بحث عن الميراث - تقرير شامل ومفصل عن الميراث

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن الميراث واليكم التفاصيل

وهو ما حصله الإنسان بجده أو جمعه بكده وأتعب فيه بدنه وأجهد فيه نفسه، وربما يكون قد أغمض في مطالبه لا يهمه أن حصله من حلال أو حرام، سالكاً في ذلك طرق الشبهات والآثام، أو يكون قد بخل به على نفسه، فلم ينتفع به في دنياه ولا في آخرته، ثم يتركه لمن بعده - بعد أن تحمل تبعته - يأكلونه ويتنعمون به، فيكون المهنأ لغيره والوزر على ظهره.

فعلى العاقل الرشيد الاهتمام بأمرين..

الأول: طيب المكسب وحل المال الذي يتركه، وأداء حق الله تعالى فيه، والخروج عن تبعاته، واكتساب ما يتيسر له من الحسنات به، ولا يبخل على نفسه بماله، فإنه ليس له من ماله إلا ما قدم.

الثاني: أن يكون ورثته أهلاً للإحسان لحاجتهم وتدينهم وحسن تصرفهم فلا يضيع المال فيهم، بل يؤجر على تركه لهم وتعففهم به عما عند الناس، واستغناءهم بسببه عنهم. فنسأله تعالى التسديد والتوفيق وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة.

ويقع الكلام في كتاب الميراث في ضمن فصول.


الموضوع:
الفصل الأول

في موجبات الإرث

وهو قسمان..

الأول: النسب، وله ثلاث مراتب، لا ترث المتأخرة شيئاً مع ميراث السابقة وإن بقي منها واحد، إلا أن تنعدم السابقة أو تكون ممنوعة من الميراث لأحد موانع الإرث الآتية.

الاُولى: الأب والأم - دون الأجداد والجدات - والأولاد وإن نزلوا ذكوراً وإناثاً.

الثانية: الأجداد والجدات وإن علوا - كآباء الأجداد وأجدادهم - والأخوة والأخوات، ويلحق بهم أولادهم وإن نزلوا، كأولاد أولادهم، وأولاد أولاد أولادهم.

الثالثة: الأعمام والأخوال وإن علوا، كأعمام الآباء والأمهات وأخوالهم، وأعمام الأجداد والجدات وأخوالهم، ويلحق بهم أولادهم وإن نزلوا.

القسم الثاني: السبب. وهو الزوجية والولاء. وللولاء مراتب ثلاث، لا ترث المتأخرة شيئاً مع السابقة:

الاُولى: ولاء العتق.

الثانية: ولاء ضمان الجريرة.

الثالثة: ولاء الإمامة. وجميعها متأخرة عن مراتب النسب. أما الزوجية فهي سبب للميراث مع جميع المراتب.

الفصل الثاني

في موانع الإرث

وهي ثلاثة..

الأول: الكفر، فلا يرث الكافر المسلم، ويرث المسلم الكافر. من دون فرق في الكافر بين أقسامه ولا في المسلم بين المؤمن والمخالف.

(مسألة 1): لا يحجب الكافر المسلم، بل يحجب المسلم الكافر وإن كان الميت كافراً، سواء كان الوارث المسلم مساوياً للوارث الكافر في الطبقة أم أبعد منه، فإذا مات مسلم أو كافر وله ولد كافر وولد مسلم كان الميراث للمسلم دون الكافر، وكذا إذا كان له ولد كافر وأخ أو ابن أخ مسلم، فإن الميراث يكون للمسلم دون الكافر.

(مسألة 2): يستثنى مما تقدم ما إذا كان الميت كافراً وله أولاد صغار وورثه مسلمون أبعد منه طبقة، فإن على المسلمين أن ينفقوا من تركته على أولاده الصغار حتى يكبروا فإن أسلموا كان لهم ميراث أبيهم، وإن لم يسلموا أخذ وورثته المسلمون بقية ميراثه. وإن أسلم أولاده وهم صغار دفعت التركة للحاكم الشرعي وأنفق عليهم منها حتى يكبروا فإن بقوا على الإسلام دفع إليهم ميراث أبيهم، وإن لم يبقوا عليه دفع ما تبقى من تركته لورثته المسلمين.

