بحث عن العلاج الكيماوى للسرطان

السلام عليكم ورحمة الله
سأقدم الان بحث عن العلاج الكيماوى للسرطان

العلاج الكيماوي هو علاج باستخدام أدوية كيماوية تُعرف بالعقاقير المضادة للسرطان، تقوم بالقضاء على الخلايا السرطانية و تدميرها، و تأتي الميزة الرئيسية لهذا العلاج من مقدرته على معالجة الأورام المتنقلة و المنتشرة بينما يقتصر العلاج الإشعاعي أو الجراحة على معالجة الأورام المنحصرة بمواضع محددة، و تعود فعّاليته المميّزة إلى حقيقة أن الخلايا السرطانية بطريقة ما أكثر حساسية تجاه الكيماويات من الخلايا الطبيعية، و قد يتم استخدامه كعلاج منفرد لدى بعض الحالات، أو جزء من برنامج علاجي متكامل يتكون من عدة علاجات مشتركة، و يتم اتخاذ القرار باستخدام هذا العلاج بالموازنة ما بين فاعليته و آثاره الجانبية و مضاعفاته المستقبلية و بين خطورة السرطان، و بطبيعة الحال فمضاعفاته و آثاره مقبولة مقارنة بالمرض نفسه، إضافة إلى أن المردود العلاجي إيجابي بشكل كبير جدا.

و من التعابير الطبية المستخدمة في وصف العلاج الكيماوي تعبير العلاج المضاد للنمو الشاذ ( antineoplastic )، و تعبير المسممات الخلوية ( cytotoxic ) أي العقاقير القاتلة للخلايا، و قد يوصف أحيانا بالعلاج الجهازي (systemic ) أي انه يشمل كل البُنية الجسدية، حيث تنتقل العقاقير الكيماوية عبر الدورة الدموية إلى كل أعضاء و أنسجة الجسم، و تستطيع القضاء على الخلايا السرطانية حيثما تبلغ، و قد يتم استخدامه قبل إجراء الجراحات عند الأورام الصلبة تحضيرا لها و بُغية تسهيلها بحصره و تقليصه للورم، بما يُعرف بالعلاج الكيماوي المبدئي المساعد ( Neoadjuvant ) كما قد يُستخدم عقب انتهاء الجراحة و استئصال الورم بهدف القضاء على أية خلايا ورمية قد تكون متبقية، و للمساعدة في تجنب عودة النمو الورمي، بما يُعرف بالعلاج الكيماوي المضاف
( adjuvant )، و الذي قد يتم تلقيه أيضا دون العثور على أثر للخلايا السرطانية و لكن ثمة عوامل معينة قد تدفع للتكهن بإمكانية عودتها ( مثل انتقال ورم ثانوي إلى الغدد الليمفاوية ).




الجرعات و الخطط العـلاجية

تكون الجرعات و الجدولة الزمنية لكل عقار كيماوي محددة بشكل نموذجي عند اغلب حالات الأورام، و اغلب الأطباء يتبعونها كعلاج موحد مع اختلافات هامشية، و بالمقابل قد يتبع الأطباء خطط علاجية مختلفة عند بعض الحالات، تتكون من عقـاقير مختلفة و بجدولة زمنية مختلفة لمعالجة أورام معينة بمراحل معينة، و بطبيعة الحال ثمة عوامل و اعتبارات يتم على ضوئها ترتيب الخـطة العلاجية و تحديد العقـاقير المستخدمة، و تشمل هذه العـوامل نوع الورم و درجته ( مـدى تماثل خلاياه مع الخلايا الطبيعية )، و تصنيف مرحلته ( أي مواضعه و مدى انتشاره )، و عمر المريض و حالته الصحية العامة، إضافة إلى المشاكل الصحية الجدّية المصاحبة مثل علل الكبد و الكليتين، و أنواع علاجات الأورام المتلقاة في السابق إن وجدت، و بالطبع يستعين الأطباء بالنشرات الطبية الدورية، التي تصف الخطط المتبعة و المردود العلاجي عند الحالات المشابهة.

الجرعـات

يُعد هامش الاستخدام لمعظم الأدوية العادية غير مقيد، و خصوصا الأدوية التي يمكن تناولها دون وصفة طبية، بمعنى أن جرعات مختلفة منها قد تؤدي الغرض العلاجي بفاعلية و أمان، فمثلا قد تشير الملصقات بعلبة الأسبرين إلى إمكانية تناول قرصين يوميا للصداع المعتدل، بينما مجرد الاكتفاء بتناول قرص واحد قد يكون فعالا، بالمقابل يختلف الأمر تماماً عند التعاطي مع العقاقير الكيماوية، حيث يكون هامش الاستخدام الآمن و الفعال مقيد و محدد، فتناول مقـدار قليل جدا لن يكون فعالا في معالجة السرطـان، و تناول مقادير كبيرة قد يسبب تأثيرات جانبية خطرة، لذا يلزم دوما حساب الجرعات بكل دقة.

و يُعد الملليجرام وحدة قياس الجرعات المعتادة و المعتمدة، و تحسب الجرعة عند كل مريض بطريقتين، إما بناءا على وزن الجسم أو بناءا على مساحته السطحية، فمثلا قد تبلغ الجرعة القياسية لعقار ما 10 ملليجرام لكل كيلوجرام أي 10 مج / كجم، بالتالي فالجرعة عند طفل يزن 30 كيلوجراما تبلغ 300 ملليجرام، أما المساحة السطحية للجسم ( body surface area BSA ) فيتم حسابها بالمتر المربع بناءا على وزن و طول الجسم، حيث تساوي الجذر التربيعي لحاصل ضرب الطول بالسنتمتر في الوزن بالكيلوجرام مقسوما على العدد 3600، فمثلا قد تبلغ الجرعة القياسية للعقار 300 ملليجرام لكل متر مربع، أي 300 مج / م2 ، بالتالي فالجرعة عند طفل يبلغ وزنه 30 كيلوجراما و طوله 125 سنتيمترا و مساحة جسمه السطحية 1.021 مترا مربعا ( أي تبلغ مترا مربعا واحدا تقريبا )، تكون 300 ملليجرام.

و من الطبيعي أن تختلف الجرعات بين الأطفال و البالغين، كما قد يتم تعديل الجرعات تبعا لعوامل و اعتبارات مختلفة، مثل ضعف الحالة الغذائية للمريض، و العقاقير المصاحبة التي يتم تناولها، و مدى استخدام العلاج الإشعاعي أثناء دورة العلاج الكيماوي، إضافة إلى تعدادات الدم و تغيراتها، و المشاكل الصحية الأخرى و خصوصا بالكبد و الكليتين.







