بحث عن الحضارة الفرعونية - تقرير شامل عن الحضارة الفرعونية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ساقدم الان بحث عن الحضارة الفرعونية واليكم التفاصيل

حضارة قدماء المصريين بطول نهر النيل بشمال شرق أفريقيا منذ سنة3000 ق.م. إلى سنة30 ق.م. وهي أطول حضارة مكوثا بالعالم القديم, ويقصد بالحضارة المصرية القديمة من الناحية الجغرافية تلك الحضارة التي نبعت بالوادي ودلتا النيل حيث كان يعيش المصريون القدماء. ومن الناحية الثقافية تشير كلمة الحضارة للغتهم وعباداتهم وعاداتهم وتنظيمهم لحياتهم وإدارة شئونهم الحياتية والإدارية ومفهومهم للطبيعة من حولهم وتعاملهم مع الشعوب المجاورة. ويعتبر نهر النيل الذي يدور حوله حضارة قدماء المصريين بنبع من فوق هضاب الحبشة بشرق أفريقيا ومنابع النيل بجنوب السودان متجها من السودان شمالا لمصر ليأتي الفيضان كل عام ليعذي التربة بالطمي. وهذه الظاهرة الفيضانية الطبيعية جعلت اقتصاد مصر في تنام متجدد معتمدا أساسا علي الزراعة. ومما ساعد عل ظهور الحضارة أيضا خلو السماء من الغيوم وسطوع الشمس المشرفة تقريبا طوال العام لتمد المصريين القدماء يالدفء والضوء. كما أن مصر محمية من الجيران بالصحراء بالغرب والبحر من الشمال والشرق ووجود الشلالات (الجنادل) جنوبابالنوبة علي النيل مما جعلها أرضا شبه مهجورة. وفي هذه الأرض ظهر اثنان من عجائب الدنيا السبع. وهما الأهرامات بالجيزة وفنار الإسكندرية. وهذا الإستقرار المكاني جعل قدماء المصريين يبدعون حضارتهم ومدنيتهم فوق أرضهم. فأوجدوا العلوم والآداب والتقاليد والعادات والكتابات والقصص والأساطير وتركوا من بعدهم نسجيلات جدارية ومخطوطية على البردي لتأصيل هذه الحضارة المبتكرة . فشيدوا البنايات الضخمة كالأهرامات والمعابد والمقابر التي تحدت الزمن. علاوة علي المخطوطات والرسومات والنقوشات والصور الملونة والتي ظلت حتي اليوم . وكانوا يعالجون نبات البردي ليصنعوا منه اطماره الرقيقة وكتبوا عليها تاريخهم وعلومهم وعاداتهم وتقاليده لتكون رسالة لأحفادهم وللعالم أجمع. فكانوا يكتبون عليها باللغة الهيروغليفية وهي كتابة تصويرية التي فيها الرمز يعبر عن صورة معروفة. وابتدعوا مفاهيم في الحساب والهندسة ودرسوا الطب و طب الأسنان وعملوا لهم التقويم الزمني حسب ملاحظاتهم للشمس والنجوم(أنظر : دوائر الحجر). ورغم أن قدماء المصريين كانوا يعبدون آلهة عديدة إلا ان دعوة التوحيد الإلهي ظهرت علي يد الملك إخناتون. كما أنهم أول من صوروابتدع عقيدة الحياة الأخروية. وهذه المفاهيم لم تكن موجودة لدي بقية الشعوب. وبنوا المقابر المزينة والمزخرفة وقاموا بتأثيثها ليعيشوا بها عيشة أبدية. وكانت مصر القوة العظمي بالعالم القديم وكان تأثيرها السياسي في أحيان كثيرة يمتد نفوذه لدول الجوار شرقا في آسيا وغربا بأ فريقيا. وجنوبا بالنوبة وبلاد بونت بالصومال. وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرضهم كيمت Kemet أي الأرض السوداء لأن النيل يمدها بالطمي وكان يطلق عليها أيضا ديشرت Deshret أي الأرض الحمراء إشارة للون رمال الصحراء بهاالتي تحترق تحت أشعة الشمس. وكانت وفرة مياه الفيضان قد جعلهم يفيمون شبكة للري والزراعة وصنعوا القوارب للملاحة والنقل وصيد الأسماك من النهر. وأعطتهم الأرض المعادن والجواهر النفيسة كالذهب والفضة والنحاس. وكانوا يتبادلون السلع مع دول الجوار.وتاريخ مصر نجده يبدأ منذ سنة 8000ق.م في منطقة جنوب شرق مصر عند الحدود السودانية الشمالية الشرقية. وقد جاءها قوم رعاة وكانت هذه المنطقة منطقة جذب حيث كان بها سهول حشائشية للرعي ومناخها مضياف وكان بها بحيرات من مياه الأمطارالموسمية. وآثارهم تدل علي أنهم كانوا مستوطنين هناك يرعون الماشية. وخلفوا من بعدهم بنايات ضخمة في سنة 6000ق.م. وسلالة هؤلاء بعد 2000سنة قد نزحوا لوادي النيل وأقاموا الحضارة المصرية القديمة ولاسيما بعدما أقفرات هذه المنطقة الرعوية وتغير مناخها. واستقروا سنة 4000ق.م. بمصر العليا ولاسيما في نيخن القديمة ونجادة(مادة) وأبيدوس(مادة) (أنظر : بداري). وقد بدأت الزراعة في بلدة البداري منذ ستة5000 ق.م. وكلن الفيوم مستوطنين يزرعون قبل البداري بألف سنة. وكانت مدينة مرميد بالدلتا علي حدودها الغربية منذ سنة 4500ق.م. وفي مديتة بوتو ظهرت صناعة الفخار المزخرف يختلف عن طراز الفخار في مصر العليا. وكان هناك إختلاف بين المصريين القدماء مابين مصر العليا ومصر السفلي في العقيدة وطريقة دفن الموتي والعمارة .وجاء الملك مينا عام 3100ق.م. ووحد القطرين (مصر العليا ومصر السفلي). وكان يضع علي رأسه التاجين الأبيض يرمز للوجه القبلي والأحمر للوجه البحري . وجعل الملك مينا منف Memphis العاصمة الموحدة و كانت تقع غرب النيل عند الجيزة وأبيدوس المقبرة الملكية والتي إنتقلت لسقارة إبان عصر المملكة القديمة .أنظر: أهرام. وكان عدد سكان مصر قبل عصر الأسرات( 5000ق.م. – 3000ق.م.) لا يتعدي مئات الالآف وأثناء المملكة القديمة (2575ق.م. –2134 ق.م.) بلغ عددهم 2مليون نسمة وإبان المملكة الوسطي (2040 ق.م. – 1640 ق.م.) زاد العدد وأثناء المملكة الحديثة (1550 ق.م. – 1070 ق.م.) بلغ العدد من 3 إلى 4 مليون نسمة. وفي العصر الهيليني (332ق.م. - 30 ق.م.) بلغ العدد 7 مليون نسمة. وبعدها دخلت مصر العصر الروماني. وكان المصريون يجاورون النهر. لأنها مجتمع زراعي وكانت منف وطيبة مركزين هامين عندما كانت كل منهما العاصمة.

والتعليم والكتابة كان مستقلا في مصر القديمة وكانت الكتابة والقراءة محدودتين بين نسبة صغيرة من الصفوة الحاكمة أو الكتبة في الجهاز الإداري. وكان أبناء الأسرة الملكية والصفوة الحاكمة يتعلمون بالقصر. وبقية أبناء الشعب كانوا يتعلمون في مدارس المعابد أو بالمنزول . وكان تعليم البنات قاصرا علي الكتابة والقراءة بالبيت. وكان المدرسون صارمين وكانوا يستعملون الضرب . ]]


أهرامات مصروكانت الكنب المدرسية تعلم القراءة والكتابة وكتابة الرسائل والنصوص الأخري. وكانت المخطوطات تحفظ في بيت الحياة وهو دار الحفظ في كل معبد وأشبه بالمكتبة. وكان المتعلمون في مصر القديمة يدرسون الحساب والهندسة والكسور والجمع والطب. ووجدت كتب في الطب الباطني والجراحة والعلاج الصيدلاني والبيطرة و طب الأسنان. وكانت كل الكتب تنسخ بما فيها كتب الأدب والنصوص الدينية. ثم تطورت الهيروغليفية للهيراطقية (مادة ) ثم للديموطقية (مادة) ثم للقبطية (مادة) . وكان لقدماء المصريين تقويمهم الزمني منذ مرحلة مبكرة وكان يعتمد علي ملاحطانهم للشمس والنجوم بالسماء ومواعيد فيضان النيل في كل عام . وكانوا يستعملون تقويمهم في تسجيلأ الأحداث التاريخية وجدولة أعيادهم ونأريخ القرارات الملكية. وكان أول محاولة لصنع تقويم عام 8000ق.م. عندما صنع الدوائر الحجرية (أنظر: آفبيري وستونهنج) في ركن بأقصي جنوب غربي مصر حاليا. وكانت تستخدم لمراقبة النجوم وحركاتها. وقسموا اليوم 24ساعة (12 نهار و12 ليل )والأسبوع 10 أيام والشهر 3 أسابيع أو 30 يوم. والسنة 12 شهر. وكانت تقسم لثلاثة فصول كل فصل 4 شهور . وكانت السنة تعادل 360 يوم. وكان قدماء المصريين يضيفون بعدها 5أيام كل يوم من هذه الأيام الخمسة تشير لعيد ميلاد إله. و بهذا تكون السنة الفرعونية كاملة 365 يوم .وهي تقريبا تقارب السنة الشمسية حاليا ماعدا ربع يوم الفرق في كل سنة شمسيةولم يكن يعرفون إضافة يوم كل 4سنوات . وقام قدماء المصريين بالغديد من الأعمال الإبداعية المبتكرة والمذهلة للعالم سواء في التحنيط (مادة)والمويبقي والنحت والأدب والرسم والعمارة والدراما . وبعد توحيدها أيام مبنا أصبحت العقيدة الدينية لها سمات رسمية من التعددية قي الآلهة والإلهيات وكانت البيئة لها تأثيرها علي الفكر الديني والعبادات الفرعونية حيث إتخذت الآلهة أشكالا بشرية او حيوانية أو خليطا منها . وهذه الأشكال جسد فيها قدماء المصريين قوي الطبيعة وعناصرها .وتأليف الأساطير والقصص حول آلهتهم وعالمهم لفهم التداخل المعقد في الكون من حولهم. ولعبت العقيدة الدينية دورا كبيرا في حياتهم وكان لها تأثيرها علي فنونهم وعلي فكرهم عن الحياة الأخروية وفكرة البعث والنشور وعلاقاتهم بحكامهم . وكان الفن التشكيلي كالنحت والرسم بالأبعاد الثنائية علي جدران المعابد والمقابر وأكفان الموتي وتوابيت الموتي وورق البردي. وكان الفنانون المصريون يجسمون الصور الشخصية بملامحها التعبيرية متحطين معدل الزمن والفراغ في هذه الصور اتعبر عن الخلود من خلال الرسومات الهيروغليفية التي تصاحبها وتكون جزءا من العمل الفني الرائع . وكان يوضع اسم صاحب التمثال علي القاعدة أو بجانبه . والأهرامات نجدها تعبر عن عظمةالعمارة لدي قدماء المصريين . وهذه الأوابد الضخمة مقابر لها أربع جدران مثلثة تتلاقي في نقطة بالقمة وهي تمثل التل البدائي أصل الحياة في أساطير الخلق أو تمثل أشعة الشمس القوية . ولقد بنوا حوالي 100 هرم كملاذ وبيت راحة لحكامهم بعد الموت . وكانت المعابد مربعة الشكل باتجاه شرق غرب علي خط شروق وغروب الشمس .وكان قدماء المصريين يعتقدون أن نموذج المعبد الذي يبنيه البشر يمكن أن يكون بيئة طبيعية مناسبة للآلهة(أنظر: معبد). وقد إستفاد الأغريق من قدماء المصريين في النحت والعمارة والفلسفة والإلهيات (أنظر: أمنحتب). فلقد كان المصريون القدماء سادة فنون الأعمال الحجرية والمعدنية وصنع الزجاج العادي والملون. وكشف التنقيب عن آثار عصر ماقبل التاريخ بمصر منذ 6000سنة ق.م. وجود مواقع أثرية علي حدود مصر الجنوبية مع السودان حيث عثر بها علي أماكن دفن وإقامة الأعباد والإحتفالات ومقابر للماشية مما يدل علي تقديسها. وعثر بالمقابر البشرية علي مشغولات يدوية وأسلحة وأوان ترجع لهذه الحقبة مما يدل علي وجود عقيدة ما بعد الموت. وكانت عقيدة قدماء المصريين تقوم علي الشمس ممثلةفي عقيدة رع وحورس وأتون وخبري. والقمر ممثلا في عقيدة توت وخونسو والأرض ممثلة في عقيدة جيب. وكانت نوت ربة السماء وشوو تفنوت إلها الريحوالرطوبة. وأوزوريس وإيزيس حكام العالم السفلي. ومعظم هذه الآلهة دارت حولهم الأساطير. وأصبح رع وآمون بعد إندماجهما يمثلان هقيدة آمون رع كملك الآلهة. وكان هناك آلهة محلية تعبد خاصة بكل إقليم بمصر. وكان الملك الكاهن الأكبر يمارس الطقوس في الأعياد والكهنة كانوا يؤدونها في الأيام العادية بالمعابد. وكان عامة الشعب لايدخلونها إلا لخدمتها. وكان المصريون يهتمون بالحياة بعد الموت ويقيمون المقابر ويزينونها ويجهزونا بالصور والأثاث. وكانوا بعد الموت يهتمون بتحنيط (مادة) الميت . وكانوا يضعون في الأكفان التعاويذ والأحجبة حول المومياء. وكانوا يكتبون نصوصا سحرية فوق قماشه أو علي جدران المقبرة وأوراق البردي لتدفن معه . وكانت هذه النصوص للحماية ومرشدا له في العالم السفلي.


قناع توت عنخ آمون الذهبيوفي مصر القديمة كان الملك هو الحاكم المطلق والقائد الروحي والصلة بين الشعب والآلهة . وكان يعاونه الوزير والجهاز الإداري ويتبعه الكهان. وكان الملك قائد الجيش وقواده وكان الجيش جنوده من المرتزقة الأجانب. وكان الحكم وراثيا بين الأبناء في معظم الوقت بإستثناء حورمحب (1319 ق.م.)الذي كان قائدا و رمسيس الأول الذي خلفه لم يكن من الدم الملكي . وقلما كانت امرأة تحكم مصر ماعدا حتشبسوت التي حكمت في الأسرة 18 بعد وفاة زوجها تحتمس الثاني عام 1479ق.م. وتقاسمت الحكم مع تحتمس الثالث . وكان المصريون يعتقدون أن مركز الملك إلهي والملك إله. وبعد موته تؤدي له الطقوس ليظل إله. وكان يلقب عادة بمالك وملك الأرضين مصر العليا ومصر السفلي (الدلتا بالشمال والوادي بالجنوب. وكان اقتصاد مصر قوم علي الزراعة معتمدة علي النيل الذي كان يمد مصر بالمياه والمحاصيل المتنوعة كالحبوب ولاسيما الشعير والقمح والفاكهة والخضروات. وممعظم الأراضي الزراعية كانت ملكا للملك والمعابد. وكان الشادوف وسيلة الري بعد إنحسار الفيضان.

بحث عن يوسف الصديق - تقرير شامل عن يوسف الصديق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقدم الان بحث عن يوسف الصديق واليكم التفاصيل

Joseph اسم عبري معناه "يزيد" وهو اسم:

بكر يعقوب من زوجته راحيل والحادي عشر من أولاد يعقوب الأثني عشر. وُلد في فدان ارام ودعت راحيل اسمه يوسف قائلة: "يزيدني الرب" وقد سمته أمه بهذا الاسم لاعتقادها بأن الله سيرزقها ابناً آخر، وكان كذلك (تك 30: 22 - 24 و 35 : 17 و 18). وقد رويت أحداث حياة يوسف في تك 37: 50.

وأثارت أحلامه غيرة أخوته (37: 5 - 24). فنقموا عليه وفكروا في وسيلة للتخلص منه. ولما بلغ السابعة عشرة من عمره أرسله ابوه إلى شكيم حيث كان اخوته يرعون أغنامه، ليتفقد أحوالهم. وعندما بلغ شكيم قيل له أن أخوته اتجهوا إلى دوثان، فلحق بهم وعندما اقترب منهم فكروا في قتله. ولكنهم عدلوا عن هذه الفكرة بسبب اقتراح أخيهم رأوبين وطرحوه في بئر قديمة مهجورة لا ماء فيها. وظن رأوبين انه يستطيع بهذه الوسيلة أن يرده إلى أبيه بعد أن يكون أخوته قد غادروا البئر، ولكن هؤلاء باعوه إلى قافلة اسماعيلية كانت في طريقها إلى مصر
اخذ الإسماعيليون يوسف إلى مصر وباعوه إلى فوطيفار على كل بيته، ولكن عندما اتهمته امرأة فوطيفار ظلماً ألقي في السجن سنوات وهناك اكتسب ثقة السجان فوكله على جميع المسجونين. وقد منحه الله قدرة على تفسير أحلام رئيس السقاة ورئيس الخبازين عند فرعون. وقد كانا ألقيا في السجن. وقد تحقق تفسيره لأحلامهما. وبعد ذلك بسنتين حلم فرعون حلمين ولم يتمكن أحد من تفسيرهما. ثم تذكر رئيس سقاة فرعون الذي كان قد أعيد إلى وظيفته يوسف وأخبر عما حدث له في السجن فأحضر يوسف وفسر حلمي فرعون وذكر أنه سوف تأتي سبع سنين شبع يتلوها سبع سنين جوع واقترح ان يعين شخص يجمع الفائض في سنين الشبع ويخزنه لسني الجوع وقد وافق فرعون على الاقتراح. ولما رىه من حكمة يوسف عينه رئيساً لمخازن فرعون (تك 41: 9 - 13 و 25 - 36). فأصبح يوسف في وظيفته هذه من الرؤساء في الدولة. وثانياً في الرتبة بعد فرعون (تك 41: 39 - 44). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). وكان يوسف حينئذ في الثلاثين من عمره (تك 41: 46). وقد هذبته التجارب وصقلته الآلام لمدة ثلاثة عشر عاماً وقد أعطاه فرعون أسنات زوجة وكانت أسنات من اسرة كهنوتية أو عين شمس.

وقد رأى بعضهم شبهاً بين قصة يوسف و"قصة الاخين" القديمة التي نسخت البردي والمحفوظة من الاسرة التاسعة عشرة على أوراق البردي والمحفوظة في المتحف البريطاني. وخلاصتها أن أخاً صغيراً اتهم ظلماً بالاعتداء على زوجة أخيه الأكبر. فنجا الأخ الأصغر من نقمة الأخ الأكبر بتوسط إله الشمس الذي ملأً نهراً بالتماسيح فحالت هذه بدون بطش الأكبر بالأصغر ولكن الأمور الخيالية في هذه القصة تختلف كثيراُ عن قصة يوسف ومن المور التي تثبت صحة قصة يوسف ما يأتي:

ما جاء في تك 40: 19 وهو أبشع ما يؤول إليه مصير جسد الإنسان حسب القوانين المصرية. وكان المصريون يقومون بحلاقة ذقونهم أفضل حلاقة (تك 41: 14). والخاتم والكتابة في دائرته الصغيرة، وطوق العنق المصنوع من ذهب والذي نقش عليه (الجعران)، والثياب القطنية الناصعة هي من العوائد المصرية الصحيحة (تك 41: 42). وكانت الاموال الاميرية والمقاييس المختصة بالأراضي والأملاك هي المقاييس التي استخدمها يوسف (تك 47: 13 - 26). وفي ص 46: 34 نجد وصفاً لنظام القبيلة المصرية. وفي ص 50: 2 و 3 و 26 وصفاً دقيقاً للتحنيط.