(مسألة 3): إذا انحصر الوارث المسلم للكافر بالإمام لم يحجب ورثته الكفار. ويستثنى من ذلك ما إذا ارتد المسلم عن فطرة وكان له ورثة كفار وانحصر وارثه المسلم بالإمام، فإن ميراثه بسبب الارتداد لما اكتسبه قبل ارتداده يكون للإمام لا لورثته الكفار، أما ميراثه بالموت لما اكتسب بعد ارتداده فإنه يكون لورثته الكفار، دون الإمام. وكذا المرتد الملي فإن ميراثه بالموت لما ملكه حال إسلامه وبعد ارتداده يكون لورثته الكفار دون الإمام. وقد تقدم جملة من أحكام الارتداد في مبحث ما يحرم بالكفر من كتاب النكاح.

(مسألة 4): مع تعدد الوارث المسلم إذا أسلم الوارث الكافر قبل قسمة الميراث ورث، فإن كان هو أقرب ممن سبقه من المسلمين حاز الميراث كله دونهم، وإن كان في طبقتهم شاركهم في الميراث. وأما مع اتحاد الوارث المسلم فإن الميراث له، وإسلام الوارث الكافر لا يوجب ميراثه. نعم إذا لم يكن للميت وارث وكان ميراثه للإمام فإن الوارث الكافر إذا أسلم يحوز الميراث من الإمام ما دامت التركة موجودة ولم ينفقها الإمام، أما إذا أنفقها وخرجت عنه فلا شيء للذي أسلم.

(مسألة 5): إذا انحصر الوارث بالزوج فحيث يكون الميراث كله ـ كما يأتي في ميراث الأزواج ـ له فهو بحكم الوارث الواحد الذي سبق أن إسلام الوارث الكافر لا يمنعه من الميراث ولا يستحق الكافر معه بإسلامه شيئاً. أما إذا انحصر الوارث بالزوجة فحيث إنها لا تستحق إلا الربع والباقي للإمام يجري حكم تعدد الوارث، فإن أسلم الوارث الكافر قبل قسمتها مع الإمام ورث، وإن أسلم بعد قسمتها مع الإمام لم يرث.

(مسألة 6): يلحق بالقسمة سائر وجوه تصفية الميراث المشترك، كما إذا وهب بعض الورثة حصته المشاعة للباقين، أو صالح عليها بمال أو أوقفها أو غير ذلك.

(مسألة 7): إذا أسلم الكافر بعد قسمة بعض التركة دون بعضها فالظاهر جريان حكم عدم القسمة، فيرث من الكل حتى ما قسم.

(مسألة 8): إذا قسم بعض الورثة وأخذ حصته وبقي باقي التركة مشاعاً بين الباقين فهو بحكم عدم القسمة، كما إذا ترك الميت ثلاثة اخوة فاتفقوا على تعيين حصة أحدهم وبقي اثنان شريكين في باقي التركة فإن الوارث الكافر يختص بالميراث أو يشارك فيه بالإضافة إلى تمام التركة حتى الحصة التي اختص بها أحد الأخوة.

(مسألة 9): إذا تصرف الورثة بأجمعهم في عين التركة قبل القسمة تصرفاً مخرجاً عن الملك فإن كان بعوض جرى على العوض حكم التركة فإذا أسلم الوارث قبل قسمته ورث منه، وإذا أسلم بعد قسمته لم يرث. وإن كان التصرف من دون عوض ـ كالصدقة والهبة ـ فالظاهر نفوذ التصرف منهم وعدم ضمانهم للعوض لو أسلم الوارث الكافر. وكذا الحال في التصرف المتلف للعين كالأكل، فإنه لا ضمان معه. ويجري ذلك في تصرف بعضهم في حصته في المسألتين السابقتين، فإنه إن كان تصرفاً بعوض جرى على العوض حكم الميراث في حق من يسلم، وإن كان تصرفاً متلفاً أو مخرجاً عن الملك من غير عوض فلا ضمان على المتصرف، وإنما يجري حكم الميراث في حق من أسلم على الباقي من التركة لا غير.