الخطط العـلاجية

يتم تلقي العلاج الكيماوي عادة في حلقات متكررة، دورة علاجية ( ليوم أو لعدة أيام ) ثم دورة نقاهة ( عدة أيام أو أسابيع ) و هكذا لحين انتهاء البرنامج العلاجي، و بصفة عامة يتم استخدامه خلال فترات زمنية متطاولة لتخفيض كمّ الخلايا السرطانية بالتدريج، إلى الحدّ الذي يتمكن فيه نظام المناعة بالجسم من السيطرة على أي نمو ورمي، إضافة إلى أن الفسحة الزمنية ما بين الجرعات توضع لتحقيق أكبر تأثير على الخلايا السرطانية و بنفس الوقت إعطاء فترة كافية للسماح للخلايا العادية كي تتعافى، و في اغلب الأحوال يتلقى المرضى الجرعات كل ثلاث إلى أربعة أسابيع خلال فترة تمتد من أربعة إلى اثني عشر شهرا أو أكثر عند بعض أنواع الأورام، خصوصا أورام الدم التي قد تمتد دوراتها العلاجية التي تستهدف الوقاية إلى فترة سنتين أو أكثر، و ذلك حسب البرنامج العلاجي المتبع عند كل حالة.

و نظراً لما لأنواع العقاقير الكيماوية من تأثيرات بدرجات متفاوتة على الخلايا و الأعضاء الطبيعية العادية السليمة، ( الأمر الذي يؤدي إلى نشوء التأثيرات و المضاعفات الجانبية المصاحبة )، يتم عادة إجراء مختلف التحاليل المخبرية قبل البدء بالدورات العلاجية، مثل تعداد الدم الكامل و تحاليل وظائف الكلى و الكبد، إضافة إلى إجراء تقييم دوري لتأثيرات العقاقير المتلقاة على بعض الأعضاء الحيوية، و قد يستلزم ظهور أية معطيات غير عادية من خلال هذه الفحوصات و التحاليل إلى تعديل الجرعات، أو تغيير بعض الأدوية أو تأخير العلاجات، إضافة إلى استباق بعض الأعراض الجانبية، بإتخاذ بعض التدابير مثل زيادة معدلات التروية بالجسم، و معادلة بعض المركبات، أو تناول أدوية مانعة لهذه الأعراض، أو عقاقير مساندة لبعض الأعضاء الحيوية لوقايتها.

و يتم عادة إتباع عدة خطط علاجية للاستفادة القصوى من التأثيرات السُمية للعقاقير الكيماوية على الأورام، و يتم غالبا تكوين الخطة العلاجية من عدة عقاقير، تختلف في طريقة عملها و تأثيرها على الخلايا الورمية، كما تختلف تأثيراتها الجانبية المعتادة، و ذلك بُغية تحقيق اكبر تأثير على هذه الخلايا بأقل ما يمكن من المفعول الجانبي، و من هذه الناحية يتم اختيار التركيبة العلاجية حسب التأثيرات الجانبية المتوقعة و لتجنب الحاد منها، فمثلا يمكن إعطاء العقار المعروف بإمكانية التأثير على الكِلى، مع عقار معروف بإمكانية التأثير بالقلب، بدلاً من إعطاء عقارين معاً لهما إمكانية التسبب بتأثيرات على الكِلى.

و بالنظر لما للخلايا السرطانية من خواص حيوية و تكوينات عضوية شاذة فاستخدام عدة عقاقير معا يستهدف استبعاد مقاومتها الممكنة لعقار واحد، و التدخل في المراحل الأولية من أطوار نموها قد يمنعها من تطوير المقاومة للعقاقير الكيماوية التي تمت ملاحظتها في الأورام المتضخمة أو الانتقالية المنبثة.

و من ناحية أخرى، تأتي ضـرورة استخدام توليفة من عـدة عقاقير في آن واحد لتؤثر على الخلايا السرطانية في مختلف مـراحل و أطوار نموها، و التي لا تمر بها جميع هذه الخلايا في وقت واحد، و حيث أن تأثير كل عقار يقتصر على مرحلة معينة فحسب، فاستخدام توليفة سيضمن التأثير المطلوب و تقويض كل أطوار النمو في نفس التوقيت.

و بهذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن لبعض خلايا سرطان ابيضاض الدم تغيرات بالمورثات تجعلها مقاومة للعلاج الكيماوي بصفة خاصة، و تظهر هذه التغيرات بمورث يُعرف بمورث المقاومة الدوائية المضاعفة ( multiple drug resistance MDR ) الأمر الذي يسمح للخلايا اللوكيمية بالطرد السريع لبعض العقاقير الكيماوية من داخل الخلية إلى خارجها، مما يمنع من تجمع الدواء داخل الخلايا بالكمّ اللازم للقضاء عليها، و هذا المورث مهم على وجه الخصوص في معالجة اللوكيميا النخاعية الحادة، التي و لهذا السبب تستدعي معالجتها استخدام جرعات عالية من العلاج الكيماوي خلال فترة قصيرة، بينما تتم معالجة نظيرتها اللوكيميا الليمفاوية الحادة بجرعات مخفضة خلال فترة زمنية أطول.



مفعـول العـقاقير الكيمـاوية

تعمل معظم الأدوية الكيماوية لتدمر الخلايا السرطانية بالتأثير على حمضها الريبونووي ( DNA ) بعرقلته و تعطيله أو تفتيته و بالتالي إعاقة تسلسل دورة حياة الخلية في مراحلها المختلفة، مثل أطوار التكون و الانقسام و التكاثر و النمو، سواء بالتداخل مع عملية تركيبه أو أعاقة وظائفه أو التأثير على كيميائية الخلية، إضافة إلى تعطيل و تقويض عمليات بناء البروتينات النووية داخل الخلايا، و يختلف كل عقار في طريقة عمله و المرحلة التي يتدخل و يؤثر فيها على دورة حياة الخلية.


و تشمل الفئات الرئيسية من العقاقير الكيماوية :

عناصر الألكلة ( alkylating agents )، و العقاقير كابحة الأيض ( antimetabolites )، و المركبات المشتقة من قلوانيات نباتية ( plant alkaloids )، و المضادات الحيوية ضدية الأورام ( antitumor antibiotic )، إضافة إلى فئات أخرى متنوعة مضادة لنمو الأورام تعمل بطرق غير مباشرة، مثل الهرمونات الستيرويدية و الإنزيمات المُعرقلة لإنتاج البروتينات و مضادات الأجسام الغريبة التي تدعم الجهاز المناعي.

