية أن كاتب قرية وصل أرشيف كامل من أوراقه يصل عدد وثائقه إلى 127 وثيقة كان لا يعرف القراءة والكتابة ، والذي كتبت عنه مقالة بعنوان "الكاتب الذي لم يكن يعرف الكتابة" ، الأمية المقصودة لم تكن مقصودة بمعنى أنه لا يعرف القراءة والكتابة على الإطلاق ، بل المقصود بالأمية هنا هو عدم معرفة اللغة اليونانية (اللغة الرسمية لدواوين الحكومة) ، ولكن من الممكن أن يكون هؤلاء الأشخاص الذين نعتوا بتلك الصفة – أو بعضًا منهم – يعرفون الكتابة المصرية المحلية وخصوصاً الكهنة . ومما يؤكد ذلك الترجيح أنه ذكر صراحة في عقد بيع منزل من عام 55م . حيث يذكر أحد الموقعين ما يلي "كتب فلان نيابة عنه لأنه يجهل الكتابة اليونانية ولكنه يكتب بالكتابة المصرية " .
وهناك بعض الأشخاص يذكرون في الوثائق على أنهم "يكتبون ببطء" بمعنى أنهم يستطيعون بالكاد أن ينقشوا توقيعهم وليس أكثر من ذلك في تقليد رديء للحروف اليونانية ، ومع كل ذلك من المفترض أنه كان هناك قرويون على مستوى أفضل من ذلك وأن بعضهم كان يستطيع أن يقرأ الأدب الإغريقي ويقدره ، وهو أفتراض تؤكده بعض شذرات من أعمال الكتّاب الإغريق التي عثر عليها في أطلال بعض القرى .
والعدد الصغير من أثرياء القرويين الذين كانوا يسعون لأن يعتلوا بأقدامهم سلّم الارتقاء إلى وضع أسمى في الحياة الاجتماعية كانوا يميلون إلى تقليد حياة الطبقة الأرقى من سكان عواصم الأقاليم مما كان يدفعهم إلى تعليم أولادهم التعليم الإغريقي ، ولكن الجو العام الذي كان يسود القرى المصرية في العصر الروماني هو جو الأمية وأن القلة المثقفة كان يحيط بها خضم من الأمية ، ومنذ العصر الفرعوني كانت معرفة الكتابة حكراً على الكتبة تقريباً ، وهي فئة تحظى باحترام وتقدير عميق وكانوا من الكتبة المحترفين ذوى المهارة العالية ، وقد أستمر هذا الاتجاه التقليدي في القرى المصرية حتى العصر الروماني بل وحتى بعده .
وينص في بعض العقود على أن معظم عقود وأوراق القرويين كان يكتبها الكتبة "في الشوارع" ، وكان المستوى التعليمي لهؤلاء الكتبة يتفاوت من كاتب لآخر ،ولكن أغلبهم كانوا يعرفون القراءة والكتابة فقط ولم يكونوا على درجة عالية من الثقافة ، فقد كان هؤلاء الكتبة يصوغون في الغالب صيغاً نمطية مكررة تتكرر في كثير من العقود بل وحتى  في الخطابات الشخصية .
أما التعليم بين فئة سكان عواصم الأقاليم ، وفيهم نسبة لا بأس بها من الإغريق المستوطنين منذ العصر البطلمي ، فإن أوراق البردي ، وخصوصاً البرديات الأدبية ، تفصح عن أعمال كبار الكتاب والأدباء الإغريق جميعهم وكذلك أعمال الكثيرين من صغار هؤلاء الكتاب قد ظلت تنسخ ويعاد نسخها في مصر طيلة قرون الحكم الروماني ولعدة قرون من بعده ، وهذه الصورة توضح أنه كان في عواصم الأقاليم المصرية زبائن مستعدون لشراء مثل هذه الكتب أو أستعارتها وأستنساخها لمكتباتهم الخاصة
.
تتكون سكان عواصم الأقاليم من محبي وهواة الكتب لمكتباتهم الخاصة من خلال الشراء أو الاستعارة أو النسخ ، فهناك وثائق تسجل دفع مبلغ من المال لأحد الكتبة لكي ينسخ نسخة من مسرحية أريستوفانيس الكوميدية "بلوتوس" ومسرحية أخرى لكاتب التراجيديا سوفوكليس ، وفي وثيقة أخرى أبناً في الإسكندرية يشحن صناديقاً من الكتب لأبيه في أوكسيرينخوس .
وبالإضافة إلى ذلك فهناك وثيقتان لهما طرافة خاصة فيما يتعلق بالكتب وجامعيها : الأولى عبارة عن سجل بالضرائب المفروضة على بعض مساحات من الأرض ، ولكن كُتب على ظهر هذه الوثيقة – ربما بعد أن انتهت الحاجة إليها – قائمة من الكتب أعدها شخص من أوكسير ينخوس – ربما كان من تجار الكتب – ومن الواضح أنه أعدها لشخص آخر ليشتريها له .
ومما لا شك فيه أن عملية جمع الكتب هذه كان مداخلها في بعض الأحيان بعضاً من المباهاة – كما هو الحال في مختلف العصور – في أنتقاء مجموعة كبيرة أو مختارة من الكتب ، ومع ذلك فإن الأنطباع السائد هو أن هؤلاء الناس كانوا يسعون وراء الكتب سعياً حثيثاً ليقرأوها ويعيدوا قراءتها وليس لمجرد اقتنائها .
ومن الطريف أيضاً أن عدداً من الكُتاب والمؤلفين الذين يحظون بدرجات متفاوتة من الشهرة والأعتبار كانوا من مواليد المدن وعواصم الأقاليم في مصر ، وقد رحل هؤلاء الكُتاب العظام لطلب العلم في الإسكندرية وروما ، ولكن لابد أنهم تلقوا بعض العلم في مسقط رأسهم في عواصم الأقاليم في سنوات عمرهم المبكرة حيث لم تكن هذه العواصم معدومة من وسائل الثقافة والعلم .
وقد كان سكان عواصم الأقاليم يبعثون بأولادهم إلى المدرسة ، أما فيما يتعلق بتعليم البنات فقد كان قراراً شخصياً يعتمد على رغبة الأبوين أكثر من كونه ضرورة اجتماعية ، وقد كانت المرأة التي تعرف الكتابة تباهى وتفخر وكانت تتحين الفرص لإظهار تلك الحقيقة .
وفي عواصم الأقاليم وبعض القرى الكبرى لم يكن هناك نقص في المدرسين الذين يدرسون مبادئ اللغة اليونانية وكان بعض هؤلاء المدرسين من العبيد وبعضهم من النساء .
ويبدو أن تعليم الأطفال وألتحاقهم بالمدرسة كان يبدأ في حوالي العاشرة من عمرهم ، حيث أن طفلاً في التاسعة من عمره ولا يستطيع التوقيع بأسمه على وثيقة تحدد له إرثه ، وصبياً في الرابعة عشرة من أبناء الطبقة العليا لا يزال يتعلم القراءة والكتابة في الجمنازيوم .
وكان التعليم المدرسي المحلي في مدارس عواصم الأقاليم يعلم التلاميذ القراءة والكتابة كما يعرفهم بكنوز الأدب الإغريقي الكلاسيكي ، أما إذا أراد التلميذ أن يحصل على فترة من الدراسة في الإسكندرية ، وكثيراً ما كان سليلي الأسر المرموقة في عواصم الأقاليم يرسلون للإسكندرية لتهذيبهم وصقلهم وعادة ما كان يلازمهم في هذه الرحلة عبد وأثنان من العبيد للقيام على راحتهم وتلبية أحتياجاتهم ، وفي خطاب من أب لابنه في الإسكندرية لتلقي العلم يعتذر الأب عن عدم تمكنه من زيارة أبنه إلا بعد حوالي شهر لأنشغاله ببعض أعماله الملحة ويضيف "في سعيك وراء التعليم ركز كل انتباهك على كتبك وسوف تستفيد منها استفادة جمة" .
ومما يجدر بالذكر أن الإسكندرية في عصر البطالمة كانت مركزاً هاماً من مراكز العلم والثقافة في العالم القديم ، فقد كان فيها المكتبة الكبرى والمجمع العلمي في الحي الملكي والمكتبة الصغرى في معبد السرابيوم ، وتحت رعاية الملوك البطالمة كانت هناك قائمة طويلة من علماء الإسكندرية المتميزين .
وعلى الرغم من أن هذا التميز للإسكندرية لم يظل على ما كان عليه تحت حكم الرومان إلا أن دور العلم والمكتبات السكندرية حافظت على شهرتها ، وكان يسمح للكثيرين من الأجانب بالالتحاق بمدارسها المتعددة على الرغم من أن بعض الطلاب من الإسكندرية نفسها كانوا يسافرون إلى خارج مصر لتلقي العلم ، وفي القرن الثالث الميلادي الطلاب كانوا يتوافدون على الإسكندرية من كل حدب وصوب لدراسة الفلسفة والطب ، وكانت مدرسة الطب السكندرية على وجه الخصوص متميزة وتتمتع بشهرة فائقة ، فإذا ما زعم طبيب أنه تلقى تعلميه في الإسكندرية فإن ذلك في حد ذاته كان كافياً للثقة في كفاءته وقدراته .
إن النظام الدقيق لقنوات الري وأعمال المسح المستمرة للأرض الزراعية كان يتطلب أعداداً كبيرة من المهندسين والمساحين الذين تلقوا تعليمهم على الأرجح في الإسكندرية ، وحين اقترح الإمبراطور نيرون إقامة قناة في كورنثا ببلاد اليونان قام بأعمال المسح لهذا المشروع مساحون مصريون .
وعلى الرغم من أن المعلومات عن التعليم القانوني والقضائي ضئيلة فإن الوثائق البردية تظهر الكثير من المحامين الذين ربما تلقوا علومهم القانونية عن القانون المصري والإغريقي والروماني في الإسكندرية ، وقد ظلت شهرة الفلسفة في الإسكندرية حتى أوائل القرن الخامس الميلادي حين مزّق المسيحيون بالإسكندرية الفيلسوفة الشهيرة هيباتيا ، كما أن علم اللاهوت المسيحي حظي بشهرة فائقة في الإسكندرية على يد أثنين من مشاهير علم اللاهوت المسيحي في القرن الثالث هما سانت كليمنس وسانت أوريجين .
 
