بحث شامل عن بابا الفاتيكان يوحنا بولس التانى

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم بحث عن بابا الفاتيكان يوحنا بولس التانى

مقدمة
بعد مراسم تشييع استمرت ساعتين ونصف، تم نقل جثمان البابا يوحنا بولس
الثاني من ميدان القديس بطرس إلى مثواه الأخير في كنيسة القديس بطرس.

وفي تلك الأثناء، كان الملايين في ميدان القديس بطرس ينشدون ويصفقون في
مراسم مهيبة، شارك فيها ما يربو على مائة من أبرز الشخصيات العالمية.
وقد شهد الفاتيكان أضخم مراسم دفن يشهدها التاريخ الحديث وسط إجراءات
أمنية، بمشاركة خمسة ملوك وخمس ملكات وقرابة سبعين رئيس دولة ورئيس
حكومة ومن بين الحضور ملوك وملكات بلجيكا والسويد والنرويج وأسبانيا
والدنمارك ورؤساء الدول وفي مقدمتهم رؤساء الولايات المتحدة جورج بوش الأب
والابن وبيل كلينتون والفرنسي جاك شيراك والإيراني محمد خاتمي والايطالي
كارلو تشامبي والبولندي الحالي الكسندر كوازنيفسيكا والسابق ليخ فاليسا
والإسرائلي موشيه كاتساف والبرازيلي لويز إناسبو لولا دا سيلفا الذي يرأس أكبر
بلد كاثوليكي في العالم من حيث تعداد السكان ورؤساء الحكومات : الإيطالي
سيلفيو بيرلسكوني ، والبريطاني توني بلير ومن العالم العربي عاهل الأردن الملك
عبد الله الثاني وقرينته ، واللبناني إميل لحود والرئيس السوري بشار الأسد ومن مصر السيد فاروق حسني وزير الثقافة مندوبا عن الرئيس حسني مبارك، بالإضافة إلى كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة، بجانب مليونين من المودعين
الذي توافدوا من جميع أنحاء العالم.
وأغلقت السلطات الإيطالية العاصمة روما حيث قامت بمنع حركة السيارات منذ
مساء الخميس، كما حظرت الطيران فوق سماء المدينة التي انتشرت حولها
البطاريات المضادة للطائرات .
وقبل الجنازة، أعلنت جميع الأجهزة الأمنية الإيطالية حالة استنفار لمواجهة جميع
حالات الطوارئ من أعمال شغب وعمليات إرهابية.

وإلى ذلك كشف الخميس عن الوصية الروحية للباب، التي أشارت إلى أنه فكر في
عام 2000 فيما إذا كان عليه أن يقدم استقالته بعد أن قاد الكنيسة الكاثوليكية
إلى الألفية الجديدة.
وفي الوصية، التي كتبت على مدى فترة تزيد عن 20 عاما، أشار البابا أيضاً
إلى أنه في بداية توليه البابوية بحث أمكانية تشييع جنازته في بولندا.
وتطلب الوصية حرق جميع مذكرات البابا الشخصية

وكان البابا يوحنا بولس الثانى بابا الفاتيكان قد توفى عن عمر يناهز 84 عاماً بعد صراع طويل مع المرض ، و ذلك فى الساعة التاسعة و النصف من مساء السبت 2 أبريل 2005 بتوقيت روما ، و كان البابا قد عانى خلال الأعوام الماضية متاعب صحية عديدة ، و أُدخل المستشفى ، حيث خضع لعملية جراحية بسبب ضيق فى التنفس و تدهورت صحته فى اليومين السابقين للوفاة ، بعد إصابته بأزمة قلبية و فقدان الوعي .
- و بحسب دستور الفاتيكان الصادر فى 1996 ، فإن القداس الديني الجنائزي عند وفاة البابا يجب أن يتم على مدى تسعة أيام ، على أن يتم الدفن ما بين اليومين الرابع و السادس اللذين يليان الوفاة .
و قد أصبح فى حكم المؤكد أن دائرة المرشحين لخلافة البابا يوحنا بولس الثاني لن تخرج عن خمسة أسماء هم :
كبير أساقفة ميلانو تيتا ماني ، و كبير أساقفة فلورانسا انطونيللى ، و الكاردينال كريستوفر شونبورج ، و كاردينال البرازيل كلاوديو هوميس ، و كاردينال نيجريا فرانسيس ارينز


حياة البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان

قدر لـ كارول فويتيلا ,وهو الاسم الحقيقي أن يصبح أصغر بابا يتولى المنصب في القرن العشرين.