(مسألة 10): إذا تصرف بعض الورثة في التركة تصرفاً متلفاً للعين أو ناقلاً لها من دون رضا البقية، فإن كان الباقي واحداً كان التصرف المذكور بمنزلة القسمة، وإن كان الباقي متعدداً لم تتم القسمة إلا أن يقسم الباقون حصصهم من التركة أو من عوضها.

(مسألة 11): المراد من المسلم والكافر الوارث والموروث ما يعم المسلم والكافر تبعاً كالطفل والمجنون المتصل جنونه بصغره اللذين يكفي في الحكم بإسلامهما انعقاد نطفتهما من أب مسلم، كما يكفي إسلام أبيهما أو من يكفلهما في الحكم بإسلامهما تبعاً، كما تقدم في الثامن من المطهرات، من مباحث الطهارة من الخبث.

الثاني: من موانع الإرث القتل، فلا يرث القاتل من المقتول إذا كان قتله عدواناً، أما إذا كان بحق فهو يرثه، كما لو كان قصاصاً أو دفاعاً أو لهدر دمه بمثل سبه لله تعالى أو النبي (صلى الله عليه وآله) أو غير ذلك.

(مسألة 12): لا إشكال في عدم ميراث القاتل عمداً، أما القاتل خطأ ففي ميراثه من المقتول خصوصاً من ديته إشكال.

(مسألة 13): لا فرق في القتل بين القتل بالمباشرة، كما لو رماه بطلقة فمات، والتسبيب، كما لو كتفه وألقاه للأسد فافترسه.

(مسألة 14): لو أمر غيره بقتل رجل فامتثل أمره وقتله فعل حراماً، إلا أنه لا يكون قاتلاً، ولا يمنع ذلك من ميراثه من المقتول.

(مسألة 15): إذا اشترك جماعة في قتل واحد حرموا كلهم من إرثه.

(مسألة 16): القاتل كما لا يرث من المقتول لا يحجب غيره عن ميراثه ممن هو أبعد منه وإن كان متقرباً به، فإذا قتل الأب ولده فإن كانت له أم وأولاد كان ميراثه لهم، وإلا كان ميراثه للجد والأخوان، ثم لمن بعدهم من طبقات الورثة. وإذا قتل الولد أباه ولم يكن له أولاد غيره كان ميراثه لولد الولد مع وجوده، ثم لمن بعدهم من طبقات الورثة، ولو لم يكن له وارث غير القاتل إلا الإمام كان الميراث للإمام.

الثالث: من موانع الإرث: الرق، فلا يرث العبد وإن انحصر به الميراث. وحيث كان الابتلاء بذلك نادراً أو منعدماً في زماننا فلا نطيل بذكر فروعه.

الفصل الثالث

في ميراث المرتبة الاُولى

وهم الأب والأم والأبناء كما تقدم.

(مسألة 1): للأب المنفرد تمام المال وكذا للأم المنفردة. ولو كان مع أحدهما زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع والباقي لأحد الأبوين.

(مسألة 2): للولد المنفرد تمام المال، وكذا للبنت المنفردة. ولو كان مع أحدهما زوج أو زوجة كان للزوج الربع وللزوجة الثمن والباقي للابن أو البنت. ولا ينتقل شيء من الميراث للمراتب اللاحقة، لما سبق في الفصل الأول من أن المرتبة اللاحقة لا ترث مع إرث السابقة وإن بقي منها واحد.

(مسألة 3): إذا انفرد الأبوان بالميراث كان للأب الثلثان وللأم الثلث، إلا أن يكون للميت إخوة، فيحجبون الأم عما زاد عن السدس، ويكون الباقي للأب، وذلك بشروط..

