بحث شامل عن الاحتكاك


المقدمة:

من الصعب أن تجر حملا ثقيلا فوق سطح خشن، لأن قوة الاحتكاك بين السطحين تقاوم ذلك. السطحان الأملسان تماما لا يحدث بينهما احتكاك، لكن هذا لا يوجد في الواقع. فالاحتكاك يحصل بين أي سطحين ينزلق واحدهما على الآخر لأن القطع الخشنة في سطحيهما، مهما كانت دقيقة، تعلق فيما بينها. وتزداد قوة الاحتكاك كلما ازدادت خشونة السطحين. الاحتكاك يجعل جر الأثقال الكبيرة صعبا.
ويسبب الاحتكاك المتواصل الحت حتى في المعادن والفلزات.

العرض:

من التجارب العملية التي قام بها العلماء لوحظ أن قوة الاحتكاك للأجسام الساكنة أكبر من قوة الاحتكاك للأجسام المتحركة. وهذا شيء نلاحظه في حياتنا العملية حيث يحتاج الشخص إلى قوة كبيرة في بداية الأمر لتحريك صندوق خشبي على الأرض ولكن بعد أن يتحرك الجسم نلاحظ أن القوة اللازمة أصبحت أقل من ذي قبل وهذا لأن الجسم أصبح متحركاً وبالتالي فإن قوة الاحتكاك تصبح أقل.
لهذا السبب يمكن تقسيم الاحتكاك إلى نوعين هما الاحتكاك السكوني static friction والاحتكاك الحركي kinetic friction.
رد الفعل لهذا فإن الاحتكاك يمكن أن يكتب كالتالي:f =ولقد وجد عمليا أن قوة الاحتكاك تتناسب طردياً مع قوة N
في حالة الاحتكاك الحركي تسمى Coefficient of kinetic friction,عامل الاحتكاك الحركي يكون دائما أكبر من معامل الاحتكاك السكوني ومعامل الاحتكاك ليس له وحدة.الاحتكاك، وفى حالة الاحتكاك السكوني تسمى Coefficient of static friction، k.حيث s أماتسمى معامل.


فـؤآئـد الآحتكـآكـ :

كثيرا ما ننظر إلى قوة الاحتكاك على أنها قوة مبددة، ومعيقة لحركة الأجسام ،وعندما نحسب الشغل المبذول ضد الاحتكاك نعتبره شغلا ضائعا ونحاول في الكثير من التصاميم الميكانيكية تقليل قوى الاحتكاك إلى أقل قدر ممكن بغية تحقيق أداء أفضل للآلات والماكينات ولكن.. هل الاحتكاك ضار إلى هذا الحد؟ وما الذي سيحدث لو أن الاحتكاك في لحظة ما قد اختفى من العالم، أي أصبح صفرا؟
إذا اختفى الاحتكاك فلا بد إن السيارات والقطارات وجميع وسائل المواصلات لن تستطيع أن تتحرك لأنها تتحرك بواسطة الاحتكاك بين الأرض والعجلات. وحتى لو تحركت فإنها لن تستطيع أن تتوقف، لأن الفرامل تعتمد أساسا على الاحتكاك.كما لن يستطيع الناس السير أو حتى الوقوف وقفة سليمة، وكأنهم واقفون على أرضية جليدية. ولن يستطيعوا أن يمسكوا بأي شيء لأنه سينزلق من أيديهم. كما ستتفتت الجبال ولن يبقى عليها أي غطاء من التربة.و لن تبقى أي بناية سليمة بل ستتهدم. وستفك الحبال المربوطة. كل هذا بسبب الانزلاق وانعدام الاحتكاك. باختصار، الحياة مستحيلة بدون احتكاك.
فللاحتكاك فوائد مهمة؛ فهو يجعل عجلات السيارة تتحرك على الرصيف، ويجعل عجلات القاطرة تمسك بقضبان السكك الحديدية. وهو يسمح للسير الناقل بأن يدير البكرة دون انزلاق. وأنت لا تستطيع السير دون الاحتكاك لتمنع حذاءك من التزحلق على الرصيف. ولهذا فمن الصعب السير على الجليد؛ حيث أن السطح الأملس يسبب احتكاكاً أقل من الرصيف، وبذلك يسمح للحذاء بالانزلاق. ويثبت التربة على سطح الجبال ويثبت البنايات ويجعلها قائمة. ويجعل الحبال المربوطة تبقى ثابتة. بالإضافة إلى العشرات إن لم يكن المئات من الفوائد الأخرى.