كبر كارول في قرية فادوفيتش بجنوب بولندا، وكان والده ضابطا بالجيش. كانت تربية كارول صارمة وورعة، وقد توفيت أمه وأخوه قبل أن يبلغ الرابعة عشرة.
وكشاب كان فويتيلا يعشق الرياضة، ومنها كرة القدم والتزحلق على الجليد، كما كان يحب التمثيل والمسرح. وكان في سن المراهقة حينما اجتاحت الدبابات الألمانية بولندا عام 1939.
وخلال الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي اشتغل فويتيلا كعامل بينما كان يدرس اللاهوت سرا. وفي عام 1944 عقب حملة على التعليم الديني اضطر فويتيلا للاختباء، وأرسل الكثير من أصدقائه لمعسكرات الاعتقال.
وواصل فويتيلا دراسته بعد الحرب، ورسم قسا في عام 1946، وبحلول عام 1964 وصل إلى منصب رئيس أساقفة كراكوف وأصبح كاردينالا بعد ذلك بثلاث سنوات.
وخلال هذه السنوات حظي فويتيلا بالاحترام لموقفه إزاء النظام الشيوعي ببولندا.
لقد جاء اختيار كارول فويتيلا غير متوقع لتولي البابوية حينما انتخب للمنصب عام 1978، ولم يكن قد تجاوز الثامنة والخمسين من عمره. وكان فويتيلا هو أول بابا غير إيطالي منذ 450 عاما وكان ينظر إليه على أنه غريب على المنصب، وقد تولى البابوية تحت اسم يوحنا بولس الثاني. وبين أولى زيارته زيارة قام بها لمسقط رأسه بولندا – وكانت أول زيارة بابوية لبلد تحت حكم شيوعي. غير أن زيارته شجعت الناس وساعدت في زرع بذور الثورة التي قدر لها الميلاد بعد ذلك بعشر سنوات. وبعد اثنين ضعفاء في المنصب، نظر إلى يوحنا بولس الثاني على أنه رجل أفعال.
وأصبح يوحنا بولس الثاني أكثر بابا يقوم بجولات خارجية في التاريخ. وقد حذره مستشاروه من أن نفوذه المتنامي قد يجعله هدفا للاغتيال، غير أنه لم يقلل من ظهوره بشكل عام.
وفي 13 مايو1981، تعرض لإطلاق النار وأصيب برصاص شخص مأجور في ساحة القديس بطرس بينما كان يميل لتحيه الجماهير.
وبعد فترة طويلة من التعافي التقى البابا مع التركي الذي أطلق عليه الرصاص، وأعلن له عن صفحه.
وقد تم تشديد الأمن المحيط بالبابا منذ محاولة اغتياله عام 1981، واشتهر البابا خلال جولاته الخارجية العديدة بالعربة البابوية التي تنقله.
وأمكن للبابا الوقوف داخل العربة البابوية المحاطة بالزجاج المضاد للرصاص، حيث تشاهدهالحشود التي يبادلها التحية.