وفي مكان خاص في هليوبوليس بالقرب من مطار القاهرة الآن مسلة كانت في ذات يوم قائمة أمام هيكل رع إله الشمس. وقد كانت أسنات زوجة يوسف من أسرة كهنة رع (تك 41: 45 و 50 وار 43: 13). وقد عزا يوسف ما كان ينعم به من أخلاق رفيعة ويتمتع به من مقام اجتماعي إلى الله الذي لم يتركه ولم يتخل عنه (تك 39: 9 و 42: 18). فلم تظهر كفاءته في بيت فوطيفار ولم يوكله فوطيفار على بيته، ولم يزج في غياهب السجن، ولم ينجح في تفسير حلم رئيس السقاة ورئيس الخبازين وحلمي فرعون ولم ينل العفو، ولم يعترف فرعون بحكمته (تك 41: 9 - 13 و 25 - 36)، ولم يرفعه إلى مصاف الاشراف ويجعله قيماً على بيته ووكيلاً على مخازنه، ولم يقلده ثاني وظيفة بعد الملك (تك 41: 39 - 44) بعد أن تحمل الخسف والذل مدة 13 سنة إلا لأنه كان متكلاً على الله، مؤمناً بقوته وعدله.

ورزق يوسف من زوجته أسنات بنت فوطي فارع كاهن اون منسى وافرايم قبل حدوث المجاعة في مصر (تك 41: 50 - 52). وحلت المجاعة التي أنبأ عنها وعمت العالم الذي كان معروفاً يومئذ لاسيما القسم الغربي منه حول حوض البحر المتوسط (تك 41: 44 و 56 و 57). ولكن مصر كانت قد استعدت بفضل يوسف لمواجهة الجوع لأنها خزنت القمح والحبوب بمخازن عظيمة ابتنتها لهذه الغاية حسب تعليمات يوسف وارشاداته. فذهب أخوة يوسف إلى مصر لابتياع حنطة. ولم يعرفوا يوسف. أما هو فعرفهم. وبخضوعهم له تحققت أحلامه التي جرَّت عليه متاعب كثيرة في بادىء الأمر. وبعد أن امتحن أخلاقهم بشتى الأساليب في رحلتهم الثانية إلى مصر أعلن عن نفسه طاوياً كشحاً عن الجور الذي لحقوه به سابقاً ولكنه لم يجلس مع أخوته على المائدة بل تناول طعامه وحده وبمعزل عنهم (تك 43: 32). لأنه غدا من طبقة أرفع وعضواً بارزاً في طبقة الاشراف التي كانت تتأنف الاحتكام بالعوام. وكان المصريون يترفعون على الأغراب والأجانب ولا يجالسونهم. ونبذوا رعاة المواشي، نبذ النواة وعدوهم من سقط المتاع حتى وإن كانوا مصريين مثلهم، لأن رعاية المواشي لم تكن لتتكافأ وتتماشى وآداب الطبقة الراقية وطهارتها (تك 46: 34). وهذا الموقف في أرض جاسان كي لا يحتكوا بأهل البلاد.
وكان فرعون الذي رحب بقوم يوسف بعد نزولهم في مصر من سلالة الهيكسوس. وهذا يتفق تماماً وإقامة العبرانيين بالقرب من المدينة التي اتخذها الهيكسوس عاصمة لهم في "تانيس" - صوعن- (مز 78: 12 و 43). واما الملك الذي بغى على العبرانيين ومنعهم من مغادرة مصر (خر 1: 8). فهو على الأرجح أحد الفراعنة الذين حكموا مصر بعد طرد دولة الهيكسوس.

ومات يوسف وهو ابن 110 سنين. وحنطت جثته وفقاً لعادات المصريين. وعندما خرج العبرانيون من مصر نقلوا رفاته حسب وصيته إلى أرض كنعان (تك 50: 25 وعب 11: 22) ونفذت وصيته ودفنت موميته نهائياً بالقرب من شكيم (خر 13: 19 ويش 24: 32). بجانب بئر يعقوب. وقيل أيضاً أن جثته نقلت بعد ذلك من شكيم إلى حبرون، ودفنت في مكفيلة مع اجداده. ولكن هذا القول يفتقر إلى اثبات.

وقد انحدر سبطاً منسى وافرايم من بني يوسف وعندما بارك يعقوب يوسف عند مماته بارك أيضاً سبطيه (تك 48: 8 - 22و 49: 22 - 26).

ويستعمل اسم "يوسف" للدلالة على السبطين المندمجين منه (يش 16: 4 و 17: 17)، وعلى المملكة الشمالية (1 مل 11: 28)، وعلى شعب بني إسرائيل بوجه عام (مز 80: 1). وظن بعضهم أن قسماً من نسل يوسف استوطنوا أرض كنعان قبل الخروج من مصر.

بحث عن النحل - تقرير شامل عن النحلواسراره

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن النحل واليكم التفاصيل

حياة النحل أسرار وحكايات اكتشف الإنسان في العصر الحديث بعضاً منها ، ومازال هناك الكثير من تلك الأسرار التي أودعها الله في ذلك الكائن الحي الذي أوحي إليه.
فعالم النحل فيه ملكة وعاملات وفيه نظام وانضباط وفيه تناغم واتساق .. وكلها مظاهر من عظمة الخالق المبدع الذي جعل من أمة النحل مثالاً يحتذى به في التعاون والنظام، فالكل يعمل حسب سنه ودوره، المهندسات والبناءات يشيدن قرص النحل، والعاملات يقمن برحلات للكشف عن أماكن الرحيقن، والكيميائيات يتأكدن من نضوج العسل وحفظه.
والخادمات يحافظن على نظافة الشوارع والأماكن العامة في الخلية، والحارسات على باب الخلية يراقبن من دخل إليها ومن خرج، يطردن الدخلاء أو من أراد العبث بأمن الخلية، وإلى جانب كل هذه الأسرار، اكتشف باحثون استراليون أن النحل يمكن أن يعد لرقم أربعة، حيث قام باحث من جامعة كوينزلاند بوضع خمس علامات داخل نفق ووضع رحيقاً في احداها، وتوجه نحل العسل الذي تم ادخاله في النفق إلى العلامة التي بها الرحيق ثم ظل يتوجه إلى نفس العلامة عندما انتزع الرحيق.
وأشار الباحث مانديام سرينيفاسان إلى أن النحل إذا تم تدريبه ليصل إلى العلامة الثالثة فإنه يبحث بالتبعية عن الرحيق في العلامة الثالثة، وإذا تم تدريبه ليصل إلى العلامة الرابعة فإنه يبحث في العلامة الرابعة وهلم جرا، حيث تتوقف قدرته على العد فيما يبدو عند الرقم أربعة، ولا يمكنه العد بعد أربعة.
وأوضح الباحثون أن البحوث التي أجريت على هذه الكائنات أوضحت أن مخها لا يتعدى حجم حبة السمسم، ولكن لديها الكثير من القدرات التي نملكها نحن البشر الأكثر تقدماً.
حياة النحل.. أسرار ومفاجآت
وعن الكثير من الأسرار التي لم نعرفها عن حياة النحل، كشف باحثون أن النحلة لديها إبر وخز في ذيولها، كما أنها شديدة الدقة في بناء بيوتها وترقص للاتصال والتحاور مع بعضها البعض وتقوم بعمل كل ما تحتاج عمله في الحياة في حوالي ستة أسابيع.
وأوضح البروفيسور مانديام سرينيفاسان بمعهد كوينزلاند، أن النحل لديه أيضاً حاسة شم حادة، كما أنه يستطيع أن يتذكر المكان الذي تناول فيه آخر وجبة، مشيراً إلى مخ النحل حجمه مثل حبة السمسم ولكنه أكبر 20 مرة من حجم ذبابة الفاكهة، فأمخاخ النحل تعتمد على مدى صغير من المركبات لتصنيف روائح الزهور، فمستقبلات الروائح لدى النحل يمكن أن تكتشف حتى أصغر جزيء للرائحة في الهواء.
والنحل يستطيع التفرقة بين مئات الروائح المختلفة وأيضاً معرفة ما إذا كانت الزهرة تحمل لقاحاً أو رحيقاً من خلال شم رائحتها على بعد أمتار، وهو يمكن أن يبحر من خلال الرائحة واللون والمسافة.
وأضاف سرينيفاسان أن الرائحة تثير ذكريات ملاحية عن أين يذهب وما هو لون الزهور وهو ما يشبه رائحة كولونيا قد تذكرك بشخص ما تعرفه منذ وقت طويل، ويعتزم المعهد تطبيق تكنولوجيا النحل في مركبات هوائية غير مأهولة، وتبحر المركبات وتسيطر على سرعتها من خلال قياس مدى سرعة مرورها على الأشياء.
ملكة النحل ليست صاحبة القرار
وأفادت دراسة حديثة بأن ملكة النحل ليس لها كلمة الفصل في "القرارات" التي تتخذ، بل تكون للعاملات الأكبر عمراً اللاتي تعطي إشارات معينة لها ولبقية "الرعايا" وذلك وقت ما تريد.
وأشار العالم أندرو بيرس من جامعة نورث كارولينا، إلى أنه تمكن من مراقبة التصرفات الاجتماعية للنحل وسلوكياتها، حيث تأكد من أن العاملات الأكبر سناً هن اللاتي يتخذن القرار وليس الملكة.
وأوضح بيرس أن العاملات الأكبر سناً تصدر "أوامر" علي شكل إشارات معينة تشبه الصفير الخفيف إلي الملكة ولبقية الأفراد بشكل فوري.
النشاط الجنسى وراء طول عمر ملكات النحل
وبعد أن ثبتت صحة نظرية أن الحياة الجنسية السعيدة تطيل العمر فى الإنسان فقد أكدت نظرية حديثة أن ملكة النمل التي تحظى بشريك جنسي تكون أطول عمراً.
أفادت دراسة علمية بمعهد علم الاحياء في كوبنهاجن الالماني، أن النشاط الجنسي يزيد من عمر ملكات النمل من النوع الاستوائي.
وأكدت "سيلفيا كريمير" الباحثة في معهد علم الاحياء في جامعة كوبنهاجن واحدى المشاركات فى الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة "كارينت بيولوجي" الدولية أن "الملكة التي تحظى بشريك جنسى تعيش اطول بنسبة 50 % من غيرها.
وأوضحت سيلفيا ان السبب قد يعود إلى أن الذكر ينقل إلى الأنثى بروتينات يعتقد أنها من موانع الأكسدة وهي مفيدة للملكة بحيث تجعلها تحتفظ بشبابها وصحتها، مضيفة أنه يمكن لملكة النمل الاحتفاظ بسائل الذكر لسنوات بما يتيح لها بناء مستعمرتها.
جانب خاص من حياة النحل
عمل الملكة الحقيقي هو إنتاج البويضات، فالملكة هي الأنثى الوحيدة المكتملة جنسياً، أما العاملات فلم تكتمل الأعضاء الجنسية لديهن، ولا تقوم الملكة برعاية أبنائها ولكنها تعتمد على العاملات اللاتي يحضن صغار النحل ويطعمهن الطعام.
أما العاملات أنفسهن فهن اللاتي يقررن متى وأين يجمعن رحيق الأزهار، وهن اللاتي يقررن متي تستبدل ملكتهن، وهن اللاتي يحددن متى يهاجرن في حشد كبير لتشكيل خلية جديدة فلا خلاف بين العاملات ولا صراع .
أما الذكر لا يستطيع سوى عدد قليل منهم في إنجاز مهمتهم في الحياة، ألا وهي تلقيح الملكة وتـتسبب عملية التزاوج هذه في موت الذكر الذي يؤدي إلى تلك المهمة، والحقيقة أنه لو لم يكن هناك ذكور لما أمكن حدوث الإخصاب، ولأدى ذلك إلى موت الخلية.
وعندما تموت الملكة تبدأ شغالات الشمع بناء عدد من الخلايا الملكية وهي ذات شكل مميز شبيه بإصبع القفاز، وتقوم الشغالات بتربية عدة يرقات ملكية في آن واحد بتلقيمها الغذاء الملكي، وما أن يتم فقس أول بيضة عن ملكة حتى تبدأ حملة قتل جماعية تستهدف جميع العذاري الملكات التي لم تنته من تطورها بعد، فالتشريعات في مملكة النحل تقضي بأن لا يبقي في المملكة الواحدة سوى ملكة واحدة فقط.
وأول ما تقوم به الملكة الجديدة ضمن استعدادها لرحلة الزفاف، وهو قتل منافساتها من الملكات، وإذا تصادف أن خرجت ملكتان في آن واحد فإنه يحدث بينهما نزال ينتهي بموت إحداهما.
وبعد أسبوع من الاستعداد والتجهيز تبدأ مراسم الزفاف الملكي، فتغادر الملكة الخلية وتحلق فوقها من جهات عديدة، كي لا تخطئ طريق الرجوع بعد الانتهاء من عملية التلقيح، ثم تقوم ببث عطرها الملكي الجذاب المثير، وترسل أنغامها الرنانة المغرية.
ويبدأ الطيران وتلحق بها الذكور بعزيمة ونشاط، وكلما أوشك أحدهم على اللحاق بها زادت سرعتها وارتفعت في الفضاء.
ويتساقط بعض الذكور واحداً تلو الآخر حين يعجزون عن اللحاق بها، ولا يبقى معها إلا قلة من الذكور، وهنا تنطلق بأقصى سرعة تستطيعها، وترتفع لأعلى مسافة يمكنها بلوغها، ويظفر بها أقواها بنية وأجلدها على تحمل المشاق ، ويتم تلقيحها وتنتهي مراسم الزفاف الملكي بعد 15 - 35 دقيقة من بدئها.
وتعود الملكة العروس جارة خلفها تركة عريسها الفقيد، الدالة على نجاح الزفاف، إذ ينفصل عضو التذكير ومعه جزء من أحشاء الذكر المسكين فور الانتهاء من التلقيح، وينـزف ذكر النحل المسكين حتى الموت، بينما تبادر الوصيفات إلى تنظيف الملكة مما علق بها، وتعم الفرحة أرجاء المملكة، وتبدأ العاملات بتجهيز عيون شمعية جديدة استعداداً لوضع البويضات فيها.
ويقدر العلماء أن الملكة تضع حوالي 200 - 250 ألف بويضة في الموسم الواحد، وتترك وراءها قرابة مليون بويضة.

بحث عن بر الوالدين - تقرير شامل عن بر الوالدين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقدم الان بحث عن بر الوالدين واليكم التفاصيل

الحمد لله رب العالمين,خالق السموات والأرض , وجاعل الظلمات والنور,وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والرسل أجمعين,أنقذ الله به البشر من الضلالة , وهدى الناس إلى صراطٍ مستقيم , وبعد :
فلما أعطى الله سبحانه وتعالى لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) الشفاعة والدرجة الرفيعة , وجعل إتباعه من محبته تعالى فقال تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } , فكان هذا من الأسباب التي صيرت القلوب تهفو إلى محبته ( صلى الله عليه وسلم ) , فمنذ فجر الإسلام والمسلمون يتسابقون إلى أبراز محاسنه , ونشر سيرته العطرة ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يزل المسلمون متمسكين بهذه المحبة الغالية , ومنها بر الوالدين , قرن برهما والإحسان إليهما بعبادته وتوحيده , كما قال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } لذا أقر لهما حقوقاً لابد أن يقوم بها الأبناء , ومن كان كذلك كان أحسن الناس وأكملهم وأحقهم بمحبة الله والناس أجمعين .


حـــقـــوق الــوالــديـــن



1- حق الطاعة : والمقصود بالطاعة هنا الاستجابة لأوامرهما ورغبتهما في غير معصية الله . قال الله تعالى
{ ووصينا الإنسان بوالديه حسناً } .

2- الإنفاق عليهما عند الحاجة : فإن من إكرام الوالدين والإحسان إليهما أن يقدم لهما ما يحتاجان إليه من مال وغيره وخاصةً حين يصبحان غير قادرين على العمل .

3- الدعاء لهما : قال تعالى : { وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً } .

4- صلة الرحم وإكرام صديقهما .

5- إجابة ندائهما على وجه السرعة .

6- التأدب واللين معهما في القول والتخاطب .

7- عدم الدخول عليهم بدون إذنهما , ولا سيما وقت نومهما وراحتهما .

8- عدم التضجر منهما عند الكبر أو المرض والضعف , والقيام بخدمتهما على خير وجه .

9- إكرامهما بتقديمهما في جميع الأمور و بخاصة عند الأكل






وجوب الدعاء للوالدين



" واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " 24 الإسراء .من دعى لوالديه خمس مرات فقد أدى حقهما " قال تعالى " أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير " 14 لقمان . قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ترك العبد الدعاء للوالدين انقطع عنه الرزق " الحاكم " قال النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث دعوات مستجاب لهم ولا شك فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالدين على الولد " أحمد والبخاري " وفي رواية " دعوة الوالد لولده " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أربعة دعوتهم مستجابة " الإمام العادل ، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب ، ودعوة المظلوم ، ورجل يدعو لولده . " ابو نعيم في الحلية " طلب رجل من أحد الصالحين أن يدعو لابنه ، فقال " دعاؤك له أبلغ ، دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته .







بر الوالدين في القرآن الكريم


قال تعالى "... قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل .. 215 البقرة ."..وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم .." 36 النساء " .قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم .." 151 الأنعام ." وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما 23 ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا 24 "الإسراء . "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير 14 وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ..15 لقمان ." ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين 15 الأحقاف . "
ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث : منها واحدة بغير قرينتها ، قوله تعالى " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول .. 59 النساء ، قوله تعالى " وأقيمو الصلاة وآتوا الزكاة .. 56 النور . وقوله تعالى " أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير 14 لقمان .






الترهيب في عقوق الوالدين


1 ـ إن الله حرم عقوق الأمهات .

2 ـ لا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك .

3 ـ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر.

4 ـ من الكبائر شتم الرجل والديه .

5 ـ من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه.

6 ـ العاق لوالديه لا يدخل الجنة .

7 ـ العاق لوالديه لا ينظر الله إليه.

8 ـ العاق لوالديه لا يقبل الله منه فرضا ولا نفلا .

9 ـ عقوق الوالدين لا ينفع معه العمل.

10 ـ إن الله يعجل للعاق لوالديه عقوبته في الدنيا .


عقوق الوالدين في الكتاب والسنة



1 ـ إن الله حرم عقوق الأمهات : قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، ومنعا وهات ، وكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال وإضاعة المال " متفق عليه ".

2 ـ لا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك . عن معاذ رضي الله عنه قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال " لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت ، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك .." أحمد "

3 ـ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر : قال النبي صلى الله عليه وسلم" ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ثلاثا قلنا : بلى يارسول الله ، قال " الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس ، ثم قال " ألا وقول الزور ، وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ، ليته سكت " متفق عليه "

4 ـ من الكبائر شتم الرجل والديه .قال النبي صلى الله عليه وسلم" من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا : يا رسول الله ، وهل يشتم الرجل والديه ؟قال نعم : " يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه " متفق عليه "

5 ـ من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه : قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل : يارسول الله ، وكيف يلعن الرجل والديه ؟قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه " متفق عليه "

6 ـ العاق لوالديه لا يدخل الجنة : قال النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة " مدمن الخمر ، والعاق ، والديوث الذي يقر الخبث في أهله " أحمد "

7 ـ العاق لوالديه لا ينظر الله إليه : قال النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، ومدمن الخمر ، والمنان عطاءه ، وثلاث لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والديوث ، والرجلة " النسائي " الديوث : هو الذي يقر أهله على الزنا مع علمه بهم ، الرجلة : المرأة المتشبهة بالرجال "

8 ـ العاق لوالديه لا يقبل الله منه فرضا ولا نفلا :قال النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا يقبل الله عز وجل منهم صرفا ولا عدلا : عاق ، ومنان ، ومكذب بقدر " ابن أبي عاصم " الصرف : النافلة ، العدل : الفريضة "

9 ـ عقوق الوالدين لا ينفع معه عمل : قال النبي صلى الله عليه وسلم "ثلاث لا ينفع معهن عمل " الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف " الطبراني "

10- إن الله يعجل للعاق لوالديه عقوبته في الدنيا : قال النبي صلى الله عليه وسلم " كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الموت " ابن حبان "
هل العاق إذا مات شهيدا يدخل الجنة ؟

11ـ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف ، فقال : " هم رجال قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم ، فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا الجنة ، ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة ، وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق . فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم ، تغمدهم منه برحمة فأدخلهم الجنة برحمته . ـ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف ؟ فقال " هم قوم قتلوا في سبيل الله وهم لآبائهم عاصون ، فمنعوا الجنة ومنعوا النار لقتلهم في سبيل الله " البيهقي "

12ـ وقال قائل : يا رسول الله ما أصحاب الأعراف ؟ قال" هم قوم خرجوا في سبيل الله بغير إذن آبائهم فاستشهدوا . فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ، ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة ، فهم آخر من يدخل الجنة . " ابن جرير وابن مردوية "ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أصحاب الأعراف قوم خرجوا غزة في سبيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عليهم ، وخرجوا من عندهم بغير إذنهم ، فأوقفوا عن النار بشهادتهم ، وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم " ابن مردوية " .