الأول: أن يكونوا للأب أو للأبوين، فلا يحجب الأخوة للأم وحدها.

الثاني: أن يكونوا أخوين فما زاد، أو ما هو بمنزلتهما، وهو الأخ والأختان، أو أربع أخوات، فلا يحجب الأخ الواحد أو مع أخت واحدة، ولا ثلاث أخوات فما دون.

الثالث: أن يكونوا أحياء منفصلين بالولادة، لا حملاً.

الرابع: أن لا يكونوا مماليك ولا كفرة، وفي اشتراط أن لا يكونوا قاتلين للميت إشكال. والأظهر عدم الاشتراط، بل يحجب القاتل. فإذا تمت هذه الشروط حجب الأخوة الأم عما زاد عن السدس هنا وفي جميع صور وجود الأب. أما مع فقد الأب فلا يحجبونها.

(مسألة 4): إذا كان الوارث الأبوان مع زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع، وللأم الثلث أو السدس ـ على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة ـ والباقي للأب

(مسألة 5): إذا تعدد الأبناء الذكور واختص الميراث بهم كان المال بينهم بالسوية، وكذا إذا تعددت البنات واختص الميراث بهن. وإذا كان معهم زوج أو زوجة كان للزوج الربع وللزوجة الثمن، وكان الباقي بين الأبناء أو البنات بالسوية.

(مسألة 6): إذا اجتمع الأبناء الذكور والإناث وانحصر الميراث بهم كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وإذا كان معهم زوج أو زوجة، كان للزوج الربع وللزوجة الثمن، والباقي بين الأبناء والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين.

(مسألة 7): إذا ترك الميت أحد الأبوين مع ابن واحد أو أبناء متعددين كان لأحد الأبوين السدس، والباقي للابن أو الأبناء يقسم بينهم بالسوية. ولو كان هناك أيضاً زوج أو زوجة كان للزوج الربع وللزوجة الثمن ولأحد الأبوين السدس والباقي للابن أو الأبناء يقسم بينهم بالسوية.

(مسألة 8): إذا ترك الميت أبوين مع ابن واحد أو أبناء متعددين كان لكل واحد من الأبوين السدس، والباقي للابن أو الأبناء يقسم بينهم بالسوية. ولو كان هناك أيضاً زوج أو زوجة كان للزوج الربع وللزوجة الثمن، ولكل واحد من الأبوين السدس، والباقي للابن أو الأبناء يقسم بينهم بالسوية.

(مسألة 9): إذا ترك الميت أحد الأبوين مع بنت واحدة كان لأحد الأبوين الربع وللبنت الباقي. ولو كان معهما زوج أو زوجة كان للزوج الربع، وللزوجة الثمن، والباقي بين أحد الأبوين والبنت، لأحد الأبوين ربعه وللبنت ثلاثة أرباعه.

(مسألة 10): إذا ترك الميت أبوين مع بنت واحدة كان لكل واحد من الأبوين خمس، وللبنت ثلاثة أخماس. ولو كان معهم زوج كان له الربع، ولكل واحد من الأبوين السدس، والباقي للبنت. أما لو كان معهم زوجة فإنه يكون لها الثمن، والباقي يقسم أخماساً، لكل واحد من الأبوين خمسه، وللبنت ثلاثة أخماسه.

(مسألة 11): إذا ترك الميت أحد الأبوين مع بنتين أو أكثر كان لأحد الأبوين الخمس، والباقي للبنات تقسم بينهن بالسوية. فإن كان معهم زوج كان له الربع، ولأحد الأبوين السدس، والباقي للبنات يقسم بينهن بالسوية، أما لو كان معهم زوجة كان لها الثمن، والباقي بين أحد الأبوين والبنات، لأحد الأبوين خمسه وللبنات أربعة أخماسه، تقسم بينهن بالسوية أيضاً.