ويحتفظ التاريخ ليوحنا بولس الثاني بكونه أول بابا في التاريخ تطأ قدماه مسجدا في بلد مسلم إذ تم ذلك أثناء زيارة البابا لسوريا في مايو 2001. وكان البابا قد زار عام 1986 المغرب وخرج الآلاف لاستقباله واستمعوا لخطاب ألقاه في أكبر ملعب لكرة القدم بالمملكة.
وفي علاقاته مع اليهودية اعترف الفاتيكان بإسرائيل بشكل رسمي عام 1986 وزار في نفس العام كنيسا في روما مع كل ما يحمله ذلك الاعتراف وتلك الزيارة من أبعاد عقدية.
وكانت حياة البابا تعرضت في السنوات الأخيرة لعدة انتكاسات صحية وقام بإجراء عدة عملية جراحية منها عملية أجريت أخيرا في القصبة الهوائية، كما أن إصابته بداء باركنسون (الشلل الرعاش) فاقم من حالته.

وقد أثارالبابا جدلا واسعا في أوساط اليهود والشواذ مؤخرا في كتابه الأخير "الذاكرة والهوية" من خلال مقارنته بين الإجهاض والهولوكوست ووصفه زواج المثلين بأنه جزء من أيديولوجية الشر

واحتج اليهود بمقارنة البابا بين الإجهاض وبين ما يسمى بمذابح الهولوكوست بالرغم من تبريرات الكنيسة بأن البابا لم يكن يحاول وضع مذابح النازيين الألمان والإجهاض في كفة واحدة إلا أن ذلك لم يشفع له لدى اليهود.

ولم يعهد عن البابا يوحنا الثاني وجود عداوات بينه وبين آخرين إلا أنه اتهم الكتلة الشيوعية بمحاولة اغتياله على يد شخص يدعى محمد علي آغا في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي, كما أنه الوحيد الذي تسلم مقاليد الكنيسة الكاثولوكية الرومانية من غير الإيطاليين منذ أربعة قرون حيث إنه بولندي الأصل، كما يعد أصغر من تسلم مقاليدها حيث كان في الثامنة والخمسين من العمر.

موقفه من العراق وفلسطين
في آخر لقاء جمع بوش مع البابا يوحنا العام الماضي أكد السفير الأميركي لدى الحبر الأعظم جيم نيكلسون أن "الموقف الأميركي وموقف الفاتياكان غير متعارضين تماما حول مسألة العراق" زاعما أن كلا الطرفين يريدان للعراق أن يكون بلدا مستقلا ينعم بالحرية.

أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فقد واجه البابا انتقادات لاذعة من قبل المسؤولين الإسرائيليين
بسبب لقائه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حيث كان أول لقاء جمع بينهما في عام 1981 وكذلك استقباله لمسؤولين فلسطينيين آخرين وإدانته الصريحة لبناء الجدار الفاصل.

من يخلف البابا يوحنا بولس الثاني؟
معركة الخلافة في الفاتيكان
أصبح معروفا في أوساط الكاثوليك اسم الكاردينال الذي سيعلن من شرفة كنيسة القديس بطرس من سيخلف البابا يوحنا بولس الثاني على رأس الفاتيكان، لكن غموضا سميكا مازال يحيط بمن سيحظى بإجماع مجمع الكرادلة
لكن الذي يجعل الخلافة على رأس الفاتيكان في غاية التعقيد هو أن وريث كرسي القديس بطرس يستمد شرعيته من المسيح مباشرة في نظر الكاثوليك وليس له الحق في العدول عن رسالته الإلهية مادامت الروح تسري في عروقه.

