بحث عن الكويت - بحث شامل عن تاريخ الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن الكويت واليكم التفاصيل
بحث عن الكويت
العناصر

تاريخ الكويت القديم 

الكويت فيما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر الميلاديين 

التاريخ الحديث للكويت 

النفوذ البريطاني في الكويت 

نقطة التحول في تاريخ الكويت 

مظاهر التحوّل في المجتمع الكويتي 

الاقتصاد قديمًا وحديثًا 

صيد اللؤلؤ 

النقل البحري التجاري 

صيد الأسماك 

الزراعة 

الصناعة 

التطور الصحي 

التطور التعليمي 



الكويت، تاريخ. الكويت دولة عربية، تتمتع بعضوية الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. وعلى الرغم من أن الكويت كانت تُعد من الدول الفقيرة حتى الحرب العالمية الثانية، إلا أنها أصبحت اليوم من أكثر بلاد العالم ثراءً وتقدمًا.

تقع الكويت على الساحل الغربي من الخليج العربي، يحدها العراق من الجانبين الشمالي والغربي، ومن الجنوب المملكة العربية السعودية. أما من جهة الشرق فإن دولة الكويت مفتوحة على الخليج العربي. ويبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب نحو 135كم، ومن الشرق إلى الغرب نحو 150كم. أما مساحتها فهي 17,818كم².

وقد أتاح هذا الموقع المتميز لدولة الكويت الفرصة في أن تكون جسرًا، يربط جزيرة العرب وبلاد الرافدين بالبحر وبآسيا وإفريقيا، كما مكَّنها من التأثير في التجارة البحرية التي تمر بالخليج دخولاً وخروجًا.

والمعروف أن آل الصباح وآل خليفة، حكام البحرين، ينتسبون كلهم إلى قبيلة عنزة وهي من أكبر القبائل العربية وأكثرها أصالة، ويرتقي نسبها إلى عناز بن وائل. وقد هاجر آل الصباح وآل خليفة من موطنهم في الهدار في مقاطعة الأفلاج في نجد. واتجهت الأسرتان أول الأمر إلى قطر ثم نزحتا عنها. وأخذتا تنتقلان على شاطئ الخليج العربي حتى بلغتا كوت (حصن) ابن عريعر وأقامتا فيه، ومن هنا جاءت تسمية الكويت ـ كما تقول بعض المصادر.



تاريخ الكويت القديم
وُجدت بعض الآثار في جزيرة فيلكا ـ مؤخرًا ـ يعود تاريخها إلى عام 5000 ق.م، مثل أختام الهند المربعة المعروفة، والأختام الأسطوانية التي كانت مستخدمة عند السومريين، يضاف إلى ذلك وجود أعمدة إغريقية التصميم ونقوش باللغة الإغريقية أيضًا، وقوالب صغيرة الحجم لرأس الإسكندر الأكبر، وتماثيل أخرى لبعض إلاهات الإغريق مثل: إفروديت (إلاهة الجمال) وإلاهة النصر، إلى غير ذلك من الآثار الإغريقية القديمة التي يعود تاريخها إلى نحو عام 250ق.م. وكل هذه الآثار ربما عدّت دليلاً على أن الكويت كانت بوابة الخليج والممر إليه. وقد اكتشفت هذه الآثار البعثة الدنماركية التي أجرت عمليات التنقيب في قرية تل سعيد عامي 1958 و1959م.

وتدل هذه المجموعة من الآثار ـ ومثلها كثير ـ على وجود علاقة بين سكان الكويت القدامى ووادي الرافدين ووادي السند وبلاد اليونان أيضًا. ويُرجح المؤرخون أن جزيرة فيلكا هذه كانت مركزًا تجاريًا مهمًا للإغريق، وأن الإسكندر الأكبر قد مر بها بسفنه أثناء فتوحاته لبلاد الشرق عام 334ق.م.