(مسألة 12): إذا ترك الميت أبوين مع بنتين أو أكثر كان لكل واحد من الأبوين السدس، والباقي للبنات يقسم بينهن بالسوية. فإن كان معهم زوج أو زوجة كان للزوج الربع وللزوجة الثمن ولكل واحد من الأبوين السدس والباقي للبنات يقسم بينهن بالسوية أيضاً.

(مسألة 13): إذا ترك الميت أحد الأبوين أو كليهما مع ابن واحد أو أكثر أو بنت واحدة أو أكثر كان لكل واحد من الأبوين السدس، والباقي للأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن كان معهم زوج أو زوجة كان للزوج الربع وللزوجة الثمن ولكل واحد من الأبوين السدس والباقي للأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين أيضاً.

(مسألة 14): أولاد الأولاد يقومون مقام الأولاد عند عدمهم، ويحجبون المرتبة الثانية وهي ـ الأجداد والإخوان ـ ويأخذ كل فريق منهم نصيب من يتقرب به، فأولاد الابن يأخذون نصيب أبيهم، وأولاد البنت يأخذون نصيب أمهم، وذلك بأن يفرض من يتقربون به موجوداً، فما يستحقه من الميراث يستحقه المتقربون به، فإذا كان للميت أولاد كثيرون قد توفوا في حياته ولم يعقب عقباً باقياً إلا بعضهم فرض ذلك البعض موجوداً وحده حين وفاته فما يستحقه من الميراث يستحقه عقبه، دون غيرهم من ورثته.

(مسألة 15): لا يتوقف ميراث أولاد الأولاد على فقد الأبوين، بل يرثون معهما ويحجبونهما عما زاد على السدس، كما أنهم يحجبون الزوجين عن نصيبهما الأعلى وهو النصف والربع، وينزلونهما إلى النصيب الأدنى وهو الربع والثمن.

(مسألة 16): إنما يرث أولاد الأولاد إذا لم يكن للميت ولد للصلب، وإلا حجبهم وكان الميراث له دونهم وإن كان واحداً وأنثى، لأنه أقرب منهم للميت من حيثية البنوة.

(مسألة 17): أولاد الأولاد مهما نزلوا يقومون مقام آبائهم، طبقة بعد طبقة، فترث الطبقة اللاحقة عند فقد الطبقة السابقة، ولا ترث مع وجودها ـ وإن كان الموجود واحداً وأنثى ـ لأنها أقرب منها للميت.

(مسألة 18): يقتسم أولاد كل ولد مع تعددهم نصيب أبيهم أو أمهم بينهم فإن اتحدوا جنساً كان بينهم بالسوية، وأن اختلفوا كان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

(مسألة 19): يختص الولد الذكر الأكبر بالحبوة، وهي مصحف أبيه الميت وخاتمه وسيفه وثيابه. ويستحب لبقية الورثة أن يعطوه بقية أقسام السلاح الذي للميت وكتب العلم التي اتخذها للانتفاع والراحلة ـ وهي البعير الذي كان الميت يتخذه لسفره ـ والرحل، وهو ما يجعل على ظهر البعير حين الركوب، بل الأحوط استحباباً العموم لكل ما يختص الميت به من الأثاث، خصوصاً ما اختص به.

(مسألة 20): لا يشترط في استحقاق الولد الأكبر للحبوة أن يكون بالغاً ولا رشيداً، فيستحقها الصبي، بل الحمل، والسفيه، بل المجنون.

(مسألة 21): لا يشترط في استحقاق الحبوة أن يترك الميت غيرها مما يكون لبقية الورثة، فلو انحصرت التركة بها كانت للولد الأكبر ولم يستحق غيره شيئاً.

