بحث عن شارلمان

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن شارلمان واليكم التفاصيل

ولد شارلمان عام ٧٤٢ م وخلف أباه ( يبين ) على عرش فرنسا عام ٧٦٨ م وتوج أمبراطوراً على الغرب عام ٨٠٠ م وتوفي ٨١٥
فأن شارلمان من البرابرة ولد وسط القبائل غير المتدنة ، إلا أن قبيلته وهي الفرنك ( أصل جيل الفرنسيس ) كانت قد أخذت عن الاكليروس شدواً من المعارف القديمة ، فأعجب شارلمان يومئذ بما نسميه اليوم بالتمدن وكلفت نفسه وران على قلبه ، بيد أنه كان يدعوه بغير ما ندعوه به نحن الأن ، مع أن حبه إياه وأسبابه متماثلة في العهدين ، وإنما كانت المدينة في العصر الخالي الديانة المسيحية ، فمن أجل هذه الأسباب كلها أصبح شارلمان مسيحياً كثير التدين شديد الغيرة وأراد نشر أعلام الدين المسيحي في جاهلية شعوب أوربا الذين كانوا متسكعين في حنادس الوثنية والهمجية . وكانت فرنسا ذات أقوام منقسمين إلى أحزاب مختلفة لا دأب لهم ولا هم إلا الحروب الأهلية ، فكان سكان ولاياتها الشرقية المدعوة " أوسترازي " وهي الأن مملكة بلجكيا وشامبانيا والازاس واللورين وولاياتبروسيا الرينيه - في نزاع مع سكان ولاياتها الغربية الجنوبية " غربي فرنسا وجنوبها هو شمالي نهر اللوار " المدعوة " نوستري " وكان هذان القسمان المذكوران ، على ما بينهما من التعادي والقتال الداخلي ، يتفقان يداً واحدة على محاربة من عداهم من سكان باقي أقاليم فرنسا في جنوبي نهر اللوار وما يقال له " أكيتان " وكانت هذه المملكة مع ما هي فيه من محن الاختلافات الداخلية ، عرضة لتهديدات جيل السكسون من جهة الشمال والشرق ، وجيوش أسبانيا أو الأندلس من جهة الجنوب .
وهكذا كانت حالة جيل " الفرنك " الفرنسيس في " غاليا " خالين عن قائد أو رئيس ذي سطوة وحول ومهابة يدعوهم ويقودهم لمقاومة غارات الأعداء الخارجين ، ويعني في محو الإحن والذحول الداخلية استبقاء لذكرى الفرنك ومجدهم ومنعاً للعدوات ، ودراءاً للغزوات العمومية المتقادمة العهد ، فيسلم الدين المسيحي في اوروبا . وكان قبل تملك شارلمان بخمس وأربعين سنة قد شرع جده شارل مرتل وأبوه ببين القصير في هذه الأعمال الخطيرة ، فأتى شارلمان بعدهما وأكمل مشروعهما بعد أن وسع نطاقه وزاده بسطة .
لا ندري ما إذا كان من الممكن أن ندعو شارلمان قائداً عظيماً إذ في ذاك العهد لم يكن من فنون حربية عند الفرنك وإنما منتهى معرفة الحرب وشهرة القائد كانت مقصورة على أن يحمل سيفه وفاسه أمام جنوده ويقودهم إلى مسافة أبعد من البلدان التي فتحها غيره ، كما فعل شارل مرتل و ببين القصير . فشب شارلمان على تعاليم جده وأبيه وماثلهما في الشجاعة والغزوات ، بل أتى أعمالاً تفضل اعمالهما ، فإنه أدار في مدة خمسين سنة قواته العديدة وقاد جيوشه القاهرة شأن مدرب حازم حكيم متوفر على توسيع نطاق الدين والتمدن . إذ جمع بين يديه القويتين قلوب أهالي غاليا بأجنادها أي اقسامها الثلاثة المار ذكرها وهي أوسترازي ونوستري واكيتان ثم طرد السكسون في الشمال إلى حدود بلادهم ، ثم تتبعهم إلى مواطن قبائلهم ، وما زال يغزوهم حتى حملهم على أن يدينوا بالدين المسيحي إذ لم يستطع بدون ذلك سبيلاً إلى مصالحتهم وإلجائهم إلى مصافاته ونزع السلاح من أيديهم .