أما في العصر الجاهلي فقد كانت تلك المنطقة التي تضم دولة الكويت الحالية جزءًا من المنطقة التي اعتادت القبائل العربية أن تتجول فيها. ومن القبائل التي تجولت فيها قبائل بكر بن وائل، وأسد، وعنزة، وتميم. وكان الفرزدق الشاعر المعروف من شعراء هذه المنطقة.



الكويت فيما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر الميلاديين
كان القرن الخامس عشر الميلادي بداية اتصال الدول الأوروبية بالشرق عامة، وبالكويت وبدول الخليج العربية خاصة. وكانت البرتغال أول دولة أوروبية وصلت إلى الهند. وبعد قرن من ذلك التاريخ كان البرتغاليون قد كونوا لهم نفوذًا في منطقة الخليج كلها. ودارت بينهم وبين العثمانيين معارك، انتهت بانتصار العثمانيين الذين كانوا قد احتلوا العراق عام 1534م للاحتفاظ بميناء البصرة.

وظل البرتغاليون محتفظين بعلاقاتهم التجارية مع الخليج، وتبعهم الفرنسيون والهولنديون والإنجليز، وازداد نفوذ الإنجليز بمرور الزمن. واهتموا بالكويت وبالبصرة؛ لأنهما أصبحتا تشكلان طريقًا سريعًا للاتصال بأوروبا. فكانت الرسائل البريدية والأمور العاجلة تُرسل من الهند إلى الخليج (الكويت والبصرة)، ومنهما ترسل برًا عن طريق الصحراء إلى سوريا وتركيا فأوروبا، وقد ترسل إلى اللاذقية. وتكمل الرحلة بحرًا إلى اليونان، أو إلى إيطاليا، ومنهما عن طريق البر إلى بقية الأقطار الأوروبية. وقد تنافست إنجلترا وفرنسا في استخدام هذا الطريق الذي يمر بالكويت غالبًا لدرجة أن هذا التنافس كان من أسباب اندلاع حرب السنوات السبع بينهما؛ تلك الحرب التي استمرت من عام 1756م إلى عام 1763م.

وكان من آثار دخول الأوروبيين إلى منطقة الخليج واشتغالهم بالتجارة ظهور الغارات البحرية على السفن التجارية. وتذكر المراجع أن عددًا من العرب المنتمين إلى قبيلة كعب قد جاءوا من وسط الجزيرة، واستقروا شمالي الخليج العربي، وفرضوا سيطرتهم على شط العرب، وقاموا بعدد من الغارات على السفن الأوروبية بمياه الخليج. كما تذكر المصادر قصة أحد أبناء الكويت، ويدعى رحمة بن جابر، الذي أصبح سيد مياه الخليج، وله عدد كبير من الأتباع يصل عددهم إلى نحو ألفي رجل. وقد استقر في مقاطعة الأحساء وبنى قلعة حصينة أصبحت مقرًا لقيادته.



التاريخ الحديث للكويت
تجمَّع الناس حول الكويت وكثرت أعدادهم، وقاموا باختيار حاكم لهم. وكان أول حاكم للكويت هو الصباح الأول، الذي أسس دولة الكويت الحديثة، وإليه ينسب آل صباح. وقد استمر حكمه للكويت من عام 1752م وحتى عام 1762م. وترجع بعض الوثائق التاريخية تأسيس الكويت إلى نحو مائة سنة قبل هذا التاريخ تحدد بسنة 1022هـ، 1613م. وبعد صباح الأول خلفه في حكم الكويت الشيخ عبد الله (1762 إلى 1815م)، الذي حكم الكويت لمدة أربعين سنة. ومن عام 1815 وحتى عام 1859م حكم الكويت الشيخ جابر الأول. وقد بلغت الكويت في عهده درجة من القوة جعلت الحكومة العثمانية ـ رغم سطوتها ـ تستعين به في استعادة البصرة، وإخماد الفتنة التي قامت فيها. وقد ازدهرت الكويت في عهده ازدهارًا كبيرًا وانتشر العمران، كما أكمل بناء السور الأول حول مدينة الكويت، وكان السور ضخمًا وله ستة أبواب. وتذكر المراجع أن الإنجليز هبطوا الكويت في عهده وحاولوا إقناعه بحمل الراية الإنجليزية فرفض.