دار العلم


ظلت مدينة الإسكندرية في العصر الروماني عاصمة للحكم ، وأستمرت في الوقت نفسه مركزاً للبحث العلمي والنشاط الفكري والثقافي ، متابعة في ذلك دورها العظيم الذي قامت به في العصر البطلمي ، ولما كان الأباطرة الرومان يكنون الأحترام للثقافة اليونانية ، فإنهم بذلوا التشجيع لذلك المؤسسة العلمية اليونانية التي شيدها البطالمة وهي "الموسيون" Mouseon (دار العلم) فقد أستمر علماء هذه المؤسسة يتلقون من الأباطرة العطايا ، ويتمتعون ببعض الأمتيازات ومنها بعض الإعفاءات الضريبية ، فالإمبراطور كلوديوس أضاف إلى "الموسيون" مبنى جديداً حمل أسمه وكانت تتدارس فيه مؤلفاته ، والإمبراطور هادريان أشتهر بعشقه للثقافة اليونانية ، وزار الموسيون وشارك في ندوات عقدها مع علمائه ومفكريه حيث بذل لهم المزيد من المكافآت كما زاد من عددهم ، غير أنه ترخص فيما يبدو في منح عضوية الموسيون لأشخاص من غير العلماء ، لأن بعض وثائق القرن الثاني تذكر بعض رجال الدين والضباط الرومان وكبار الموظفين المدنيين بل الأبطال الرياضيين على أنهم أعضاء فيه .
وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي كان الموسيون لا يزال يجتذب إليه النابهين من العلماء ، فقد كانت طبيعة الدراسة فيه أقرب إلى أسلوب أكاديميات البحث العلمي منها إلى أسلوب الجامعات المعنية بتدريس فروع المعرفة المختلفة لكن يبدو أن الموسيون اقترب منذ بداية القرن الثالث من الوظيفة التعليمية حين اضطر علماؤه إلى تخصيص قاعات يدرسون فيها لمن يريد من الطلاب لقاء آخر بعد أن أوقف الإمبراطور كاراكالا دعم الحكومة المادي للموسيون فتوافد عليه طلاب من الإسكندرية وأنحاء مصر ومن خارجها ، ومما يجدر بالذكر أن الطلاب الأجانب دارسي العلوم وخاصة الطب أستمروا يفدون إلى الإسكندرية حتى نهاية القرن الرابع على الأقل .
 
مكتبة الأسكندرية


مكتبة الإسكندرية التي طبقت شهرتها آفاق العالم القديم طوال العصر الهللينستي ، والتي كانت وثيقة الصلة بالموسيون ، لا يذكر شيئاً عن جهود للأباطرة في دعمها على نحو ما كان يفعل البطالمة غير أنه كان يقوم بأمانة المكتبة طوال العصر الروماني علماء نابهون تولوا رعايتها وقد وجدت إلى جانب المكتبة الأم مكتبتان أخريان كانت كبراهما ملحقة بمعبد سرابيس (السرابيوم) والأخرى بمعبد قيصر (القيصرون) .
 