عناصر الألكـلة ( alkylating agents )

تتداخل مع عمليات انقسام الخلية و تقوم بتفتيت هيكلة الحمض النووي في كل مراحل دورة حياة الخلية، أكثر أنواعها تداولاً هو عقار السيكلوفسفامايد ( Cyclophosphamide ).

مانعات الأيـض ( antimetabolites )

و هي تقوم بإعاقة و تعطيل نمو الخلية بالتدخل في بعض النشاطات الحيوية و عمليات الأيض خصوصا عمليات تكوين الحمض النووي و تحولاته، أنواعها الأكثر تداولا هي العقاقير ميركابتوبيورين ( 6-mercaptopurine )، و السايتارابين ( Cytarabine )، و فلوراويوراسيل ( 5-fluorouracil 5FU ).

المضـادات الحيـوية ضديّة الأورام

و بصفة عامة تقوم بالاندماج في الحمض النووي مجمدة بذلك تحولات حمض ريبونوكليك الذي يتحكم في تصنيع البروتينات النووية، مما يؤدي إلى موت الخلايا، من أنواعها : عقار دوكسوروبيسين ( doxorubicin / Adriamycin )، و عقار الميتومايسين
( mitomycin-C ) و بليومايسين ( bleomycin ).

القلوانيات النباتية ( Plant ( vinca ) alkaloids )

و المستخرجة من نبتة الفنكة أو العناقية، و هي تقوم خصوصا بمنع الخلايا من الانقسام و التكاثر خلال عمليات الانقسام الخلوي، من أنواعها : عقار فينكريستين ( Vincristine ) و فينبلاستين ( vinblastine ).

كأبحاث الإنزيمات المُـرمّمة للحـمض النووي ( DNA-repair enzyme inhibitors )

و هي تقوم بتفتيت البروتينات المسؤولة عن إصلاح الحمـض النووي بالخلايا السرطانية، و عمليات تصحيح الحمـض النووي و إصلاح أنساقه هي من العمليات الحيوية الهامة بالخلايا، و بمنعها تصبح الخلايا السرطانية أكثر عرضة للتقويض و التضرر و تفقد المقدرة على النمو، من أنواع هذه الكابحات : عقار ايتوبوسايد ( etoposide ) و توبوتيكان ( topotecan ).

بحث شامل عن التنوع البيولوجى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقدم الان بحث عن التنوع البيولوجى واليكم التفاصيل

الــتـنــوع الـبـيــولـوجـى


التنوع البيولوجى يعنى تنوع جميع الكائنات الحية، والتفاعل فى ما بينها، بدءا بالكائنات الدقيقة التى لا نراها الا بواسطة الميكروسكوب، وانتهاء بالأشجار الكبيرة والحيتان الضخمة. والتنوع البيولوجى موجود فى كل مكان، فى الصحارى والمحيطات والأنهار والبحيرات والغابات. ولا أحد يعرف عدد أنواع الكائنات الحية على الأرض. فقد تراوحت التقديرات لهذه الأنواع بين 5 و 80 مليون أو أكثر، ولكن الرقم الأكثر إحتمالا هو 10 مليون نوع. وبالرغم من التقدم العلمى الذى يشهده العالم لم يوصف من هذه الأنواع حتى الآن سوى 1.4 مليون نوع، من بينها 000, 750 حشرة و 000, 41 من الفقاريات و000, 250 من النباتات، والباقى من مجموعات اللافقاريات والفطريات والطحالب وغيرها من الكائنات الحية الدقيقة.

عدد الأنواع المعروفة والتقدير لعدد الأنواع المتوقع وجودها فى المجموعات البيولوجية المختلفة.


مسلسل المجموعة عدد الأنواع المعروفة التقدير لعدد الأنواع المتوقع :
1 المفصليات 874161 30 مليون نوع من الحشرات وقدر هذا الرقم من دراسة فى الغابات الاستوائية فى بنما.
2 النباتات الراقية 248400 تتراوح التقديرات بين 275000 إلى 400000 نوع.
3 اللافقريات "عدا المفصليات" 116873 اللافقريات الحقيقية قد تعد بالملايين والنيماتودا والديدان الثعبانية والمستديرة قد يصل كل منها إلى مليون نوع
4 النباتات غير الراقية 73900 التقديرات غير متاحة
5 الكائنات الدقيقة 36000 التقديرات غير متاحة
6 الأسماك 19006 21000 نوعاً
7 الطيور 9040 تمثل الأنواع المعروفة حوالى 98% من كل الطيور
8 الزواحف 8962 الأنواع المعروفة من الزواحف والبرمائيات قد يصل إلى 95% من كل الأنوا
9 الثدييات 4000 كل الأنواع معروفة تقريبا
10 المجموع 1310992 يعد رقم 10 مليون رقماً متحفظاً، أما إذا اعتبر الرقم بالنسبة للحشرات صحيحاً فقد تصل الأرقام إلى 30 مليون أو أكثر.


وتعتبر المناطق الإستوائية من أغنى المناطق فى العالم بأنواع الأحياء المختلفة فحشرات المياه العذبة، على سبيل المثال، تتركز فى المناطق الإستوائية بنحو ثلاثة إلى ستة أضعاف أعدادها فى المناطق المعتدلة والقطبية. كذلك تعتبر المناطق الإستوائية من أغنى المناطق بالثدييات والنباتات المختلفة. ففى الفدان الواحد من الغابات الإستوائية، فى أمريكا اللاتينية، يوجد ما بين 40 و 100 نوع من الأشجار، فى مقابل 10-30 نوع فى الفدان فى غابات شمال شرق أمريكا. وفى مساحة لا تزيد عن 15 فدان من غابات بورنيو وجد 700 نوع من الأشجار، أى أكثر من عدد أنواع الأشجار الموجودة فى أمريكا الشمالية كلها. وتشبه الأنماط العالمية لتنوع الأنواع فى البيئة البحرية تلك الموجودة على اليابسة، فتزداد أنواع بعض الحيوانات البحرية من 103 نوع فى المنطقتين القطبيتين إلى 629 نوع فى المناطق الإستوائية. بيد أن النظم البيئية للغابات الإستوائية ليست وحدها هى النظم الغنية بالتنوع البيولوجى فأقاليم البحر الأبيض المتوسط بها أيضا مجموعات غنية من النباتات. وتعتبر أراضى المستنقعات من بين النظم البيئية عالية الإنتاجية للتنوع البيولوجى. ومع ذلك فكثيرا ما ينظر إليها على أنها مناطق سيئة تأوى الحشرات وتشكل تهديدا للصحة العامة. والحقيقة هى أن أراضى المستنقعات تعمل على تنظيم الدورة المائية فى مناطق عديدة وتشكل بيئة مناسبة لتكاثر أنواع عديدة من الحياة النباتية والحيوانية..