ولما توفي خلفه ابنه صباح الثاني. ولم يستمر حكمه للكويت فترة طويلة، إذ توفي عام 1864م، فأعقبه في حكم الكويت الشيخ عبد الله الثاني بن صباح الثاني. وكان الشيخ عبد الله يشرك إخوته في الحكم وفي إدارة البلاد. وقد أقام علاقات طيبة مع كل من العثمانيين والإنجليز، حتى أنعم عليه الباب العالي التركي بلقب قائمقام عام 1871م. ولما توفي عام 1880م، تولى حكم الكويت أخوه محمد بن صباح الثاني. وقد حاول أن يشرك أخويه جرّاحًا ومباركًا في الحكم. تعاون معه جرّاح إلى حد بعيد، وتحمل معه عددًا من المسؤوليات في الدولة. أما مبارك فقد اختلف معهما، فأزاحهما واستولى على السلطة عام 1301هـ، 1883م. وقد ازدهرت الكويت في عهده، واستتب الأمن في الصحراء، وكثرت الثروة من التجارة والغوص.



النفوذ البريطاني في الكويت
اتسعت رقعة الإمبراطورية البريطانية في أواخر القرن التاسع عشر، وسيطرت على عدد كبير من الأقطار الآسيوية والإفريقية، وصارت تُعرف باسم الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس، وطمعت بريطانيا في أن تكون الكويت تحت حمايتها، فأرسلت من يتفاوض مع الشيخ مبارك الذي كان حاكمًا للكويت في ذلك الوقت. ووقع الشيخ مبارك مع المبعوث البريطاني (حاكم بوشهر) اتفاقية تنص على أن الكويت دولة ذات حكم مستقل ذاتي تحت الحماية البريطانية. وقد تم توقيع تلك الاتفاقية عام 1318هـ، 1899م. وفي عام 1323هـ، 1904م عيّن الإنجليز معتمدًا ساميًا إنجليزيًا.

وكان للشيخ مبارك جيش قوي قام بعدة معارك في الجزيرة والعراق. وكان له الفضل في تأسيس المدرسة المباركية عام 1329هـ، 1911م. وفي عام 1334هـ، 1916م توفي الشيخ مبارك الصباح فأعقبه ابنه جابر الثاني ابن مبارك الذي عمل على تخفيف الضرائب، وإصلاح علاقاته مع جيرانه، مما أدى إلى ازدهار التجارة في عهده. ولم تدم فترة حكمه طويلاً، فقد توفي عام 1336هـ، 1918م.

وتولى حكم الكويت بعد الشيخ جابر أخوه الشيخ سالم بن مبارك الصباح. 

وأهم الأحداث التي جرت في عهده هي الحرب العالمية الأولى (1914-1918م). وحينما نشبت الحرب كان لابد لأية دولة من أن تتخذ موقفًا؛ وقد اختار الشيخ سالم بن مبارك الصباح أن يقف مع الأتراك المسلمين، ضد البريطانيين والحلفاء. وقد ساهم هذا الموقف في تدهور علاقته مع البريطانيين.

ومما عمله الشيخ سالم للكويت أنه بنى حول الكويت سورًا ثالثًا لصد أعدائه. كما دافع عن الكويت وعمل على رفعتها إلى أن توفي عام 1339هـ، 1921م. وبعد وفاته تولى حكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح، وبدأ بإصلاح علاقات الكويت مع بريطانيا التي كانت قد ساءت أثناء حكم عمه الشيخ سالم. كما وطد العلاقات بين الكويت والبلاد السعودية؛ ففي وقته تم ترسيم الحدود بين الكويت والبلاد السعودية، وكان ذلك عام 1340هـ، 1922م. كما تم تحديد المنطقة المحايدة بين القطرين الشقيقين، وتم الاتفاق على أن يتناصف القطران خيرات هذه المنطقة. وأعطى الشيخ أحمد امتياز النفط في المنطقة المحايدة لشركة الكويت للنفط.