الترغيب في بر الوالدين



1 ـ بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله .

2 ـ رضا الله في رضا الوالدين .

3 ـ الوالدان أحق الناس بالمعاملة الحسنة

4 ـ رضا الوالدين يجعل لك بابين مفتوحين من الجنة

5 ـ بر الوالدين أفضل من الجهاد .

6 ـ إذا كنت بارا فأنت حاج ومعتمر ومجاهد .

7 ـ الجنة عند رجل الأم ـ وفي رواية تحت أرجل الوالدين .

8 ـ إن الله يغفر للبار وإن عمل ما شاء .

9 ـ بر الوالدين يطيل العمر ويوسع الرزق .

10 ـ النظر إلى الوالدين عبادة .

11 ـ فضل النفقة على الوالدين .

12 ـ فضل التصدق عن الوالدين .

13 ـ من بر والديه بره أولاده جزاء وفاقا .


برالوالدين في الكتاب والسنة


1 ـ بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله . عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله ؟ قال " الصلاة على وقتها ، قلت ثم أي ؟ قال بر الوالدين ، قلت ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله . " متفق عليه .

2 ـ رضا الله في رضا الوالدين . قال النبي صلى الله عليه وسلم" رضا الله في رضا الوالد ، وسخط الله في سخط الوالد " الترمذي " . وقال " رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين ، وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين " . البزار" وقال " من أرضى والديه فقد أرضى الله ومن أسخط والديه أسخط الله " ابن النجار " .

3 ـ الوالدان أحق الناس بالمعاملة الحسنة :جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي ؟ قال " أمك " قال ثم من ؟ قال" أمك " قال : ثم من ؟ قال " أمك " قال : ثم من ؟ قال " أبوك " البخاري ومسلم ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أرباع البر والطاعة للأم ، والربع للأب ، وكان الإمام الحسن رضي الله عنه يقول : ثلثا البر والطاعة للأم ، والثالث للأب .

4 ـ رضا الوالدين يجعل لك بابين مفتوحين من الجنة . قال النبي صلى الله عليه وسلم " من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحتان من الجنة ، وإن كان واحدا فواحد ، ومن أمسى عاصيا لله تعالى في والديه أمسى له بابان مفتوحان من النار ، وإن كان واحدا فواحد " قال رجل : وإن ظلماه ؟قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه ، " الحاكم " وفي رواية " من أصبح والداه راضيين عنه أصبح وله بابان مفتوحان من الجنة ، ومن أصبحا ساخطين عليه أصبح له بابان مفتوحان من النار ، وإن كان واحدا فواحد" فقيل : وإن ظلماه ؟ قال " وإن ظلماه ، وإن ظلماه " " الدارقطني "

5 ـ بر الوالدين أفضل من الجهاد .:جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن في الجهاد ، فقال " إحي والداك؟" قال : نعم . قال " فيهما فجاهد" مسلم " عن طلحة بن معاوية السلمي رضي الله عنه قال " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله ، قال : " أمك حية ؟" قلت : نعم ، قال " إلزم رجلها فثم الجنة " الطبراني . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن في الجهاد ، فقال " أحي والداك ؟ قال : نعم . قال " ففيهما فجاهد " مسلم .عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم" نومك على السرير برا بوالديك تضحكمهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله " البيهقي في شعب الإيمان "

6 ـ إذا كنت بارا فأنت حاج ومعتمر ومجاهد .:عن أنس رضي الله عنه قال : أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه فقال " هل بقى من والديك أحد ؟قال : أمي ، فقال " قابل الله في برها ، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد " الطبراني في الأوسط " وفي رواية البيهقي بلفظ " فاتق الله فيها ، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرها " والمراد حصول ثواب الحج النافلة لا الفريضة .

7 ـ الجنة عند رجل الأم ـ وفي رواية تحت أرجل الوالدين . :عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أردت أغزو، وقد جئت أستشيرك فقال " هل لك من أم ؟ قال : نعم . قال " فالزمها ، فإن الجنة عند رجليها ، النسائي وابن ماجة ".وفي رواية قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألك والدان ؟ فقلت :نعم . قال " إلزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما " الطبراني " قال الطيبي رحمه الله تعالى قول النبي صلى الله عليه وسلم تحت أرجلهما " هو كناية عن غاية الخضوع ونهاية التذلل من الرحمة "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا 24" الإسراء .

8 ـ إن الله يغفر للبار وإن عمل ما شاء . :عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم يقال للعاق اعمل ما شئت من الطاعة فإني لا أغفر لك ، ويقال للبار اعمل ما شئت فإني أغفر لك " أبو نعيم في الحلية " وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار ، وليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة " الحاكم " وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لحرمه ، فليعمل العاق ما شاء فلن يدخل الجنة ، وليعمل البار ما شاء فلن يدخل النار " الديلمي في مسند الفردوس "

9 ـ بر الوالدين يطيل العمر ويوسع الرزق .:قال النبي صلى الله عليه وسلم " من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه " أحمد " ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه " متفق عليه " " ينسأ له في أثره أي يؤخر له في أجله وعمره " قال أحد الصالحين : بر الوالدين شكرا لله تعالى لأن الله عز وجل قال " أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير 14" لقمان فإذا برهما فقد شكرهما ، ومن شكرهما فقد شكر الله تعالى . وقد قال الله عز وجل " لئن شكرتم لأزيدنكم .. 7 " إبراهيم " فهو سبحانه وتعالى يتفضل بالزيادة للشاكرين في الرزق وغيره " عن ابن عباس رضي الله عنه " إن البر والصلة ليطيلان الأعمار ويعمران الديار ويكثران الأموال ولو كان القوم فجارا " الديلمي في مسند الفردوس " وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الإنسان ليصل رحمه وما بقى من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله في عمره ثلاثون سنة فينقص الله عمره حتى لا يبقى إلا ثلاثة أيام " أبو موسى المديني في الترغيب وحسنه "

10 ـ النظر إلى الوالدين عبادة .:قال النبي صلى الله عليه وسلم " ما من رجل ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بها حجة مقبولة مبرورة " البيهقي في شعب الإيمان " وفي رواية بلفظ " ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة " قالوا : وإن نظر كل يوم مائة مرة ؟ قال "نعم ، الله أكبر وأطيب " قال العلماء : أكبر ، أي أعظم مما يتصور وخيره أكثر مما يحصى ويحصر " وأطيب : أي أطهر من أن ينسب إلى قصور في قدرته ونقصان في مشيته وإرادته " وقالوا : هو رد لاستبعاده من أن يعطي الرجل بسبب النظرة حجة وإن نظر مئة مرة يعني الله أكبر مما في اعتقادك من أنه لا يكتب له " وعن عائشة رضي الله عنها قال " النظر في ثلاثة أشياء عبادة " النظر في وجه الأبوين ، وفي المصحف ، وفي البحر " رواه أبو نعيم " وفي رواية النظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر إلى وجه الوالدين عبادة ، والنظر في كتاب الله عبادة " أبو داود "
احذر أن تحد النظر إلى الوالدين :قال صلى الله عليه وسلم " ما بر أباه من حد إليه الطرف بالغضب " البيهقي ، ومعناه أن من نظر إلى والديه نظرة غضب كان عاقا وإن لم يكن يتكلم بالغضب ، فالعقوق كما يكون بالقول والفعل يكون بمجرد النظر المشعر بالغضب والمخالفة . وقال ابن أبي حاتم في قوله " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ..24" الإسراء " قال " إن أغضباك فلا تنظر إليهما شزرا فإنه أول ما يعرف غضب المرء شدة نظره .

11 ـ فضل النفقة على الوالدين .:قال الله عز وجل " وصاحبهما في الدنيا معروفا ..15" لقمان وقال الله عز وجل " وبالوالدين إحسانا .. 23" الإسراء ، وليس من الإحسان ولا من المصاحبة بالمعروف أن يموت الوالدان جوعا والولد في سعة من العيش . قال النبي صلى الله عليه وسلم " .. ومن سعى على والديه فهو في سبيل الله ، ومن سعى على عياله فهو في سبيل الله ، ومن سعى على نفسه يغنيها فهو في سبيل الله تعالى " البيهقي " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الساعي على والديه بيكفيهما أو يغنيهما عن الناس فهو في سبيل الله والساعي على نفسه ليغنيها أو يكفها عن الناس فهو في سبيل الله " الطبراني "

12 ـ فضل التصدق عن الوالدين . :قال النبي صلى الله عليه وسلم " ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيئ " الطبراني "




كيف يصبح العاق باراً بعد موتهما


قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن العبد ليموت والداه أو أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارا ، " البيهقي في شعب الإيمان " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه من البارين " البيهقي " وأخرج البيهقي في الشعب عن الأوزاعي قال : بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم قضى دينا كان عليهما واستغفر لهما ، ولم يستسب لهما كتب بارا ، ومن بر والديه في حياتهما ، ثم لم يقض دينا إذا كان عليهما ، ولم يستغفر لهما واستسب لهما كتب عاقا . "{ رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات }..28 " نوح .










كيف يكون بر الوالدين



يكون بطاعتهما فيما يأمران به ما لم يكن بمحظور ، وتقديم أمرهما على فعل النافلة ، والاجتناب لما نهيا عنه ، والإنفاق عليهما ، والتوخي لشهواتهما " أي فعل ما يحبون ويشتهون " والمبالغة في خدمتهما ، واستعمال الأدب والهيبة لهما . " فلا يرفع الولد صوته ولا يحدق إليهما ، ولا يدعوهما باسمهما ويمشي وراءهما ويصبر على ما يكره مما يصدر منهما " قال ذلك الشيخ ابن الجوزي رحمه الله " . سئل الحسن البصري رضي الله عنه عن بر الوالدين فقال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما فيما أمراك به إلا أن يكون معصية " رواه عبد الرازق في مصنفه " . عن عروة بن الزبير رضي الله عنه في قوله تعالى " وقل لهما قولا كريما 23 " الإسراء . قال : لا تمنعهما من شيئ أرادوه ،








من البر لين الجانب للوالدين

قال الله عز وجل " وقل لهما قولا كريما 23 واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ..24 الإسراء . " قولا كريما : أي قولا لينا سهلا وقال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ . وقوله تعالى " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ..24 الإسراء . يقول : اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ . " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة 24 الإسراء " لا ترفع يديك عليهما إذا كلمتهما " ابن المنذر "
من البر أن لا يسمي والديه باسمهما :عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ ، فقال : من هذا معك ؟ قال : أبي . قال : لا تمش أمامه . ولا تقعد قبله ، ولا تدعه باسمه ، ولا تستسب له " الطبراني "










من البر القيام للوالدين

عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها " النسائي " . قال حسان رضي الله عنه عند رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم
قيامي للعزيز علي حق وترك الحق ما لا يستقيم
فهل أحد له عقل ولب ومعرفة يراك ولا يقوم ؟
من البر صلة أصدقاء الوالدين : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله بن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه . قال ابن دينار :فقلنا له ، أصلحك الله إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير ، فقال عبد الله بن عمر : إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه " وفي رواية " إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه من بعد أن يولى : مسلم "





من البر إمضاء وصية الوالدين

جاء رجل من بني سلمه فقال: يا رسول الله هل بقى من بر أبوي شيئ أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : " نعم ، الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما " أبو داوود " . وفي رواية : قال الرجل : ما أكثر هذا يا رسول الله وأطيبه ! قال " فاعمل به .. " ابن حبان "







من البر الحج عن الوالدين



قال النبي صلى الله عليه وسلم " من حج عن أبيه وأمه فقد قضى عنه حجته وكان فضل عشر حجج " الدار قطني " قال النبي صلى الله عليه وسلم "من حج عن والديه أو قضى عنهما مغرما بعثه الله يوم القيامة مع الأبرار " الدارقطني " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من حج عن والديه بعد وفاتهما كتب الله له عتقا من النار ، وكان للمحجوج عنهما أجر حجة تامة من غير أن ينقص من أجرهما شيئ ، وما وصل ذو رحم رحمه بأفضل من حجة يدخلها عليه "، البيهقي ، . جاءت امرأة من جهينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : " نعم حجي عنها ، أفرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا دين الله فالله أحق بالوفاء " البخاري . جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن أبي مات وعليه حجة الإسلام أفأحج عنه ؟ قال : " أرأيت لو أن أباك ترك دينا عليه أقضيته عنه ؟ قال : نعم ، قال : " فاحجج عن أبيك " النسائي "




من البر النفقة على الوالدين وإنها واجبة



قال الله تعالى " وصاحبهما في الدنيا معروفا .. 15 " لقمان ، وقال الله عز وجل " وبالوالدين إحسانا .. 23 " الإسراء ، وليس من الإحسان ولا من المصاحبة بالمعروف أن يموت الوالدان جوعا والولد غني في سعة من العيش . أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي مالا وإن والدي يحتاج إلى مالي ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم " أنت ومالك لوالدك ، إن أولادكم من أطيب كسبكم ،كلوا من كسب أولادكم " أحمد "
أنت ومالك ملك لأبيك
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي يريد أن يأخذ مالي ، قال " أنت ومالك لأبيك " رواه البزار " وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل " أنت ومالك لأبيك " رواه البزار " ، جاء إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه رجل ومعه أبوه فقال الرجل ياخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن أبي يريد أن يأخذ مالي كله فيجتاحه ، فقال أبو بكر لأبيه : ما تقول ؟ قال : نعم ، فقال أبو بكر : إنما لك من ماله ما يكفيك ، فقال : يا خليفة رسول الله : أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنت ومالك لأبيك ؟ فقال له أبو بكر : ارض بما رضي الله عز وجل "رواه الطبراني " المعنى : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ، وليس للأب من مال ابنه إلا ما يكفيه بالمعروف إذا كان محتاجا.



هل يجب طاعة الوالدين في طلاق المرأة



:عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كانت تحتي امرأة أحبها ، وكان أبي يكرهها ، فأمرني أن أطلقها فأبيت ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك ، وفي لفظ بعضهم " أطع أباك وطلق امرأتك " رواه أحمد " . وسأل رجل الإمام أحمد رضي الله عنه فقال : إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي فهل أطلقها ؟ قال : لا تطلقها ، فقال له الرجل : أليس عمر أمر ابنه أن يطلق امرأته فطلقها ؟ قال حتى يكون أبوك مثل عمر رضي الله عنه . هذا يدل على أن الأب الذي تجب طاعته في مثل هذا يشترط أن يكون مثل سيدنا عمر رضي الله عنه ينظر بنور الله .









رضا الوالدة مقدم على رضا الزوجة



" قصة علقمة " رضي الله عنه "
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان شاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسمى علقمة ، وكان شديد الاجتهاد ، عظيم الصدقة ، فمرض ، فاشتد مرضه ، فبعثت امرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن زوجي في النزع " أي يحتضر " فأردت أن أعلمك بحاله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال وعلي وسلمان وعمار : اذهبوا أنه هالك ، بعثوا بلالا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره بحاله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هل له أبوان ؟فقيل له : أما أبوه فقد مات ، وله أم كبيرة السن ، فقال : " يا بلال انطلق إلى أم علقمة ، فاقرئها مني السلام ، وقل لها إن قدرت على المسير إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فقري حتى يأتيك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرها ، فقالت : نفسي لنفسه الفداء ، أنا أحق بإتيانه ، فأخذت العصا فمشت حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سلمت عليه رد عليها السلام فجلست بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال " أصدقيني ، فإن كذبتيني جاءني الوحي من الله تعالى ،كيف كان حال علقمة ؟" قالت : يا رسول الله ،كان يصلي كذا ، ويصوم كذا ، وكان يتصدق بجملة من الدراهم ما يدري كم وزنها ، وما عددها ، قال " فما حالك وحاله ؟ " قالت : يا رسول الله إني عليه ساخطة واجدة قال لها " ولم ذلك ، ؟" قالت : كان يؤثر امرأته علي ، ويطيعها في الأشياء ويعصيني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سخط أمه حجب لسانه عن شهادة أن لا إله إلا الله ، ثم قال لبلال : انطلق واجمع حطبا كثيرا حتى أحرقه بالنار " . فقالت يا رسول الله ابني وثمرة فؤادي تحرقه بالنار بين يدي ؟" فكيف يحتمل قلبي ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " يا أم علقمة فعذاب الله أشد وأبقى ، فإن سرك أن يغفر الله له ، فارضي عنه ، فوالذي نفسي بيده لا تنفعه الصلاة ولا الصدقة ما دمت عليه ساخطة " فرفعت يديها وقالت : يا رسول الله أشهد الله وأنت يا رسول الله ، ومن حضرني ، أني قد رضيت عن علقمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " انطلق يا بلال فانظر هل يستطيع علقمة أن يقول لا إله إلا الله ؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم " فانطلق بلال ، فلما دخل قال : يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة ، وإن رضاها أطلق لسانه . فمات من يومه ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بغسله وتكفينه ، وصلى عليه ، ثم قام على شفير القبر وقال " يا معشر المهاجرين والأنصار من فضل زوجته على أمه ، فعليه لعنة الله ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل

" الصرف : أي النوافل ، العدل : أي الفرائض "

إرشادات مهمة كي تكون من البارين بوالديك



ـ حافظ على سمعة والديك وشرفهما ومالهما ،ولا تأخذ منهما شيئا بدون إذنهما .

ـ إعمل ما يسر والديك ولو في غير أمرهما ،كالخدمة وشراء اللوازم والاجتهاد .

ـ شاور والديك في أعمالك كلها ، واعتذر لهما إذا اضطررت للمخالفة .

ـ أكرم أصدقاء والديك وأقرباءهما ، ولا تصادق عدوهما في حياتهما وبعد موتهما .

ـ لا تجادل والديك ، ولا تخطئهما ، وحاول بأدب أن تبين لهما الصواب .

ـ لا تعاند والديك ولا ترفع صوتك عليهما وأنصت لحديثهما وتأدب معهما ، ولا تزعج أحد إخوتك إكراما لوالديك .

ـ ساعد أمك في البيت ، ولا تتأخر عن مساعدة أبيك في العمل .

ـ لا تتناول طعاما قبل والديك ، وأكرمهما في الطعام والشراب واللباس .

ـ لا تكذب عليهما ، ولا تلمهما إذا عملا عملا لا يعجبك .

ـ لا تفضل زوجتك وأولادك على والديك واطلب رضاهما قبل كل شيئ .

ـ لا تتكبر في الانتساب إلى أبيك ولوكنت ذا مركز كبير ، واحذر أن تنكر معرفتهما أو تؤذيهما ولو بكلمة واحدة .

ـ لا تبخل بالنفقة على والديك حتى يشكواك فهذا عار عليك وسترى ذلك من أولادك فكما تدين تدان والجزاء من جنس العمل .

ـ إحذر أن تعق الوالدين وتغضبهما فتشقى في الدنيا والآخرة ، وسيعاملك أولادك بمثل ما تعامل به والديك .

ـ إذا اختلفت مع والديك في الزواج والطلاق فاحتكم إلى الشرع فهو خير عون لكم .

ـ إذا اختصم أبواك مع زوجتك فكن حكيما وأفهم زوجتك أنك معها إن كان الحق لها وأنك مضطر لترضي والديك .

ـ دعاء الوالدين مستجاب فاحرص على أن يدعو لك والداك بالخير ، واحذر دعاءهما عليك بالشر

بحث شامل عن الشعر العربي - بحث عن الشعر وتطوراته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقدم الان بحث شامل عن الشعر وتطوراته واليكم التفاصيل


(النّسيب والغزل والتّشْبيبُ)

النَّسِـيبُ هو : رَقيقُ الشِّعْر في النساءِ؛ ولا يكون إلاَّ في النِّساءِ.


والغَزَلُ هو: حديثُ الفِتْيان والفَتَيات. .. ويقال أن الغَزَلُ هو الّلهْـو مع النساء.


وتَشْبِـيبُ الشِّعْر: تَرْقِـيقُ أَوَّله بذكر النساءِ، وهو من تَشْبـيب النار .




ومُغازَلَة النساء هي مُحادثـتُهن ومُراوَدتُهنَّ. وكذلك تفعل المرأة بالرجل ..... أما التَّـغَــزُّلُ فهو تكَـلُّّف الغَزَل ... ويُوصف الرجل ممن يحب مغازلة النساء وفق هذا المعنى بأنه رجل غَـزلٌ (بكسر الزّين) .. وتوصف المرأة التي تحب مغازلة الرجال ومراودتهم أيضا بأنها غَـزلـَة ومُتَغَـزِّلَةْ سواء أكانت تهوى حديث اللهو مع الرجال أو تقول فيهم شعراً . وإن كان بغرض المدح فمدح المرأة للرجل إعجاب وتعبيرها عن هذا الإعجاب هو غزل.