أهمية التنوع البيولوجي
أولاً: القيمة الاقتصادية- الإجتماعية
يوفر التنوع البيولوجى الأساس للحياة على الأرض . اذ تساهم الأنواع البرية والجينات داخلها مساهمات كبيرة فى تطور الزراعة والطب والصناعة. وتشكل أنواع كثيرة الأساس لرفاهية المجتمع فى المناطق الريفية . فعلى سبيل المثال يوفر الحطب وروث الحيوانات ما يزيد على 90% من إحتياجات الطاقة فى مناطق كثيرة فى دول آسيوية وأفريقية، وفى بوتسوانا يوفر ما يزيد عن 50 نوعا من الحيوانات البرية البروتين الحيوانى الذى يشكل 40% من الغذاء فى بعض المناطق. وبالرغم من أن الإنسان إستعمل أكثر من 7000 نوع من النباتات للطعام إلا أن 20 نوعا فقط تشكل 90% من الغذاء المنتج فى العالم وتشكل ثلاثة أنواع فقط - القمح والذرة الشامى والأرز - أكثر من 50% منه . وبالرغم من أنه من العسير تحديد القيمة الإقتصادية للتنوع البيولوجى إلا أن الأمثلة التالية فيها التوضيح الكافى لهذه القيمة : .

يشكل حصاد الأنواع البرية من النباتات والحيوانات حوالى 4.5% من الناتج القومى الإجمالى فى الولايات المتحدة الأمريكية
أدت التحسينات الجينية فى آسيا إلى زيادة إنتاج القمح والأرز بدرجة كبيرة
تم الإفادة من جين واحد من الشعير الإثيوبى فى حماية محصول الشعير فى كاليفورنيا من فيروس القزم الأصفر، وحقق هذا عائدا يزيد عن 160 مليون دولار سنويا للمزارعين
تبلغ قيمة الأدوية المستخلصة من النباتات البرية فى العالم حوالى 40 مليار دولار سنويا
تم إستخلاص مادة فعالة من نبات الونكه الوردية فى مدغشقر، كان لها أثر كبير فى علاج حالات اللوكيميا ( سرطان الدم ) لدى الأطفال، مما رفع نسبة الشفاء من 20% إلى 80% ‎.
ثانياً: الإبقاء على الموارد البيئي
يعد كل نوع من الكائنات الحية ثروة وراثية، بما يحتويه من مكونات وراثية. ويساعد الحفاظ على التنوع البيولوجى فى الإبقاء على هذه الثروات والموارد البيئية من محاصيل وسلالات للماشية ومنتجات أخرى كثيرة. ولاشك أن السبل مفتوحة أمام العلماء لاستنباط أنواع جدبدة من الأصناف الموجودة ، خاصة الأصناف البرية، باستخلاص بعض من صفاتها ونقله إلى السلالات التى يزرعها المزارعون او يربيها الرعاة. ولكن تطور التقنيات العلمية وخاصة فى مجال الهندسة الوراثية، يفتح المجال أمام نقل الصفات الوراثية ليس بين الأنواع المختلفة فحسب، بل بين الفصائل المتباعدة. ومن ثم اتيح فى كل نوع من النبات والحيوان مكونات وراثية يمكن نقلها إلى ما نستزرعه من محاصيل أو ما نربيه من حيوان. وهكذا نرى أن المزارعون يستثمرون فى تحسين المحاصيل والخضر والفاكهة وراثياً، ليجعلوها أكثر مقاومة للعديد من الآفات. كذلك يتطلع العلماء إلى نقل الصفات الوراثية التى تجعل لبعض الأنواع النباتية القدرة على النمو فى الأراضى المالحة والماء المالح، إلى أنواع نباتية تنتج الحبوب والبقول أو غيرها من المحاصيل . هكذا نجد أن التطور العلمى يجعل كل من الكائنات الحية مصدراً لموارد وراثية ذات نفع.

ثالثاً: السياحة البيئية
يعتبر نمو السياحة البيئية أحد الأمثلة للاتجاه الحالى لتنويع انماط السياحة ، فالطبيعة الغنية بالنظم البيئية الفريدة والنادرة بدأت تأخذ قيمة اقتصادية حقيقية. فعلى سبيل المثال تدر المناطق الساحلية بما فيها من شعاب مرجانية فى غربى آسيا ومنطقة جزر الكاريبى مئات الملايين من الدولارت سنويا من الدخل السياحى، وفى جمهورية مصر العربية تدر مناطق سياحية مثل رأس محمد بسيناء أكثر من ثلاثة ملايين جنيه سنوياً من الغطس لمشاهدة الشعاب المرجانية فى البحر الأحمر وخليج العقبة. كذلك نمت سياحة الحدائق الطبيعية، بما فيها من تنوع حيوانى برى واسع، فى افريقيا ومناطق أخرى بدرحة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية. فعلى سبيل المثال يقدر أن كل أسد فى حديقة قومية أفريقية يجذب من الزوار سنوياً بما قيمته 27000 دولار أمريكي، وكل قطيع من الفيلة له قيمة مالية سنوية تقدر بحوالي 610000 دولار أمريكي. وبجانب هذه الأنماط السياحية هناك سياحة الجبال وسياحة الصحارى التى تعتمد بشكل أساسى على تنوع الموائل البيئية الطبيعية.

رابعاً: القيمة الروحية
لكل نوع من الكائنات الحية حق البقاء، لأنه شريك فى هذا التراث الطبيعي الذى يسمى المحيط الحيوى. وتنشأ القيم الروحية والأخلاقية للتنوع البيولوجى من المشاعر الدينية، حيث تعطى بعض الأديان قيمة للكائنات الحية بحيث تستحق ولو درجة بسيطة من الحماية من بطش الإنسان وتدميره. وقصة سيدنا نوح وفلكه الذى أمره الله تعالى أن يحمل فيه من كل زوجين تؤكد حق الكائنات جميعاً فى البقاء. وللكثير من الأنواع الحية قيمة جمالية تضيف إلى الإطار البيئى من صفات البهاء ما يدخل البهجة على نفس الإنسان. ولذلك فإن فقد هذه الكائنات من البيئة الطبيعية خلل ثقافي. ولعلنا نذكر فى هذا الصدد أن نبات البردي وطائر الأيبس المقدس قد اندثر من البيئة المصرية، وهذه خسارة ثقافية بالغة.