وقد شهدت الكويت في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح تقدمًا كبيرًا في كل المجالات، وبخاصة المجالات المعمارية والثقافية والعلمية. ففي المجال الثقافي والعلمي تم تأسيس المدرسة الأحمدية عام 1339هـ، 1921م، كما أُنشئت مدرسة السعادة عام 1343هـ، 1924م، وتلتها مدارس عديدة، وبدأ إرسال البعثات العلمية إلى الخارج، وانتداب المعلمين من سائر البلاد العربية للتعليم في الكويت. وتم إنشاء النادي الأدبي، والمكتبة الأهلية (مكتبة المعارف العامة الحالية). وازداد الاهتمام بالجانب الصحي، وأنشئت المستشفيات العديدة وكان أهمها المستشفى الأميري الكبير.



نقطة التحول في تاريخ الكويت
تنسب نقطة التحول في تاريخ الكويت الحديث إلى عصر الشيخ أحمد الجابر الصباح. فقد تم في عهده تركيز دعائم صناعة النفط، وتم منح امتيازه عام 1353هـ، 1934م للشركة البريطانية المسماة الشركة الأنجلو إيرانية لتعمل مع شركة الخليج الأمريكية. واتحدت الشركتان وكونتا شركة الكويت للنفط. وتم اكتشاف النفط في الكويت بمجهودات هذه الشركة عام 1937م. وباكتشاف النفط بدأ التحول الحقيقي والسريع في حياة الكويت، وبدأ التغير العام والانتقال فانتشر العمران وأنشئت مدينة الأحمدي التي سميت باسم الشيخ أحمد الجابر الصباح.

وقد عمل الشيخ أحمد على إشراك الكويتيين في الحكم، فتأسس مجلس شورى، وتبعه آخر عندما لم يُوَفَّق المجلس الأول، وأعقب بمجلس شورى ثالث. وقد أنشئت في عهد الشيخ أحمد الدوائر الحكومية المختلفة التي تقوم مقام الوزارات في البلاد الأخرى؛ ومنها دائرة البلدية، وهي أول دائرة تم تأسيسها، ودائرة المعارف، ودائرة الصحة، ودائرة الأوقاف. وكان عهده عهد استقرار ورخاء. وتوفي عام 1369هـ، 1950م. وخلفه في حكم الكويت الشيخ عبدالله بن سالم الصباح. وازدادت الكويت تقدمًا على تقدمها، وازدادت الثروة، وازداد الاهتمام بالشؤون الاجتماعية والثقافية، وزيدت الدوائر الحكومية؛ فأنشئت دائرة الشؤون الاجتماعية، والمطبوعات والنشر، والبريد والبرق والهاتف، والطيران المدني، والإسكان وزاد عدد المدارس. وتم إنشاء عدد كبير من المستشفيات الكبرى، وزيدت محطات الكهرباء وتحلية المياه، ونُظم الجيش والشرطة، وأنشئت الشركات الوطنية العديدة مثل: شركة الخطوط الجوية الكويتية، وشركة الغاز الوطنية، وبنك الكويت الوطني وغير ذلك.

ويعد عصر الشيخ عبدالله سالم الصباح من أهم فترات تاريخ الكويت الحديث؛ فقد نالت الكويت استقلالها خلال عهده، وكان ذلك في 19 يونيو عام 1961م. وفي العام نفسه الذي تحررت فيه الكويت من الاستعمار البريطاني، التحقت بجامعة الدول العربية. وبعد عامين من استقلالها أصبحت الكويت عضوًا في هيئة الأمم المتحدة (وهي العضو رقم 111).