ومن ثم فقد تبين أن شارلمان هو الذي مدن المانيا الحالية ونظمها في عداد ممالك أوروبا ، ثم قاتل عرب الأندلس وردعهم عن حدود غاليا وجدٌ في أثرهم إلى ضفاف نهر " إبر " وهناك وقف وقفة حكيم بالغ الحكمة جاعلاً النهر المذكور حداً فاصلاً بين مملكته وأملاك فاتحي الأندلس .
ثم أسس هذه المملكة العظيمة الواسعة وساسها سياسة خلت عن أن يزنه أحد فيها بشدة الطمع حالة كون أوروبا حينئذ ليس لها حدود طبيعية وليس فيها شعوب متمدنة . ولما كانت هذه المملكة الشاسعة الأطراف متناهية في العظمة بحيث يعجز عن إدارتها وتدبيرها خلفاؤه لضعف فيهم تفكك متلاحم أجزائها ،بيد أنها استمرت كلها جمعاء تدين بالديانة نفسها مستنة بالسنن والشرائع عينها باقية على نهج تمدنها بظرفه ،بمعنى أنها كانت بحادث انفصال أجزائها بعضها عن بعض قواماً لممالك أوروبا الحالية وقد كان شارلمان يدير بيد من حديد شؤون هذه المملكة العظمى غير لاه ولا متشاغل مع ذلك عن رعاية العدل والقوانين وحفظ الأمن والراحةوالطمأنينة والإنسانية . وقد توسل إلى كل ذلك طوراً بعقد الجمعيات الوطنية مرتين في السنة وتارة بقوة أهل الدين ( الاكليروس ) الذين كانوا عنده أقوى ذريعة إلى التمدن وكثيراً ما كان يتذرع بنوابه المعروفين عند المؤرخين باسم مرسلي الملك .
وقد بعثه تحققه الافتقار إلى الشرائع العادلة على تيقن أن آداب الشعوب لا تستصلح ولا تؤيد الشرائع إلا عن طريق التربية والتهذيب ، ولهذا أسس عدة مدارس في جميع أنحاء مملكته ، وهدى شعوبها إلى ما ضمنت من كنوز العلوم والمعارف لذلك العهد .
وبالجملة فإن هذا الرجل العظيم المزدان بصنوف المحامد والمزايا مع ما فيه من بعض النقائض المتولدة عن رقة قلبه كان يسكن وآله وبنيه في عدة قصور له وهي اشبه شئ ببيوت حقيرة للمزارعين ، سائراً في الرعية سيرة ملك لطيف بشوش عادل حكيم . وبالحق إنه فوق الفاتحين العاديين ، وكان ولم يزل أحسن مثال يحتذيه وأفضل قدوة يقتدي بها مؤسسو الممالك ومدبروها ، يحب رعيته ، ورعيتهُ تحبه لوفرة اهتمامه في جلب الخير وايصال النفع إليهم . ولا جرم إنه أحسن معاملتهم ورفق بهم رفقاً لم يضارعه أحد ممن ملكوا وساسوا ممالك الدنيا وأممها حتى اليوم .
وبعد إذ رأينا الإسكندر المقدوني وقيصر متهالكين في حب تغيير أحوال المسكونة استظهاراً بقوة السيف والنار إذلالاً بعزهما ومجدهما ، لا توخياً لاسعاد العباد والبلوغ بشعوب الأرض إلى الفلاح ، كنا ولا شك فرحين مبتهجين برؤيتنا شارلمان رجلاً عظيماً تتباهى به البشرية على ما أوتي من اللطف والحلم والمهابة وجلالة القدر وما أمتاز به من الإكباب على الدراسة والاجتهاد التماساً لأسباب سعادة شعوب امبراطوريته . ولم تمتحنه العناية الإلهية إلا بكارثة واحدة في أخر أيامه وهي تخوفه من خروج قبائل " النورمان " غازين بعد مماته ، لأنه كان عالماً بضعف شأن ابنه وولي عهده الوحيد . وإنما ابتلاه الله بهذا الكرب أخر عمره ليرينا أباطيل هذا العالم وغرور هذه الحياة الدنيا وزائل مجدها ، فنوقن أبداً أن لا سعادة حقيقية تامة في هذه الدار الفانية إن خاطبوها أجدر خلق الله وأعظمهم استحقاقاً لها