مسـآوئ الآحتــكآكـ :

على الرغم من أهمية الاحتكاك واستحالة الحياة بدونه كما رأينا، إلا أن له مساوئ عديدة قد تؤدي إلى أضرار كبيرة على المدى البعيد. الشغل المبذول بواسطة الاحتكاك يتم تحويله إلى تشوه وحرارة. ففي الآلات، يجعل الاحتكاك جزءا كبيرا من الطاقة المبذولة يذهب سدى. ويحولها إلى حرارة تتطلب المزيد من التبريد. وأحيانا يؤدي الاحتكاك إلى ذوبان بعض الأجسام كما يؤدي إلى التشوه، والتشوه في الأجسام صفة متلازمة مع الاحتكاك. مع انه قد يكون مفيدا في بعض الحالات (مثل صقل الأجسام). إلا أنه عادة يكون مشكلة، لأن الأجسام تبلى وتفقد قدرتها على التحمل، وقد تتعطل بعض الآلات. وعلى المدى الطويل يمكن أن تؤثر على خصائص السطوح وقد تؤثر على معامل الاحتكاك نفسه، وتستطيع أن ترى هذا بنفسك في إطارات السيارات القديمة، حيث يكون سطحها أملس تماما. هذه هي مساوئ الاحتكاك في الحياة العملية. وقد كان وما زال للاحتكاك اثر سلبي في تطور العلم، فقد تأخر استنتاج قوانين الحركة لسنوات عديدة بسبب الاحتكاك. ولأن الحرارة والحركة المتولدة عن الاحتكاك تتبدد بسرعة، فقد استنتج العديد من الفلاسفة القدماء (و منهم أرسطو) إن الأجسام المتحركة تفقد من طاقتها بدون وجود قوة معاكسة لها. وهذه النظرية الخاطئة لم تكن لتصاغ لولا الاحتكاك.


طرق تقليل الاحتكاكـ :

01 الآجهـزه :
مثل العجلات أو الأنابيب الدوارة المستخدمة في المطارات لنقل الحقائب من مكان إلى آخر. والتي تحول الاحتكاك الإنزلاقي إلى احتكاك دحروجي. والذي يقلل من الاحتكاك.
02 التقنيـآتــ :
إحدى التقنيات التي يستعملها مهندسو القطارات هي جعل الروابط بين مقطورات القطار رخوة. وهكذا يستطيع القطار أن يسحب كل مقطورة على حدة بدلا من سحبها جميعا. وهذا يقلل الاحتكاك الكلي ويجعله موزعا على الزمن.


03 المزلقات أو سوائل التزليق:
من أهم الوسائل المستخدمة لتقليل الاحتكاك هي استخدام المزلقات، مثل الزيوت والشحوم. فالزيت يقلل الاحتكاك. فمعامل الاحتكاك لحديد متدحْرج على خشب مزيت على سبيل المثال يصبح أقل كثيرا من 0,018، لأن نوع السطح ليس له أثر تقريباً عندما يكون مغطى بالزيت أو بسوائل أخرى، وحينئذ يعتمد الاحتكاك على لزوجة السائل والسرعة النسبية بين الأسطح المتحركة. مع ان معظم المزلقات تكون سائلة، إلا أن بعضها صلب مثل التلك والجرافيت.
والمزلقات السائلة تكون ذات " لزوجة" قليلة توضع بين سطحين لتقليل معامل الاحتكاك بدرجة كبيرة. والسوائل اللطيفة أقل لزوجة من السوائل الغليظة، وأسرع تدفقًا. فاللزوجة خصيصة من خصائص الموائع تجعلها تقاوم التدفق. وهي تحدث نتيجة للاحتكاك الداخلي لجزيئات السائل التي يتحرك بعضها قبالة بعض. فالمائع ذو اللزوجة المنخفضة (صابون مثلا)، يتدفق بسرعة أكبر من المائع ذي اللزوجة العالية (صمغ مثلا).
ولجميع الموائع، بما في ذلك السوائل، والغازات، درجة معينة من اللزوجة. وبعض المواد التي تبدو صلبة، مواد ذات لزوجة عالية وتتدفق ببطء شديد ومثال ذلك القار. ودرجة اللزوجة مهمة جداً في العديد من الاستعمالات. فعلى سبيل المثال، تحدد لزوجة زيت المحرك كفاءته في تشحيم أجزاء محرك السيارة. وكلما كان تداخل جزيئات السائل أكثر قوة، كان للسائل لزوجة أكبر. وعموماً، كلما كان حجم أو طول الجزيء أكبر، كان التداخل أقوى. وتحدد درجة حرارة المائع قوة تداخل جزيئاته، حيث تتداخل الجزيئات في المائع أكثر كلما انخفضت درجة الحرارة. وهكذا، فإن الموائع الساخنة تكون ذات لزوجة أقل من لزوجة الموائع الباردة. ولكن جزيئات الغاز تتداخل بقوة أكثر في درجة حرارة عالية. لذلك فإن لها لزوجة أكبر من لزوجة الغازات الباردة. وإحدى طرق زيادة لزوجة سائل هي إذابة البوليمرات (سلاسل جزيئية طويلة) فيه. وتصبح هذه الجزيئات متشابكة فتقاوم التدفق. كذلك، فإن إضافة جسيمات صلبة للمائع يزيد أيضًا من درجة اللزوجة.
الالتحام البارد:
مع انه كلما زادت الخشونة زاد الاحتكاك. لكن إذا وضع سطحين ناعمين جدا (قريبين من النعومة التامة) من المعدن مع بعض وأزيلت الشوائب بينهما تماما بواسطة الفراغ، فانهما سيلتصقان مع بعض ويصبح من الصعب فصلهما وهو ما يسمى بــ"الالتحام البارد". هذا يعني انه عندما يصل الجسم إلى مرحلة قريبة من النعومة التامة. يصبح الاحتكاك معتمدا على طبيعة القوى الجزيئية في مساحة الالتحام. لذا فإن الأجسام المختلفة التي لها نفس درجة النعومة قد يكون لها معاملات احتكاك مختلفة جدا.