تناقص التنوع البيولوجى فى العالم
خضعت أنواع النباتات والحيوانات لعمليات تطور مختلفة على مر العصور الجيولوجية . فهناك بعض الأنواع إنقرضت تماما وحلت محلها أنواع أخرى . ويعتبر العصر الطباشيرى ( منذ 65 مليون سنة ) أحد العصور الجيولوجية التى حدث فيها إنقراض هائل لأنواع كثيرة من النباتات والحيوانات، ولعل أشهرها هو إنقراض الديناصورات. وفى التاريخ الحديث أوضحت الدراسات أن التنوع البيولوجى يتناقص بمعدلات سريعة نتيجة للنشاطات البشرية المختلفة. وبالرغم من أنه لا يمكن وضع تقدير دقيق لأنواع الحيوانات والنباتات التى إنقرضت، إلا أن البيانات تشير إلى أنه منذ عام 1600 إنقرض 724 نوعا. وفى الوقت الحالى يوجد 3956 نوعا مهددا بالخطر و3647 نوعا معرضا للخطر و7240 نوعا نادرا . وقد ذكرت بعض التقارير أن 25% من التنوع البيولوجى معرضة لخطر الإنقراض خلال الـ20-30 سنة القادمة .

أسباب تناقص التنوع البيولوجى
هناك أربعة أسباب رئيسية لتناقص التنوع البيولوجى هى :
تدمير أو تعديل بيئة الكائنات الحية، فإزالة الغابات الإستوائية مثلا يؤدى إلى فقدان أعداد متزايدة من هذه الكائنات ذات القيمة الكبيرة .
الإستغلال المفرط للموارد، فقد أدى هذا الإستغلال إلى تناقص أنواع كثيرة من الأسماك، بالإضافة إلى إنقراض بعض الحيوانات البرية. والفيل الأفريقى أحد الأنواع المهددة حاليا بالإنقراض.
التلوث، فقد أثرت المبيدات فى أنواع كثيرة من الطيور والكائنات الحية الأخرى. وبالإضافة إلى هذا نجد أن تلوث الهواء ( مثل الأمطار الحمضية ) وتلوث المياه قد أثرا بشكل ملحوظ فى الأحياء المختلفة خاصة فى الكائنات الدقيقة .
تأثير الأنواع الغريبة المدخلة فى البيئة وتهديدها للأنواع الأصلية إما عن طريق الإفتراس أو المنافسة أو تعديل البيئة الأصلية . فإدخال أنواع جديدة من القمح والأرز ذات الإنتاجية العالية أدى إلى فقد جينات أصلية فى بلدان مثل تركيا والعراق وإيران وباكستان والهند .
إجراءات صون التنوع البيولوجى
إتخذ كل من المجتمع الدولى والحكومات أربعة أنواع من الإجراءات لتشجيع صون التنوع البيولوجى وإستخدامه على نحو قابل للإستمرار وهى

التدابير الرامية إلى حماية البيئة الخاصة ( الموائل ) مثل الحدائق الوطنية أو المحميات الطبيعية .
التدابير الرامية الى حماية أنواع خاصة أو مجموعات خاصة من الأنواع من الإستغلال المفرط
التدابير الرامية إلى الحفظ خارج البيئة الطبيعية للأنواع الموجودة فى الحدائق النباتية أو فى بنوك الجينات .
التدابير الرامية إلى كبح تلوث المحيط الحيوى بالملوثات .
وهناك عدة اتفاقيات إقليمية وعالمية لها اتصال وثيق بتنفيذ تدابير صون التنوع البيولوجى منها:
الاتفاقية المتعلقة بالحفاظ على الحيوانات والنباتات على حالتها الطبيعية (1933)
لاتفاقية الدولية لتنظيم صيد الحيتان (1946)، وتم تعديلها فى (1956)
اتفاقية إنشاء مجلس عام لمصايد الأسماك فى البحر المتوسط (1949)
الاتفاقية الإفريقية لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية(1968)
الاتفاقية المتعلقة بالأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية الخاصة بسكنى الطيور المائية (رامسار) واعتمدت فى 1971
اتفاقية الاتجار الدولى فى أنواع الحيوانات والنباتات البرية والمهددة بالانقراض (سايتس)، واعتمدت فى 1973
اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة (1979)
لاتفاقية الإقليمية لحماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن (1982)
اتفاقية التنوع البيولوجى، وتم التوقيع عليها اثناء قمة الأرض فى 1992
وتهدف الاتفاقية الأخيرة ، التى تعد من أهم الاتفاقيات الشاملة ، الى ما يلي:

تتركز القيمة الجوهرية للتنوع البيولوجى فى الحفاظ على القيمة الإيكولوجية والجينية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتعليمية والترفيهية والجمالية لعناصره.
تطوير وصيانة الوسائل الكفيلة باستمرار الحياة فى المحيط الحيوى.
تؤكد الاتفاقية الحقوق السيادية للدول الأعضاء على مواردها البيولوجية.
ضمان أن الدول مسئولة عن صون التنوع البيولوجى لديها وعن استخدام مواردها البيولوجية على نحو قابل للاستمرار
توقع الأسباب المؤدية لانخفاض التنوع البيولوجى أو خسارته على نحو خطير، ومنع تلك الأسباب والتصدي لها عند مصادرها.
صون النظم الإيكولوجية والموارد الطبيعية فى الوضع الطبيعي للحفاظ على مجموعات الأنواع القادرة على البقاء، والعمل على تنشيطها داخل محيطاتها الطبيعية.
الاهتمام بالمجتمعات المحلية والسكان الأصليين ممن يجسدون أنماطاً تقليدية من الاعتماد الشديد على الموارد البيولوجية، واستصواب الاقتسام العادل للفوائد الناجمة عن استخدام المعرفة والابتكارات والممارسات التقليدية ذات الصلة بصون التنوع البيولوجى واستخدام مكوناته على نحو قابل للاستمرار
الاهتمام بالدور الحيوى الذى تلعبه المرأة فى مجال صون التنوع البيولوجى واستخدامه على نحو قابل للاستمرار
أهمية وضرورة تعزيز التعاون الدولى والإقليمي والعالمي بين الدول والمنظمات الحكومية الدولية والقطاع غير الحكومي من أجل صون التنوع البيولوجى واستخدام عناصره على نحو قابل للاستمرار
الحاجة إلى القيام باستثمارات كبيرة لصون التنوع البيولوجى لتحقيق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية متنوعة .
صون التنوع البيولوجى واستخدامه على نحو قابل للاستمرار له أهمية فائقة بالنسبة لتلبية الاحتياجات الغذائية والصحية.
صون التنوع البيولوجى واستخدامه على نحو قابل للاستمرار فيه فائدة للأجيال الحاضرة والمقبل
واحساسا بأهمية صون التنوع البيولوجى قام الاتحاد الدولى لصون الطبيعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والصندوق العالمى للحياة البرية باعداد الاستراتيجية العالمية للصون فى 1980 ، والتى تم تحديثها فى تقرير آخر صدر فى 1991 بعنوان " رعاية الأرض : استراتيجية للمعيشة المستدامة" وفى عام 1992 اعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالاشتراك مع المعهد العالمى للموارد والاثحاد الدولى لصون الطبيعة الاستراتيجية العالمية للتنوع البيولوجى التى من بين أهدافها :