وكانت العرب ترى انه لا يقول الرجل في المرأة شعراً غزلاً كان أم نسيب إلاّ وكان عاشقا لها ..... ولكن زماننا الحالي بات مليئا بالمفارقات فبتنا نسمع عن من يتقرب للمرأة بمعسول الكلام ليس حبا لها ، وإنما لمجرد التسلية وشغل أوقات الفراغ أو قـضـاء مأرب عرضي.


وتقول العرب ايضا عن المرأة الشاعرة أنها إذا عشقت تـغـزّلت .....

وقد ظلّ هذا المعنى سائدا دون ان يطرا عليه تعديل في التاريخ المعاصر وربما ما عاد أحد يهتم .... لكن المشاهد ان العرب ولأسباب تتعلق بحساسيتها المفرطة تجاه المراة قد ذهبت إلى ما ذهبت إليه في تفاسيرها . ولكن المفاهيم تغيرت الآن ولم تعد المرأة تجد حرجا في الشكوى من حَرّ الهوى ولواعج الغرام وذكرى الحبيب وسكب الدموع على غدره أن غدر أو غادر الحياة الدنيا ... إلخ ... ولم يعد أحد يعيب عليها ذلك بعد أن اعترف لها الذكر بحقوقها العاطفية. .. لكنها مع ذلك تظل تراوح نفسها في الجانب العذري من العلاقة بعيدا عن الجوانب الحسية الجوهرية ... ومن ثم متحفظة كثيرا مقارنة بالرجل الذي يبدو حراً طليقاً يقول ما يشاء ويطرق كافة الأبواب ويرتاد بشعره كل الأماكن الحسّاسة في جسد المرأة دون حسيب ولا رقيب .



والغزل هو ضرب من ضروب الخِفّة العاطفية لعوامل جينية وإستعداد نفسي فطري موروث فوق السيطرة لدى الذكر أو الأنثى على حد سواء وليس للبيئة دخل فيه ..... فقد تجده في الأمِّي والمتعلم ، الجاهل والمثقف ، البدوي والبدوية ، القروي والقروية ،الحضري والحضرية ، المراهق والكهل والعجوز (المتصابي) ولدى إنسان الأدغال وساكن قمم الجبال على حد سواء .... ومنه يقول العرب لبعض أنواع الظباء (غزال) لخفّة حركته....

ولكن يبقى الأسلوب الذي يتبعه الفرد في الغزل وحب الجنس الآخر هو الذي يحدد مدى قبول المجتمع له بغض النظر عن عمره .. والشاطر من يتصرف وفق سنه وما يتطلبه من أفكار وأداء فالذي يقبله المجتمع من المراهق والمراهقة قطعا لن يقبله من الشيخ والعجوز .. ولكن مع ذلك فالحب مشاع للجميع طالما فيهم روح وتنبض أجسادهم بالحياة أو كما يقال (من المهد إلى اللحد)... وقد بتنا الآن نسمع عبر وكالات الأنباء بمن يعقدون قرانهم على بعضهم البعض وهم في نهاية السبعيات وربما بداية الثمانينات من العمر ..



والحب والعشق والنسيب والغزل لدى البدو وأهل القرى اوضح وأقوى وأشد تمكينا في القلب من أهل المدن بسبب عدم تلوّث النفس بجفاء المدينة وغربتها .... وكذلك لتوافر مساحة الحرية الواسعة في العلاقة الظاهرية والاتصال بين الرجل والمرأة في المجتمع البدوي والقروي كونهم جميعا أبناء عشيرة واحدة أو قبيلة يتعارفون فيما بينهم واكثر إطمئنانا للحب العذري.

والبدوي إذا تملكه الهوى مرض واصابته الحمى ولزم الفراش فيعرف أهله انه عاشق وقد يصل به الأمر إلى الجنون أو الموت ... وكذلك تصاب الفتاة الكاعب والمرأة البدوية بالأرق والذهول وينحل جسدها وتذبل وترفض الأكل وربما تموت بسبب الحب .... على العكس من إنسان الحَضَـر بوجه عام حيث يكون أقدر على التماسك وتغليب العقل والموازنة بين الممكن والمستحيل والمنفعة المتبادلة متأثرا بمعطيات وقناعات الحياة المادية . فتجعله لا يمنح الحب كل قلبه ومشاعره ... وتكون للواقعية دور كبير في إنشاء حوائط الصد العاطفية لديه.


وللتبسيط يمكن تعريف المصطلحات على النحو التالي:


(الغـَـزَلْ)


وبنحو عام فإنك إذا قرات قصيدة فيها حوار بين الرجل والمراة من قبيل قالت لي وقلت لها غضبت مني .. ابتسمت .. خجلت .... أو حتى اشاحت بوجهها فهذا هو ضرب الغزل بينها وبينه مكتمل الصورة والأركان..... وهو اوضح في شعر البدو ن لسبب سهولة اللقاء والاختلاط الذي تفرضه البيئة ومشاركة المراة للرجل في الأعباء من رعي وزراعة وسقاء وورود ماء .. إلخ ...


ولأجل ذلك ترى في المجتمعات المتحضرة أن الفتاة أو المرأة ترفض التجاوب سلبا أو إيجابا مع الرجل بل ولا تنظر إليه فيكون ذلك أبلغ رسالة له أن طريقه مسدود مسدود .. ولكنها إذا كشرت في وجهه مثلاً أو عبرت له بعينيها وفمها عن احتقارها وكرهها له أو شتمته بكلمة فإن ذلك يكون مؤشرا على تجاوبها معه وفتح الباب له للحوار بشتى أنواعه فيتشجع وهو يدرك أنه لا محالة في النهاية سينال رضاها وكما يقول المثل الشعبي (مَا مِنْ مَحَبـّة إلاّ بَـعْـدَ عَـدَاوَة).





(النّسيبْ)


وإذا وجدت اقتصار موضوع القصيدة على الوصف لمحاسن المرأة ومفاتنها والسهر وعد النجوم ... إلخ دون تواجد للمحبوبة في مسرح القصيدة وبالتالي لاتشارك المحبوبة بردود افعال حاضرة إيجابية أمام شاعرها فهذا هو النسيب والسلام ... وهو اوضح في شعر الحضر .... وربما لو تمعنت في شعر أبناء العاصمة المثلثة حتى عهد قريب لوجدت ذلك واضحا وحيث يغلب وصف جسد المراة ومفاتنها على الحوار اللفظي بينها وبين شاعرها.

إذا كَانَ مَدْحٌ فالنّسِيبُ المُقَدّمُ:

وكانت العرب لا تمدح إلا إذا افتتحت للقصيدة بالنسيب .. وتقول القاعدة في هذا المجال (إذا كَانَ مَدْحٌ فالنّسِيبُ المُقَدّمُ) .. ولأجل ذلك كانت افتتاحية الشاعر المخضرم كعب بن زهير الذي جاء يطلب العفو ويعلن إسلامه وهو يتشرف بالوقوف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم لينشد قصيدته العصماء والأكثر شهرة في مدح سيد الخلق (بانت سُعَادُ):


بَانَتْ سُعَادُ فقَلْبـِي اليَوْمَ مَتْـبُولُ .....


مُـتَـيّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يُـفْـدَ مَكْبُولُ


ومَا سُعَادُ غَدَاةَ البَيْن إذْ رَحَلُوا .....


إلاّ أغَنّ غَضِيضُ الطّـرْفِ مَكْحُولُ


هَيْفَـاءُ مُقْبلَةٌ عَجْـزَاءُ مُـدْبــِرَةٌ .....


لا يُشْتَكَىَ قِـصَـرٌ مِنْهَا ولا طُـولُ


تَجْلُو عَوَارضَ ذِي ظَلْم إذَا ابْتَسَمَتْ .....


كَـأنـّهُ مُنْهَـلٌ بالـرّاحِ مَعْـلُـولُ


شُجّتْ بـذِي شَبـََمٍ مِنْ مَـاء مَحْنِيَةٍ .....


صَافٍ بأبْطَحَ أضْحَىَ وَهْوَ مَشْمُولُ


وهي قصيدة طويلة من (56 ) بيتا حسب ما جاء في سيرة إبن هشام عن رواية محمد بن إسحاق .



(التّشْبيبْ)


جاء في لسان العرب لإبن منظور قوله :


وتَشْبِـيبُ الشِّعْر: تَرْقِـيقُ أَوَّله بذكر النساءِ، وهو من تَشْبـيب النار .


ويقول الجوهري في (الصحاح في اللغة) : وشَبَبْتُ النار والحَرْبَ أَشُبُّها شَـبّاً وشُبوباً، ? إذا أَوْقَـدْتـَها.


وشَبَّبَ بالمرأَة: معناه أنه قال فيها الغَزَل والنَّسِـيبَ؛ وهو يُشَبِّبُ بها أَي يَنْسُبُ بها.


والتَّشْبِـيبُ: النَّسِـيبُ بالنساءِ.


ويقتصر التشبيب على شعر الرجل في المرأة ولايعتبر تغزل المرأة في الرجل تشبيبا وإنما هو في كل الأحوال غزل حتى لو استتر تحت عباءة شعر الحماسة والفخر والمدح.... هكذا استقر قدماء العرب وكبار النقاد في ذاك الزمان على هذا الرأي .... ولا يزال هذا التفسير هو السائد لعدم تجديده وفق مقتضيات العصر ...ولا شك أن السبب يكمن في أزمة النقد الأدبي .


وربما ذهب الرُواة وقدماء النقاد مثل الأصمعي (الذي ذاع صيته خلال العهد العباسي) إلى تحديد تلك المصطلحات أو تبنِّيها من لدن السابقين لسبب أن النّسيب متصل بوصف المفاتن والمحاسن المثيرة في المرأة .... وهذه المفاتن والمحاسن بالطبع لا يوجد لها شبيه في الذكر الرجل .... فلا يعقل مثلا أن تقول المراة في الرجل (النّسيب) من قبيل أن كفله كذا وخصره كذا واردافه على هذا النحو وشفتيه كالفراوله .... إلخ


وبالتالي فإنه إذا نظمت المرأة شعرا في الرجل لا يقال لشعرها هذا (نَسِـيـبـَا) وإنّمَا (غَزَلاً) فالنسيب كما قدمنا هو في المرأة فقط ولا يكون في الرجل.


وقيل فى الغزل ايضا:
هو التحدث عن النساء ووصف ما يجده الشاعر حيالهن من صبابة وشوق وهيام، وقد طغى هذا الغرض على الشعراء فأصبحوا يصدرون قصائدهم بالغزل لما فيه من تنشيط للشاعر واندفاعه في قول الشعر، ولما فيه من تنشيط للمستمع لذلك الشعر، ومن أجمل مطالع القصائد الغزلية قول المثقب العبدي:


أفاطِمُ قبْلَ بَينِكِ مَتَّعـيني

ومَنْعُكِ مَا سَألتُ كأن تَبِيني

فَلَا تَعِدِي مَواعِدَ كاذباتٍ

تَمرُّ بِهَا رِيَاحُ الصَّيفِ دُونِي

فَإنِّي لَوْ تُخَالِفُني شِمَالِي

خِلاَفَكِ مَا وَصَلْتُ بِهَا يميْنِي

إذاً لَقَطَعْتُهَا ولَقُلْتُ بِيْني

كَذَلكَ أجْتَوِي مَنْ يَجْتويني

وإذا تتبعنا الغزل الجيد المؤثر في النفس وجدناه الناتج عن التذكر واسترجاع المواقف الماضية سواء كان في صدر القصيدة أو غزلا مقصوداً لذاته، فهذا المُرَقِّش الأصغر يقول في تذكر موقف غزل:


صَحَا قَلْبُه عَنْهَا عَلى أَن ذِكْرَةً
إذَا خَطَرَتْ دارَتْ بِهِ الأرَضُ قائماَ


وهذا بشر بن أبي خازم يقول:


فَظَلِلْتَ من فَرْطِ الصَّبَابَةِ والهَوَى
طَرِفاً فؤادُكَ مِثْل فِعْل الأيَهْمِ




وإذا كان بعض الشعراء يعبرون عن لوعتهم وحبهم في أبيات تصور خلجات النفس وتأثرها بالحب فإن عدداً من شعراء الجاهلية يتعدون ذلك إلى وصف المرأة وصفاً كاملاً فيصفون وجهها وعينيها وقوامها ورقبتها وأسنانها وغير ذلك، ومن هؤلاء الأعشى وامرؤ القيس بل إِن امرأ القيس لا يتورع عن ذكر ما يجري بينه وبين المرأة. وغرض الغزل وإن كان يستدعي أسلوباً ليناً رقيقاً إلا أننا لا نجد ذلك إِلا عند القليل من الشعراء الجاهليين.

أما معظم شعراء الغزل في الجاهلية فأسلوبهم يتصف بالقوة والمتانة ولا يختلف عن أسلوب المدح أو غيره من الأغراض.

الغزل فى العصر الجاهلى:

أجمع الباحثون على أن الغزل في العصر الجاهلي ,قد احتل الجزء الأكبر من تراثنا الأدبي ,لأنهم لم يجدوا قصيدة , في أي غرض من الأغراض,إلا وفيها اتصال بالغزل ,إن لم تكن مقتصرة عليه.لذلك نرى شكري فيصل يقول في كتابه ((تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام )) ((إن الثروة الشعرية كالقطعة الذهبية ذات الوجهين :نقش الجاهليون على صفحتها الأولى عواطفهم التي ابتعثها فيهم الحب , وما يؤدي إليه هذا الحب من وصل أو هجر,ومن سعادة أو شقاء,ومن لذة أو غصة,وصوروا هذه العواطف ,وأفنوا في تصويرها ملكاتهم ومواهبهم..أما الصفحة الأخرى ,فقد جمعوا عليها أغراضهم الأخرى ,ونثروا في أطرافهم كل الفنون والأغراض الثانية,كائنة ما كانت هذه الفنون والأغراض)).
وإذا رأينا بعض الشعراء يستهلون قصائدهم بالخمرة, فإنهم لا يلبثون أن يعودوا إلى الغزل ليبثوا المرأة مشاعرهم, وما يعانونه من عذاب الهجر,وألم الفراق,بكل صدق وأمانة ,وهذا ما حمل شكري فيصل على القول ))إن الأغراض الأخرى التي عرض لها الشعراء الجاهليون لم تكن ,في كثير من الأحيان,مقصودا إليها قصدا ,ولا متعمدة تعمدا..كانت روح الحب ,وعواطف الهوى هي التي تبتعثها ,وهي التي تكمن وراءها)).وهذا عنترة في معلقته,إنه لم يفتخر للفخر,وإنما للتغزل بحبيبته التي ملكت عواطفه,وسيطرت على أفكاره.

ومن هنا يمكننا القول إن المرأة هي كل شيء في نظر الجاهلي ,وأكرم عليه من ناقته أو جواده,وقد أخطأ من شيع أنها كانت عنصرا محتقرا,لأنها كانت عرضة للسبي , و مجلبة للعار, وإن ما وصل إلينا من أشعار يحمل صورة مشرقة عنها,فضلا عن أنها تشكل الموضوع الذي أولاه الشعراء أولى اهتماماتهم ,ولولا ذلك لما كان الاستهلال بالغزل وسيلة للولوج إلى هدف آخر.
وإذا كان الرجل مسيطرا على المرأة,فذلك نتيجة لطبيعة الحياة التي جعلت منه المسئول عن الأسرة وحمايتها ,فضلا عن طبيعة الصحراء التي فرضت عليه القوة الجسدية للدفاع عن الحياض,والقيام بعمليات الغزو.

ونظرا لجفاف الصحراء,وضعف خيال الشاعر جاء غزلهم وصفا للجمال الخارجي:كجمال الوجه,والجسم,دون التعرض إلى الجمال النفسي والخلقي,وكانوا يتفننون في رسم صورة هذا الجمال في العين وسائر الحواس,دون أن يهتموا بما يتركه هذا الجمال من أثر في نفوسهم .لذلك بدا غزلهم غارقا في المادية النابعة من صميم الطبيعة الجاهلية.وقد علل يوسف حسين بكار هذه المزية بقوله)):والذي أراه أن أكثر الشعراء الجاهليين لم تتح لهم الفرص الكافية للعيش مع من يتغزلون فيهن,أو التعرف عليهن من كثب,وإنما كانت لقاءات عابرة ,ونظرات من بعيد ,وإلا لما اكتفوا بالأوصاف الخارجية للمرأة)).

ونتيجة لما تقدم,يمكننا تصنيف الغزل الجاهلي في اتجاهين متناقضين,أولهما الاتجاه الحسي الفاحش او الغزل الصريح,وزعيمه امرؤ القيس,صاحب المغامرات الليلية مع الحبالى والمرضعات,وثانيهما الاتجاه الحسي العفيف او الغزل العفيف الذي اشتهر في العصر الأموي,وكانت نواته في الجاهلية .وكثيرون هم زعماء هذا الاتجاه ,وقد اقترنت أسماؤهم بأسماء محبوباتهم ,مثل المرقش الأكبر وأسماء,والمرقش الأصغر وفاطمة,وعروة بن حزام وعفراء,وعنترة بن شداد وعبلة...

ومهما يكن من أمر,فإن أهم ما ينطوي عليه الغزل الجاهلي هو تكرار المعاني,وصدق العاطفة وإنسانيتها.فإن الشاعر عندما يذكر حبيبته,ويبثها عواطفه,نشعر وكأن شعره تعبير عن عواطفنا,رغم بعد المسافة الزمنية بيننا وبينه,وذلك لما تحوي خلجات قلبه من شحنات عاطفية لا تعبر عن فرد أو جماعة في بيئة معينة ,وإنما تعبر عن قاسم مشترك لعواطف الناس أجمعين,وإن تكلم الشاعر عن أمكنة معينة,ومحددة بأسمائها ونباتها وحيوانها.أضف إلى ذلك المعاني البسيطة المأخوذة من الواقع الحسي القريب,وما خبره الشاعر في حياته الاجتماعية, مصوغة بأسلوب جزل قوي وموجز,تنقصه الهندسة الفنية.
وفيما يلى نتعرض لبعض الشعراء الذين ابدعوا فى الغزل فى هذا العصر ونتعرض ايضا لأشهر القصائد...