الأداب والفلسفة


أبرز ملامح نتاج الإسكندرية الأدبي والفكري في العصر الروماني أمرين ، الأول هبوط مستوى الإنتاج الأدبي الشعري ، حيث لا يوجد إلا شعراً مصنوعاً غير مطبوع ، أكثره منظومات وصفية تتناول مواقع جغرافية أو أشخاصاً أي آلهة ، وشتان بين هذا كله وبين أغراض الشعر ومستواه ، كذلك تدهور مستوى الكتابة التاريخية وداخلها التزييف والخيال والانتحال غير أن علماء الموسيون تابعوا عمل أسلافهم في الدراسة الأدبية والنقدية وتحقيق النصوص والتعليق عليها .
والأمر الثاني هو أزدهار الفكر الفلسفي مما يعتبر اتجاهاً جديداً لم يظهر في الإسكندرية من قبل ويبدو أن ملوك البطالمة لم يشجعوا دراسة الفلسفة تفادياً ، فيما يحتمل ، لما يطرحه هذا النوع من النشاط العقلي من تساؤلات قد تمس أساس سلطتهم الملكية المطلقة ، أما الرومان ، فقد وجد من قوادهم وأباطرتهم من يتحمس شخصياً لدراسة الفلسفة وتبني بعضهم مذهباً أو آخر من مذاهبها ، وخاصة الإمبراطور "الرواقي" ماركوس أوريليوس ، فالرواقية كانت أحب المذاهب الفلسفية إلى قلوب الرومان .
غير أن أزدهار الفلسفة في الإسكندرية لم يكن متعلقًا بمدى إعجاب الرومان بالفلسفة أو حتى تشجيعهم إياها ، وإنما كانت ظروف العصر نفسها تبعث على التفكير الفلسفي بين المثقفين ، وفي الإسكندرية ، تلك المدينة التي كانت تعج بالحركة التجارية ، وإليها كانت تنساب مع القادمين من كافة الأجناس شتى الأفكار الدينية من شتى الثقافات ، واجه المثقف نوعاً من الحيرة والأرتباك حين بدا له وكأن كل الأديان القديمة محض هراء وأنتحالات زائفة ، وإلى شيء من هذا التوجه ذهبت دعوة أصحاب مذهب "الأدرية" (الغنوصية) التي أنكرت كل الأديان القائمة وأعتقدت في فكرة إلهية عُليا ثم جاءت الديانة المسيحية التي لم تكن لتتأخر طويلاً في حلتها من أرض فلسطين إلى الإسكندرية فأكدت طرح الثقة بعقائد قديمة كثيرة ، فنزعة التفلسف حين انبعثت من الإسكندرية في ظل هذه الظروف ، قد جاءت مصطبغة بصيغة دينية وأصبح التفكير الفلسفي فيها ذا طبيعة ثيوصوفية .
ويعتبر فيلون اليهودي أول فيلسوف أنتجته بيئة الإسكندرية ، فقد كان يمثل موقف مثقف مفكر يهودي يدين بعقيدة التوحيد ، لكنه في سبيل ذلك تحولت الشخصيات الدينية في التوراة عنده إلى مجرد رموز للأفكار المجردة التي كان كثير منها مستمداً من الفكر الفيثاغوري ، ويفوق فيلون أهمية في مجال الفكر الفلسفي الإسكندري أفلوطين الذي يعتبر زعيم الأفلاطونية الجديدة وهو من بلدة ليكوبوليس (أسيوط) في صعيد مصر ، وقد درس في الإسكندرية على يد أستاذه أمونيوس ساكاس وأقام مذهباً فلسفياً متكاملاً جمع فيه بين عناصر شرقية روحية استلهمها من الحكم المصرية والفارسية والهندية وعناصر من الجانب الإلهي من فلسفة أفلاطون والفلسفة الفيثاغورية الجديدة ، وهو على إجمال القول يبدأ بالفلسفة لينتهي باتحاد النفس مع الله .
كذلك في عداد المفكرين الفلاسفة الإسكندريين أثينايوس النقراطيسي الذي يدل على سعة علمه وإحاطته بمختلف المذاهب الفلسفية ، والكتاب الوحيد الموجود من مؤلفاته وهو مأدبة الحكماء ، وهو كتاب ضخم حاكي فيه المؤلف أسلوب فلاسفة قدماء مثل أفلاطون في المأدبة لعرض أرائه بيد أنه لم يبلغ مبلغ هؤلاء .
 
العلوم


في مجال العلوم فقد حافظت الإسكندرية على مكانتها القديمة في الدراسات الفلكية والرياضية والطبية ، وأول من يُذكر في هذا المقام العالم الفلكي الرياضي الجغرافي الفذ كلوديوس بطلميوس الذي ولد بمدينة بطلمية بصعيد مصر وأزدهر علمه بالإسكندرية في القرن الثاني الميلادي ، وهو الذي عرفه العرب باسم بطلميوس الجغرافي حيث أشتهر عندهم بكتابه العظيم في الرياضيات والفلك الذي أسموه "المجسطي" ، وهو تصحيف عربي للعنوان اليوناني للكتاب ، وقد قيل عن هذا الكتاب الموسوعي إنه ظل "إنجيل" الفلك حتى أيام كوبرنيكوس .
أما الجغرافيا فقد تصدى كلوديوس بطلميوس لدراستها على أساس معرفته الرياضية والفلكية فوضع كتاباً موسوعياً أيضاً في ثمانية أجزاء ، ورسم خريطة للعالم حدد عليها الأماكن بنسب أبعادها الصحيحة ، فكان الكتاب والخريطة نقلة مهمة في علم الجغرافيا القديمة.

بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه الاقتصاديه فى العصر البطلمى

بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه الاقتصاديه فى العصر البطلمى

بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه الاقتصاديه فى العصر البطلمى
الأجور
لعله من أبرز مظاهر هذا العصر ذلك الفرق الشاسع بين سخاء الأغنياء وقلة الأجور ، فقد كان الأغنياء على أتم الأهبة للتبرع بأموالهم في خدمة الدولة بقدر ما كانوا غير مستعدين لدفع أجور مناسبة ، فكثيرًا ما لبى الأغنياء نداء دولهم فأعاروها مبالغ كبيرة دون أرباح ، أو تبرعوا لها بهذه المبالغ ، أو أخذوا على عاتقهم إنشاء معبد أو جسر أو سفينة حربية أو إقامة حفل عام أو تمثال . وعلى الرغم من هذا الروح النبيل ، فإن الناس في هذا العصر لم يعرفوا الأخاء كما تعرفه اليوم ، أو بعبارة أخرى مساعدة الأغنياء للفقراء بطريقة منتظمة مثل إنشاء جمعيات خيرية أو مستشفيات أو ما أشبه ذلك .
وقد كان هذا العصر حتى أوائل القرن الأول عصر رخاء بوجه عام للطبقات العليا ، والدليل على ذلك رواج التجارة ، وانتشار الأندية وإقامة الحفلات ، والترف في المأكل والملبس ، والعناية بتخطيط المدن وبناء المنازل وأثاثها . وقد أدى تدهور قيمة النقود حوالي عام 300 إلى ارتفاع الأسعار ، لكنه لم يقابل ذلك ارتفاع مماثل في أجور العمال بل أحيانًا هبوطها ، فاتسع الفارق بين الأغنياء والفقراء مما أدى إلى اضطرابات اجتماعية ، ساعد على اشتعال لهيبها مذاهب الرواقيين التي كانت تنادي بالمساواة والأخاء .
ومع أنه كانت توجد ظواهر كثيرة في العصر الهلينيسي تشبه ظواهر حديثة فإن التشابه ليس تامًا بين العصرين ، ولعل مرد ذلك أن اختلاف جوهري أساسه أن العالم القديم لم يعرف الآلات وكان يعج بالعبيد وهم الذين اعتد عليهم النشاط الاقتصادي إلى حد كبير .

الزراعة
في عصر البطالمة ، استمرت مصر في التوسع الزراعي ، و زادوا من مساحة الأرض الزراعية ؛ فأضافت 310 ألف فدان قريبا من الفيوم التي كانت تعتبر حزام مصر الزراعي ، وبوصول إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في مصر إلى سبعة ملايين فدان ؛ أصبح نموذج مصر للتجمعات الزراعية مقبولا للغاية .

ولقي الرخاء في مصر، وهو في ذروته ، دفعة أكبر بدخول الزراعة الشتوية للقمح : وهو ما قضى على مشكلة النقص في الغذاء ، وكان الكتان والفول والعدس والبصل هي المحاصيل الرئيسية ،  بينما أدى الرخاء إلى وجود وفر من العنب (الكروم) والفاكهة ، مثل التمر والتين والنبق والجميز والرمان ، وأشجار السنط (الأكاسيا) والنخيل .

وبتغطية احتياجات الناس من الشعير، للجعة والخبز، أمكن تصدير الغلال أيضا ، و أصبحت مصر مصدراً هاما لإطعام شعوب منطقة البحر المتوسط ؛ مما جعلها هدفا للغزو الخارجي . واستمر هذا الوضع بعد فتح العرب لمصر، وإن كانوا قد أدخلوا محاصيل جديدة إلى البلاد مثل الأرز وقصب السكر، في القرنين الثاني عشر والثالث عشر من الميلاد ، ويشهد العالم القديم لمصر بنجاح الاقتصاد المدعوم من الدولة ، ونشأة الحضارة .

واهتموا بزراعة أشجار الزيتون، والتين، والتفاح، والكمثرى، واللوز، والرمان، وادخلوا الساقية، وشقوا الترع وأقاموا الجسور ، كما اهتم البطالمة بإدخال أنواع جديدة من الحيوانات ، مثل الجمال والخنازير، كما اهتموا بتربية النحل بشكل كبير وتصدير عسله إلى البلاد المجاورة .

الصناعة
نشطت الصناعة فى عهد البطالمة ، وخاصة صناعة المنسوجات التيلية والصوفية ، وصناعة الأوانى الفخارية والزجاجية والمعدنية ، وصناعة ورق البردى .

وكان البرونز يستخدم في صناعة الأدوات المنزلية والأسلحة والكثير من أدوات الاستخدام اليومي ، وإستخدم البرونز في صناعة أدوات المطبخ خلال العصر اليوناني .

أصبح البرونز شائع الاستخدام في الفن وفي الطقوس الدينية ، حيث صنعت تماثيل مختلف الآلهة من البرونز المصبوب .

وهناك الكثير من التماثيل البرونزية لآلهة الإغريق ، وكذلك الآلهة المصرية القديمة ؛ تشمل أفروديت وهرقل وحربوقراطس (حورس الطفل) وأوزيريس وإيزيس - الإلهة الأم التي طالما صورت وهي ترضع وليدها حورس .
التجارة
لقد كان من الطبيعي أن يوجّه البطالمة عنايتهم إلى التجارة ، إذ كان ذلك جزء من سياستهم الاقتصادية العامة التي كانت تستهدف زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي ورفع مستواه لسد حاجة السوق المحلية وكسب السوق الخارجية .
من أجل تأمين تجارة مصر الخارجية ورواجها ، عملوا على السيطرة على جميع الطرق البحرية المؤدية إلي مصر ، كما عملوا على ألا تقتصر علاقات مصر التجارية على ممتلكاتها فقط بل أن تكون لمصر علاقات تجارية مع بلاد أجنبية أخرى .
نشطت التجارة الخارجية ، وتبادل البطالمة المتاجر مع أواسط إفريقيا ، وبلاد البحر المتوسط ، ومع جزيرة العرب وبلاد الهند والصين .
قد حالف التوفيق البطالمة الأوائل ، فأصبح لهم السيادة السياسية والتجارية في بحر ايجة ، وأصبحت الإسكندرية من أهم المدن التجارية في العالم .
قد ساعد ذلك وجود ميناءين في الإسكندرية ، عمل البطالمة على تطويرهما ، فكانت بعض واردات مصر تأتى إلى ميناء الإسكندرية ، وفي مقابل هذه الواردات كانت مصر تصدر بواسطة الإسكندرية قدرا كبيرا من منتجاتها ، وكانت الإسكندرية ملتقى للطرق التجارية ، حيث يمر من خلالها قدراً كبيراً من الواردات والصادرات .
كما أعاد البطالمة حفر القناة القديمة الموصلة بين النيل وخليج السويس والبحر الأحمر "قناة سيزوستريس" ، كما عملوا على إحياء طرق القوافل التجارية بين النيل والبحر الأحمر .
كانت المقايضة هي الأساس في التعامل التجاري بمصر خلال العصر الفرعوني ، ولكن النقود أنتجت لأول مرة في آسيا الصغرى ، وجلبها التجار اليونانيون الذين أتوا إلى مصر قرب نهاية العصر الفرعوني ، وتعود أول نقود مصرية إلى الإسكندر الأكبر الذي جاء إلى مصر في عام 332 ق.م .
واستخدم البطالمة ثلاثة أنواع من العملة : ذهبية ، وفضية ، ومعدنية ، وكانت العملة تصك فى الإسكندرية .