وضع منظور مشترك وإيجاد تعاون دولي والاتفاق حول أولويات للعمل على الصعيد الدولى.
دراسة العقبات الرئيسية أمام إحراز التقدم وتحليل الاحتياجات اللازمة الوطنية والدولي
تحديد كيفية دمج صيانة الموارد البيولوجية فى خطط التنمية بصورة أكثر فاعلية.
تشجيع وتطوير خطط عمل إقليمية ووطنية وموضوعية لصون التنوع البيولوجى وتشجيع تنفيذها.

المناطق المحمية
مفهوم المناطق المحمية مفهوم قديم يعود الى اكثر من قرن مضى. فقد قام علماء الجغرافيا والجيولوجيا والمستكشفون القدامى بتحديد بعض المناطق ذات الطبيعة الخلابة او الغنية بأحيائها البرية كمنتزهات وطنية فى أمريكا الشمالية وبعض الدول الأوروبية والأفريقية ، ووضعوا قواعد لارتيادها والتنزه فيها (مثل الالتزام بالسير فى طرق معينة، عدم صيد الطيور والحيوانات فيها، وعدم القاء المخلفات فيها..الخ). ولقد تطور مفهوم المناطق المحمية منذ ذلك الوقت تطورا كبيرا.

ويقسم الاتحاد الدولى لصون الطبيعة المناطق المحمية الى ستة أنواع رئيسية:

محمية طبيعية/ منطقة برارى بالمعنى المطلق، أى يتم ادارتها لأغراض علمية او للرصد البيئى فقط.
متنزهات وطنية ، أرضية او ساحلية، يتم ادارتها لأغراض التعليم والبحث العلمى والترويح والسياحة بأسلوب علمى لتجنب حدوث أية آثار سلبية على النظم البيئية فيها.
الآثار الطبيعية والتاريخي
موائل الأنواع المختلفة ، وهى مناطق يتم ادارتها للإستخدام الرشيد لمواردها
مناطق طبيعية جذابة ، مثل المناطق الجبلية او الساحلية ..الخ التى تم تنميتها بأسلوب رشيد بواسطة السكان ، ويجب ادارتها باسلوب بيئى مناسب للحفاظ على جمالها.
المناطق المحمية المنتجة للموارد الطبيعية ، مثل بعض الغابات والمصايد ..الخ ، والتى يجب ادارتها لاستغلال مواردها باسلوب مستدام.
ولقد زاد عدد المناطق المحمية على المستوى العالمى زيادة كبيرة من نحو 1478 منطقة فى عام 1970 الى ما يقرب من 10000 منطقة حاليا، تغطى ما يقرب من 6% من مساحة الأرض.

بحث عن الاعجاز النبوى في ذكر عمر النحل

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن الاعجاز النبوي في ذكر عمر النحل

بقلم: لقمان ابراهيم القزاز

ما يزال يُطلق على ( النحل ) حتى هذا اليوم لفظ ( ذباب ) في بعض الأوساط الريفية العربية وغير العربية. و لهذا اللفظ في اللغة عدة معانٍ[1]، من هذه المعاني ما يدل على حشرات طائرة منها النحل. جاء في تفسير ابن كثير لسورة النحل: قال ابو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا مكين بن عبد العزيز عن أبيـه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" عمر الذباب أربعون يوماً والذباب كله في النار إلا النحل "[2]. قيل: كونه في النار ليس بعذاب، إنما ليعذب به أهل النار بوقوعه عليهم.
يُفهم من الحديث الشريف أن المقصود بالذباب هي الحشرات المجنحة الصغيرة الحجم التي تؤذي الإنسان والحيوان، وأن النحل صنف ينتمي إلى هذا النوع من الأحياء، و يتميز عنها بسلوك مختلف ينفع الناس فلا يلاقي المصير المذكور. والحديث يُعدّ ضعيفاً عند بعض رجال الحديث وحسناً أو صحيحاً عند آخرين[3]، و لكلّ ما يرجع اليه.
علينا أن نتذكر أنّ كلَّ ما كان يُعرف عن النحل في عصر الرسالة وما قبله لا يخرج عن معلومات قليلة مستمدة من النحالين والأطباء، تتناول تربية النحل في خلايا محلية، وانتشارها في الجبال والبراري، وعسلها وأثره في الدواء والغذاء، وشمعها الذي غلب إستخدامه في الإضاءة، وإبرها التي تدافع بها عن نفسها وتلسع بها من يقترب من خليتها من إنسان أو حيوان.
دام الحال هكذا حتى القرن العشرين حين تمكن العالمان C. A . Rosch و Karl Von Frisch ) من الوصول إلى معرفة دقائق حياة النحل من خلال دراساتهم و مراقباتهم التي طُبقت على طوائف نحل في خلايا ذات واجهات زجاجية[4] بعد أن تمّ وضع علامات مميزة على عدد منها فور خروجها من نخاريب الحضنة.
لاحظ هؤلاء العلماء أن هناك فرقاّ أساسياً بين الانسان والنحل في طريقة تقسيم العمل، ذلك أن الإنسان عندما يتخصص بعمل ما فإنه يظل عليه حتى آخر العمر، بينما تغيّر النحلة نشاطها كلما تقدمت في السن، طِبقاً لخطة ثابتة، تمارس من خلالها جميع أعمال الطائفة، تبدأ حياتها عاملة نظافة وتنتهي جامعة غذاء. كما لاحظوا أن حياة النحلة في الأحوال الإعتيادية في موسم وضع البيض وفيض العسل في الربيع والصيف تشتمل على مرحلتين، الأولى: تقوم فيها النحل بأعمال منزلية داخل الخلية أطلقوا عليها (المرحلة المنزلية)، وفي الثانية: تمارس أعمالاً خارج الخلية في الحقول أطلقوا عليها ( المرحلة الحقلية )