امرؤ القيس
هو حندج بن حجر (نحو 130-80ق.ه=نحو497-545م)من أشهر شعراء العرب ,.كان أبوه ملك أسد وغطفان ,وأمه أخت المهلهل(الزير)الشاعر البطل المشهور .اشتهر بلقبه ((امرؤالقيس)),وب((الملك الظليل))لاضطراب أمره طوال حياته ,وب((ذي القروح))لما أصابه في مرض موته.كان محبا للهو واللعب ,مولعا بمغازلة النساء ومفاكهتهن .ومن جميل شعره في الغزل نقتطف الأبيات التالية:
خليلي مر بي على أم جندب لنقضي لبانات الفؤاد المعذب
فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب
ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب؟
· * *
...ويوم دخلت الخدر,خدر عنيزة فقالت لك الويلات إنك مرجلي
تقول ,وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري ياامرأ القيس فانزل
فقلت لها سيري ,وأرخي زمامة ولا تبعديني من جناك المعلل
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول
أفاطم مهلا بعض هذا التذلل وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وإن تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي
· * *


عنترة بن شداد
أحد أبطال العرب وشعرائهم المشهورين (...-نحو600م\22ق.ه).كانت أمه حبشية,فسرى إليه السواد منها.كان من أحسن العرب شيمة وأعزهم نفسا.يوصف بالحلم على شدة بطشه .أحب عبلى ابنة عمه ,ولاقى في سبيلها ضروبا من المرارة والعذاب ,بسبب لونه,وعدم تمتعه بحريته في بداية حياته ,ولأسباب عائلية اجتماعية .قال في حبها قصائد غزلية خالدة.
هرب والدا عبلة بابنتهما إلى بني شيبان,من وجه عنترة,فقال الشاعر:
ياطائر البان ,قد هيجت أشجاني وزدتني طربا يا طائر البان
إن كنت تندب ,إلفا قد فجعت به فقد شجاك الذي بالبين أشجاني
زدني من النوح ,واسعدني على حزني حتى ترى عجبا من فيض أجفاني
وقف لتنظر ما بي ,لا تكن بي عجلا واحذر لنفسك من أنفاس نيراني
وطر ,لعلك في أرض الحجاز ترى ركبا على عالج أو دون نعمان
يسري بجارية تنهل أدمعها شوقا إلى وطن ناء , وجيران
نا شدتك الله يا طير الحمام إذا رأيت يوما حمول القوم , فانعاني
وقل : طريحا تركناه وقد فنيت دموعه , وهو يبكي بالدم القاني
· * *
سألت امرأة من بني كندة عنترة أن يقيم معها في ديار قومها ,واعدة إياه بتزويجه من يريد من بناتها,فقال:
لو كان قلبي معي,مااخترت غيركم ولا رضيت سواكم,في الهوى,بدلا
لكنه راغب فيمن يعذبه وليس يقبل لا لوما ولا عذلا
· * *
ولقد ذكرتك , والرماح نواهل مني , وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم
· * *
حسناتي عند الزمان ذنوب
وفعالي مذمة وعيوب
ونصيبي من الحبيب بعاد
ولغيري الدنو منه نصيب
كل يوم يبري السقام محب
من حبيب وما لسقمي طبيب
وهلاكي في الحب أهون عندي
من حياتي إذا جفاني الحبيب
ولقد ناح في الغصون حمام
فشجاني حنينه والنحيب
ياحمام الغصون لو كنت مثلي
عاشقا لم يرقك غصن رطيب
فاترك الوجد والهوى لمحب
قلبه قد أذابه التعذيب
· * *

عنترة بن شداد
أحد أبطال العرب وشعرائهم المشهورين (...-نحو600م\22ق.ه).كانت أمه حبشية,فسرى إليه السواد منها.كان من أحسن العرب شيمة وأعزهم نفسا.يوصف بالحلم على شدة بطشه .أحب عبلى ابنة عمه ,ولاقى في سبيلها ضروبا من المرارة والعذاب ,بسبب لونه,وعدم تمتعه بحريته في بداية حياته ,ولأسباب عائلية اجتماعية .قال في حبها قصائد غزلية خالدة.
هرب والدا عبلة بابنتهما إلى بني شيبان,من وجه عنترة,فقال الشاعر:
ياطائر البان ,قد هيجت أشجاني وزدتني طربا يا طائر البان
إن كنت تندب ,إلفا قد فجعت به فقد شجاك الذي بالبين أشجاني
زدني من النوح ,واسعدني على حزني حتى ترى عجبا من فيض أجفاني
وقف لتنظر ما بي ,لا تكن بي عجلا واحذر لنفسك من أنفاس نيراني
وطر ,لعلك في أرض الحجاز ترى ركبا على عالج أو دون نعمان
يسري بجارية تنهل أدمعها شوقا إلى وطن ناء , وجيران
نا شدتك الله يا طير الحمام إذا رأيت يوما حمول القوم , فانعاني
وقل : طريحا تركناه وقد فنيت دموعه , وهو يبكي بالدم القاني
· * *
سألت امرأة من بني كندة عنترة أن يقيم معها في ديار قومها ,واعدة إياه بتزويجه من يريد من بناتها,فقال:
لو كان قلبي معي,مااخترت غيركم ولا رضيت سواكم,في الهوى,بدلا
لكنه راغب فيمن يعذبه وليس يقبل لا لوما ولا عذلا
· * *
ولقد ذكرتك , والرماح نواهل مني , وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم
· * *
حسناتي عند الزمان ذنوب
وفعالي مذمة وعيوب
ونصيبي من الحبيب بعاد
ولغيري الدنو منه نصيب
كل يوم يبري السقام محب
من حبيب وما لسقمي طبيب
وهلاكي في الحب أهون عندي
من حياتي إذا جفاني الحبيب
ولقد ناح في الغصون حمام
فشجاني حنينه والنحيب
ياحمام الغصون لو كنت مثلي
عاشقا لم يرقك غصن رطيب
فاترك الوجد والهوى لمحب
قلبه قد أذابه التعذيب
· * *


المنخل اليشكري
هو المنخل بن مسعود بن عامر (...-نحو603م\20ق.ه).أشهر شعره رائيته التي سنثبتها .قالها في ((هند))بنت عمرو بن هند,فلما عرف أبوها بأمره قتله.وضربت العرب به المثل في الغائب الذي لا يرجى إيابه ,يقولون: ))لا أفعله حتى يؤوب المنخل)).
فتاة الخدر
إن كنت عاذلتي فسيري
نحو العراق ,ولا تحوري
لا تسألي عن جل ما
لي,وانظري كرمي وخيري
ولقد دخلت على الفتا
ة الخدر في اليوم المطير
الكاعب الحسناء تر
فل في الدمقس وفي الحرير
فدفعتها فتدافعت
مشي القطاة إلى الغدير
ولثمتها فتنفست
كتنفس الظبي الغرير
فدنت , وقالت : يا منخل
ما بجسمك من حرور؟
ما شف جسمي غير جس
مك,فاهدئي عني وسيري
وأحبها وتحبني
ويحب ناقتها بعيري
يا رب يوم للمنخ
ل ,قد لها فيه قصير
ولقد شربت الخمر بال
خيل الإناث وبالذكور
فإذا انتشيت فإنني
رب الخورنق والسدير
وإذا صحوت فإنني
رب الشويهة والبعير
وفى الحقيقة شعر الغزل فى العصر الجاهلى لا ينتهى ولا تنضب ابداعات
الغزل فى العصر الأموي:
في دراستنا للقصيدة العربية التقليدية في العصر الجاهلي أول ما يطالعنا مقدمتها وهي في عمومها : غزل إن كانت وصفا لطلل أو لطيف أو نسيب ،ولا تكاد تخلو مطولة من غزل ، نراه في مقدمتها أو في ثتاياها ، ولكنه لم يكن غرضا مقصودا لذاته، بل كان غرضا من ضمن أغراضها المتعددة. نراه عفيفا عند بعض الشعراء كعنترة العبسي ، كما نراه فاضحا إباحيا عند آخرين كامرئ القيس.


حافظ الشعراء على هذه الصورة في شعرهم التقليدي من العصر الجاهلي إلى العصر الحديث. وعلى سبيل التمثيل لا الحصر نراه في قصائد لشعراء في صدر الإسلام كقصيدة كعب بن زهير في مدح الرسول والتي مطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
ونراه في عصر بني أمية عند الفرزدق والأخطل وجرير وغيرهم . يقول جرير في مطلع إحدى مطولاته:
لمن الديار كأنها لم تحلل بين الكناس وبين طلح الأعزل
مرورا بالشعر العباسي والأندلسي إلى عصرنا هذا، نجد الشعراء المحافظين على عامود القصيدة التقليدية ملتزمين بالمقدمة الطللية في مطولاتهم كالبارودي وشوقي وغيرهم.
لكن شعر الغزل تطور منذ عصر بني أمية وأصبحت له صورة أخرى لم تكن من المطولات , إنما كانت في أكثرها مقطوعات ,ولم تكن غرضا ضمن أغراض أخرى بل أصبح فنا قائما بذاته , لا يقال لينشد , وإنما ليغنى . وأصبح لشعر الغزل نكهته الخاصة في كل عصر من العصور. ولنا وقفة معه ومع شعرائه في عصر بني أمية .
لا يختلف اثنان من دارسي الأدب العربي على أن شعراء الغزل في العصر الأموي فريقان: شعراء الحواضر ويقصد بهم شعراء مكة والمدينة ويصنف شعرهم على أنه شعر صريح فاضح وشعراء البوادي وهم شعراء بوادي الحجاز ونجد كبني عذرة وبني عامر وتميز شعرهم بنقائه وعفته الغزل العفيف .

شعراء الغزل العفيف:
من يقرأ كتاب الأغاني للأصفهاني يجد أخبارا كثيرة تصور حب سكان مكة والمدينة للغناء ، وكيف عاش الشعراء للحب والغزل ، فانشدوا المقطوعات الغزلية التي تتناسب والغناء ، ولذا نجد هذا الفن قد تطور في هذا العصر- بتأثير الغناء - تطورا واسعا ، ومن مظاهر هذا التطور:أنه أصبح فنا قائما بذاته ، ولم يعد غرضا من أغراض القصيدة المتعددة.وأصبحت كثرته مقطوعات قصيرة.وقد عدل الشعراء إلى الأوزان الخفيفة من مثل بحر الرمل والسريع والخفيف والمتقارب.و استعمال الألفاظ العذبة السهلة .كما أصبح في غالبه تصويرا لأحاسيس الحب ولم يعد بكاءً على الأطلال .
لم يكن شعراء مكة والمدينة جلهم من شعراء الغزل الصريح ، فقد كان منهم أصحاب تقوى وعفاف وورع فكان شعرهم نقيا طاهرا مثل : عبد الرحمن بن عمار الجشمي ، وعروة بن أذينة ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة.

ولكن شعراء الغزل الإباحي الفاضح هم الجمهور الأكثر وهم الذين ذاع صيتهم وانتشرت أخبارهم وعلى رأسهم عمر بن أبي ربيعة والأحوص ، والعرجي .
ولا يسعنا الا التعرض لبعض الشعراء الامويين الذين برعوا فى فن الغزل وفى مقدمتهم عمر بن ابى ربيعة ..هذا الشاعر الخطير الذى يعد من اشهر الشعراء فى التاريخ العربى
**عمر بن أبي ربيعة

نسب عمر وعشيرته وأهله

هو عمر بن أبي ربيعة المغيرة , ويغلب عليه أن ينسب إلى جده . فيقال ابن أبي ربيعة , وكنيته المشهورة أبو الخطاب , وهو ينحدر من عشيرة مهمة في مكة , وهي عشيرة بني مخزوم , والتي كانت أحد البطون العشرة التي تؤلف قريش البطاح , وكان صوتها مسموعاً بين هذه البطون وفي مجلس شيوخها .
وما زال نجم المخزوميين يصعد أواخر العصر الجاهلي حتى أصبحت لهم شهرة مدوية في الجزيرة العربية , وخاصة هذا الفرع الذي نجم منه عمر, وكان آباؤه وأعمامه يعدون من سادة قريش الأولين , ومنهم هشام بن المغيرة والوليد بن المغيرة , وجده الذي كان بطلاً من أبطال قريش .
وكما تقدم المخزوميون بالشجاعة تقدموا أيضاً بالكرم وبذل المال , فقد كانوا من تجار مكة الميسورين .وفي هذه الأسرة يلمع اسم عبد الله بن أبي ربيعة , وكان تاجراً موسراً ,وكانت مكة تسميه "العدل" لأنها كانت تكسوا الكعبة في الجاهلية بأجمعها من أموالها سنة ,ويكسوها هو من ماله سنة , فأرادوا أنه وحده عدل لهم جميعاً , وكان اسمه بحيراً , فلما أسلم عام الفتح سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله . ويقول أبو الفرج : إنه كان لعبد الله عبيد من الحبشة يتصرفون في جميع المهن , وكان عددهم كثير , وعرض على رسول الله أن يستخدمهم , ويستعين بهم , حين خرج إلى حنين , فأبى .
واستعمله الرسول صلى الله عليه وسلم على الجند ومخاليفها في اليمن , فلم يزل عاملاً عليها حتى قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه, واستعمله عثمان بن عفان رضي الله عنه أيضاً , وما زال والياً حتى توفي في أثناء حصاره عام خمسة وثلاثين .
حياة عمر وأخلاقه وصفاته:

نبت عمر في أسرة نبيلة , ويقال أنه ولد في العام الذي قتل فيه عمر بن الخطاب عام 23هـ للهجرة في مكة , ويظن البعض أنه من سكان المدينة ولكن الأرجح أنه مكي مولدا ونشأة فهو يقول :
وأنا امرؤٌ بقرار مكة مسكني ولها هواي فقد سبت قلبي
ولم يكد عمر يتجاوز الثالثة عشرة من عمره حتى توفي أبوه , وبذلك خلّي بينه وبين أمه الغريبة , فنشّأته كما تهوى , أو كما تنشّئ أم سبيّة فتاها الثري ثراء مفرطاً , تترك له حبله على الغارب ليتناول من اللهو كل ما تصبو إليه نفسه .فنشأ بتأثير غناه ودلاله مفتوناً بدنياه وبما حوله من ملاهيها , وما ينقصه ؟ فداره تعج بالجواري والسبايا, التي كانت تكتظ بها دور نبلاء قريش حينئذ , وليس هناك طرفة من طرف الدنيا إلا وهو يستطيع أن يقتنيها , وأن يلهو بها ما شاء له هواه .


وكان عمر جميلاً , ولم يلبث أن تفجر في نفسه هذا الينبوع العذب , ينبوع الشعر, مع فتنة في الحديث ورقة شعور ومزاج , فأصبح حديث الشباب , وكانت موجة الغناء حادة كما قدمنا , وكان الشعر هو القطرات التي تعقدها في أسماع الناس , وكان عمر يحسن إرسال هذه القطرات النفسية , فتعلّق به مجتمع مكة تعلقاً شديداً .
لا غرو, فقد حشد ثراءه لفنه , فهو يصنع المقطوعة من شعره , ثم يطلب لها أروع المغنين في عصره , ليغنوه فيها لحناً خالداً، ويجيزهم جوائز مختلفة , فهذا ابن سريج يعطيه في تلحينه لإحدى مقطوعاته ثلاثمائة دينار , وهذا الغريض يعطيه في تلحين مقطوعة أخرى خمسة آلاف دينار, ويعطي جميلة في تلحين مقطوعة رابعة عشرة آلاف درهم .

وهكذا كانت حياة عمر في مكة حياة شعر وغناء خالص , ولم يكن للناس حينئذ من لهو سوى هذا الغناء وما يصاحبه من شعر , فدار اسم عمر على كل لسان .
نذر عمر حياته لهذا اللون من الغزل الصريح وأخضعه لفن الغناء الذي عاصره؛ إذ يستخدم الأوزان الخفيفة والمجزوءة، حتى يحملها المغنون والمغنيات ما يريدون من ألحان وإيقاعات كما يستخدم لغة سهلة ، فيها عذوبة وحلاوة ، حتى تفسح لهم في روعة النغم .
كان مجتمع مكة حينئذ تسوده ضروب من الحرية المهذبة في لقاء الرجال بالنساء ,فبرزت المرأة للشباب ولكنها تحتفظ بحجاب من الوقار، وقد كانت هناك مواسم تكثر فيها هذه الطلبات- الظهور في مرآة شعره - على عمر وغيره من شعراء مكة , وذلك في مواسم الحج و إذ كانت تحشد فيها نساء العرب وفتياتهم , وكان الذوق العربي العام لا يمنع أن يشيد شاعر بجمال امرأة , بل لعل في هذه الإشادة ما يعرف بها وبجمالها , ولذلك كانت تطلبها المرأة العربية ولا تجد فيها غضاضة , بل على العكس كانت تجد فيها طرافة وإعلاناً عنها وتمهيداً لأن يطلبها الأزواج .


وهذا الذوق العام هو الذي أشاع الغزل في المرأة العربية الشريفة , وأخذ عمر يستغله ويبعد في استغلاله لا في فتيات مكة ونسائها , بل في فتيات العرب جميعاً ونسائهم ممن يحججن إلى مكة وتقع عينه عليهن , وكأنما كانت عينه "عدسة " مكة في هذا العصر , فلا تمر امرأة إلا وتهب عين عمر, فيسجل صورتها , ومن هنا كنا نقرأ في شعره أخباراً وقصصاً عن جميلات الحواج , مثل فاطمة بنت محمد بن الأشعث الكندية , وزوجة أبي الأسود الدؤلي , وليلى بنت الحارث البكرية, ورملة بنت عبد الله الخزاعية وغيرهن الكثير .....

نماذج من شعره:
1-
حَدِّثْ حَديثَ فتاة ِ حَيٍّ مرّة ً بالجزعِ بين أذاخرٍ وحراءِ
قَالَتْ لِجَارَتِها عِشاءً، إذْ رَأَتْ نُزَهَ المَكَانِ وَغَيْبَة َ الأَعْدَاءِ
في رَوْضة ٍ يَمّمْنَهَا مَوْلِيَّة ٍ مَيْثَاءَ رَابِيَة ٍ بُعَيْدَ سَماءِ
في ظِلِّ دَانِيَة ِ الغُصُونِ وَرِيقَة ٍ نَبَتَتْ بأَبْطَحَ طَيِّبِ الثَّرياءِ
وكأنّ ريقتها صبيرُ غمامة ٍ بردت على صحوٍ بعيدَ ضحاء:
ليتَ المغيري العشية َ أسعفتْ دارٌ بهِ، لتقاربِ الأهواءْ
إذ غابَ عنا منْ نخافُ، وطاوعتْ أرضٌ لنا بلذاذة ٍ وخلاء
قلتُ: اركبوا نزرِ التي زعمتْ لنا أن لا نباليها كبيرَ بلاءِ
بينا كذلكَ، إذ عجاجة ُ موكبٍ، رَفَعُوا ذَمِيلَ العِيسِ بِالصَّحْرَاءِ
قَالَتْ لِجَارَتِها کنْظري ها، مَنْ أُولَى وتأملي منْ راكبُ الأدماء؟
قَالتْ أَبُو الخَطَّاب أَعْرِفُ زِيَّهُ وَرَكُوبَهُ لا شَكَّ غَيْرَ خَفَاءِ
قَالَتْ وَهَلْ قَالَتْ نَعَمْ فَکسْتَبْشِري ممن يحبُّ لقيه، بلقاء
قالت: لقد جاءتْ، إذاً، أمنيتي، في غيرِ تكلفة ٍ وغيرِ عناء
مَا كُنْتُ أَرْجُو أَن يُلِمَّ بأَرْضِنَا إلا تمنيهُ، كبيرَ رجاء
فإذا المنى قد قربتْ بلقائه، وأجابَ في سرٍّ لنا وخلاء
لما تواقفنا وحييناهما، رَدَّتْ تَحِيَّتَنا عَلَى کسْتِحْيَاءِ
قلنَ: انزلوا فتيمموا لمطيكمْ غيباً تغيبهُ إلى الإماء

2-
مَرَّ بي سِرْبُ ظِباءِ رَائِحاتٍ مِنْ قُباءِ
زمراً نحوَ المصلى مُسْرعاتٍ في خَلاءِ
فتعرضتُ، وألقيتُ جلابيبَ الحياء
وقديماً كانَ عهدي، وَفُتُوني بِالنِّساءِ


3-
حيِّ الربابَ، وتربها أسماءَ، قبلَ ذهابها
إرْجِعْ إلَيْهَا بِالَّذي قالتْ برجعِ جوابها
عرضتْ علينا خطة ً مشروقة ً برضابها
وتدللتْ عندَ العتا بِ فَمَرْحَباً بِعِتَابِها
تبدي مواعدَ جمة ً، وَتَضُنُّ عِنْدَ ثَوَابِهَا
ما نلتقي إلا إذا نَزَلَتْ مِنًى بِقِبَابِها
في النَّفْرِ أَو في لَيْلَة ِ التَّحْـ ـصيبِ عِنْدَ حِصَابِهَا
أزجرْ فؤادكَ إنْ نأتْ وَتَعَزَّ عَنْ تَطْلاَبهَا
وَاشْعِرْ فُؤَادَكَ سَلْوَة ً عَنْهَا وَعَنْ أَتْرَابِها
وَغَرِيرَة ٍ رُؤدِ الشَّبا بِ النسكُ من أقرابها
حَدَّثْتُها فَصَدَقْتُها وكذبتها بكذابها
وَبَعَثْتُ كَاتِمَة َ الحَدِيـ ـثِ رفيقة ً بِخِطَابِها
وحشية ً إنسية ً خراجة ً من بابها
فرقتْ، فسهلتِ المعا رِضَ مِنْ سَبيلِ نِقَابِها

4-

خبروها بأنني قد تزوجت فظلت تكاتم الغيظ ســـرا

ثم قالت لأختها ولأخرى جزعا ليته تزوج عشــرا

وأشارت الى نساء لديها لا ترى دونهن للسر ستــرا

ما لقلبي كأنه ليس مني وعظامي أخال فيهن فتــرا

من حديث نمى إلى فظيع خلت في القلب من تلظيه جمرا

5-

رأين الغواني الشيب لاح بعارضي فأعرضن عني بالخدود النواضر

وكن اذا ابصرنني او سمعنني سعين فرقعن الكوى بالمحاجر

فان جمحت عني نواظر اعين رمين بأحداق المها والجاذر

فإني من قوم كريم نجارهم لاقدامهم صيغت رؤوس المنابر
الأحوص شاعر المدينة:
الأحوص الأنصاري
? - 105 هـ / ? - 723 م
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري. من بني ضبيعة، لقب بالأحوص لضيق في عينه.
شاعر إسلامي أموي هجّاء، صافي الديباجة، من طبقة جميل بن معمر ونصيب، وكان معاصراً لجرير والفرزدق.
وهو من سكان المدينة. وفد على الوليد بن عبد الملك في الشام فأكرمه ثم بلغه عنه ما ساءه من سيرته فردّه إلى المدينة وأمر بجلده فجلد ونفي إلى دهلك (وهي جزيرة بين اليمن والحبشة) كان بنو أمية ينفون إليها من يسخطون عليه.
فبقي بها إلى ما بعد وفاة عمر بن عبد العزيز وأطلقه يزيد بن عبد الملك، فقدم دمشق ومات بها، وكان حماد الراوية يقدمه في النسيب على شعراء زمنه.