النقود
كانت المقايضة هي الأساس في التعامل التجاري بمصر خلال العصر الفرعوني ، ولكن النقود أنتجت لأول مرة في آسيا الصغرى ، وجلبها التجار اليونانيون الذين أتوا إلى مصر قرب نهاية العصر الفرعوني .
ورغم دخول النقود فى العصر البطلمي فإن المقايضة بقيت شائعة في المجتمعات الزراعية لقرون تلت حيث كان لدى الإغريق مناجم فضة وفيرة ؛ مما مكنهم من صك واستخدام العملات الفضية ، التي أصبحت وسيلة التبادل التجاري العالمي .
وكانت العملات التي تسك في مصرتصنع من الذهب ، وتحمل رسما لفرس راقص على أحد وجهيها ؛ بينما تظهر كتابة عبارة عن "ذهب جيد" ، على الوجه الآخر .
وازدهرت صناعة صك النقود الفضية أيضا ؛ وإن كان تاريخ أقدم تلك العملات يرجع إلى الإسكندر الأكبر ، الذي جاء إلى مصر في عام 332 ق.م ، وربما كان تأثير العملات المالية على الاقتصاد المحلي هينا ، حتى زمن العصر الروماني ؛ عندما أصبحت الممارسات الأوربية مثل دفع الفوائد إلزامية ، وأصبح اكتناز الثروات ممكنا.


يرجع تاريخ العملة المعروضة إلى عهد بطلميوس الأول ، ويظهر على وجهها رأس الملك ، بينما صور على خلفها رجل فوق عربة حربية يجرها أربعة أفيال ، ويبلغ قطر العملة ١.٧ سم .

بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه السياسيه فى العصر الفرعونى

بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه السياسيه فى العصر الفرعونى

بحوث تاريخيه - بحث عن الحياه السياسيه فى العصر الفرعونى
القضاء
اعتمد النظام القضائي في مصر منذ فجر التاريخ على الاستقلالية ، فكان لكل مدينة محكمتها الخاصة ، تتكون المحكمة من ممثلين من ساكني المدينة ، وتضم عادة رئيس عمال أو كاتب أو هما معا ، وبعض العمال القدامى ، وتقرر المحكمة التهمة الموجهة  للشخص سواء كان رجلا أو امرأة وتحدد العقاب اللازم ، وكانت عقوبة الإعدام تستوجب الرجوع للوزير باعتباره كبير القضاة .

فالملك راس الدولة هو الذي يُملي القانون بصفته وريث الإله الخالق ، كان يواصل ما بدأه الأب فيثبت ويحدد ويعمم قواعد تنظيم الكون التي دخلت حيز التطبيق مع بداية الخلق .

ومن لا يمثل لهذه القواعد يعد متمرداً ثائراً ، فالحكم بين الناس من اختصاصات الملك ، ولكن مع ظهور مبدأ تفويض السلطة نظرا لجسامة المهام الملقاة على عاتق الملك ، انشأ الملك بعض الوظائف بهدف دراسة القانون وتطبيقه ، فكان الوزير بعد الملك قاضي القضاة يعاونه جهاز إداري شامل .

وقد عرفت مصر في عهد الأسرة الخامسة ست محاكم كان يطلق عليها المساكن المبجلة والمشرف على العمل فيها وزيراً ، أما جهاز صغار الموظفين فكان يضم أمناء السر وكتاب المحكمة والمحضرين ، وكانت أسماء الوظائف "أمين سر الكلمات السرية في المسكن المبجل" ، "أمين سر الأحكام القضائية" .

وفي الدولة الحديثة أنشئت محاكم محلية يرأسها أعيان وأشراف المقاطعة ، يقومون بإجراء التحقيقات الأولية ، ثم يرفعونها لمحكمة كبرى ، كان يترتب على رفع شكوى مكتوبة إلى الوزير بدء مباشرة الدعوى ، وإذا رأي أنها تستحق النظر يطلب من المتقاضين أن يُمثلوا شخصيا أمام المحكمة الكبرى استناد إلى الشواهد المكتوبة أو الشفوية ، وبمجرد صدور الحكم ينفذ في الحال .
 
الفرعون
يعد فرعون مصر منذ بداية عصر الأسرات رأس الدولة ، وقد تركزت حوله السلطة عن طريق الألقاب والأسماء التي اتخذها واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي ، فهو الممثل للمعبود حورس وملك مصر العليا والسفلي وتحميه المعبودتين وادجيت في الشمال ونخبت في الجنوب ، وكان قصر الفرعون يسمي برعو او برنسو.
ولفظ فرعون لقب اصطلاحي إداري كتب في صورته المصرية برعو بمعني البيت العظيم أو القصر العظيم ، ثم أصبح يطلق علي القصر وساكنه وحرف العبرانيون لفظ برعو إلى فرعو لاختلاط الباء بالفاء في اللهجات القديمة ثم أضافت اللغة العربية إليه نون أخيرة فأصبح فرعون .
فلقب فرعون لا يدل علي نوع الحكم أو جنس السكان ، وتلقب كل فرعون بعدة ألقاب وأسماء استهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي مثل :
الاسم الحورى : وهو يؤكد صلة الفرعون بالمعبود حورس ويجعله وريثا له يحكم باسمه .
الاسم نبتي : وهو يؤكد صلة فرعون بالربتين الحاميتين نخابة نخبت للصعيد وهي تمثل أنثي العقاب ، وواجيت حامية الوجه البحري وهي تمثل حية ناهضة.
الاسم النسيوبيتي : وهو يؤكد صلة الفرعون بالشعارين المقدسين سو شعار مملكة الصعيد والبيتي مملكة الدلتا القديمة .
واعتمد الاشراف الإداري علي بعض طوائف من كبار الموظفين مثل حملة الأختام ورجال بيت المال وحكام الأقاليم وكبار رجال البلاد ورؤساء الكتاب .
وعرف العصر بيتين للمال سمي أحدهما ( برحج ) بمعني بيت الفضة أو البيت الأبيض واختص بضرائب الصعيد ودخله وسمي الآخر ، بردشر بمعني البيت الأحمر واختص بضرائب الوجه البحري .
واعتمدت بيوت المال على تحصيل الضرائب من محاصيل وإنتاج المصانع ونتاج الماشية وجلودها فضلا عن ما كانت تستثمره الدولة من محاجر ومناجم النحاس والذهب ، ويتولي بيت المال الإشراف علي مشاريع الدولة والفرعون ومرتبات الموظفين العينية .
 