المرحلة المنزلية:
تبدأ المرحلة الأولى منذ أول خروج النحلة من نخروبها، حيث تكون رطبة الجسم باهتة اللون، وفي خلال ساعات يجف جسمها ويصفو لونها وتباشر نشاطها من اليوم
(1-3 ) في تنظيف نخاريب الحضنة وصقلها لاستقبال البيض الجديد، وتنتشر فوق الحضنة تحافظ على دفئها، و في الوقت نفسه تمدّ خرطومها إلى النحلات الأكبر سناً لمدّها بالعسل .
وفي اليوم(4-7) تتناول غذاءها بنفسها وتلتهم كميات كبيرة من حبوب اللقاح فيكتنز جسمها وتقوم بتغذية كبار اليرقات بالعسل وحبوب اللقاح .
و في اليوم (8-11 ) تنضج غددها البلعومية وتفرز غذاءً ملكياً تغذي به الملكة وصغار اليرقات.
وفي اليوم ( 12- 21 ) تضمر غددها البلعومية وتنمو غددها الشمعية فتبني أقراص الشمع ثمّ تغطي نخاريب العسل الناضج بطبقة شمعية رقيقة، وتكتمل غددها اللعابية فتستلم الرحيق من النحل الحقلية وتعمل على إنضاجه وخزنه في النخاريب الخاصة به، وتعجن حبوب اللقاح بالعسل وتجعلها في نخاريبها على هيئة أقراص بعضها فوق بعض.
وفي هذه الفترة تغادر الخلية بعد الظهر يومياً في )طيران توجيه( تتدرب فيه على الطيران، و تتعرف المعالم الخارجية من أشجار وبنايات ومدخل الخلية وموقعها في المنحل، وتعمل على تنظيف الخلية من الفضلات والنحل الهالكة والأجسام الغريبة. وقبل ختام هذه المرحلة بثلاثة أيام تقوم بحراسة الخلية، تنتشر أمام مدخلها لحمايتها من النحل السارقة والزنابير، وتهاجم من يقترب منها من إنسان أو حيوان. وبذلك تنتهي المرحلة المنزلية من حياة النحلة و قد استغرقت ثلاثة أسابيع.


المرحلة الحقلية :
تغادر النحل خليتها في بداية الأسبوع الرابع من عمرها، تسرح في الحقول بحثاً عن الغذاء، وقد يمتد طيرانها مسافة ( 8 ) أميال، تنصرف فئة منها إلى جمع الرحيق وأُخرى إلى حبوب اللقاح وثالثة إلى الماء ورابعة إلى العِكبِر[5]، ولا يُعرف النظام الذي يتمّ بموجبه تحديد هذه الواجبات وتوزيعها على الفئات الأربع، ولكنه يدفع جامعات الرحيق إلى أن تتحول إلى جمع حبوب اللقاح إذا قلّ فرزالرحيق ( وبالعكس ) دون أن تستسلم للراحة والإنتظار، ازداد فرز الرحيق ثانية تعود إلى جمعه . و يسمح للشغالة بجمع الرحيق وحبوب اللقاح معاً من زهرة واحدة، إذا ساعد تركيبها على ذلك، لتعود إلى الخلية محمّلة بوجبة غذاء كامل.
تعيش النحلة هذه المرحلة الشاقة نحو ثلاثة أسابيع، ويتوقف طول عمرها على ما تبذل من مجهود ضخم وعمل دؤوب يؤدي إلى إرهاق ومن ثََمّ إلى هلاك عدد غفير منها ولمّا تكد تتم أسبوعها الثالث، فضلاً عما تتعرض له في الجوّ من أخطار جسيمة جرّاء انتشار المفترسات من طيور وحشرات. وبذلك لا يتعدى مجموع عمرها ستة أسابيع، إبتداءً من يوم خروجها من النخروب وإنتهاءً بيوم هلاكها، و تكون فترة الأربعين يوماً التي ذكرت في الحديث الشريف أسلم تقدير يمكن إعتماده لمعدل عمر النحل. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم).
نحلتان تجمعان حبوب اللقاح في سلال الأرجل الخلفية
وجه الإعجاز :
في الحديث الشريف يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم عمر النحل بأربعين يوماً، وهو تحديد واضح وصريح، تتفق معه النتائج التي توصل اليها البحث العلمي. و المعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من رجال الدراسات والبحوث، ولم يسبق له أن راقب النحل وهي تطير من خلاياها وإليها، ولم تكن المعلومة هذه شائعة في عصره صلى الله عليه وسلم ولا قبل ذلك، بدليل أن التاريخ لم يذكر أن أحداً من القائمين على تربية النحل أو العرّافين أو الكهنة زعم أن النحلة تعيش هذا الكمّ من الأيام، فلا بد من أن يكون من وراء هذه الحقيقة العلمية تدبير إلهي يُملي على الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينطق به، ليكون إعجازاً يشهد على صدق حديثه ورسالته، إن لم يظهر في حينه فإنه باقٍ في ضمير الغيب حتى يأذن الله به.
يُعبّر هذا الإعجاز النبوي عن عمر النحلة في موسم النشاط والعطاء، حيث يظهر العمل الحقيقي للنحلة وتأثيره البالغ في البيئة والإنسان، وذلك حين تتفتح أنواع الأزهار تملأ الأرجاء طلباً للتلقيح، وتنمو طوائف النحل وتتكاثر، ويتدفق العسل غزيراً في المناحل و يُجمع الغذاء الملكي ويُستخلص السُمّ ويُؤخذ العِكبِر ويُقشط الشمع، أما فيما عدا ذلك، حين تشحّ مصادر الغذاء ويتبدل الطقس وتتقلص الحضنة ويقل السروح وحيث لا إرهاقَ ولا نِتاج حينئذ يمكن للنحل أن تمكث في خلاياها أغلب أيام الخريف والشتاء ، لا يزعجها ويقلل من أعدادها إلا التكوّر الشتوي[6] الذي تسببه شدّة إنخفاض درجات الحرارة في الخارج ، فإذا أقبل الربيع تسلم الأمانة إلى الجيل الجديد وتختفي.