بحث عن البابا أربان الثانى مدبر الحملة الصليبية الاولي

بسم الله الرحمن الرحيم
سأقدم الان بحث عن الباابا أربان الثانى مدبر الحرب الصليبية الاولي


تضافرت الجهود لدرء الخطر الإسلامي على المسيحية ، لاسيما وان الأرض المقدسة كانت

في أيدي المسلمين . وظهرت دعوة لتوحيد صفوف المسيحيين في الشرق والغرب وشن حرب

شاملة ضد المسلمين ، وتزعمت البابوية تلك الحركة مدفوعة بالأمل في تحقيق حلمها القديم في

تحقيق زعامتها على الكنيسة العالمية . وهكذا برزت فكرة الحروب الصليبية ، بزعامة البابويةلكسر شوكة المسلمين .

وفي 27 نوفمبر 1095 م انعقد مؤتمر كلير مونت ( 1 ) بفرنسا دعي إليه البابا أوربان الثاني بعد

أن فشل مؤتمر بيانزا في ايطاليا ، ولقد عمل البابا على إنجاح هذا المؤتمر ، فقام بعدة جولات

لدعوة الأساقفة ورؤساء الكنائس ، بالإضافة إلى ملوك وأمراء أوروبا لحضور المؤتمر ،

ليشهدوا لقاء البابا ويستمعوا إلى خطابه الذي أراد به أمورا هامة لم يفصح عنها ، وكذلك

مناقشة بعض أمور الكنيسة والتي منها توقيع عقوبة الحرمان على ملك فرنسا فيليب الأول الذي

رفض حضور المجمع ( 2 ) واجتمع المجلس التاريخي في مقاطعة أوفرني ، وهرع إليه الآلاف

، لم يقف في سبيلهم برد نوفمبر القارس . ونصب القادمون خيامهم في الأرضي المكشوفة ،

فتقرر إقامة الكرسي البابوي على منصة مرتفعة في الفضاء خارج الباب الشرقي للمدينة ،

ونهض أوربان ليخاطبهم ويدعوهم للاتحاد لاستخلاص الأرض المقدسة من المسلمين ( 3 ) ، وقد

عرض البابا على المجتمعين خطابه في أسلوب بلاغي جذاب موضحا مدى ما تعانيه الأرض

المقدسة وحجاجها من متاعب ( 4 ) بسبب سيطرة المسلمين عليها الأمر الذي صار يتطلب من

المسيحيين الغربيين الإسراع لنجدة إخوانهم في الشرق ( 5 ) وبعد أن وصف الصورة القاتمة ،


وجه نداءه الشهير ( طهروا قلوبكم من أدران الحقد ، واقضوا على ما بينكم من نزاع ، واتخذوا

طريقكم إلى الضريح المقدس ، وانتزعوا هذه الأراضي من ذلك " الجنس الخبيث " ،

وتملكوها انتم . إن أورشليم ارض لا نظير لها في ثمارها ، هي فردوس المباهج . إن المدينة

العظمى القائمة في وسط العالم تستغيث بكم أن هبوا لإنقاذها ، فقوموا بهذه الرحلة راغبين

متحمسين تتخلصوا من ذنوبكم ، وثقوا بأنكم ستنالون من اجل ذلك مجدا لا يفنى في ملكوت

السموات ) ( 6 ) وعلت أصوات هذا الجمع الحاشد المتحمس قائلة " تلك إرادة الله " وردد أوربان

هذا النداء ودعاهم إلى أن يجعلوا نداءهم في الحرب وأمر الذاهبين إلى الحرب أن يضعوا

علامة الصليب على صدورهم . وتقدم بعض النبلاء من فورهم ، وخروا راكعين بين يدي البابا

، ووهبوا أنفسهم وأموالهم لله وحذا حذوهم ألاف من عامة الشعب ، وخرج الرهبان والنساك من

صوامعهم ليكونوا جنود المسيح بالمعنى الحرفي لهذا اللفظ لا بمعناه المجازي . ولا شك في أن

نجاح خطبة البابا كان خارقا ، فانطلقت الجماهير تردد " هذه مشيئة الله " وكان الأسقف أدهمار

أسقف بوي أول من حمل الصليب ، وتبعه في ذلك كثير من الحاضرين من رؤساء الكنائس ( 7 )

ومن القوات المختلفة الرتب متحالفين على المحاربة ، وكذلك الأمراء ، حيث قاموا واستلموا من

البابا سنجق الصليب ، بعد ذلك هبت الجماهير يمزقون الثياب ليصنعوا منها صلبان قماشية

لوضعها على الأكتاف تيمنا بالمسيح . ( 8 ) ورجع البابا إلى روما ، واستقبلته بالترحاب ، واخذ

على عاتقه أن يحل جميع الصليبيين من جميع القيود التي تعوقهم عن الانضمام إلى المقاتلين .