الشرطة
لا تخلو أية قرية أو أي مجتمع مهما كان بدائياً من قواعد وقوانين يتعارف عليها الأهالي ، وأيضاً الدولة التي نشأت وخرجت إلى حيز الوجود على ضفاف النيل في حوالي سنة 3000 قبل الميلاد ، لابد أنها مانت في امش الحاجة إلى قوات نظاميه لحفظ الامن ونشر الامان بين المواطنين .
كان الفلاح المصري دائماً صلب العود جديراً بكل تقدير لم يكن متمرداً في قرارة نفسه ، إذ كان حريصاً على الانتفاع ببركات الملك السحرية فهو من الرعايا المخلصين .
وإذا كان الفرعون قد أضطلع بالحفاظ على النظام الذي سنته الألهة للدنيا بواسطة الطقوس ، فإن قوة من الشرطة كانت تشد من أزره وتدعم مهمته الكونية حتى يكون هناك ضمان أكثر للنظام القائم الذي تقوم بحمايته أيا كان ، كان من واجبه أن يمنع المشاكس من ظلم الضعيف في المنازعات الخاصة ، وكان عليه أن يطرد غير المرغوب فيهم من المجتمع ، ويحمي المزارعين من اللصوص .
لذا كان من الضروري أن تكون لديه قوة شرطة صارمة ، شرطة يباهى بها الإداري الغيور ، شرطة يفخر أحد رجالها في زمن الفوضى ، بقوله "إذا أقبل الليل ، شكرني من ينام على قارعة الطريق ، لأنه في مأمن كمن ينام في بيته ، وما أعظم الخوف الذي تسببه فرقتي !" ، يعد هذا النص أول وثيقة معروفة ذكرت لخوف اللصوص من الشرطة .
كانت الشرطة المصرية منفصلة عن الجيش ، فتحرس حدود الصحراء جماعة الصيادين "نو" ، فقد قام الصيادون بحراسة الطرق المؤدية إلى الشرق وإلى الغرب ، ولما كانوا لا يستطيعون ركوب الهجين كانت تصحبهم الكلاب دائماً في ترحالهم.
وقد كان في مقدور الكلاب أن تكتشف في الحال وجود أي كائن حي يتصادف وجوده في المنطقة التي بها الشرطة ، وكانوا يقومون بحماية القوافل ممن يغيرو عليها ، ويتتبعون حركات الرُحل ، ويرتادون أودية المناجم ، ويقبضون على الهاربين من وجه العدالة .
كان من واجبات الشرطة القبض على العبيد الهاربين ، واجبار الفلاحين المماطلين على دفع ما عليهم من مستحقات وضرائب .
وكانت الشرطة الريفية في الدولة القديمة ، تساند كبار المنتفعين بالأراضي المؤجرة ، وتجمع الخراج بالتعذيب البدني ، أما أعمال الشرطة العادية اليومية فمصورة بطريقة رائعة على جدران المعابد الجنائزية ، كما في مصطبة تي الشهيرة حيث يقاضي وكيل صاحب الأرض وكتبة مخزن حبوب أحد النبلاء رئيس المخبز ، فتوزن الأرغفة واحداً بعد أخر فيعلن الحاجب نتيجة التحقيق ، فيسحب الشرطي المختص هراوته من جرابها ويضرب بها الخباز المطروح أمامه أرضاً .
أخذ تاريخ قوات حفظ النظام دوراً جديداً إبان الأسرة الثامنة عشرة عندما أنضم إلى الشرطة رجال الميجاي وهم أهل الصحراء النوبية فأختلطوا بالسكان المصريين أختلاطاً وثيقاً حتى إنهم سرعان ما صاروا مصريين ولم يعودو نوبيين .
والميجاي كقوة ذكرت كثيراً في الوثائق الإدارية والخاصة فهي سليمة لأبدان بديعة التنظيم وقادرة على أستخدام العصا بنفس النشاط الذي يستخدمها به أسلافهم في عصر الأهرام ، كما يدل على ذلك النقد الساخر لسوء حظ الفلاح ، ولا يدل أستخدام عقوبة الجلد على أن الشرطة الفرعونية كانت وحشية ، بالرغم من أنها عقوبة عادية لجميع الجرائم البسيطة بعد التحقيق القانوني ، حيث كان يطبق أحياناً على النبلاء أنفسهم .
على الرغم من أن الشعب أعتاد الالتزام الا انه كان يسعد لسماع اخبار عن اهانة رجال الشرطة ، فقد أبتهجو لسماع قصة رامبسينيوس التي رواها هيرودوت والتي أسكر فيها لص بارع فرقة كاملة من الحراس كي يسرق جثة اخيه ونقل ذلك الشاب الجثة وكإهانة للحراس حلق الصدغ الأيمن لكل منهم ، فقد كانوا من الآجانب ذوى اللحى وبعد ذلك رجع إلى بيته" .
 