وتبقى خلافة البابا مفتوحة على جميع الاحتمالات لغياب تجانس في وسط المجمع الانتخابي المكون من 120 كاردينالا، مما يضطر المتتبعون لشؤون الفاتيكان إلى تحاشي الخوض في ترجيح كفة هذا الاسم على ذلك ليصبح البابا الـ265 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
وقد بحث اجتماع الكرادلة الاستثنائي الذي انعقد في روما خلال شهر مايو الماضي موضوع خلافة رأس الكنيسة الكاثوليكية يوحنا بولس الثاني )،
ويقول الباحثون ان المعيار الجيوسياسي قد فقد قيمته المطلقة في اختيار وارث كرسي القديس بطرس،
ولم يعد الانتماء الوطني يشكل مسألة حاسمة في اختيار الزعيم الروحي لحوالى مليار و18 مليون كاثوليكي. فداخل الادارة البابوية الرومانية نفسها ليس من وحدة في وجهات النظر الى درجة تفرض سياسة جماعية وانتخابية في المجمع الانتخابي، أو تحمل على الخشية من كتلة الاربعين ناخبا في الادارة وكأنها رزمة أصوات متجانسة يمكن، عند الاقتضاء، أن ترمى في كفة الميزان.
ورغم أن المعطيات العددية لا تعطي للإيطاليين حظا في استلام زمام الفاتيكان الذي ضاع منهم مع البابا أدريانوس السادس(1522- 1523) فإن بروز أسماء كرادلة إيطاليين في تسيير دواليب الفاتيكان داخليا وخارجيا تعطي بعض الأمل لعودة قيادة الفاتيكان إلى أياد إيطالية فوق أراض يعتبرها السائحون جزءا من روما.

ولكن بعض هذه المعطيات يرى البعض أن البابا القادم قد يكون من خارج أوروبا وربما من أميركا اللاتينية ليكون ذلك اعترافا ملموسا بكون نصف كاثوليك العالم من تلك المنطقة وتكريسا لدور الكنيسة الروحي في عالم طغت عليه الماديات.

والوجه البارز في هذا السيناريو كان هو أسقف تيجوسيجالبا ( في هندوراس)، أوسكار اندريس رودريجيز
مارادياجا (المولود عام 1942). وهو من الرهبنة الساليزية يتمتع بكمٍ واسع من الكفاءات ويتكلم خمس لغات، عازف بيانو ومؤلف موسيقي، مجاز في العلاج النفسي من جامعة اينسبروك، وحائز دكتوراه في اللاهوت الأخلاقي ودكتوراه في الفلسفة، استاذ في الفيزياء والرياضيات والعلوم الطبيعية والكيمياء، رئيس معهد الفلسفة الساليزية، أمضى فقط 36 عاما كأسقف مساعد في تيجوسيجالبا قبل أن يسام أسقفا في العام 1993. وإذ شغل منصب أمين عام ثم رئيس مجلس أساقفة أميركا اللاتينية، حظي بتقدير الجميع خصوصا بفكره التوفيقي،
والحجة الأساسية الداعمة لفكرة مرشح من أميركا اللاتينية هي هذه القيمة الرمزية للقفزة البابوية الأولى الى ما وراء الأطلسي، علما أن هناك اعترافا واضحا بهذه المسيحية التي تشمل ما يزيد على نصف الكاثوليك. وفي الخط نفسه جرى الحديث عن احتمال وجود مرشح افريقي، مثلا الكاردينال النيجيري فرنسيس ارينزي، رائد البشارة الانجيلية في افريقيا ورئيس المجلس البابوي للحوار بين الديانات.

مقال عن بناء الانسان

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان مقال عن بناء الانسان واليكم التفاصيل

