بحث عن عروه بن الزبير تقرير عن مؤسس علم التاريخ عروه بن الزبير



كان عروة بحراً لا ينزف و لا تكدره الدلاء (الزهري)
ميلاده ونشأته :
ولد عروة بن الزبير على أرجح الأقوال سنة 23 هـ ، ونشأ وتربى في المدينة كما ربي سائر أترابه من أبناء الصحابة ، ولا يعلم شيء عن الفترة المبكرة من حياته سوى إشارات عابرة أتت في ثنايا مروياته ، لكن يبدو أن نسبه من جانب , وحبه للعلم منذ صغره من جانب آخر قد ميزاه على غيره من أقرانه ، فكان دائماً يتمنى أن يؤخذ عنه العلم (1) . فبذل لذلك جهده ووقته حتى قال : لقد كان يبلغني الحديث عن الصحابي فآتيه فأجده قد قال – من القيلولة – فأجلس على بابه أسأله عنه (2).
سعة معارفه:
وقد تعددت معارف عروة وكثرت حتى قال عنه الزهري : كان بحراً لا ينزف , ولا تكدره الدلاء (3). وشملت هذه المعارف الحديث والتفسير والشعر والفقه ,إضافة إلى السيرة والمغازي التي لا ينازعه فيها منازع من شيوخ عصره.
عبادته و أخلاقه :
كان عروة مثالاً للعالم العابد الذي لا يخالف قوله فعله ، وبلغ من درجة اجتهاده في العبادة أن ابنه هشاماً قال : كان يقرأ كل يوم ربع القرآن , ويقوم به الليل , وكان كثير الصوم ، قطعت رجله وهو صائم ، ومات أيضاً وهو صائم ، وكان يقول عن نفسه : إني لأسأل الله ما أريده في صلاتي حتى أسأله الملح (4) كما كان حليماً صبوراً محتسباً عفيفاً كريماً صالحاً زاهداً بعيداً عن الفتنة (5) وكان يقول : "رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزاً طويلاً.
كما كان ينأى بنفسه عن الفتن ويحذر منها ، ويرى أن فيها هلاك الأمة ويقول : " أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا رسول الله هل للإسلام منتهى ؟ قال نعم ، فمن أراد الله به خيراً من عرب أو عجم أدخله عليه ، ثم تقع فتن كالظلل يضرب بعضكم رقاب بعض , فأفضل الناس يومئذ معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس… " (6).
مكانته التاريخية :

بحث عن عثمان بن ارطغرل مؤسس الدوله العثمانيه تقرير عن مؤسس الدوله العثمانيه



كثيرون هم من استطاعوا أن يرقوا لسلم المجد في حياتهم ، ولكن قليل من بين هؤلاء من استطاع أن يورث هذا المجد لأبنائه ، وأقل القليل من جعل هذا المجد ميراثا في ذريته على مدى قرون عدة ، ومن بين هؤلاء   عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية ، فمن عثمان هذا ؟
إنه عثمان بن سليمان شاه التركماني ( المعروف بعثمان الأول ) يرجع نسبه إلى التركمان النزالة الرحالة من طائفة التتار (1).
ولد يوم الخميس الرابع من شهر جمادى الأولى، الموافق التاسع من شهر مايو سنة ست وخمسين وستمائة هـ ، وهو العام الذي سقطت فيه بغداد في أيدي التتار ، وكأن الله سبحانه وتعالى قدر أن يولد في نفس اليوم الذي قُتل فيه آخر الخلفاء العباسيين من يعيد الخلافة شابة فتية بعد أن هرمت وضعفت ، وكان ميلاده في بلدة  "صوغود " Sogud، أو في "باسين" Pasin. ..
وكان سبب ظهور أسرته على الساحة وصعودهم للملك أن السلاجقة لما تركوا وطنهم من فتنة جنكز خان ملك التتار، ومالوا  إلى جانب بلاد الروم جاء معهم أرطغرل ، وكان رجلا شجاعاً ، وبصحبته نحو ثلاثمائة وأربعين رجلاً من بني جنسه ، فعمل في خدمة السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن طغرل السلجوقي (سلطان بلاد قرمان ) فأعجب به لشجاعته ، وقربه إليه ، ثم زاد في عطائه ومِنَحه بعد أن فتحت على يديه كثير من البلاد "(2).
وقيل : إن أرطغرل هذا كان راجعا إلى بلاد العجم ( فارس وما حولها ) بعد موت أبيه غرقا عند اجتيازه أحد الأنهر فارا من أمام التتار فشاهد جيشين مشتبكين ، فوقف على مرتفع من الأرض ليمتع نظره بهذا المنظر المألوف لدى الرحل من القبائل الحربية ، ولما آنس الضعف من أحد الجيشين وتحقق انكساره وخذلانه دبت فيه النخوة الحربية ، ونزل هو وفرسانه مسرعين لنجدة هذا الجيش المهزوم ، وهاجم الجيش الثاني بقوة وشجاعة عظيمتين ؛ حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر ، وأعمل فيهم السيف والرمح ضربا ووخزا ؛ حتى هزمهم شر هزيمة..
وكان قائد هذا الجيش الذي قام بمساعدته هو الأمير علاء الدين كيقباد .. وقد قام بمكافأته على هذا الفعل النبيل بإقطاعه عدة أقاليم ومدن ، وصار بعد ذلك لا يعتمد في حروبه مع مجاوريه إلا عليه وعلى رجاله ، وكان عقب كل انتصار يقطعه أراضي جديدة ، ويمنحه أموالا جزيلة ، ثم لقب قبيلته بمقدمة السلطان لوجودها دائما في مقدمة الجيوش .

.