الجيش
منذ تأسيس الدولة الفرعونية ومصر لها منظومة حربية دقيقة التنظيم ، وفي القاعدة يقوم الكتبة بمراقبة التجنيد وإدارة التعيينات وإسناد الوظائف ، وفي كل عصر كان الملك هو القائد الأعلى للجيش والقائد النظري للمعارك .
لم يهتم المصريون في المملكة القديمة بفرض نفوذهم على جيرانهم ، ولم يبدءوا بأي غزو ، وعندما أرادوا إخضاع البدو وجمع الغنائم من الليبيين والنوبيين والفلسطينيين صدرت الأوامر إلى المحافظين بجمع الجنود من الريف من خيرة الرجال المدربين ، ومن رجال المستعمرات الحربية النوبية والليبية .
أما القوات النظامية القليلة العدد فكانت تُستخدم عادة في المهام السلمية والأشغال العامة والتجارة ، وعلاوة على الفرقة المختارة المخصصة لحرسة القصر ، وشرطة الصحراء ، كان هناك كثير من وحدات الجيش تقوم بأعمال تهدف لتدعيم رهبة ملك مصر في قلوب الدول الأجنبية ، وجلب الأشياء التي كانت تزين الملك .
وكان من يعرف اللغات البربرية يذهب إلى بيبلوس وإلى بونت وإلى أبعد جهات النوبة ليجمع المنتجات الأجنبية ، وأختص بعض أخر بنقل المعادن الثمينة من الصحراء الشرقية وكان جيش الدولة القديمة يضُم قواتاً دائمة لها مهام خاصة ، تضاف إليها قوات أخرى بالتجنيد عند الطوارئ ، وله قيادات متدرجة المراتب ، وإن لم يكن تدرجها ثابتاً كما لم يختلف كثيراً عن البحرية .
ولهذا الجيش نظام ولكنه جيش قومي يخضع لأوامر وقوانين دقيقة تفرضها الحكومة ، وكانت فرق الحرس تقسم إلى صفوف كل منها عشرة رجال وتسير في طوابير منتظمة ، وكانوا ينقلون كتل الصخر بعد قطعها من المحاجر ، ولا تزال أسماء وحداتهم منقوشة على صخور الأهرام إلى يومنا هذا .
كذلك كان النظام العسكري في الميدان صارماً فلم يُسمح لأي جندي بأن يضرب جنديأ زميله ، ولا أن يخطف منه رغيفه ، ولا أن يسرق ثياباً من أي قرية ، أو يسرق عنزة من أي شخص .
عندما أستقل رؤساء الأقسام الإدارية في عصر الأضطراب الأول ، جندوا قوات مساعدة من البرابرة لأستعمالهم الشخصي ، ودربوهم على القتال ، وجندوا الشباب من أبناء مقاطعاتهم ، وهناك نماذج خشبية للجنود عُثر عليها في قبر أحد الأمراء في أسيوط ، تبين هيئة الجيش في ذلك الوقت وإن لم تؤد الحروب الإقطاعية إلى عسكرة المواطنين .
كان الجيش ينقسم لقسمان هما رماحو المقاطعة والنبالون النوبييون ، ويتألف كل قسم منهما من 40 رجلاً في أربعة صفوف ، بكل صف منها 10 رجال ، يحملون تروسهم في أيديهم اليسرى ملاصقة لأجسامهم ، ويحملون في اليد اليمنى رماحهم قائمة ، ويثنون أذرُعهم عند المرافق ، وترتفع نصال رماحهم إلى إرتفاع باروكاتهم ، ويراعي النبالون السود البشرة النظام الذي يزود الجيش بأعظم قوته ويسير هؤلاء الجنود في أربعة صفوف متوازية ، بخطوات منتظمة تبدأ بالقدم اليسرى ، وفي خضم الحرب الأهلية تلاشى النظام القديم بتقنياته ومركزيته ، وتألفت جيوش أمنمحات وسنوسرت من المليشيات المحلية وجنود الملك الخصوصيين .
أما الدولة الحديثة وهي عصر الفتوحات العظمى فكانت عصر الجنود المحترفين المنظمين بطريقة تكاد تكون حديثة ، فإن لم يقم الفرعون بقيادة العمليات الحربية بنفسه فإنه كان يشترك في مجلس الحرب ، ويسند القيادة العليا للجيش إلى قائد عظيم ، وكانت هناك مناطق عسكرية يشرف عليها ضباط مسؤلون .
أضطلع المندوبون الملكيون في البلاد الأجنبية بعمليات أقل من هذه ، وكان الجنود أكثر لياقة في العرض العسكري ، ومدربين على أداء الحركات العسكرية بمجرد سماع صوت البوق ، فزادت الوحدة التكتيكية في أهمية المعارك والجنود المشتركين في القتال .
تتألف فرقة المشاه من 200 رجل تحت إمرة حامل الواء ، وتنقسم الفرقة إلى أربعة أقسام بكل قسم 50 رجلاً وتسمى هذه الأقسام بأسماء طنانة ذات عظمة ، مثل "أمنحوتب يضئ كالشمس" و "رمسيس القوي الذراع" وما أشبه ، وكانت أعلامهم عبارة عن صور مثبتة في أطراف سيقان من الخشب ، وقد قسم الجيش إبان الحملات العظيمة للأسرة التاسعة عشرة إلى أربع فرق تحمل أسماء الألهة العظمى للدولة (أمون ، رع ، بتاح ، ست) ، ويتألف الجيش من قسمين هما المشاة وراكبو العربات ، والقسم الأخير أكثر ميزة من القسم الأول .
ويُعطي ضباطه درجة كُتاب ملكيين وتقوم العربات بالهجوم الضخم أو بمساعدة المشاه ، في مجموعات صغيرة العدد ويتألف المشاه الكثيرو العدد من المصريين الذين أتخذوا الجندية حرفة ، والأسرى الذين كانوا يُدمَغون بالحديد الساخن فيصبحون من الجنود المرتزقين كالسودانيين والسوريين والفلسطينيين والبدو وأكثرهم من الليبيين ورجال البحر ، وخصوصاً "الشردن" المشهورين الذين قبض عليهم رمسيس الثاني بسيفه والذين أنقذوا الجيش في معركة قادش .
وجدت بعض الكتابات تسخر من بؤس حياة الجندي منها النص التالي : (سُور راكب العربة المغرور لأنه باع ميراثه ليدفع ثمن عربته الفخمة ، ولكنه سقط من تلك العربة فضُرب ضرباً مبرحاً ، أما جندي المشاة فيؤخذ طفلا ويوضع في معسكر ، وتوجه ضربة موجعة إلى معدته ، ولطمة جارحة إلى عينه ، ولكمه مذهلة إلى حاجبه ، ثم يأتي السير إلى فلسطين والقتال في الصحراء ، فيُجبر على أن يحمل طعامه وشرابه فوق ظهره كالحمار ، ويضطر إلى أن يشرب الماء الأسن ، ولا يتوقف عن السير إلا ليقف ديدباناً للحراسة ، حتى إذا ما وصل العدو ، كان أشبه بعصفور وقع في شرك ، ففقد كل قوة في جسمه ، وعندما يعود إلى مصر ، يكون كقطعة من الخشب نخرها السوس ، فيمرض ويضطر إلى الرقاد ، ويرجع محمولاً فوق حمار ، فيجد ثيابه قد سُرقت وخادمه هرب) .
أن هذه الصعاب القاسية لم تكن من قبل المبالغة ولكن المتعلمين ومنهم كبار الموظفين يعطون صورة قاتمة عن الجنود ليبرهنوا لتلاميذهم على صحة المثل القديم القائل أن حظ الكاتب خير من حظ الجندي ولكن إذا أصبح الشاب كفئاً لأن يكون إما راكب عربة أو كاتبا ، فإن المستحيل المفتوح أمامه هو الإدارة في المستعمرات والخدمة في البلاط والمهام الدبلوماسية ووظائف الكهنة العليا .
والحقيقة أن للجندي العادي حظاً يُحسد عليه سواء كان من المواطنيين أو من البرابرة المعينين في الجيش ، فيتحلى بـ"ذهب الشجاعة" ، ويُكافأ بالغنائم ، ويُعفى من جميع الضرائب ، ويُمنح أقطاعاً من الأرض الخصبة ، وعلى ذلك يكون الجنود فئة محظوظة ، وأحدى دعائم الدولة الحديثة وبعد القتال يرتاح المشاة والفرسان ، ويستطيع الشردن والكيهت أن يعيشوا بسلام في مدنهم ، فتُحفظ الأسلحة في المخازن ، ويأكل الجنود مع زوجاتهم وأولادهم ، ويشربون كيفما شاءوا .
ولما قوى الجيش سياسياً في نهاية الأسرة الثامنة عشرة أرتقى القائدان "حور محب" و "رمسيس الأول" العرش ، ومنذ ذلك الوقت انحدر الملوك من الجنود ، ولم يثقوا بالنبلاء ولا بالقوات الوطنية ، وأعطوا الأفضلية للضباط البرابرة وجنودهم الأجانب ، وفي بداية الألف سنة الأولى قبل الميلاد حكم الجنود المرتزقة الليبيون البلاد مع "شاشنق" ومنذ الأسرة السادسة والعشرين ، وثق الفرعون بمشاته الذين أحضرهم من بلاد الإغريق ، أكثر من ثقته بالطائفة العسكرية المصرية .
 