فحرر رقيق الأرض ، وحرر التابع الإقطاعي طوال مدة الحرب مما عليه من الولاء لسيده ؛

ومنح جميع الصليبيين ميزة المحاكمة أمام المحاكم الكنسية لا أمام المحاكم الإقطاعية ، وضمن

لهم مدة غيابهم حماية الكنيسة لأملاكهم . وأمر بوقف جميع الحروب القائمة بين المسيحيين و

المسيحيين ، ووضع مبدأ للطاعة يعلو على قانون الولاء الإقطاعي ؛ وهكذا توحدت أوروبا كما

لم تتوحد في تاريخها كله ، استعدادا للحرب المقدسة .


البابوية تشرف على الحرب الصليبية

لقد سعت الكنيسة أن تكون الحرب الصليبية تحت قيادتها وباسمها وتحت إشرافها ، وان يكون

لها دورها حتى في اختيار قادة الحملات ، وان تمدهم بالتعليمات والإرشادات التي عليهم

الامتثال لها ( 9 ) وقد برز دور الكنيسة في هذه الحروب لعدة أسباب :

1 – حماية أموال المحاربين وخاصة إذا علمنا أن المشاركين من الأمراء والبارونان والدوقات

أي أنهم الفئة الإقطاعية في أوروبا .

2 – اختيار الكنيسة لرجال الدين المرافقين للحملات والذين يتولون الوعظ والإرشاد والتوجيه .

محاولة منها لإعطاء الطابع الديني لهذه الحملات ، وقد ذكر بعض المؤرخون أن كثيرا من

أسماء رجال الدين المشاركين في الحملات الصليبية ، قد كانت مهمتهم تذكير المشاركين فيها

بالهدف الاسمي وهو تحرير بيت المقدس السجين ، وتخليص المؤمنين المسيحيين من أيدي

المسلمين ، وفض النزاعات التي قد تثور بين المشاركين في الحملات أو التوفيق بينهم ( 10 )

وكذلك إلهاب حماس المحاربين ( 11 )

خلاصة القول فان الكنيسة الكاثوليكية في الغرب كان لها دور فعال في توجيه الحروب الصليبية

وفي السيطرة عليها باسم الدين ، فهي التي دعت إليها ، وهي التي أمدتها بتأييدها الأدبي

والمعنوي ، وهي التي شجعت المحاربين من كافة الأجناس والفئات على الاشتراك فيها مقدمة

كافة التسهيلات اللازمة لكل من يحمل الصليب ، وأخيرا فإنها عينت ممثلا لها مندوبا بابويا

للإشراف على الحرب .

المراجع :

1 – سعيد عبد الفتاح عاشور : أوروبا في العصور الوسطى ، ج1 . مكتبة الانجلو المصرية ،

القاهرة 1972 . ص 44 .

2 – smith ( j. r ) : the crusades . a short history . Yale univ .press. London .

1987 .p 3 .

3 – ستيفن رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية ، ج1 . ط 1 . ترجمة السيد الباز العريني ،

دار الثقافة ، بيروت 1967 . ص 160 – 161 .

4 – ستيفن رنسيمان : المصدر السابق . ص 161 .

5 – سعيد عبد الفتاح عاشور : الحركة الصليبية ، ج1 ، ط 3 . مكتبة الانجلو المصرية .

1975 . ص 128 – 129 .

6 – ول ديورانت : قصة الحضارة ، ج 4 المجلد الرابع ، عصر الإيمان ، ترجمة محمد بدران

، الإدارة الثقافية جامعة الدول العربية ، القاهرة 1957 . ص 14 – 17 .

7 – سعيد عبد الفتاح عاشور : الحركة الصليبية . ص 129 .

8 – هانس إبراهارد ماير : تاريخ الحروب الصليبية ، ترجمة السيد الباز العريني . دار النهضة

العربية ، 1967 . ص 24 .

9 – Michaud ( m ) : histoire des croisades . vols 6 . paris . 1838 p 81 .
10 – pernoud ( r ) : les homes de croisade . librairi jules tauoudin paris

.