ولعلّ أهم إنجازات الشيخ عبدالله السالم صدور دستور الكويت في عهده (1382هـ، 1962م)، وإقامة الحياة النيابية، فهو أبو الحياة الدستورية والشورية في تاريخ الكويت.

وفي عام 1965م توفي الشيخ عبدالله سالم الصباح، وتولى حكم الكويت من بعده الشيخ صباح السالم الصباح. وقد ازداد عمران الكويت في عهده، وأصبحت لها شهرة عالمية وعلاقات اقتصادية وثقافية وسياسية واسعة مع كثير من أقطار العالم. وفي عهده أنشئت جامعة الكويت وبدأت الدولة مشروعات اقتصادية مع عدد من الدول العربية والآسيوية والإفريقية، كما قدمت الكويت إعانات لكثير من أقطار هذه القارات.

وبعد وفاته في 31/12/1977م أصبح الشيخ جابر الأحمد الصباح أميرًا على البلاد. وقد قام بإنجازات عظيمة أكسبته حب الكويتيين وغير الكويتيين، كما أن موقف العالم بأسره ومساندته للكويت ضد اجتياح الجيش العراقي للكويت، جعل الشيخ جابر الأحمد الصباح معروفًا في أرجاء العالم وذلك من خلال رحلته الشهيرة للأمم المتحدة ومخاطبته الجمعية العامة مخاطبة مؤثرة. انظر: الصباح، جابر الأحمد.

ويعتبر اجتياح قوات النظام العراقي للكويت واحتلاله في 1410هـ، 1990م من أكبر المحن التي مرت بها الكويت خاصة والأمة العربية عامة، إذ أدى ذلك إلى حرب الخليج الثانية بين العراق من جهة ودول التحالف من جهة أخرى. انظر: حرب الخليج الثانية. وكانت حربًا باهظة مكلفة للكويت والمملكة العربية السعودية والعراق، انتهت بهزيمة النظام العراقي.



مظاهر التحوّل في المجتمع الكويتي. حتى بداية الخمسينيات من القرن العشرين كانت مدينة الكويت محصورة في سور له خمسة أبواب، وكانت الطرقات رملية وطينية، والمنازل مبنية في الغالب الأعم من الطين اللّبِن، ولا يتميز منها سوى قصر الحاكم المسمى قصر السيف، نسبة إلى سيف البحر لوقوعه عليه.

وتم تخطيط الكويت الحديثة عام 1951م، وتم تنفيذه تدريجيًا، فأنشئت الطرق الواسعة والمباني الحكومية الكبيرة. وتغير نمط السكن، فتحولت المنازل الكبيرة التي تسكنها أسرة واحدة إلى وحدات السكن المستقلة.

وكان حتمًا أن يؤثر التحول الحضاري في الكويت اجتماعيًا، شأنه في ذلك شأن ما مس معظم دول العالم التي مرت بتجربة مشابهة. ومن أمثلة التأثيرات أن نظام السكن المستقل أثر في وحدة الأسرة الكبيرة وترابطها نوعًا ما. وكان النظام الاقتصادي في السابق يقضي بأن تعيش الأسرة الكبيرة في منازل متجمعة معماريًا حتى يمكن أن يقوم بعض الرجال بخدمة كل الأسرة، بينما يخرج الآخرون للغوص أو للرحلات التجارية. فأدى ذلك إلى ترابط اجتماعي وثيق. وبتحول نظم كسب العيش، أصبح من الممكن أن تعيش كل أسرة في سكن مستقل، فليس هناك ما يستدعي بقاء الرجال خارج البيت لأكثر من بضع ساعات في اليوم. ولطبيعة نظام السكن الجديد وانشغال كل أسرة بشؤونها المباشرة إلى حد كبير فقد أصبحت الكويت تواجه مشكلات التراخي الحتمي في الترابط الاجتماعي وتعمل لحلها.