الهوامش:
[1] تاج العروس ج 2 ص 419 – 428. ومن معانيها: حافتا السيف. جبل بالمدينة. بقية الشيء. الجنون. نكتة في جوف حدقة الفرس وغيرها.
[2] تفسير ابن كثير لسورة النحل الآية 69 . ج2 ص576 . وتاج العروس ج2 ص422..
[3]ضعّفه ابن عدي في فتح الباري شرح صحيح البخاري ( كتاب الطب )، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3442 ) من حديث أنس t.
[4] يقول القرطبي في تفسير الآية 69 من سورة النحل: قد صنع ارسطاطاليس بيتاً من زجاج لينظر الى كيفية ما تصنع ( النحل )، فأبت أن تعمل حتى لطخت باطن الزجاج بالطين ( بالعِكبر ). ما بين القوسين من الكاتب. وفي هذا إشارة الى قِدم المحاولة..
[5] العِكبِر ( بكسر العين و الباء ): مادة صمغية تجمعها النحل من براعم الأشجار تُستخدم في عدة أغراض منها: ملء الشقوق في داخل الخلية و صقل النخاريب و تعقيمها و تضييق فتحة المدخل قبل حلول الشتاء، وفي تحضير بعض الأدوية.
[6] التكوّر الشتوي هو تجمع النحل شتاءً على هيئة عنقود غلافه من نحل رؤوسها متجهة الى الداخل، تنخفض درجة الحرارة فيه الى 8 درجات مئوية ، وفي الداخل حيّز تتحرك فيه النحل : إما أن تجري مسرعة بدون هدف، أو تهزّ بطونها يمنة و يسرة لرفع درجة الحرارة الى 32 مئوية. ويتبادل الفريقان الداخل والخارجي الأمكنة باستمرار.
المراجع :
1ـ تاج العروس من جواهر القاموس. محمد مرتضى الزَبيدي 1965 . الكويت.
2ـ تربية النحل وإدارة المناحل. أحمد لطفي عبد السلام 1968. القاهرة.
3ـ تفسير ابن كثير. اسماعيل بن كثير القرشي 1987. بيروت.
4ـ مختصر تفسير ابن كثير. إختصره أحمد بن شعبان ومحمد بن عيادي 2004. القاهرة
5ـ النحل الراقص. كارل فون فريش. ترجمة أحمد حسن كاشف. سلسلة الألف كتاب 1967. القاهرة

منقوول

تقرير عن فوائد المكسرات

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان تقرير عن فوائد المكسرات واليكم التفاصيل

المكسرات.. وفوائدها الصحية

* غنية بالبروتينات والدهون غير المشبعة وتخلو من الكربوهيدرات

* تقدم المكسرات لنا الكثير من الناحية الغذائية، ولذا فإن علينا تناولها أكثر، واستخدامها في أطباق الطعام أيضا وليس في الوجبات الخفيفة فقط.

المكسرات هي كتل على هيئة مواد مكثفة من البروتينات والدهون، تكون أغلب الدهون فيها صحية إذ إنها من الدهون غير المشبعة. ورغم أن المكسرات لا تساهم بنفس قدر مساهمة الفيتامينات، فإنها توفر للجسم كميات مهمة من البوتاسيوم، الماغنسيوم، وعددا من المواد المعدنية الأخرى.


* المكسرات والحمية الغذائية
* وقد حاول خبراء الحمية الغذائية الابتعاد عن المكسرات لأن محتواها من الدهون يحولها إلى نوع من الأغذية العالية في سعراتها الحرارية. بل ولم يشفع لها حتى تناولها كوجبات خفيفة - أي ما بين الوجبات - أو كجزء من الوجبات الرئيسية.

ولكن المكسرات تحتوي على القليل جدا من الكربوهيدرات، ولذا فإنها قد دخلت اليوم في بعض أنواع الحمية الغذائية القليلة الكربوهيدرات، خصوصا أنواع الحمية التي تركز على تناول الأغذية النباتية.

وقد وجدت دراستان علميتان نوعا من الترابط ما بين الزيادة النسبية في تناول المكسرات (حصتان أو أكثر منها في الأسبوع) وبين تجنب زيادة الوزن والبدانة! فقد أظهرت دراسة صغيرة لباحثين في مركز بيث إسرائيل التابع لجامعة هارفارد أعلنت نتائجها عام 2010 وشملت 20 متطوعا، أن تناول الجوز في إفطار الصباح أدى إلى الشعور بالامتلاء، الأمر الذي سهل تقليل تناول طعام أكثر.

وكلنا نعلم أن نقصان الوزن ليس سوى التحكم والحد من تناول السعرات الحرارية (وزيادة التمارين الرياضية). ولهذا، فإن كانت المكسرات تجعل الإنسان يشعر بالامتلاء، فلربما تستطيع خفض عدد السعرات الحرارية المتناولة بالإجمال، رغم أنها تزيد من عدد تلك السعرات.

* حماية للقلب
* في ما عدا علاقتها بالوزن، فإنه يبدو أن للمكسرات دورا في حماية القلب ضد الأمراض التي يتعرض لها. وقد أظهرت دراسات عديدة أن إخضاع بعض الأشخاص إلى حمية غذائية غنية بالمكسرات يؤدي إلى ظهور تأثيرات مفيدة على مستويات الكولسترول، وقراءات ضغط الدم، وعلى العوامل الالتهابية.

وفي الدراسات الوبائية الكبيرة ظهر أن تناول المكسرات بكميات كبيرة يرتبط بمعدلات أقل في أمراض القلب. وقد أظهر تحليل لبيانات استخلصت من «دراسة صحة الممرضات» التي أجريت في هارفارد أن تناول حصة واحدة من المكسرات يوميا يرتبط بخفض بنسبة 30 في المائة في حدوث أمراض القلب مقارنة بتناول حصة واحدة من اللحوم الحمراء.


وما العمل هنا؟ لا يبدو أن تناول طبق من الجوز لوجبة العشاء جذاب، إلا أن هناك الكثير من الأطباق التي يمكن تعزيزها بالمكسرات، مثل إضافة اللوز والجوز إلى رقائق حبوب إفطار الصباح أو الألبان أو الوجبات الخالية من اللحوم.

.