(مسألة 22): لا يبتني استحقاقه للحبوة على تعويضه للورثة ما يقابلها من التركة، بل يستحقها بتمامها من أصل التركة، زائداً على حصته من غيرها. نعم هي متأخرة عن الدين المستوعب للتركة، فإذا أرادها كان عليه أن يؤدي ما يقابلها من الدين. ولو كان الدين مستوعباً لبقية التركة ولبعض الحبوة كان مقدماً عليها وكان على المحبو أن يفي ما يقابل ذلك البعض من الدين، فإذا كان مجموع التركة ثلاثين، وما يقابل الحبوة منها عشرة، وكان الدين خمسة وعشرين لحق الحبوة خمسة من الدين، فإذا وفاها استقل بالحبوة. أما إذا كان الدين ينقص عن مقدار الحبوة من التركة فلا يلحق الحبوة منه شيء ووجب وفاؤه من غيرها. نعم إذا امتنع الورثة من الوفاء لم يستقل بالحبوة إلا بعد وفائه. فإن وفاه فالظاهر عدم جواز رجوعه على الورثة. ويجري هذا في واجبات التجهيز التي تخرج من أصل التركة، فإنها تخرج مما عدا الحبوة مع وفائه بها، ولا تخرج من الحبوة إلا مع عدم وفاء ما عدا الحبوة بها.

(مسألة 23): في جواز الوصية بأعيان الحبوة لغير الولد الأكبر إشكال، فاللازم الاحتياط بعدم الوصية بها لغيره، أو بإمضاء الولد الأكبر للوصية المذكورة، أو بالتصالح بين الولد الأكبر والموصى له بها. ويجري ذلك في الوصية بثلث جميع التركة بنحو يشملها، فيجري الاحتياط المذكور بالإضافة إلى ثلث الحبوة.

(مسألة 24): إذا كانت أعيان الحبوة مرهونة على دين في ذمة الميت وجب على الورثة وفاء الدين من غير الحبوة مع سعته لوفائه كسائر الديون. لكن ذلك لا يوجب حقاً للمحبو عليهم بحيث له إلزامهم به أو يكون له الوفاء عنهم والرجوع إليهم. أما إذا كان الدين في ذمة غير الميت فيقوم المحبو مقام الميت حسب اتفاقه مع المدين الذي سلطه على رهن الأعيان المذكورة.

(مسألة 25): الظاهر دخول القلنسوة والجورب والنعل في الحبوة، لتبعيتها للكسوة. وكذا غمد السيف لتبعيته للسيف.

(مسألة 26): المراد بالثياب هي التي كان الميت يلبسها معداً لها للبس، دون ما أعده للبس ولم يلبسه أو لبسه صدفة من دون إعداد للبس، أو لبسه ثم أعرض عنه وتركه، فضلاً عما اتخذه للادخار أو التجارة، وكذا الحال في الخاتم.

(مسألة 27): المراد بالمصحف هو المصحف الذي كان الميت يقرأ فيه معداً له لذلك، على نحو ما تقدم في الثياب. والمراد بالسيف هو الذي اتخذه لنفسه ليقاتل به.

(مسألة 28): إذا تعدد المصحف أو الخاتم أو السيف كان الجميع حبوة.

(مسألة 29): المراد بالولد الأكبر هو الأسبق ولادة لا علوقاً، ولو اشتبه فالمرجع القرعة.

(مسألة 30): إذا تعدد الولد الأكبر للميت بأن ولد له أكثر من واحد في وقت واحد. فالظاهر اشتراكهم في الحبوة.

(مسألة 31): تختص الحبوة بولد الصلب، ولا يستحقها الأكبر من أولاد الأولاد، ولا أولاد أولاد الأكبر.

(مسألة 32): قيل: يستحب لكل من الأبوين الوارثين لولدهما إطعام الجد والجدة المتقرب به سدس الأصل إذا زاد نصيبه عن السدس.

الفصل الرابع

في ميراث المرتبة الثانية

وهي الأخوة والأجداد. وقد سبق أنها لا ترث مع المرتبة السابقة، وإنما ترث مع فقدها.