يتكون المجتمع الكويتي من مجموعتين: مجموعة أولى، هي الأقدم وأساس المجتمع الكويتي، وتتكون من الجماعات والعشائر والأسر القديمة، وتسكن في أحياء المدينة الرئيسية، وتشمل الأسرة الحاكمة وكبار التجار الذين يملكون الشركات الكبيرة والمؤسسات الاقتصادية والبنوك، والمقاولات الضخمة. وإلى جانب فئة التجار هناك فئات كبار الموظفين والمثقفين، ثم العمال، وذوي الدخل المحدود من الكويتيين. وهذه المجموعة كلها متجانسة ولها حاجيات وطباع وعادات متقاربة.

أما المجموعة الثانية فتتكون من الوافدين الذين وفدوا إلى الكويت في هجرتين؛ الهجرة الأولى كانت هجرة غير منظمة جاءت من البلدان المجاورة مثل إيران (بعد تأميم شركات نفطها)، ومن فلسطين بعد اغتصابها، ثم من الهند والباكستان، وبقية البلاد الآسيوية والعربية والإفريقية. وتتكون الهجرة الثانية المنظمة من الموظفين والمعلمين والخبراء والعمال المهرة الذين احتاجت إليهم البلاد، بعد تدفق الثروة، للإسهام في عملية البناء السريع الكبير للبلد وطاقاته البشرية.

وتفاعلت المجموعات الوافدة مع المجتمع الكويتي، وخرج الكويتيون بأُسرهم للبلاد الأخرى واختلطوا بشعوبها، فأثر هذا تأثيرًا كبيرًا على الحياة الاجتماعية.

وقد أدى التطور الاقتصادي الهائل في الكويت إلى عدة تطورات، في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم.



الاقتصاد قديمًا وحديثًا


صيد اللؤلؤ. توارث الكويتيون وجيرانهم الخليجيون حرفة الغوص لصيد اللؤلؤ منذ زمن قديم. وقد برعوا فيها إلى حد كبير. وكانوا يقومون بالغوص في جماعات تخرج لهذه العملية التي تستغرق نحو أربعة أشهر من كل عام. وقد عرفوا مغاصات اللؤلؤ بالخليج وسموها الهيرات، ونظموا قوانين لهذه الحرفة، وتخصص في شراء اللؤلؤ تجار معروفون عُرفوا في الكويت باسم الطواشين، كانوا يقومون بشراء اللؤلؤ داخل البحر فور استخراجه وينقلونه إلى الطواشين الكبار، ويعيشون على ذلك. وظلت حرفة الغوص تدر أموالاً طائلة، وتمثل جانبًا مهمًا من اقتصاد الكويت حتى اكتشفت اليابان اللؤلؤ الصناعي قبيل ظهور النفط في الكويت بفترة وجيزة.



النقل البحري التجاري. استغل الكويتيون موقع بلادهم المتميز، الذي يربط بين البلاد العربية وبلاد الهند وإفريقيا؛ فعملوا في النقل التجاري بين كل هذه البلاد. كما جلبوا لبلادهم ما يحتاجون إليه من بضائع وأدوات وخامات مثل الأخشاب التي كانوا يصنعون منها السفن. وقد شكل النقل البحري التجاري جانبًا من اقتصاد الكويت، ولكنه تعطل أيضًا قبيل ظهور النفط مباشرة ثم ازدهر النقل بعد اكتشاف النفط، وأصبح اليوم يشكل جانبًا مهمًا من اقتصاد الكويت، ويمارس بالناقلات العملاقة. 



صيد الأسماك. عرف الكويتيون صيد الأسماك منذ القدم، وقد اعتمد على الصيد عدد كبير منهم. وقد عرفوا أنواع الأسماك، فمنها الأنواع التي تؤكل وتشمل الزبيدي والشيم والنويبي والنقرور والبياح والميد، والسبيطي والهامور والشماهي والصبور. ومنها ما لا يؤكل ويشمل الحياسة والحاسوم والزّمرور والعنزة. كما عرفوا الأنواع المؤذية للإنسان، والتي تشمل الطبيجي واللخمة (بنوعيها العادية والطيارة) والفريالة والدجاجة وسمك القرش، الذي أطلقوا عليه اسم الجرجور.