تسعي كل الفلسفات والنظم إلي بناء الإنسان أو المواطن الصالح- باعتباره محور البناء ومرتكز أي إنجاز حضاري -حسب رؤيتها للوجود وبما يتفق والقيمة العليا التي تتبوأ رأس الهرم لديها، فهي -وإن اختلفت في الرؤية أو المنهج - تتفق علي أن بناء الإنسان هو جوهر بناء الحضارة ذاتها.
فكل حضارة وفلسفة ونظام يسعي إلي بناء الإنسان، الذي يستطيع استيعاب تلك الرؤية وتحقيقها علي أرض الواقع ورعايتها وضمان استمرارها وفاعليتها، ولا شك أن مسألة بناء الإنسان لها صلة وثيقة بطبيعة القيم السائدة أو المراد إنتاجها في كل حضارة ونظام، علي نحو نشهد فيه نوعاً من التسابق وتحقق المصالح الفردية والخاصة، وتغليب المنجزات المادية، والاصطباغ بقيم الحرية في كل سلوك وتوجهات الإنسان الذي يحيا في ظل الثقافة الليبرالية.
علي حين أن السعي إلي بناء الإنسان وفق فلسفة تؤكد المساواة كقيمة عليا، قد أدي إلي تغليب سيطرة الجماعة ولو علي حساب حرية وكرامة الأفراد ومصالحهم، وتحولهم إلي قوالب جامدة فقدت الرغبة في الإنتاج فضلاً عن الإبداع، علي نحو أفقدها الهدف من المساواة تلك، ومن ثم انهيار الفلسفة والأنظمة التي قامت عليها.
إلا أن سيادة العدالة كأساس تنطلق منه الرؤية الإسلامية في بناء الإنسان الصالح، كانت لها خصائصها ومذاقها الحضاري المميز، فهي رؤية تنطلق من قيم ثابتة لها صفة الإطلاق المستمدة من التوحيد، رؤية لا تدفع نحو تأكيد المصالح الأنانية ولا صراع الطبقات والفئات، في الوقت نفسه لا تسعي إلي تحويل كل البشر إلي قوالب جامدة متكررة ضمن فلسفة الحزب الواحد أو الدولة الواحدة.
إن فلسفات بناء الإنسان قد أدت إلي إنتاج إنسان الحضارة الراهنة، الذي يتسم بالضياع والفشل في استيعاب طبيعة وجوده الكوني، فيدخل في صراع ضد كل ما يشكل استكمالاً وتحققاً لوجوده الحق، وما تزايد حالات الانتحار والجرائم التي تتسم بالبشاعة والوحشية وتغييب الوعي والعقول، إلا مظاهر لفشل المجتمع الحضاري، الذي حقق أعلي معدلات الإنجاز المادي في تأكيد جوهر الإنسان وطبيعته.
فالإنسان المسلم يتبني - كالإنسان في الثقافة الليبرالية- مفهوم المسارعة والسبق والمسابقة، مع اختلاف ما يتم التسابق نحوه أو المسارعة إليه، وهو يؤكد أن يد الله مع الجماعة دون أن يتحول إلي قوالب جامدة مرصوصة فقدت الإحساس والوجود، فالمؤمنون ليسوا بالقوالب الجامدة، وإنما هم «كالجسد الواحد» و«كالبنيان المرصوص»، بما لها من دلالات الفاعلية والحركة والتعبير عن جماعة متسقة تسعي إلي تحقيق غايتها، ولو في أشد المواطن وأقساها ..الجهاد في سبيل الله تعالي..التداعي بالسهر والحمي.
مجمل القول، أن الإنسان هو محور البناء ومرتكز الوجود الحضاري، وأن بناء الإنسان يتحقق عبر اكتمال عناصر ثلاثة : الرؤية الواضحة والقيم الثابتة، والأداة الفاعلة، فالرؤية الواضحة تقوم علي التوحيد الخالص الذي يرتقي بالإنسان إلي مرتبة التحقق بالعبودية، فيستحضر في كل تعاملاته مع نفسه ومع الكون حقيقة عبوديته لله تعالي، علي حين أن القيم الثابتة هي التي تحفظ عليه خط السير باعتدال، فهو إنسان مستخلف في الأرض، يحمل أمانة الهداية، ومكلف بإعمار الأرض وفق عناصر تلك الأمانة، ثم يتحقق الربط ما بين الرؤية الواضحة والقيم الثابتة عبر الأداة الفاعلة، التي تعني ربط العلم بالعمل، ومداومة الإنجاز والإتقان.