(مسألة 1): إذا ترك الميت أخاً واحداً أو أختاً، أو جداً أو جدة، كان له المال كله. سواء كان الأخ والأخت للأب والأم، أم للأب وحده، أم للأم وحدها، وسواء كان الجد أو الجدة للأب أم للأم. فإن كان معه زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع، والباقي للأخ أو الأخت أو الجد أو الجدة.

(مسألة 2): إذا ترك الميت إخوة فقط فالمال كله لهم، فإن كانوا كلهم للأبوين قسم المال مع اتحاد الجنس بينهم بالسوية، ومع اختلافه للذكر مثل حظ الأنثيين. وكذا إذا كانوا كلهم للأب فقط. أما إذا كانوا للاًم فقط فالمال يقسم بينهم بالسوية حتى مع اختلافهم في الجنس. فإن كان مع الأخوة زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع، والباقي يكون للإخوة على النحو المتقدم.

(مسألة 3): لا يرث الأخوة والأخوات للأب فقط مع الأخوة والأخوات للأبوين، وإنما يرثون مع فقدهم. أما الأخوة للأم فقط فإنهم يرثون مع الأخوة للأبوين ومع الأخوة للأب فقط.

(مسألة 4): إذا ترك الميت إخوة بعضهم من الأبوين أو الأب فقط وبعضهم من الأم، فإن كان الذي من الأم واحداً ـ ذكراً أو أنثى ـ كان له السدس، وإن كان متعدداً كان له الثلث يقسم بينهم بالسوية. والباقي للذي من الأبوين أو الأب فقط، فإن كان واحداً انفرد به، وإن كان متعدداً متحد الجنس قسم بينهم بالسوية، وإن كان متعدداً مختلف الجنس قسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن كان مع الأخوة في مفروض هذه المسألة زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع، وللإخوة من الأم نصيبهم المتقدم ـ وهو السدس مع الاتحاد والثلث مع التعدد ـ والباقي للإخوة من الأبوين أو الأب.

(مسألة 5): حيث سبق أن الأجداد في مرتبة الأخوة فلا يفرق في ذلك بين الجد القريب والجد البعيد، كأب الجد وجده وأم الجد أو الجدة وجدهما. نعم يحجب الجد القريب الجد البعيد، فلا يرث البعيد مع وجود من هو أقرب منه، سواء كان الأقرب سبباً لاتصال الأبعد بالميت، كأب الأب مع جد الأب، أم لم يكن كأب الأم مع جد الأب.

(مسألة 6): إذا ترك الميت جداً وجدة للأب وانحصر ميراثه بهما كان المال بينهما للجد الثلثان وللجدة الثلث، فإن كان معهما زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع، والباقي بين الجدين للجد ثلثاه وللجدة ثلثه.

(مسألة 7): إذا تركالميت جداً وجدة للأم وانحصر ميراثه بهما كان المال بينهما بالسوية. وإذا كان معهما زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع والباقي للجدين بالسوية.

(مسألة 8): قد يترك الميت أجداداً بعضهم للأم وبعضهم للأب أو الأبوين، وذلك لا يكون في الجد إلا إذا كان بعيداً كجد الأب والأم. وحينئذٍ إذا انحصر الميراث بهم كان للذي من قبل الأم الثلث فإن كان واحداً انفرد به، وإن كان متعدداً اقتسموه بالسوية. والباقي للذي هو من قبل الأب أو الأبوين، فإن كان واحداً انفرد به، وإن كان متعدداً فإن اتحدوا في الجنس كان بينهم بالسوية وإن اختلفوا اقتسموه بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن كان معهم زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع. ولمن هو من قبل الأم من الأجداد الثلث على النحو المتقدم. والباقي لمن هو من قبل الأب من الأجداد على النحو المتقدم أيضاً.