التقسيم الإداري

نظرا لكثرة المسئوليات الملقاة على عاتق الملك من تنظيم لشئون الدولة داخليا وخارجيا ، فقد كان يوكل إلى ابنه الأكبر جزء من هذه المسئوليات ليكتسب الخبرة اللازمة تمهيدا لتوليه مقاليد الحكم من بعده .

وكان الإشراف الإداري على الدولة يوكل إلى كبار الموظفين كرؤساء الكتاب وحكام الأقاليم ، وحملة الأختام الملكية .

ولكل إقليم جهازه الإداري الذي يتبع الجهاز المركزي في العاصمة ، وكان بيت المال في كلا الإقليمين يقوم بمهمة جمع الضرائب .

أما عن حكام الأقاليم فقد كانت لهم اختصاصات معينة حددتها لهم من قبل الحكومات المركزية ، وكانت الزراعة واحدة من أهم الاختصاصات .

كانت مصر طوال التاريخ الفرعوني تنقسم إلى وحدتين جغرافيتين ، هما مصر العليا ( الوجه القبلي ) ومصر السفلى ( الوجه البحري ) وكان لكل وحدة جهازها الإداري المستقل .

وتضمنت كل وحدة جغرافية مجموعة من الأقاليم ، أختلف عددها باختلاف العصور حيث تراوح عدد الأقاليم في مصر كلها ما بين 38 و44 إقليما ، وقد لعب تغيير مجرى النيل المتوالي دورا معينا في التغييرات التي حدثت بالنسبة لعدد الأقاليم .

كان يدير الإقليم طائفة من الموظفين من بينهم " أمير الإقليم " رئيس المنطقة و " مدير البلد " وكانوا يعينون في الدولة القديمة من قبل الملك ، وكانوا من المقربين إليه المستمتعين بالحظوة لديه .

ومنذ منتصف الأسرة الخامسة تركزت السلطة في الأقاليم في يد عائلات معينة ، فأصبحت وراثية بمرور الوقت ، وفي الدولة الوسطى كان حاكم الإقليم يعتبر نفسه سيد إقليمه ، ويسمى نفسه " الرئيس الأعلى " .

وكان لكل إقليم عاصمته التي يقيم فيها الحاكم وجهازه الإداري وله معبده الذي تعبد فيه آلهة الإقليم كلها ، كما كان لكل إقليم شارة ترفع على حامل تقوم مقام علم المحافظة في عصرنا الحديث .

كانت أملاك حكام الأقاليم تنقسم إلى قسمين القسم الأول ويمثل ما يرثه الابن عن الأب ، والقسم الثاني ويمثل ما يمنحه الملك من الأراضي للمخلصين من أتباعه ومن هنا كان من الضروري التمتع برضاء الملك حتى لا يحرم الحاكم من ريع هذه الأراضي .

وكانت تقوم على رأس الدولة التي تضم الأقاليم كلها شخصية تلى الملك في الأهمية ، وهي شخصية الوزير الذي كان يحمل لقب " رئيس عظماء الوجهين القبلي والبحري " الثاني بعد الملك في ردهة القصر ، وكان الوزير هو " كبير القضاة " في معظم الأحوال ، وكان إبان الدولة القديمة يشرف على إدارة بيتي الخزينة وشونتي الغلال ، وحمل في بعض الأحيان لقب " المشرف على جميع أشغال الملك " .

ولم يكن من بين وظائف الدولة المرموقة في التاريخ المصري ما هو أعز عند الشعب وأحب إلى قلبه من وظيفة الوزير ، فكان الشاعر إذا وصف قصر الملك لا ينسى أن يضيف إلى وصفه أن فيه " وزيرا يتولى الحكم ، عطوفا على مصر " .

ولكثرة ما نسب الشعب من الحكم والأقوال المأثورة إلى بعض الوزراء أصبح الوزراء يسبغون على أنفسهم العديد من الصفات ، فالوزير منتوحتب من عهد سنوسرت الأول يفخر بأنه كان محبوبا لدى الملك أكثر من جميع سكان القطرين ، وأنه كان محبوبا بين أصحاب الملك وقويا بين أمرائه ، وكان ذا سطوة واضحة في القطرين ، والأول في مدن مصر والبلاد الأجنبية ، والصديق الوحيد للملك ، وكان العظماء يسعون إليه عند باب القصر منحنين .

وكانت العلاقات الخارجية والضرائب وتجنيد الرجال للجيش والعمال وتسجيل الأراضي والإشراف على الأمن ، كلها أمور تدخل في اختصاصات الوزير .

أما الإدارات الحكومية فأهمها الإدارة المالية وإدارة الأعمال العامة والمنشآت ويشرف عليهما رئيسا بيتي المال ، وكان منصب كل منهما لا يقل أهمية عن منصب الوزارة .

كانت هاتان الإدارتان تقومان بمهام تصريف إيرادات ومصروفات الحكومة والعمل على زيادة دخلها ، والإشراف على ما يرد لمصر من جزية ، بالإضافة إلى إدارة العمل في المناجم وإعداد البعثات التجارية .

وتخصصت إدارة الأعمال في إقامة المباني وتشييد الجبانة الملكية والمعابد والحصون وحفر الترع والإشراف على المناجم والمحاجر .

وإما الوظائف فكانت تخضع للتسلسل الوظيفي ، فالكاتب يترقى إلى وظيفة مشرف ، ثم يشغل منصب "رئيس الكتاب" ، وقد يرتبط بالقصر مباشرة فيحمل لقب " الكاتب الملكي " ثم " رئيس الكتبة الملكيين" .

وكانت بعض الوظائف المرتبطة بالعمل في المقابر الملكية وراثية تنتقل إلى الإبن الأكبر بعد موافقة الوزير ، فوظيفة الكاتب مثلا تولاها 6 أفراد من عائلة واحدة في الأسرة العشرين .

والكهنة كان يتوسط بينهم وبين رؤسائهم وكلاء مشرفون ومساعدو مشرفين وهناك أيضا " الرجال الأول " و" الرؤساء " و" العظماء " و" الرفقاء " .

ومن الوظائف الهامة في مصر القديمة وظيفة " كاتم الأسرار " وكان لها موظف مختص يتواجد في كل الإدارات .

وهناك "حامل الختم الملكي" وبدوره يشرف على الأراضي الزراعية ، ويشرف على ملابس الملك ، ورئيس صيادي الملك ، ويشرف على الجنود والمشاه ، ويشرف على السفن ، وعلى جميع الأشغال ، ويشرف على مخازن الغلال .

.