فهل لتلك المرتكزات أساس فيما تحدثنا عنه في مقالات سابقة عن الإحسان، وهل يمكن بناء الإنسان عبر التخلق بالإحسان؟ في حقيقة الأمر إن السعي إلي بناء الإنسان يتم عبر تحقق الإحسان بمفاهيمه ودلالاته الثلاث، فالإحسان ـ كما عرفناه سابقاً ـ أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والإحسان ثانياً تعبير عن حركة المسلم عبر دوائر البذل والعطاء في دوائر متتابعة، الأقرب فالأقرب كالوالدين والأقربين واليتامي والمساكين وسائر الإنسان والحيوان والجماد، والإحسان ثالثاً بمعني إتقان العمل وإحسانه.
ذلك لأن اكتمال دوائر الإحسان الثلاث تلك، يعني كمال بناء الإنسان، حتي تصير عملية البناء تعبيراً عن نمطين من العلاقات.. علاقة معراج بالإحسان إلي رب السموات والأرض تتحقق بصدق المراقبة، وتجد ثمرتها في نمط علاقاته بالكون وما يحيط به عبر نماذج العطاء والبذل والإحسان في كل الميادين، فهي علاقة ترقي بالإنسان إلي التخلق بإحسان الربوبية لله تعالي (الرؤية الواضحة)، علي نحو يجد حلاوته في صدق معاملته مع الناس (القيم الثابتة).
والإنسان المسلم في معراجه بالإحسان أو في صلاته عبر دوائر العطاء إنما يتحقق من خلال المعني الثالث للإحسان وهو الإتقان، فلا تحقق لمعراجه، ولا يقبل منه في علاقاته الإنسانية والكونية إلا ما هو أحسن وأنفع وأتقن، فلا تكتمل دوائر الإحسان إلا بالمعني الثالث أو الضلع الثالث للمثلث الذي يكمله ويحقق كمال صورته وهو الإتقان، فهو يتقن العبادة مثلما يتقن المعاملة، وهو محسن في صلاته كما هو محسن في مصنعه، حتي يصير العمل ضرباً من العبادة والتقرب إلي الله تعالي بالإحسان والإتقان.
فالإتقان هو المنهج المطلوب في بناء الإنسان، لأن سعي الإنسان إلي تحقق الإحسان متوقف علي مهارته وقدرته علي إحسان ما هو موكول إليه من أعمال، وإتقان ما هو مكلف به من أشغال ومهن، علي نحو يحقق دلالات حب الله «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».
إن مجموع هذه الدلالات الثلاث للإحسان ليعطينا مواصفات بناء الإنسان في نفسه وخلقه وتعامله مع المجتمع، ويعطينا الوصف المرغوب لعلاقات الإنسان بربه وبالناس وبالكون، فيرتقي في علاقته بربه إلي إحسان العبودية ؛ إن استحضر مراقبة الله تعالي في كل وقت وعمل ؛ وإن أتي في كل أعماله علي أكمل وجه وأتمه، فيحقق في نفسه الطمأنينة والثقة بمعية الله تعالي ؛ فيكون للناس رحمة يعم نفعه الكون بأسره، وهو نفع لا يتوقف علي حدود النية أو سلامة القصد، بقدر ما يتوقف أيضاً علي القدرة علي إتقان ما وكل إليه من أعمال، فالإحسان الحق ليس إحسان صلاة ولا صيام، بل هو منهج حياة، وهو عبادة ومعاملة، وهو طاعة وأداء الحقوق علي أهلها.
كذلك يمكننا الوصول إلي ذات منهجية بناء الإنسان عبر التسامي من مرتبة الإسلام إلي مرتبة الإيمان إلي مرتبة الإحسان، فالإحسان يشمل معني الإسلام من جهة كونه أداء للفرائض والسنن علي أكمل وجه وأتمه، والإحسان يشمل معني الإيمان من جهة شعب الإيمان، فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَي عَنْ الطَّرِيقِ،
وَالْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ» (صحيح مسلم)، فمجموع هذه الشعب التي يتحقق بها كمال الإيمان مما يدخل في معاني الإحسان، فيعين لنا هذا الحديث المجالات الفعلية لحركة المؤمن وتقلبه في شعب الإيمان، وهو باب واسع للبذل والعطاء والرقي في معاملة الخلق والخلاق، أعلاه التحقق بمعني لا إله إلا الله، وأدناه إماطة الأذي عن الطريق