وقد استمرت حرفة الصيد حتى بعد ظهور النفط، وتم تطوير معدات الصيد وزوارقه التي أصبحت مزودة بالثلاجات، ولها محركات تحركها بدلاً من الرياح أو المجاديف.



الزراعة. لم تكن الزراعة مزدهرة في الكويت بل كانت مقتصرة على مناطق قليلة جدًا. والمعروف أن الزراعة تعتمد على ثلاثة عناصر وهي التربة والمناخ والمياه. وكلها لم تكن ملائمة أو متوافرة؛ غير أن العلم الحديث قد يسَّر طرق التغلب على الصعاب التي تواجه الزراعة، فظهرت طرق تخصيب الأرض، وظهرت زراعة البيوت المحمية وغير ذلك. وأصبحت الكويت تنتج كميات من الخضراوات والبقول. غير أن الزراعة في الكويت لا تعد موردًا اقتصاديًا رئيسيًا اليوم، وأغلب الزراعة منحصرة في مجال التزيين والتجميل، لا في المجال الاقتصادي. وقريب من الزراعة تربية الماشية؛ فقد كانت تُمارس بطرق بدائية، وتطورت حاليًا، لكنها لا تُشكل وزنًا اقتصاديًا مؤثرًا.



الصناعة. عرف الكويتيون من الصناعة بناء السفن، وصناعة شباك الصيد، والنجارة والحدادة. وكان لهذه الصناعة أثر في الاقتصاد الكويتي قديمًا. أما بعد اكتشاف النفط، فقد تعطلت مثل هذه الصناعات ـ أو كادت ـ وحلت محلها الصناعات الخفيفة كالتغليف، والتعليب وغيرها من صناعة الأغذية، إضافة إلى التجميع والصيانة والخراطة والدهان، وصناعة الأثاث المعدني، والأبواب والنوافذ وخزانات المياه والأنابيب المعدنية، وصناعات مواد البناء من طوب وبلاط وإسمنت وجير وجص وأسبستوس. كذلك ازدهرت صناعة الأسمدة والمواد الكيميائية والبلاستيك وغيرها من الصناعات التي تعتمد على النفط ومشتقاته.

ويشكل النفط، وما تبعه من صناعات، العمود الفقري لاقتصاد الكويت؛ أما الصناعات الأخرى والحرف فلم يعد لها دور مؤثر في اقتصاد الكويت انظر: النفط. وهناك استثمارات اقتصادية خارجية كبيرة تدعم اقتصاد الكويت وتعززه. منها مثلاً، مشروع احتياطي الأجيال الذي نفِّذ خلال السبعينيات من القرن العشرين وهو يستخدم الأصول الخارجية لاستثمارات الكويت لضمان عائد متزايد يعزِّز الدخل الوطني. وعلى الرغم من أن الشيخ عبد الله الثاني الصباح قد صك عملة كويتية عليها اسم الكويت عام 1866م، إلا أنها توقفت (ولا توجد حاليًا إلا بالمتاحف). ولم تظهر العملة الكويتية الحديثة إلا في منتصف القرن العشرين.



التطور الصحي
كانت الأمراض في فترة ما قبل التطور الحديث تعالج في الكويت ـ كما في أغلب البلاد العربية والآسيوية والإفريقية ـ بالوسائل والوصفات الشعبية المتوارثة. وقد شملت هذه الوسائل والوصفات، الكي، والحجامة والأعشاب المختلفة، والكتابة بماء الزعفران وشربه، وبالزار. وقد ظل هذا الحال حتى بداية القرن العشرين، حيث تم في عصر الشيخ مبارك الصباح افتتاح أول مستشفى عام 1911م. وقد أسس ذلك المستشفى الصغير آرثر بينيت رئيس البعثة الطبية الأمريكية بالبصرة آنذاك. وكان المستشفى تحت رعاية دولة الكويت. وفي عام 1912م تم تأسيس مستشفى النساء وقد عملت إليانور كالفرلي فيه، وكان لها دور كبير في إقناع الكويتيات بالعلاج فيه، كما يثبت كتابها وغيره من المراجع.