تطبيقات على الاحتكاك:
يوجد الاحتكاك في كل مكان ومن أمثلته:
1) الدراجة
فعن طريق الاحتكاك يمكن لراكب الدراجة أن يسوقها دون أن ينزلق
2) تدليك اليدين:
عند تليك اليدين فإننا نشعر بالحرارة ومصدر هذا الحرارة هو الاحتكاك نتيجة ملامسة اليدين واحتكاكيهما مما ولد حرارة.

مقاومة الهواء:
عندما يخرج أي شخص يده من نافذة سيارة متحركة فإنه يعرف أن الهواء يدفع يده إلى الخلف وانه كلما زادت سرعة السيارة كلما زاد ضغط الهواء على يده وبهذه المناسبة هل تعرف أن ثلثي البترول الذي تستهلكه السيارة أثناء سيرها بسرعة يستعمل للتغلب على مقاومة الهواء لجسم السيارة؟ وعلى ذلك تصمم عربات السباق على الشكل الانسيابي لتقلل من ضغط الهواء عليها إلى الحد الأدنى وكذلك الطائرات الكبيرة السريعة التي تحلق إلى ارتفاعات عالية في السماء حيث الهواء قليل وبذلك يكون الاحتكاك أقل.

الخاتمة:
هل الاحتكاك نافع أم ضار؟
إن الإجابة بدون شك أنه ضار بالنسبة للماكينات، لأنه يستهلك جزءا كبيرا من الطاقة المتاحة ولذلك فإننا نصنع كل ما هو ممكن لتقليل الاحتكاك. فالأجزاء المتحركة في الآلات تصقل جيدا وعندما تدار فهي تزيت بزيت خاص وهذه العملية تكون طبقة رقيقة بين الأسطح التي تحتك بعضها ببعض بحيث تجعلها على بعد كاف يمنعها من هذا الاحتكاك.ومن ناحية أخرى، فانه إذا لم يكن هناك احتكاك فان حياتنا تغدو غير محتملة ليس فقط لأننا لن نستطيع أن نخطو بل لأننا لن يمكننا من السير على الإطلاق وذلك لأنه بدون الاحتكاك الموجود بين أقدامنا والأرض فإننا لابد أن نسقط على الأرض. كذلك فان السيارات لن يمكنها السير لان عجلاتها لن تثبت على الطريق بل ستتدحرج وكذلك فإن الفرامل لن تعمل وحتى الأكل سيصبح صعبا لأن الطعام سينزلق من على الشوكة. كذلك يستخدم الناس الاحتكاك لإشعال النار وذلك عن طريق فرك عيدان الخشب الجافة بعضها ببعض حتى تشتعل.3

0 comments:

إرسال تعليق

.