بحث شامل ومفصل عن الديانة السيخية

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث شامل ومفصل عن الديانة السيخية واليكم التفاصيل

السيخية ديانة بدأت في شمالي الهند في القرن السادس عشر بالدعوة لاتباع تعليمات غورو ناناك وخلفائه التسعة من الغورو البشر. لقب غورو يعني بالهندية المعلم. كلمة "سيخية" تأتي من كلمة "سيخ" وهي بدورها تأتي من الجذر السنكسكريتي التي تعني التلميذ وسبب أنتشارها في العالم هو اعتماد الأنجليز عليهم في بعض الحروب وهجرات السيخ خارج بلادهم.

الأفكار والمعتقدات

التوحيد:الدعوة إلى التوحيد ونبذ التعددية وعندهم أنه لافرق بين لفظ الجلالة الله وفشنو الأله الحافظ عند الهندوس والأله عندهم لا يتجسد ولايدركه عقل.
وحدة الوجود: فيعتقد أن المخلوقات برزت من مادة الإله ولذلك فغاية المنى عند السيخي أن يتحد بالإله.
الوحدانية: التأكيد على وحدانية الخالق الذي لا يموت.
منع تمثيل الاله في صور.
تحريم اللحوم: بأجمعها
تحريم: التدخين والخمر والمخدرات.
الغورو: للمعلم (غورو) درجة دينية تأتي بعد الله.
الإيمان بالنبوة والرسالة: وأن الله يبعث إلى عباده رسلا يهدونهم ويدلونهم إلى طريق الخير والصلاح، وهذا قريب من معتقد المسلمين،(أرجان) المتوفي سنة 1601م، والذي ألغى ألوهية جميع المصلحين حيث أن الله في السيخية لا يتجسد وفي كتاب أدي جرانت نسبت أليه هذه الجملة((كل البشر الذين نعرفهم خطائون، الغورو الحقيقي الذي لا يخطئ, أنه الزاهد الوحيد وبكل جدارة للأله ولكنه ليس أله ولا تجسد للأله لأنه الأله الأعظم لا يتجسد)).
التزوج: من زوجة واحدة فقط.
تحريم الرهبنة: حيث يجب على أتباع الطائفة السعي لطلب الرزق، على خلاف مذهب الهندوس الذي يرغب أتباعه في الرهبنة وترك العمل والسلبية في الحياة.
المحافظة على التزام القواعد الخمس وهي بمثابة الهدي الظاهر لهم، ويرمز لها بال"5 كافات" (وذلك لانها كلها تبدأ بحرف الكاف) وهي :
المساواة :وهي المساواة بين الرجل والمراءة في المعاملات والمواريث، والمساواة بين أعراق وألوان العالم وهم لايؤمنون بأن هناك شعب مفضل عن الله دون الأخرىن.


الغورو السيخ
الغورو كلمة تعني المعلم وهم عشرة غورو للسيخية وهم:
الأول : الغورو الأول ناناك مؤسس السيخية.
الثاني : الغورو الثاني الغورو أنجاد وهو أبن ناناك.
الثالث : الغورو الثالث الغورو عمار داس وهو حفيد ناناك.
الرابع : الغورو الرابع الغورو رام داس وهو زوج أبنة الغورو عمار داس.
الخامس : الغورو الخامس الغورو أرجان.
السادس : الغورو السادس الغورو هارجوفيند.
السابع: الغورو السابع الغورو هارراي
الثامن: الغورو الثامن الغورو هاركريشان
التاسع : الغورو التاسع الغورو تاج بهادور
العاشر: الغورو العاشر الغورو جوفند سنج


الخمسة كاكارس أو الكافات الخمسة
الخمسة كافات هم يصرون على الألتزام بها وعندهم من لا يلتزم بالكافات الخمس يصفوه بصفة باتت patitأي المرتد، ومن يدخل السيخية جديد يجعلوه يتعود عليها ويسموه المتكيف البطئ.
الكيسا kesh: ومعناها إطالة شعر الرأس واللحية وعدم حلقهما.
الكنغاها kangha: هو مشط يستعمله السيخي عند وقت الضرورة وكلما أراد تصفيف شعره.
الكاشا kaccha وتعني لبس سروال متسع ينتهي تحت الركبتين، وهو أشبه بالشورط العسكري.
الكارا kara: وهو سوار من الفولاذ يلف حول المعصم، ويحرم لبس جميع أنواع الحلي والجواهر.
الكيربان kirpan: كربان وهو خنجر وهو من الفولاذ يحمله السيخي للتحلى به، وليحمي به نفسه من أعدائه ومحرم عليهم أستعماله مع بعضهم البعض.