نماذج من شعره:
1-
سَلاَّمُ ذِكْرُكِ مُلْصَقٌ بِلِسَانِي وَعَلى هَوَاكِ تَعُودُنِي أحْزَانِي
مَا لِي رَأَيْتُكِ فِي المَنَامِ مِطِيعَة ً وَإذَا انْتَبَهْتُ لَجَجْتِ فِي العِصْيَانِ
أبداً محبُّكِ ممسكٌ بفؤادهِ يَخْشَى اللَّجَاجَة مِنْكِ فِي الهِجْرَانِ
إِنْ كُنْتِ عَاتِبَة ً فَإِنِّي مُعْتِبٌ بَعْدَ الإسَاءَة ِ، فَتقْبَلِي إْحسَانِي
لاَ تَقْتُلِي رَجُلاً يَرَاكِ لِمَا بِهِ مِثْلَ الشَّرَابِ لِغُلَّة الظَّمْآنِ
2-
وَقَدْ جِئْتُ الطَّبِيبَ لِسُقْمِ نَفْسِي ليشفيها الطَّبيبُ فما شفاها
وكنتُ إذا سمعتُ بأرضِ سعدى شَفَانِي مِنْ سَقَامِي أَنْ أَرَاهَا
فَمَنْ هَذَا الطَّبِيبُ لِسُقْمِ نَفْسي سوى سعدى إذا شحطتْ نواها
3-
وإذا الدُّرِّ حسنَ وجودهٍ كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجْهِكِ زَيْنَا
وَتَزِيدِينَ أَطْيَبَ الطِّيبِ طِيباً أنْ تمسِّيهِ أينَ مثلكِ أينا
4-
أَقُولُ لَمَّا الْتَقَيْنَا وَهْي صَادِفَة ٌ عنّي، لِيَهْنَكِ مَنْ تُدْنِينَهُ دُونِي
إنِّي سأمنحكِ الهجرانَ معتزماً مِنْ غَيْرِ بُغْضٍ لَعَلَّ الهَجْرَ يُسْلِيني
ومثنياً رجعَ أيَّامٍ لنا سلفتْ سَقْياً وَرَعْياً لِذَاكَ الدِّينِ مِنْ دِينِ

العرجي: 120 هـ / ? - 737 م
عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي القرشي، أبو عمر.
شاعر، غزل مطبوع، ينحو نحو عمر بن أبي ربيعة، كان مشغوفاً باللهو والصيد، وكان من الأدباء الظرفاء الأسخياء، ومن الفرسان المعدودين، صحب مسلمة بن عبد الملك في وقائعه بأرض الروم، وأبلى معه البلاء الحسن، وهو من أهل مكة، ولقب بالعرجي لسكناه قرية (العرج) في الطائف. وسجنه والي مكة محمد بن هشام في تهمة دم مولى لعبد الله بن عمر، فلم يزل في السجن إلى أن مات، وهو صاحب البيت المشهور، من قصيدة:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر

نماذج من شعره:
1-
أَوجَعَ القَلبَ قَولُها حِينَ راحُوا لي تَقَدَّم إِلى المَبيتِ هُدِيتا
هَل يَضُرَّنَّكَ المَسيرُ لَئِن سِر تَ قَريباً وَإِن بَلَغتَ المَبيتا
قُلتُ إِنّي أَخشى عَلَيكِ عُيوُناً من عِداةٍ وَذا شَذاةٍ مَقِيتا
ثُمَّ قالَت قَد كُنتُ آذَنتُ أَهلي قَبلَ هَذا عَلى الَّذي قَد هَوِيتا
ما سَلِيمنا إِلَيكَ مُنذُ اِصطَحَبنا في الَّذي تَشتَهي وَما إِن عُصِيتا
2-
عُوجِي عَلَينا رَبَّةَ الهَودَجِ إِنَّكِ إِن لا تَفعَلي تَحرُجي
أَيسَرُ ما نالَ مُحِبٌّ لَدى بَينِ حَبيبٍ قَولُهُ عَرِّجِ
تُقضَ إِلَيهِ حاجَةٌ أَو يَقُل هَلأ لِيَ مِمّا بِيَ مِن مَخرَجِ
مِن حَيِّكُم بِنتُم وَلَم يَنصَرِم وَجدُ فُؤادِ الهائِمِ المُنضَجِ
فَعاجَتِ الدَهماءُ بي خيفَةً أَن تَسمَعَ القَولَ وَلَم تُعنِج
فَما اِستَطاعَت غَيرَ أَن أَومَأَت نَحوي بِعَيني شادِنٍ أَد


شعراء الغزل العذري:
الغزل العذري غزل عفيف طاهر ونسب إلى بني عذرة إحدى قبائل قضاعة التي كانت تسكن في وادي القرى بالحجاز ، تميز شعر هذه الفئة من الشعراء بالنقاء والطهر والبعد عن الفحش ويعزو بعض الدارسين ذلك إلى الإسلام الذي طهر النفوس وسمى بها عن الدنايا وإلى نشأتهم البدوية بعيدا عن المدنية المترفة بمباهجها ولهوها ، فعصمهم فعصمتهم بداوتهم وإسلامهم من الحب الذي تدفع إليه الغرائز إلى حب عفيف مثالي يسمو على رغبات الجسد وفي كتاب الأغاني أخبارهم وأشعارهم إليك بعضا منها:

كثير عزة40 - 105 هـ / 660 - 723 م
كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية.
شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة.
واشتهر بحبه لعزة، فعُرِف بها وعُرِفت به وهي: عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة.
وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش.

وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل:
مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.

ومن شعره:
1-
ألا لَيتَنا يا عَزّ كُنّا لِذي غِنىً بِعَيرينِ نَرعى في الخَلاءِ وَنَعزُبُ
كِلانا به عرٌ فَمَن يَرَنا يَقُلُ عَلى حُسنِها جَرباء تُعدي وَأَجرَبُ
إِذا ما وَرَدنا مَنهَلاً صَاح أَهلُهُ عَلينا فما نَنفَكُّ نُرمَى وَنُضرَبُ
نَكونُ بَعيري ذِي غِنىً فَيُضِيعُنا فَلا هُوَ يَرعانا وَلا نَحنُ نُطلَبُ
يُطرِدُنا الرُعيانُ عَن كُلِّ تِلعَةٍ وَيَمنَعُ مِنا أَن نَرى فِيهِ نَشرَبُ
وَدَدتُ وَبَيتِ الله أَنَّكِ بَكرَةٌ هِجانٌ وَأَني مُصعَبٌ ثُمَّ نَهرُبُ
2-
عفا الله عنْ أمّ الحويرث ذنبها علامَ تعنّيني وتكمي دوائيا
فَلَوْ آذَنُوني قَبْل أَنْ يَرْقُمُوا بها لقُلْتُ لهُمْ أُمُّ الحُوَيْرِثِ دائيا

3-
أيا عزَّ صادي القلبَ حتى يودَّني فؤادُكِ أو ردّي عليَّ فؤاديا
أيا عزَّ لو أشكو الذي قد أصابني إلى ميِّتٍ في قبرهِ لبكى ليا
ويا عَزَّ لو أشْكُو الذي قَدْ أصَابَني إلى راهبٍ في ديرهِ لرثى ليا
وَيَا عَزَّ لو أشْكُو الذي قَدْ أصَابَني إلى جَبَلٍ صَعْبِ الذُّرى لانحنى ليا
وَيَا عَزَّ لو أشْكُو الذي قَدْ أَصَابَني إلى ثَعْلَبٍ في جُحْرِهِ لانْبَرى ليا
وَيَا عَزَّ لو أشْكُو الذي قَدْ أَصَابني إلى موثقٍ في قيدِهِ لعدا لِيا

4-
تظلُّ ابنة ُ الضَّمريِّ في ظلِّ نعمة ٍ إذا ما مشتْ من فوقِ صرح ممرَّدِ
يجيءُ بريّاها الصِّبا كلَّ ليلة ٍ وتجمعُنا الأحلامُ في كلِّ مرقدِ
ونُضحي وأثباجُ المطيِّ مقيلُنا بجذبٍ بنا في الصَّيهدِ المتوقِّدِ


جَميل بُثَينَة
? - 82 هـ / ? - 701 م
أبو عمرو جميل بن عبد الله بن معمر العذري ، لقب بجميل بثينة لأنه أولع بابنة عمه " بثينة " منذ صغره ، وكان يأمل أن يتزوجها ولكن حيل بينه وبينها، وزُوِّجت من غيره فزاد هيامُه بها ، ومضى يشكو حبه ويتغنى باسمها وتمضي السنون وحبه ينمو ويزيد وهو يلهج بشعر يذوب رقة وصدق عاطفة ، فكان في قائمة العشاق العرب التي تضم جمهرة من الشعراء منهم: قيس بن الملوح صاحب ليلى ، وقيس بن ذريح صاحب لبنى ، وكثير عزة ، وعروة بن حزام وصاحبته عفراء ، والصمة القشيري وصاحبته ريَّا ، وغيرهم كثير ، وأكثر هؤلاء من بني عذرة تلك القبيلة التي نسب إليها ذلك الشعر العفيف وهو غزل نقي طاهر،فسمي ذلك الشعر بالغزل العذري نسبة إلى هذه القبيلة التي كانت تنزل في وادي القرى بالقرب من المدينة


نماذج من شعره
1-
بثينة ُ قالتْ: يَا جَميلُ أرَبْتَني، فقلتُ: كِلانَا، يا بُثينَ، مُريبُ
وأرْيَبُنَا مَن لا يؤدّي أمانة ً، ولا يحفظُ الأسرارَ حينَ يغيبُ
بعيدٌ عل من ليسَ يطلبُ حاجة ً وأمّا على ذي حاجة ٍ فقريبُ
2-
وأوّلُ ما قادَ المَودّة َ بيننا، بوادي بَغِيضٍ، يا بُثينَ، سِبابُ
وقلنا لها قولاً، فجاءتْ بمثلهِ، لكلّ كلامٍ، يا بثينَ، جوابُ
3-
أمنكِ سرى ، يا بَثنَ، طيفٌ تأوّبا، هُدُوّاً، فهاجَ القلبَ شوقاً، وأنصَبا؟
عجبتُ له أن زار في النوم مضجعي ولو زارني مستيقظاً، كان أعجبا
4-
يا بثنَ حييّ، أو عديني، أو صلي وهوّني الأمرَ، فزوري واعجَلي
بُثينَ، أيّاً ما أردتِ، فافعلي، إني لآتي ما أشأتِ مُعتَلي

مَجنون لَيلى:
قيس بن الملوح بن مزاحم العامري. 68 هـ / ? - 687 م

شاعر غزل، من المتيمين، من أهل نجد.
لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد التي نشأ معها إلى أن كبرت وحجبها أبوها، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش، فيرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز، إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت فحمل إلى أهله.

نماذج من شعره:
رُعاةَ اللَيلِ ما فَعَلَ الصَباحُ وَما فَعَلَت أَوائِلُهُ المِلاحُ
وَما بالُ الَّذينَ سَبوا فُؤادي أَقاموا أَم أَجَدَّ بِهِم رَواحُ
وَما بالُ النُجومِ مُعَلَّقاتٌ بِقَلبِ الصَبِّ لَيسَ لَها بَراحُ
كَأَنَّ القَلبَ لَيلَةَ قيلَ يُغدى بِلَيلى العامِرِيَّةِ أَو يُراحُ
قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فَباتَت تُجاذِبُهُ وَقَد عَلِقَ الجَناحُ
لَها فَرخانِ قَد تُرِكا بِقَفرٍ وَعُشُّهُما تُصَفِّقُهُ الرِياحُ
إِذا سَمِعا هُبوبَ الريحِ هَبّا وَقالا أُمَّنا تَأتي الرَواحُ
فَلا بِلَّيلِ نالَت ما تُرَجّي وَلا في الصُبحِ كانَ لَها بَراحُ
رُعاةَ اللَيلِ كونوا كَيفَ شِئتُم فَقَد أَودى بِيَ الحُبُّ المُتاحُ
2-
لو سيل أهل الهوى من بعد موتهم هل فرجت عنكم مذ متم الكرب
لقال صادِقُهُمْ أنْ قد بَلِي جَسَدي لكن نار الهوى في القلب تلتهب
جفت مدامع عين الجسم حين بكى وإن بالدمع عين الروح تنسكب
3-
سأبكي على ما فات مني صبابة وأندب أيام السرور الذواهب
وأمنع عيني أن تلذ بغيركم وإنِّي وإنْ جَانَبْتُ غَيْرُ مُجانِبِ
وخير زمان كنت أرجو دنوه رَمَتْنِي عُيُونُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
فأصبحت مرحوما ًوكنت محسداً فصبراً على مكروهها والعواقب
ولم أرها إلا ثلاثاً على منى وعَهْدِي بها عَذرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِبِ
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة بَدَا حاجِبٌ مِنْها وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ
4-
أحجاج بيت الله في أي هودج وفي أيِّ خِدْرٍ مِنْ خُدُورِكُمُ قَلْبي
أأبْقى أسِيرَ الحُبِّ في أرضِ غُرْبة ٍ وحادِيكُمُ يَحْدو بقلبي في الركْبِ
وَمُغْتَربٍ بِالمَرْجِ يَبْكِي بِشَجْوِهِ وقد غاب عنه المسعدون على الحب
إذا مَا أتَاهُ الرَّكْبُ مِنْ نَحْوِ أرْضِهِ تَنَفَّسَ يَسْتَشْفِي بِرَائِحة الرَّكْبِ


الغزل فى العصر العباسي...........
يبدأ العصر العباسي بسقوط الدولة الأموية في الشام سنة 132هـ/749م، وينتهي بوقوع بغداد في قبضة التتار سنة 656هـ/1258م.

وإذا كانت دولة بني أمية عربية أعرابية، فإن الدولة العباسية قد استبحرت في الحضارة، وعمّت فيها مظاهر البذخ والترف. ونتج عن احتكاك العرب بغيرهم من الأجناس الكثير من التغيير في أنماط الحياة الاجتماعية، وفي أساليب المأكل والملبس وآداب السلوك. وأدت عمليات الزواج بغير العربيات إلى نشوء جيل مولّد جديد، يضم عدداً كبيراً من الأدباء الذين ثاروا على الأدب القديم، ودعوا إلى التجديد في مضامينه وأساليبه.

وأدت كثرة الجواري في بيوت الخلفاء والأمراء ومراتع اللهو إلى حالة من الفساد الخلقي، زاد خطرها نشوء طبقة من الغلمان والخصيان، كان بعضهم يفوق النساء في أساليب الغواية والإفساد.

وعرف الشعر في هذا العصر فنوناً وأغراضاً لم يألفها الشعر العربي من قبل، كالغزل بالمذكر، والخمرة، والميل إلى الأوصاف الحضرية، والعزوف عن العصبية والبداوة. وزالت من كثير منه آثار التقليد والاحترام للأقدمين، وحلّ مكانها النفور من أشكال حياتهم وأغراضهم، واختفى منه التستر والكناية، وظهر فيه التصريح وقلّة الاكتراث. واستخدمت فيه الأوزان القصيرة، ونظمت المقطعات، وطرقت القوافي المهجورة.

وظل تيار الغزل مزدهراً في هذا العصر، حتى ليخيل إلينا أن كل من غرّد بالشعر قد نظم فيه. وظلت اتجاهاته الإباحية والعفيفة التي سادت في العصر الأموي تحتل القسم الأكبر من نتاج شعرائه.

ولعل غلبة الاتجاه الماجن على الاتجاه العفيف في هذا العصر كانت بسبب كثرة الإماء ودور النخاسين التي كانت تزخر بالجواري من كل جنس، وما كنّ يشعنه في جو بغداد من إباحة وتحلل خلقي، جعل الشعراء يسرفون في النظر إلى المرأة بمنظار الشهوة، ويعجزون عن اتخاذ جانب القصد في التعبير والتصوير.

وكان أبو نواس في طليعة من سار في هذا الاتجاه، منسجماً مع موقف شمولي ينطوي على رغبة لا متناهية في التحرر من كل قيد، ومتخذاً من نشوة السكر نافذة يطل بها على العالم. وبلغ به الاستهتار حداً جعله يشذ عن المألوف، ويتغزل بالغلمان، ويفضلهم في كثير من الأحيان على المرأة الأنيقة المتبرجة، وفي هذا يقول: "من يكن يعشق النساء فإني، مولع القلب بالغلام الظريف، فبه غنة الصبا، تعتليها، بحّة الاحتلام للتشريف".

وسار الغزل العفيف بمحاذاة الغزل الإباحي الماجن، وكان شعراؤه وفي طليعتهم العباس بن الأحنف (ت 192هـ/808م) يستمدون من غزل العذريين في العصر الأموي الكثير من المعاني والألفاظ، فإذا هم يستعذبون نار هواهم المحرقة، ويتلذذون بما يسببه لهم من شقاء وحرمان، وإذا أشعارهم تغصّ بأحاديث العذاب والسهر والفراق واللوعة والتضرع واحتمال الأهوال.

ومما تميز به غزل العصر العباسي قلة القصائد الطويلة، وكثرة المقطعات التي كانت تفوق المطولات الغزلية متانة، وصدق عاطفية وجمال تعبير.

وقد اكتسب الغزل في العصر العباسي غنى ومضاء لارتباطه بعاطفة الحب الغلابة في النفس الإنسانية. وأقبل الشعراء إقبالاً كبيراً علىالنظم فيه، فكثر كثرة بالغة وازدهر ازدهاراً واسعاً. غير أن الاتجاهين اللذين غلبا في العصر الأموي وهما الغزل العفيف والغزل الصريح لم يسيرا في العصر العباسي على ذلك النحو المتوازن. فقد أخذ الغزل العفيف في التضاؤل، في عصر تكاثرت فيه النحل والآراء، واحتدمت المنازع والأهواء، وقلما عرف المجتمع العباسي طائفة من شعراء الحب النقي الطاهر كالذين عرفتهم من قبل بوادي الجزيرة وربوع الحجاز، مثل قيس بن ذريح وجميل بن معمر وعروة بن أذينة. ولعل العباس بن الأحنف وقلة من أمثاله الشعراء الذين تعذبوا في عشقهم يمثلون بقية ذلك المنحى، وإن لم يبلغوا فيه شأو العذريين قبلهم. فالعباس بن الأحنف (ت192هـ/808م) قصر شعره، أو كاد، على التغني بعاطفته ومشاعره.

ولعلي بن الجهم غزل كثير أجاد فيه تصوير لواعج حبه. وقد برع في مقدماته الغزلية الرقيقة ولاسيما ما كان يستهل به مدائحه للخلفاء. ومن ذائع غزله في صدد مديحه للمتوكل:

عيون المها بين الرصافة والجسر...... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري


واشتهر البحتري بالغزل، لما اتسمت به ألفاظه من سهولة ورقة وعباراته من عذوبة وسلاسة، وقد أحب علوة الحلبية، وقال فيها جل غزله.

وغزل الشريف الرضي (ت406هـ/1016م) على تأخر عهده من أبرز الشواهد على نبل الشعور وعفة اللسان، فضلاً عن سمو مكانة ورفعة نسب، وقصائده الجميلة التي اشتهرت بالحجازيات نفثات شجية أثارت كوامن نفسه المضطربة.


ابرز الشعراء والقصائد فى العصر العباسي.........
العباس بن الاحنف:

ابن الأحنف شاعر الحب العذري

هو العباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي كُنيته أبو الفضل من بني حنيفة "شريف النسب", ولد في اليمامة بنجد ونُسب إليها, وكان أهله في البصرة وقتذاك, نشأ وترعرع في بغداد وعاش بها أهم أيام حياته, وتوفي سنة 192 هجريًا الموافق 807 ميلاديًا, وعنه قال البحتري: "أغزل الناس".