(مسألة 9): إذا اجتمع الجد أو الجدة واحداً أو متعدداً مع الأخ أو الأخت واحداً أو متعدداً فالمشهور أن الجد كواحد من الأخوة، فإن كان الجد للأم قاسم الأخوة من الأم نصيبهم المتقدم بالتساوي، وإن كان الجد للأب قاسم الأخوة من الأب نصيبهم المتقدم بالتساوي مع اتحاد الجنس، وبالتفاضل ـ للذكر مثل حظ الأنثيين ـ مع اختلاف الجنس، كالجدة مع الأخوة، والجد مع الأخوات. وإن اجتمع الجد أو الجدة للأب مع الأخوة للأم وحدهم كان كما لو اجتمع الأخ أو الأخت للأب مع الأخوة للأم، وإن اجتمع الجد أو الجدة للأم مع الأخوة للأب وحدهم كان كما لو اجتمع الأخ للأم مع الأخوة للأب.

ولكن الذي يظهر من النصوص أن الجد مطلقاً ـ للأب كان أو للأم ـ مع الأخوة كواحد من الأخوة للأب، والجدة كواحدة من الأخوات للأب. ولا يكونان كواحد من الأخوة للأم. وعليه إن انحصر الميراث بالجد ـ حتى لو كان للأم ـ والأخوة للأب كان كواحد منهم يقسم الميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان معهم أخ أو إخوة للأم كان للأخ أو الأخوة للأم نصيبهم المتقدم ـ من السدس أو الثلث ـ والباقي للجد والأخوة من الأب، وإن كان معهم زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع، والباقي للجد والأخوة من الأب. وإن انحصر الميراث بالجد ـ حتى لو كان للأم ـ والأخ أو الأخوة للأم كان للأخ أو الأخوة للأم نصيبهم المتقدم، والباقي للجد، وإن كان معهم زوج أو زوجة كان للزوج النصف وللزوجة الربع، وللأخ أو الأخوة للأم نصيبهم المتقدم والباقي للجد.

ويتعين العمل على ذلك، وإن كان الاحتياط بالصلح حسناً جداً.

(مسألة 10): يقوم أولاد الأخوة مقام الأخوة عند فقد الأخوة بأجمعهم فيشاركون الجد مع وجوده، ويستقلون بالميراث مع فقده. ويحجبون المرتبة الثالثة، وهي الأعمام والأخوال. أما مع وجود بعض الأخوة فلا يرث أولاد الأخوة وإن كانوا ولداً لغير الموجود. من دون فرق بين أقسام الأخوة من كونهم للأبوين أو لأحدهما. فإذا وجد الأخ أو الأخت للأب فقط أو للأم فقط لم يرث أولاد الأخوة للأبوين مع فقد آبائهم.


الخاتمة:
وهكذا الحال في أولاد أولاد الأخوة مهما نزلوا فإنهم يرثون ـ ويشاركون الجد ـ مع فقد من هو أعلى منهم طبقة ولا يرثون مع وجود بعض من هو أقرب منهم طبقة.

(مسألة 11): يرث أولاد الأخوة والأخوات نصيب من يتقربون به بأن يفرض آباؤهم ورثة للميت، فما يرثه كل منهم يرثه ولده، فإذا كان للميت مثلاً خمسة إخوة قد أعقب منهم عقباً باقياً اثنان أخت لأبيه وأخ لأمه، يفرض الإخوان المذكوران هما الوارثان للميت، حيث كان ميراث الأخ للأم السدس وللأخت من الأب الباقي، يكون ميراث عقب الأخ للأم السدس وإن كثروا، والباقي لعقب الأخت للأب وإن كان واحداً ذكراً أو أنثى.

(مسألة 12): إذا كان عقب الأخ أو الأخت واحداً انفرد بحصة من يتقرب به. وإن كان متعدداً اقتسموه بالسوية إن كان من يتقربون به أخاً أو أختاً للميت من طرف أمه فقط. وكذا إذا كان من يتقربون به أخاً أو أختاً للميت من طرف أبيه، إذا كان العقب متحدين في الجنس، وإذا كانوا مختلفين في الجنس فالمشهور أنهم يقتسمونه بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يخلو من إشكال، فالأحوط وجوباً التصالح بينهم.
منقول

0 comments:

إرسال تعليق

.