الكتب
الغورو جرانت صاهيب
ومعناه الكتاب الأول وهو الكتاب الأكثر قداسة والمقدس عند السيخ والذي كتبه هو الغورو أو المعلم الخامس أرجان حيث جمع فيه كل التعاليم السيخية والتي لم تسجل في كتاب واحد إلا في عصره كما أضاف أليه بعض النصوص المقدسة التي تؤدى في طقوس الصلاة والزواج والمولود والتعميد والجنائز وغيره وقد أضيف إليه خمسة نصوص أي أكثر من ألف نشيد للغورو رامداس الغورو الرابع كما أضاف الغورو العاشر غوبند سنغ تاريخ السيخية وهو كتاب باللغة الكورمكية.

داسم جرانت (جرانت صاحب)
ويسمى أيضا بجرانت صاحب وهو يلي كتاب آدي جرانتفي القداسة وينسب للغوروالعاشر الغورو غوبند سنغ وهو ويحتوي على آداب وتقاليد الخالسا ويعرف أتباعه بالسنغ ويوجد به أيضا الكافات الخمسة وهي طائفة من الشباب التزمت بنظام سلوكي قاس، حيث ينصرفون إلى العبادة والقتال من أجل الحق والعدل الذي يعتقدونه. وللسيخ بلد مقدس يعقدون اجتماعاتهم فيه وهي مدينة أمريتسار في الهند وعددهم يفوق العشرين المليون نسمة دخل الهند وخارجها.


أعياد السيخ
عيد البيساكي
يسمى العيد الرئيسي للسيخ هو عيد البيساكي عيد رأس السنة السيخية الموافق 15أبريل من كل عام.
عدد الأيام: ستة أيام.

عيد ميلاد الغورو ناناك
رغم أن الغورو ناناك ولد في 15 أبريل عام 1469 إلا أنهم يحتفلون به في 25 نوفمبر من كل عام.

عيد ميلاد الغورو غوبند سنغ
يحتفل به في 5 يناير من كل عام


تواجد السيخ حول العالم
يقدر تعداد السيخ حول العالم بـ 23 تجمعات كبيرة للسيخ في ولايات هندية أخرى حيث يشكل السيخ 2% من عدد سكان الهند وتتواجد تجمعات أصغر في باكستان وأفغانستان. كما يتواجد السيخ في أجزاء متفرقة من العالم كنتيجة طبيعية للهجرة.حيث بدات هجرة السيخ الأولى خارج مناطق تواجدهم التقليدية في بدايات القرن التاسع عشر.حيث تتواجد تجمعات للسيخ في كندا (أونتاريو،)، الشرق الأوسط(الأمارات، عُمان، الكويت ،البحرين)، المملكة المتحدة، شرق أفريقيا(كينيا) ،جنوب شرق أسيا(ماليزيا) كما بدأت هجرة أحدث نسبيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا وبعض دول غرب أوروبا، أستراليا، نيوزلندا. كما تتواجد تجمعات أصغر للسيخ في النيبال ،فيجي، سريلانكا وموريشيوس.


معبد السيخ

الهيكل الذهبي هو معبد السيخ الرئيسي في الهند ومحجتهم الأولى. يقع في مدينة أمريتسار في ولاية البنجاب. وهو مبنى رخامي مربع ذو قبة نحاسية مذهبة, وأبواب قائمة في جوانبه الأربعة. تم تشييده في العام 1604 للميلاد.

.