ولم يفتح أي مستشفى بعد ذلك إلا يوم الثلاثاء 18 أكتوبر عام 1949م، حين قام الشيخ أحمد الجابر الصباح بافتتاح المستشفى الأميري.

وازداد تدفق النفط بعد ذلك في الكويت ووفر الأموال التي مكنت المسؤولين من إحداث نهضة صحية متكاملة. فأنشئت أعداد كبيرة من المستشفيات والمستوصفات والمصحات والمراكز والوحدات الصحية المجمعة. ووفرت الدولة أحدث الأجهزة الطبية اللازمة للتشخيص والعلاج والتخدير والتطهير والتعقيم والوقاية والفحوص المخبرية والأشعة ووسائل الجراحة الحديثة. وتم إنشاء نظام الحجر الصحي لمنع تسرب الأمراض الوبائية إلى الكويت. وأنشئت مراكز رعاية الأمومة والطفولة، وطُبق نظام التسجيل الصحي الذي يضمن إيصال الخدمات لكل مواطن. وزيد عدد الأطباء والممرضين من الجنسين. وبلغت الكويت اليوم مستوى صحيًا راقيًا، استفاد منه المواطنون والمقيمون بالكويت، بل إنه امتد فوصل إلى بعض البلاد الآسيوية والإفريقية الفقيرة، وذلك بإنشاء وحدات صحية في تلك البلاد، وإرسال بعثات صحية دورية هناك.



التطور التعليمي
استمر التعليم في الكويت على طريقة الكتاتيب المعروفة في العالم العربي والإسلامي حتى مطلع القرن العشرين. وتم افتتاح أول مدرسة نظامية في الكويت يوم 22 ديسمبر عام 1911م، هي المدرسة المباركية التي أشرف التجار على إدارتها والصرف عليها من تبرعاتهم. وفي عام 1921م تم إنشاء المدرسة الأحمدية وازدادت المدارس بعد ذلك. وتوجه الكويتيون نحو تعليم بناتهم أيضًا بدلاً من جعل التعليم مقصورًا على البنين فقط، فافتتحت أول مدرسة ابتدائية للبنات بالكويت عام 1938م. وفي العام الدراسي نفسه افتتحت أول فصول ثانوية للبنين. وكان عدد المدارس الابتدائية في الكويت قد بلغ في ذلك العام 12 مدرسة (تسع مدارس بنين، وثلاث مدارس للبنات).

ونتيجة للنهضة الاقتصادية العظيمة، تتابع فتح المدارس المختلفة للجنسين فأُنشئت دور المعلمين والمعلمات لتدريب معلمين ومعلمات من الكويت يقومون بالتعليم فيها. وقد قام بهذه المهمة عدد من المعلمين الوافدين من البلاد العربية وغيرها. واهتمت الدولة أيضًا بالتعليم المهني لأهميته القصوى، فأنشأت عددًا من المدارس المهنية التي يدرس فيها الطلاب أصول الحرف المختلفة. وإضافة إلى ذلك، ففي الكويت اهتمام شديد بتعليم الكبار، وجهود كبيرة لمحو الأمية عن كل أفراد الشعب الكويتي.

ولما أُنشئت جامعة الكويت عام 1966م فتحت المجال أمام الشباب في الكويت للدراسات الجامعية وفوق الجامعية. وكانت نواة هيئة التدريس فيها من غير الكويتيين. لكنه سرعان ما تأهل للتدريس رواد كويتيون ورائدات كويتيات بعد ابتعاثهم.

0 comments:

إرسال تعليق

.