العباس هو خال إبراهيم بن العباس الصولي, وأحد شعراء العصر العباسي، عرف بوسامته وجمال هيئته, تمتعت ألفاظه بالبساطة والجمال, وله نوادر كثيرة, ولديه قوة احتمال كبيرة, وكان محبوباً من قبل قومه فلا يبخل بمد يد المساعدة لكل من يحتاجه.


كان للعباس صلة بالخليفتين العباسيين: هارون الرشيد والمهدي, ولكنه كان اقرب من الرشيد حيث أحتل عنده مكانة كبيرة فقربه ونعّمه، وأصطحبه في العديد من حملاته، مما قاله ابن الأحنف في مرافقته للرشيد.


إِنَّما حَبَّبَ المَسيرَ iiإِلَينا
أَنَّنا نَستَطيبُ ما iiتَستَطيبُ
ما نُبالي إِذا صَحِبنا أَمينَ اللَهِ
هارونَ أَن يَطولَ iiالمَغيبُ



تغزل ابن الأحنف في كثير من النساء ومن أشهرهن "فوز" والتي قدم لها قصيدة باسمها, كما نال غزله لها من ديوانه نصيب كبير حوالي ثلاثة أرباعه تقريبًا, وكانت الحب الثاني في حياة ابن الاحنف هي "ظلوم".

مما قاله في محبوبته "فوز"


أَلَم تَعلَمي يا فَوزُ أَنّي iiمُعَذَّبُ
بِحُبِّكُمُ وَالحَينُ لِلمَرءِ iiيُجلَبُ
وَقَد كُنتُ أَبكيكُم بيَثرِبَ iiمَرَّةً
وَكانَت مُنى نَفسي مِنَ الأَرضِ iiيَثرِبُ
أُؤَمِّلُكُم حَتّى إِذا ما iiرَجَعتُمُ
أَتاني صُدودٌ مِنكُمُ iiوَتَجَنُّبُ
فَإِن ساءَكُم ما بي مِنَ الضُرِّ فَاِرحَموا
وَإِن سَرَّكُم هَذا العَذابُ iiفَعَذِّبوا
فَأَصبَحتُ مِمّا كانَ بَيني iiوَبَينَكُمُ
أُحَدِّثُ عَنكُم مَن لَقيتُ iiفَيَعجَبُ
وَقَد قالَ لي ناسٌ تَحمَّل iiدَلالَها
فَكُلُّ صَديقٍ سَوفَ يَرضى وَيَغضَبُ
وَإِنّي لَأَقلى بَذلَ غَيرِكِ فَاِعلَمي
وَبُخلُكِ في صَدري أَلَذُّ iiوَأَطيَبُ
وَإِنّي أَرى مِن أَهلِ بَيتِكِ iiنُسوَةً
شَبَبنَ لَنا في الصَدرِ ناراً تَلَهَّبُ
عَرَفنَ الهَوى مِنّا فَأَصبَحنَ iiحُسَّداً
يُخَبِّرنَ عَنّا مَن يَجيءُ iiوَيَذهَبُ


وقال في "ظلوم"

أَظَلومُ حانَ إِلى القُبورِ iiذَهابي
وَبَليتُ قَبلَ المَوتِ في iiأَثوابي
فَعَلَيكِ يا سَكَني السَلامُ iiفَإِنَّني
عَمّا قَليلٍ فاعلَمِنَّ حِسابي
جَرَّعتِني غُصَصَ المَنِيَّةِ بِالهَوى
أَفَما بِعَيشِكِ تَرحَمينَ iiشَبابي
سُبحانَ مَن لَو شاءَ سَوّى iiبَينَنا
وَأَدالَ مِنكِ لَقَد أَطَلتِ iiعَذابي


شعره وأسلوبه في الكتابة

كان شعر ابن الأحنف مميز عن شعراء عصره وذلك يرجع إلى انفراده بنوع واحد من أنواع الشعر وهو الغزل فتميز فيه وأتقنه, وفيه قال الجاحظ: " لولا أن العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاما وخاطرا، ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه، لأنه لا يهجو ولا يمدح لا يتكسب ولا يتصرف، وما نعلم شاعرا لزم فنا واحدا فأحسن فيه وأكثر".


أمَّا شِعرُه فكان ذي طابع سلس وفيه عذوبة ورقة ملحوظتين في موسيقاه, وكانت الصياغة واللغة عنده فيها قوة ومتانة, وألفاظه كانت عفيفة غير متكلفة كل من يقرأها يفهمها, ومن كثرة عذوبة ورقة وجمال موسيقاه وأشعاره وبساطة وخفة بحوره الشعرية؛ كان مشاهير عصره من المغنيين وعلى رأسهم إبراهيم الموصلي يتغنون بمعظم قصائده.




أمَّا بالنسبة لأسلوبه عامة فكان كثير الحوار وسرد القصص والأحداث, فكان يسلب لب المستمعين له بأسلوبه السلس الشيق في رواية الأحداث والوقائع بما تحمله من مشاعر وأحاسيس يخطف بها قلب القارئ أو المتلقي لشعره.



وعرف عن العباس أنه كان لا يتكسب من شعره أي شيء غير المتعة ولا شيء غيرها, فكان شعره عبارة غزل عفيف, فالعباس كان لا يهجو ولا يمدح, غزل ولا شيء إلا الغزل.


قال في الغزل



أَميرَتي لا تَغفِري ذَنبي
فَإِنَّ ذَنبي شِدَّةُ iiالحُبِّ
يا لَيتَني كُنتُ أَنا المُبتَلى
مِنكِ بِأَدنى ذَلِكَ iiالذَنبِ
حَدَّثتُ قَلبي كاذِباً عَنكُمُ
حَتّى اِستَحَت عَينَيَ مِن قَلبي
إِن كانَ يُرضيكُم عَذابي iiوَأَن
أَموتَ بِالحَسرَةِ iiوَالكَربِ
فَالسَمعُ وَالطاعةُ مِنّي لَكُم
حَسبي بِما تَرضَونَ لي حَسبي






الشريف الرضي..الشيخ العاشق............


محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضي العلوي الحسيني الموسوي، أحد شعراء العصر العباسي، واحد علماء عصره في الدين واللغة والأدب، يقول عنه القدماء أنه كان أشعر قريش، لأن المجيد منهم ليس بمكثر والمكثر ليس بمجيد، أما هو فقد جمع بين الإكثار والإجادة.

لقب الشريف الرضي بهذا اللقب لأنه كان نقيباً للأشراف، وينتهي نسبه إلى الحسين بن علي ابن أبي طالب، كما كان نقيب الطالبين نسبة إلى آل طالب المطالبين بالخلافة، وتقول عنه كتب التراث أنه كان مهيباً بالغ الاعتداد بشخصيته، وأنه صاحب الفضائل الشائعة والمكارم الذائعة.





النشأة

ولد الشريف الرضي ببغداد عام 359 هـ - 969م، كان والده صاحب مكانة عظيمة عند الخلفاء العباسيين، تولى نقابة الطالبيين وإمارة الحج، وديوان المظالم وكان عالماً ورع عادل، وجاء من بعده ابنه الشريف الرضي ليتولى مهام والده، ومثلما كان الوالد كان الابن صاحب هيبة ومكانة رفيعة، وتوطدت صلة الشريف الرضي بالأمراء فاتصل ببهاء الدولة والذي أنعم عليه بالعديد من الألقاب منها الشريف الجليل، وذو المنقبتين، كما لقب بنقيب النقباء عقب توليته النظر بأمور الطالبيين بجميع أنحاء البلاد.


عرف الشريف الرضي بعلمه الواسع حيث نهل من العلم منذ الصغر فقرأ القرآن الكريم وحفظه وهو مازال صغيراً، وتعلم الفقه على يد شيخ الإمامية وعالمها أبي عبد الله محمد بن النعمان، ودرس النحو على يد ابن السيرافي النحوي، واللغة على يد ابن جني، فانكب على اللغة والدين ينهل العلم من خلالهما.



شعره

كان الشريف الرضي عزيز النفس صاحب كبرياء، وانعكس ذلك في شعره الذي جاء مترفعاً ومعتزاً به وبشخصيته، رفض استغلال شعره من اجل التكسب، فلم تكن علاقته بالملوك والأمراء علاقة الشاعر الذي يسرد على مسامعهم الشعر فيجزلوا له العطايا والهبات، وإنما كان يسمو بشعره وكانت علاقته بالملوك علاقة صداقة واحترام، تمتع عندهم بهيبة عظيمة، ولقب عندهم بالرضي ذي الحسنيين.


ونذكر من شعره الدال على اعتزازه بنفسه:

عَـطفاً أَمـيرَ الـمُؤمِنينَ iiفَإِنَّنا
فـي دَوحَـةِ الـعَلياءِ لا نَتَفَرَّقِ
مـا بَـينَنا يَـومَ الـفَخارِ تَفاوُتٌ
أَبَداً كِلانا في المَعالي مُعرِقُ
إِلّا الـخِـلافَةَ مَـيَّـزَتكَ iiفَـإِنَّـني
أَنـا عاطِلٌ مِنها وَأَنتَ مُطَوَّقُ


تمتع شعر الشريف الرضي بجودة الألفاظ وحسن صياغتها وديباجتها وخلوها من عيوب التعبير أو سقطات اللغة، بالإضافة لبعدها عن التكلف والابتذال، ونظم الشعر في مختلف الأغراض الشعرية وأجاد بها جميعاً، وظهر في أسلوبه الشعري تمجيده لمعاني الفخر والكبرياء، والطموح والفروسية، بالإضافة للفخر بالآباء والأجداد، والحب والغزل وقد حرص الشريف الرضي أن يؤكد على معاني العفاف في غزله، كما جاء في شعره البكاء على الأهل والأحباب ووصف تقلبات الزمان.



الغوص في أشعار الشريف الرضي

نجد أن الجانب الديني الذي غلف حياة الشريف الرضي قد ألقى بظلاله بشكل أو بأخر على أشعاره، وبالنظر إلى شعر الشريف الرضي نجده قد نظم القصائد في مختلف الأغراض الشعرية فقدم أشعار في المدح والفخر والرثاء والغزل والزهد، وقد شهدت قصائده على مدى التزامه فابتعد مدحه عن المبالغة والتملق من أجل التكسب، وابتعد غزله عن الفحش والعبث، كما ابتعد عن الهجاء فكان شاعر راقي ملتزم.

وبالمرور سريعاً على الأغراض الشعرية للشريف الرضي نجده في "الفخر" اتجه للفخر بنسبه الشريف وأجداده العظام الذي ورث منهم الأخلاق العالية الرفيعة والفضائل والقيم.

إِنَّ أَمـيـرَ الـمُـؤمِنينَ iiوالِــدي
حَـزَّ الرِقابَ بِالقَضاءِ iiالفاصِلِ
وَجَــــدِّيَ الـنَـبـيُّ فـــي آبــائِـهِ
عَـلا ذُرى الـعَلياءِ iiوَالـكَواهِلِ
فَـمَـن كَـأَجـدادي إِذا iiنَـسَـبتَني
أَم مَـــن كَـأَحـيائِيَ أَو قَـبـائِلي
مِن هاشِمٍ أَكرَمِ مَن حَجَّ وَمَن
جَــلَّـلَ بَـيـتَ الـلَـهِ iiبِـالـوَصائِلِ
قَــومٌ لِأَيـديـهِم عَـلـى كُــلِّ iiيَــدٍ
فَـضلُ سِـجالٍ مِـن رَدىً iiوَنائِلِ


أما "المدح" فلم ينظر إليه الشريف الرضي كوسيلة للتكسب مثل الكثير من الشعراء، الذين يمدحون الأمراء والملوك أملاً في العطايا والهدايا، بل وظف شعره في مدح رسول الله، وآل البيت، وما كان غير ذلك في المدح فكان لخلفاء وأمراء رأى الشاعر أنه متساوي في نفس المكانة معهم ونداً لهم، كما مدح أباه وأساتذته.


ويكاد يخلو ديوان الشريف الرضي من الهجاء، وفي "الغزل" كانت قصائد الشريف الرضي الغزلية تخلو من الفجور والمجون، فقدم قصائد غزلية عفيفة غير فاحشة تذوب رقة وعذوبة، وقد انعكست الحياة الملتزمة التي عاشها الشريف الرضي على شعره، فظهر صادقاً ملتزماً، مما قاله في الغزل:

أَقـــولُ وَقَـــد أَرسَــلـتُ أَوَّلَ iiنَـظـرَةٍ
وَلَـم أَرَ مَن أَهوى قَريباً إِلى iiجَنبي
لَئِن كُنتُ أَخليتُ المَكانَ الَّذي iiأَرى
فَـهَيهاتَ أَن يَـخلو مَكانُكَ مِن قَلبي
وَكُـنـتُ أَظَـنَّ الـشَوقَ لِـلبُعدِ iiوَحـدَهُ
وَلَـم أَدرِ أَنَّ الـشَوقَ لِلبُعدِ وَالقُربِ
خَلا مِنكَ قَلبي وَاِمتَلا مِنكَ خاطِري
كَـأَنَّكَ مِـن عَـيني نَـقَلتَ إِلـى iiقَـلبي


وقال أيضاً

خَـلَـونـا فَـكـانَـت عِـفَّـةٌ لا iiتَـعَـفُّفٌ
وَقَد رُفِعَت في الحَيِّ عَنّا المَوانِعُ
سَـلوا مَـضجَعِ عَـنّي وَعَنها فَإِنَّنا
رَضينا بِما يُخبِرنَ عَنّا iiالمَضاجِعُ

وكان الشريف الرضي شديد الإعجاب بأبي الطيب المتنبي، فكان مطلعاً على شعره مقتفياً لأثاره، وقد عارض الرضي أحد قصائده، وولع بالكثير من معانيه وعباراته.



مؤلفاته



ترك الشريف الرضي مؤلفات قيمة تدل على سعة علمه من مؤلفاته نذكر: ديوان شعر ضخم في مجلدين، المتشابه في القرآن، مجازات الآثار النبوية، نهج البلاغة للإمام علي "وهو عبارة عن تجميع وتصنيف لخطب وأقوال الإمام علي"، تلخيص البيان عن مجازات القرآن، الخصائص، الحسن من شعر الحسين " مختارات من شعر ابن الحجاج" في ثمانية أجزاء، أخبار قضاة بغداد، ورسائل الشريف الرضي في ثلاث مجلدات، وكتاب سيرة والده، ومختار شعر الصابئ، ومجموعة ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابئ من الرسائل.


من قصائده الشهيرة "يا ظبية البان" ويقول فيها:

يا ظَبيَةَ البانِ تَرعى في خَمائِلِهِ
لِـيَهنَكِ الـيَومَ أَنَّ القَلبَ iiمَرعاكِ
الـمـاءُ عِـنـدَكِ مَـبـذولٌ لِـشارِبِهِ
وَلَيسَ يُرويكِ إِلّا مَدمَعي الباكي
هَبَّت لَنا مِن رِياحِ الغَورِ iiرائِحَةٌ
بَــعـدَ الـرُقـادِ عَـرَفـناها iiبِـرَيّـاكِ
ثُــمَّ اِنـثَـنَينا إِذا مـا هَـزَّنا iiطَـرَبٌ
عَـلـى الـرِحـالِ تَـعَـلَّلنا بِـذِكـراكِ
سَـهمٌ أَصـابَ وَرامـيهِ بِذي سَلَمٍ
مَـن بِالعِراقِ لَقَد أَبعَدتِ iiمَرماكِ
وَعـدٌ لِعَينَيكِ عِندي ما وَفَيتِ iiبِهِ
يـا قُـربَ مـا كَذَبَت عَينيَّ iiعَيناكِ

الوفاة

توفي الشريف الرضي ببغداد عام 406 هـ - 1015م .
العصر الاندلسي....
من الظواهر التي تسترعي نظر الباحث في الشعر الاندلسي ظاهرة " شيوع الشعر " بين عرب الاندلس على اختلاف طبقاتهم .
فالشعر في الاندلس لم يكن وقفا على الشعراء وحدهم وانما شاركهم في نظمه والى حد الاجادة احيانا كثيرون من اهل البلاد على اختلاف اهوائهم ومشاربهم وبعد ما بينهم وبين الادب ومن حيث اعمالهم وتخصصاتهم وقلماخلت ترجمة اندلسي من شعر منسوب اليه سواء اكان المترجم له اميرا او وزيرا او كاتبا او فقيها او نحويا او فيلسوفا او طبيبا او غير ذلك.
ولعلهم كانوا مدفوعين الى ذلك بما فطروا عليه من محبة الشعر وبتكوينهم الثقافي المؤسس على علوم العربية وادابها ثم طبيعة الاندلس الجميلة وبكل ما يضطرب فيها مما يحرك العاواطف ويستثير الخيال.


وقد نظم الاندلسيون في جميع الشعر العربي وزادوا عليه بعض فنون اقتضتها ظروف بيئتهم واوضاع مجتمعهم.
ويمكن تقسيم الفنون التي قالوا فيها الشعر الى ثلاث مجموعات : الاولى مجموعة الفنون التقليدية التي جاروا فيها شعراء المشرق وان اختلفت طريقة التعبير فيها عندهم في بعض اجزائها وهذه الفنون هي : الغزل والمدح والرثاء والحكمة والزهد والاستعطاف والهجاء والمجون .
والثانية مجموعة الفنون التي لا تخرج عن كونها من الفنون التقليدية ايضا ولكنهم توسعوا بالقول فيها : لوجود مقتضيات هذا التوسع ودواعيه في مجتمعهم وتتمثل هذه الفنون في : الحنين وشعر الطبيعة ورثائ المدن والممالك والشعر العلمي.
والثالثة مجموعة الفنون الشعرية المحدثة التي لم يسبقوا اليها وهذه هي الموشحات والازجال وشعر الاستغاثة او الاستنجاد.


وكل فنون الشعر الاندلسي تجمع بينها سمات عامة مشترة ثم ينفرد كل فن بعد ذلك بسمات خاصة تميزه وفقا لطبيعته.
فمن سمات الشعر الاندلسي العامة غلبة الوصف الشعري والخيال عليه والميل في طرائق التعبير الى الاساليب البيانية من تشبيه واستعارة وكناية والى بعض الاساليب البديعية كالطباق والمقابلة وحسن التعليل والمبالغة وان كانوا يخرجون بها احيانا الى الغلو واغلب معانيهم تتسم بالحدة والطرافة اما الفاظهم فتتميز بالسهولة والوضوح والعذوبة وقلما يعثر الانسان في شعرهم على لفظة حوشية غريبة او لفظة تنبو عن الذوق او تعاف الاذن صوتها.
هذا عن اهم الصفات العامة المشتركة في شعرهم اما الصفات التي ينفرد بها كل فن فسنشير اليها في معالجتنا لكل فن على حدة .
فنون الشعر الاندلسي التقليدية : الغزل

كان كل شيء في بيئة الاندلس الجميلة يغري بالحب ويدعو الى الغزل ومن ثم لم يكن امام القلوب الشاعرة الا ان تنقاد لعواطغها فأحبت وتغزلت ثم خلفت وراءها فيضا من شعر الغزل الرائع الجميل .
وأوضح سمات هذا الغزل تتجلى في " رقته " الناشئة من التفنن البياني في وصف محاسن من يقع الشعراء في حبهن من نساء الاندلس الجميلات وفي تصوير مشاعرهم المتضاربة اتجاهن من وصل وهجر وقرب وبعد واقبال واعراض وما اشبه ذلك من التجارب التي يدور حولها موضوع الغزل.
وكان المتوقع ان ينفعل الشاعر الاندلسي بمؤثرات الحياة الجديدة من طبيعية واجتماعية فيبدل من نظرته الى المراة ومن مفهمومه لقيم الجمال فيها ولكن شيئا من ذلك لم يحدث وظل الغزل الاندلسي كأخيه المشرقي غزلا حسيا بعيدا عن تصوير خلجات النفوس وما يضطرب فيها من شتى المشاعر.
فالى جانب تصوير المواقف التي تنشأ عادة بين المحبين من قسوة ولين ووصل وهجران وشكوى وعتاب ودموع وبكاء وما اشبه ذلك وقف الغزل عند حدود الوصف المادي لما يتعشقه الشاعر من اعضاء جسم حبيبه ! فالقامة قضيب بان والوجه قمر والشعر ليل أو ذهب والمحاجر نرجس والانامل سوسن والخدود تفاح والراضاب خمر والخال على الخد هو كما يقول الشاعر :
ما أرى الخال فوق خديك ليلا على فلق
انما كان كوكبا قابل الشمس فاحترق
وهكذا وهذا ان دل على شيء فعلى ذوق الشاعر فيما يستهويه من مفاتن حبيبته الظاهرة وكل ما هنالك من فروق بين الشعراء في ذلك انما هي في طرق التناول او التعبير ليس غير.

ومن مواقف شعراء الاندلس بالنسبة للتجربة الغزلية نرى اتجاهين : اتجاه من اتخذوا الغزل طريقا للهو والمتعة واتجاه من تغزلوا تعبدا بالجمال واتخذوا من العفاف حائلا يحول بينهم وبين الغواية .
فمن الغزل الذي يمثل الاتجاه الاول هنا قول علي بن عطية البلنسي بن الزقاق :
المت فصار الليل من قصر به
يطير وما غير السرور جناح
وبت وقد زارت بانعم ليلة
يعانقني حتى الصباح صباح
على عاتقي من ساعديها حمائل
وفي خصرها من ساعدي وشاح
ومنه ايضا قول ابي بكر يحيى بن بقي الاندلسي القرطبي:
بأبي غزالا غازلته مقلتي
بين العذيب وبين شطي بارق
وسألت منه زيارة تشفي الجوى
فأجابني منها بوعد صادق
بتنا ونحن من الدجى في لجة
ومن النجوم الزهر تحت سرادق
عاطيته والليل يسحب ذيله
صهباء كالمسك الفتيق لناشق
وضممته ضم الكمي لسيفه
وذؤبتاه حمائل في عاتقي

ومن الغزل الذي يمثل الاتجاه الثاني اتجاه العفاف قول ابن فرج الجياني :
وطائعة الوصال صددت عنها وما الشيطان فيها بالطاع
بدت في الليل سافرة فباتت دياجي الليل سافرة القناع
فملكت الهوى جمحات قلبي لاجري في العفاف على طباعي
وبت بها مبيت الطفل يظما فيمنعه الفطام عن الرضاع
كذلك الروض ما فيه لمثلي سوى نظر وشم من متاع
ولست من السوائم مهملات فاتخذ الرياض من المراعي
ومع ما يبدو على الغزل الاندلسي من سيماء الاناقة والدماثة فان نبض العاطفة الصادقة في اغلبه نبض ضعيف اللهم الا عند ابي الوليد بن زيدون شاعر الغزل الاندلسي الاوحد فان عاطفة الحب في غزله عاطفة قوية صادقة .

وفيما يلي نموذج من غزله في صاحبته ولادة بنت المستكفى الاموي وشاعرة الاندلس قال :
أأسلب من وصالك ما كسيت و أعزل عن رضاك وقد وليت؟
وكيف؟ وفي سبيل هواط طوعا لقيت من المكاره ما لقيت؟
فديتك !! ليس لي قلب فأسلو ولا نفس فآنف ان جفيت
فان يكن الهوى داء مميتا لمن يهوى فاني مستميت
وقد تجد من شعراء الغزل في الاندلس من استملى من عمر بن ابي ربيعة طريقته في الحوار الغزلي وذلك كأبي اللعباس أحمد بن عبد الله الاشبيلي المعروف بالاعمى التطليلي والمتوفى سنة 525 ه .
ففي احدى قصائده يتغزل في اسلوب حواري بفتاة تسمى " لذيذه" ويجعل الحوار بينه وبين امرأة تدعى " ام المجد " وفيما يلي قصيدة التطيلي هذه :
لما التقينا وقد قيل : المساء دنا وغابت الشمس اولاذت ولم تغب
وأضلعي بين منفض ومنقصف وأدمعي بين منهل ومنسكب
وأملتني " ام المجد " قائلة : بمن أراك أسير الوجد والطرب ؟
فقلت : فلبي مسبي وانك لو كتمت سري لم اكتمك كيف سبي
واعرضت ثم قالت : قد أسأت بنا ظنا ! أيجمل هذا من ذوي الادب؟
فقلت : اني امرؤ لما لقيتكم والمرء وقف على الارزاء والنوب
ابن زيدون
أحد الشعراء المبدعين في العصر الأندلسي، أجمع العديد من النقاد


أنه أحد شعراء الطبقة الأولى من بين شعراء العصر الأندلسي وأحد المشكلين للتراث الثقافي في هذا العصر، أجاد ابن زيدون في قصائده فظهر بها جمال الأسلوب ورقة المشاعر والموسيقى الشعرية، وكانت قصائده صورة من حياته السياسية والعاطفية، وتم تشبيهه بالبحتري، وقد تميز ابن زيدون بشعره الغزلي فعرف شعره بالرقة والعذوبة والصور الشعرية المبتكرة.
قال عنه الدكتور شوقي ضيف " كان ابن زيدون يحسن ضرب الخواطر والمعاني القديمة أو الموروثة في عُملة اندلسية جديدة، فيها الفن وبهجة الشعر وما يفصح عن أصالته وشخصيته".



النشأة

اسمه كاملاً أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي القرطبي، أبو الوليد، ولد عام 1003م في الرصافة إحدى ضواحي قرطبة، ينتسب إلى قبيلة مخزوم العربية القرشية، كان والده قاضياً وجيهاً عرف بغزارة علمه وماله، توفى عندما كان أحمد ما يزال في الحادية عشر من عمره، فتولى جده تربيته، وقد أخذ ابن زيدون العلم في بداية حياته عن والده فكان يحضر مجالس أصحابه من العلماء والفقهاء، ثم اتصل بشيوخ عصره واخذ العلم عنهم مثل النحوي الرواية أبو بكر بن مسلم بن أحمد والقاضي أبو بكر بن ذكوان.
عرف ابن زيدون بثقافته الواسعة وكثرة إطلاعه، هذا الأمر الذي أنعكس على قصائده والتي ظهرت من خلالها ثقافته التاريخية والإسلامية.

نشأ أبن زيدون في فترة تاريخية حرجة حيث مات الحكم مسموماً بعد ولادة ابن زيدون بخمس سنوات، ونشأ ما عرف بـ " عهد الفتنة" هذه الفتنة التي ظلت مشتعلة لعدد كبير من السنوات حتى كانت وفاة أخر خليفة أموي، فكانت قرطبة ساحة للمواجهات الدامية بين كل من البرابرة والعامريين والأسبان، نشأ بعد الفتنة دويلات صغيرة عرفت بدول الطوائف.

وعلى الرغم من كل هذه الأحداث إلا أن النشاط الأدبي كان في أوج ازدهاره، وعرفت قرطبة كمدينة للهو والطرب والأدب، وظهر ابن زيدون في هذه الفترة فكان يخالط الأمراء والعلماء، ويجلس في مجالس العلم، وقد صادق الملوك والأمراء فكان صديق لأبو الوليد بن جهور.

والان مع رائعة من روائع الغزل الاندلسي بل وكل عصور الغزل
اضحى التنائى ....قصيدة ابن زيدون فى ولادة بنت المستكفى....
أضْحى التَّنائي بديلاً من تَدانينا،
ونابَ عن طيبِ لُقْيانا تَجافينا

ألا! وقدْ حانَ صُبْحِ البَيْنِ صَبَّحَنا
حَيْنٌ، فقامَ بِنا لِلحَيْنِ ناعينا

مَن مُبْلِغُ المُلْبِسينا، بانْتِزاحِهِمُ
حُزْناً، مع الدّهْرِ لا يَبْلى ويُبْلينا

أَنَّ الزّمانَ الذي مازالَ يُضْحِكُنا،
أُنْساً بِقُرْبِهِمُ، قد عادَ يُبْكينا

غِيظَ العِدا مِن تَساقينا الهوى فَدَعَوا
بأَنْ نَغَصَّ، فقال الدّهرُ آمينا

فانْحَلَّ ما كان مَعْقوداً بأنفسِنا،
وانْبَتَّ ما كان مَوْصولاً بأيْدينا

وقدْ نَكونُ، وما يُخْشى تَفَرُّقُنا،
فاليَومَ نحنُ، وما يُرْجى تَلاقينا

يا ليت شِعْري، ولم نُعْتِبْ أعادِيَكُمْ،
هل نالَ حظّاً من العُتْبى أَعَادينا

لم نَعْتَقِدْ بَعْدَكُم إلاّ الوفاءَ لَكمْ
رَأْياً، ولم نَتَقَلَّدْ غيرَهُ دِينا

ما حَقُّنا أن تُقِرُّوا عينَ ذي حَسَدٍ
بِنا، ولا أن تُسِرُّوا كاشِحاً فينا

كُنّا نَرى اليأسَ تُسْلينا عَوارِضُهُ،
وقد يئِسْنا فما لليأسِ يُغْرينا

بنْتُمْ وبِنّا، فما ابْتَلَّتْ جَوانِحُنا
شوقاً إلَيْكُمْ، ولا جَفَّتْ مآقينا

نَكادُ حينَ تُناجيكُمْ ضَمائرُنا،
يَقْضي علينا الأسى لو لا تَأَسِّينا

حالَتْ لِفَقْدِكُمُ أيّامنا، فغَدَتْ
سوداً، وكانت بكمْ بِيضاً ليالينا

إذ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تَألُّفِنا،
ومَرْبَعُ اللَّهْوِ صافٍ مِن تَصافِينا

وإذ هَصَرْنا فُنونَ الوَصْلِ دانِيَةً
قِطافُها، فَجَنَيْنا منهُ ما شِينا

ليُسْقَ عَهْدُكُمُ عَهْدُ السُّرورِ فما
كُنْتُمْ لأَرْواحِنا إلاّ رَياحينا

لا تَحْسَبوا نَأْيَكُمْ عَنَّا يُغَيِّرُنا،
أنْ طالما غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينا!

واللهِ ما طَلَبَتْ أَهْواؤنا بَدَلاً
مِنْكُمْ، ولا انْصَرَفَتْ عَنْكُمْ أمانينا

يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القَصْرَ واسْقِ بِهِ
مَن كان صِرْفَ الهوى والوُدِّ يَسْقينا

واسْألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذَكُّرُنا
إلْفاً، تَذَكُّرُهُ أمسى يُعَنِّينا

ويا نَسيمَ الصَّبا بَلِّغْ تَحِيَّتَنا
من لو على البُعْدِ حَيَّا كان يُحْيينا

فهل أرى الدّهرَ يَقْضينا مُساعَفَةً
مِنْهُ، وإنْ لم يَكُنْ غِبّاً تَقَاضِينا

رَبِيْبُ مُلْكٍ كأَنَّ اللهَ أنْشأَهُ
مِسْكاً، وقدَّرَ إنْشاءَ الوَرَى طِينا

أو صاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وتَوَّجَهُ
مِن ناصِعِ التِّبْرِ إبْداعاً وتَحْسينا

إذا تَأَوَّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيَةً،
تُومُ العُقودِ، وأَدْمَتْهُ البُرَى لينا

كانتْ لهُ الشّمسُ ظِئْراً في أَكِلَّتِهِ،
بلْ ما تَجَلَّى لها إلا أَحايِينا

كأنّما أُثْبِتَتْ، في صَحْنِ وَجْنَتِهِ،
زُهْرُ الكواكِبِ تَعْويذاً وتَزْيِينا

ما ضَرَّ أن لم تَكُنْ أكْفاءَهُ شَرَفا،ً
وفي المَوَدَّةِ كافٍ من تَكافينا؟

يا رَوْضَةً طالما أَجْنَتْ لواحِظَنا
وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غَضّاً، ونِسْرينا

ويا حَياةً تَمَلَّيْنا، بزَهْرَتِها،
مُنىً ضُروباً، ولذّاتٍ أَفَانِينا

ويا نَعيماً خَطَرْنا، مِن غَضارَتِهِ،
في وَشْيِ نُعْمى، سَحَبْنا ذَيْلَهُ حينا

لَسْنا نُسَمّيكَ إجْلالاً وتَكْرُمَةً،
وقَدْرُكَ المُعْتَلي عنْ ذاكَ يُغْنينا

إذا انْفَردْتَ وما شُورِكْتَ في صِفَةٍ
فَحَسْبُنا الوَصْفُ إيْضاحاً وتَبْيينا

يا جَنّةَ الخُلْدِ أُبْدِلْنا، بسِدْرَتها
والكَوْثَرِ العَذْبِ، زَقُّوماً وغِسْلينا

كأنّنا لم نَبِتْ، والوَصْلُ ثالِثُنا،
والسَّعْدُ قد غَضَّ مِن أَجْفانِ واشِينا

إن كان قد عَزَّ في الدّنيا اللّقاءُ بِكُمْ
في مَوقِفِ الحَشْرِ نَلْقاكُمْ وتَلْقُونا

سِرَّانِ في الخاطِرِ الظَّلْماءِ يَكْتُمُنا،
حتى يَكادَ لِسانُ الصّبْحِ يُفْشينا

لا غَرْوَ في أنْ ذَكَرْنا الحُزْنَ حينَ نَهَتْ
عَنْهُ النُّهى، وتَرَكْنا الصَّبْرَ ناسينا

إنّا قَرَأْنا الأسى، يومَ النَّوى، سُوَراً
مكتوبَةً، وأَخَذْنا الصَّبْرَ تَلْقينا

أما هَواكَ، فَلَمْ نَعْدِلْ بِمَنْهَلِهِ
شُرْباً وإن كانَ يُرْوينا فَيُظْمينا

لم نَجْفُ أُفْقَ جَمالٍ أنتَ كوكَبُهُ
سَالِينَ عَنْهُ، ولم نَهْجُرْهُ قالينا

ولا اخْتِياراً تجنَّبْناهُ عن كَثَبٍ،
لكن عَدَتْنا على كُرْهٍ، عَوَادينا

نَأْسى عَلَيْكَ إذا حُثَّتْ، مُشَعْشَعَةً
فينا الشَّمولُ، وغَنَّانا مُغَنِّينا

لا أكْؤُسُ الرَّاحِ تُبْدي مِن شَمائلِنا
سيما ارتِياحٍ، ولا الأَوْتارُ تُلْهِينا

دُومي على العَهْدِ، ما دُمْنا، مُحافِظَةً
فالحُرُّ مَن دانَ إنصافاً كما دِينا

فما اسْتَعَضْنا خَليلاً مِنْكِ يَحْبِسُنا
ولا اسْتَفَدْنا حَبيباً عنْكِ يَثْنينا

ولو صَبا نَحْوَنا، مِن عُلْوِ مَطْلَعِهِ،
بَدْرُ الدُّجى لم يَكُنْ حاشاكِ يُصْبِينا

أبْكي وَفاءً، وإن لم تَبْذُلي صِلَةً،
فالطَّيْفُ يُقْنِعُنا، والذِّكْرُ يَكْفينا

وفي الجَوابِ مَتاعٌ، إن شَفَعْتِ بِهِ
بِيضَ الأَيَادي، التي مازِلْتِ تُولِينا

عليْكِ مِنّا سَلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ
صَبابَةٌ بِكِ نُخْفيها، فَتُخْفينا





الغزل في العصر الحديث :
بعد أن انتهى عصر الأندلس و سقوطها ، و مرور عصر الإنحطاط ، جاء أخيراً عصر الشعر الحديث ، و يتميز هذا العصر بسهولة الألفاظ و سهولة استيعاب الأفكار
إن الأدباء العرب نظروا إلى عاطفة الحب نظرة جديدة تجلت فيما ابتكروه من أساليب فنية تتجاوز التجربة الذاتية الفردية إلى تجربة جماعية تنطوي على قيم سامية وصور فنية ورموز موحية تزخر بها أشعار شوقي وجبران وأبي القاسم الشابي وفدوى طوقان ونزار قباني ...


أكبر شعراء الغزل في العصر الحديث
بِشارة الخوري (1885- 1968) : من أكبر شعراء الغزل في العصر الحديث ، ولد في بيروت وتلقَّب بالأخطل الصغير ، أنشأ جريدة البرق 1908 ، وله ديوان شعر مطبوع سمّاه: الهوى والشباب ، امتاز شعره بالسلاسة والعذوبة، وله قصائد مغنّاة
وهذه أحد قصائدة المغناة:

جفنه علم الغزل ..


جفنه علم الغزل
ومن العلم ما قتل
فحرقنا نفوسنا
في جحيم من القبل
ونشدنا ولم نزل
حلم الحب والشباب
حلم الزهر والندى
حلم اللهو والشراب

هاتها من يد الرضى
جرعة تبعث الجنون
كيف يشكو من الظما
من له هذه العيون

يا حبيبي أكُـلـَّما
ضمنا للهوى مكان
أَشْعـَلوا النار حولنا
فغدونا لها دخان

قل لمن لام في الهوى
هكذا الحسن قد أمر
إن عشقنا فعذرنا
أن في وجهنا نظر

إن أول تدوين حضاري شهدته الجزيرة العربية هو الشعر ، وكان أول الشعر العربي الذي وصلنا هو الغزل ، ولعل المعلقات كانت المثال الأكثر تكثيفاً للمرحلة التي سبقت ظهور الدين الإسلامي . ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم والشعر العربي يلاصق الوجدان العربي ، يتطور في مراحل تطوره ويتراجع في مراحل تراجعه ، عدا مرحلة القرن العشرين ، وقد شهدت في أوائل هذا القرن تطوراً عاصفاً في الشعر العربي ، وبخاصة جمالية هذا الشعر ، ولعل شعر الغزل كان سباقاً في اكتساب الطابع الجمالي فاغتنت القصيدة العربية بالزخم الموسيقي والمشاعر العاطفية للشخصية الشفافة ومعاناتها العصرية ، وتنوع الخطاب الشعري الغزلي بالنزعة الرومانسية كالغربة والكآبة والسويداء والوحدة ، هذا ناهيك عن لفتة الغربة الموشمة بالحرقة والشوق والحرمان


العشق والحب في العصر الحديث:
شعراء الوجدانيات في العصر الحديث:

على مدى التاريخ تميز العرب بابداعاتهم الشعرية وبرز في مختلف العصور عدد من الشعراء الذين وضعوا بصماتهم في ذلك العالم الساحر....ولكل عصر فرسانه....ولكل اتجاه من اتجاهات الشعر كتّابه....لكن ان بحثنا عن سادة الشعر الوجداني في العصر الحديث فسيفرض اسم الشاعر الكبير فاروق جويدة نفسه ويتبوأ مكانه على القمة بقلم تسري حروفه في نبض العروق....ومدرسة شعرية خاصة به نحتار في وصفها فلايكفي أن نقول أنها تعتمد على الإحساس المرهف والعواطف الجياشة التي تنتقل من حنايا قلبه إلى قلوبنا...ولا نملك أن نقول أن سر تألقه في سلاسة أسلوبه والموسيقى العذبه التي تتراقص بين كلماته....(ونتوه ونحتار ونغدو حيارى) ونحن نحاول أن نقدمه في هذا اللقاء فكل الحروف تتضائل إلى جانب حروفه وليس لنا إلا أن نترك كلماته لتقدم نفسها بنفسها فهي خير رسول يعرف الطريق للوصول إلى قلب القاريء....


الشاعر فاروق جويدة:

*شاعر مصري معاصر ولد عام 1946، و هو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيرام ن ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.
*قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.
*ترجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الانجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وتناول أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
*تخرج في كلية الآداب قسم صحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام.
والحقيقة اشعر بالحيرة فى اختيار قصيدة بذاتها للشاعر لتعبر عن نموذج لشعر الحب المعاصر........
الا اننى لا اجد بدا من القاء الضوء على رائعته...فى عينيك عنوانى........
قالت: حبيبي.. سوف تنساني
وتنسى أنني يوما
وهبتك نبض وجداني
وتعشق موجة أخرى
وتهجر دفء شطآني
وتجلس مثلما كنا
لتسمع بعض ألحاني
ولا تعنيك أحزاني
ويسقط كالمنى اسمي
وسوف يتوه عنواني
ترى.. ستقول يا عمري
بأنك كنت تهواني؟!
* * *
فقلت: هواك إيماني
ومغفرتي.. وعصياني
أتيتك والمنى عندي
بقايا بين أحضاني
ربيع مات طائره
على أنقاض بستان
رياح الحزن تعصرني
وتسخر بين وجداني
أحبك واحة هدأت
عليها كل أحزاني
أحبك نسمة تروي
لصمت الناس.. ألحاني
أحبك نشوة تسري
وتشعل نار بركاني
أحبك أنت يا أملا
كضوء الصبح يلقاني
ولو أنساك يا عمري
حنايا القلب.. تنساني
إذا ما ضعت في درب
ففي عينيك.. عنواني
أمات الحب عشاقا
وحبك أنت أحياني
ولو خيرت في وطن
لقلت هواك أوطاني

.